جنرالات بعمائم في إيران - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

340 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

جنرالات بعمائم في إيران - فاروق يوسف

 

 

أخطأت روسيا حين ضمت إيران إلى محادثات استانا، وهو الخطأ الذي أوقع إيران في سوء فهم خطير لموقعها في المنطقة انطلقت روسيا في خطتها من كون إيران طرفا غير مباشر في الحرب السورية، فهناك ميليشيات تمثلها على الأرض وتتبع أوامرها غير أن تحول إيران إلى دولة ضامنة للاتفاقيات أفسد الخطة الروسية بل وأفسد إيران حين أوهمها أن حلم تحولها إلى قوة عظمى بات قريبا، بل أن جزءا منه قد تحقق إيران التي نبذها الغرب زمنا طويلا سعت روسيا إلى تلميعها في محاولة استفزازية لا أعتقد أنها تنم عن حكمة

لقد أجلست روسيا إيران في مكان لا تستحقه فهي وإن كانت ضامنة للجماعات التابعة لها وهو ما يشير إليه وجودها في محادثات استانا فإنها صورت الأمور بالطريقة التي تتماشى مع خيالها الذي تعبر عنه دعايتها إضافة إلى استمرار تورطها في دعم أحزاب وجماعات ليس من الصعب توقع انضمامها إلى قائمة الجماعات الإرهابية وكما يبدو فإن إيران التي صدقت انتصارها الذي حققته من خلال الاتفاق النووي كانت مستعدة لتصديق أنها قد تحولت إلى قوة عظمى بمجرد دعوتها إلى حضور مفاوضات استانا بعد أن كانت قد استبعدت وبشكل نهائي وقاطع من مفاوضات جنيف.

 هل كانت روسيا غافلة عن طموح إيران في التحول إلى قوة إقليمية، تكون قادرة على تنفيذ مشاريعها التوسعية في المنطقة من غير أن يتم التصدي لها عالميا؟ عمليا فقد سبقت إيران روسيا إلى إعلان دخولها طرفا في الحرب السورية. اما حين دخلت روسيا طرفا مباشرا في تلك الحرب فقد كان عليها استبعاد إيران وهو ما لم تفعله بسبب يتعلق بالإمساك بالأرض. كان الجيش السوري منهكا فأوكلت تلك المهمة لحزب الله والميليشيات العراقية وكلها جماعات تابعة لإيران وتأتمر بأوامرها في المقابل فإن المزاج الغربي لم يكن يومها مشجعا فلو أن الولايات المتحدة قالت يومها كلمتها القاطعة في شأن صلة إيران بالإرهاب لما جرؤت روسيا على دعوتها إلى استانا.

إيران اليوم مصدومة وهي ترى اقبال الغرب عليها في ملفها النووي قد تحول صدودا في ملفها الإرهابي. ما لا يزعج القيادة الإيرانية أن تكون مضطرة إلى العودة إلى لعبتها القديمة التي تحاول من خلالها اثبات تفوق إيران العسكري وهو ما لا تنظر إليه الدول العظمى بشيء من الاهتمام

وحدها إسرائيل تسعى إلى التذكير بالخطر الذي تمثله الترسانة العسكرية الإيرانية. ولأنها تدرك أن الآذان في مختلف انحاء العالم تصغي إلى جرس انذارها حتى وإن كان هامسا فإنها عن طريق إشعار الآخرين بالخطر الإيراني تسعى إلى انجاز ضربة مزدوجة تحاول إسرائيل من جهة دغدغة مشاعر الإيرانيين من خلال إغرائهم في المضي في أوهام الدولة العظمى وهي من جهة أخرى تحشد الرأي في الدوائر السياسية النافذة في الدول العظمى من أجل كبح جماح إيران وإعادتها إلى حجمها الطبيعي.

من المتوقع أن تظل إيران سادرة في غيها في ظل تحريم أية محاولة يمكن أن تبذل من أجل أن تكون جزءا من المنطقة لا رقيباً عليها لقد أثبتت الوقائع عبر السنوات الثلاثين الماضية أن اللغة الاستعلائية التي تستعملها إيران في خطابها الموجه إلى جيرانها العرب انما يصدر عن شعور عنصري بالتفوق وهو ما يمكن تسميته بالمرض الإيراني وهو مرض لا شفاء منه بعد أن فشلت كل محاولات اظهار حسن النية التي بذلها العرب

إيران هي المريض الذي لا يرجى شفاؤه من جنون العظمة وما لهاث إيران في مجال سباق التسلح إلا التعبير الأمثل عن تمكن ذلك الجنون من قيادتها الدينية التي تتألف من جنرالات عتيقة بعمائم تخبئ مفاهيم رثة عن القوة

   

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث