هل تتجهان السعودية وايران نحو صدام عسكري مباشر - متابعة وتنسيق ابو ناديا

المتواجدون الأن

212 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

هل تتجهان السعودية وايران نحو صدام عسكري مباشر - متابعة وتنسيق ابو ناديا

 

 بقدر ماآلت أليه العلاقات الإيرانية السعودية من تعقيدات كبيرة وكثيرة والصراعات المستمرة إعلاميا، دبلوماسيا، سياسيا وعسكريا أصبحت عملية فك الاشتباك السعودي الإيراني وفي هذه المرحلة الشائكة بعيدة المنال جدا عن الواقع السياسي التي تشهدها البلاد العربية . فقد كتبت،  مجلة الأعمال الأمريكية الشهيرة «فوربس» مقالا تحت عنوان «الحرب المقبلة بين السعودية وإيران بعض وسائل الإعلام الأمريكية أن  السعودية وايران تتجهان نحو حرب مباشرة، وأن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لا يحاول منع ذلك، وأن روسيا موافقة على هذا السيناريو وكتبت مجلة «فوربس» الأمريكية أن طهران والرياض تقتربان بسرعة من حرب عسكرية مباشرة، ما سيؤدي إلى اختلال في تصدير النفط وعودة أسعاره إلى 100 دولار . وأضافت أنه يمكن للولايات المتحدة أن تزيد من كمية إنتاج نفطها الصخري حتى تتمكن من أن تجبر النقص في كمية النفط المعروض للبيع، وأن ذلك سيكون لصالح الميزان التجاري الأمريكي وللاستقرار السياسي في الولايات المتحدة

وأوضحت أن إيران والسعودية تخوضان حربا بالنيابة منذ سنوات عديدة لحل خلافاتهما السياسية، وأن تلك الحرب لم تؤثر على أسعار النفط كثيراً، لأن الرياض وطهران لا تريدان أن تؤثرا سلباً على أسواق النفط، وخاصة عرض نفط منطقة الخليج العربي، لكن مؤشرات خطيرة بدأت تظهر توضح أن البلدين يتجهان نحو صدام عسكري مباشر وقالت «فوربس» إن الشركات النفطية الكبرى في الولايات المتحدة ستكون أكبر رابح لسيناريو التصعيد بين طهران والرياض وأضافت أن أي تصعيد بين إيران والسعودية من هذا النوع يعزز مكانة أمريكا كمصدر مطمئن موثوق به في أسواق النفط العالمية أكثر من السابق، وأنه كلما ازداد التصعيد في الخليج العربي وطالت فترته، ستزداد حصة الشركات النفطية الأمريكية في الأسواق ولفتت المجلة الأمريكية النظر إلى أن هذا الموضوع يفسر عدم رغبة البيت الأبيض في منع حدوث صدام عسكري مباشر بين إيران والسعودية . وشددت على أن روسيا أيضاً موافقة على مثل ذلك السيناريو، لأن ارتفاع أسعار النفط سينقذ الاقتصاد الروسي من أزمته الحالية وعلى الصعيد ذاته، طالبت وسائل إعلام أمريكية أخرى مثل «نيويورك تايمز» و»واشنطن بوست» الرئيس الأمريكي بأن يحاول منع التصعيد الخطير بين الرياض وطهران.

  اذن ،  هذه الحرب المقبلة على المنطقة ستجعل من أصحاب حقول النفط الصخري الأمريكية أغنياء جدا». تقوم فكرة المقالة إذن على الترويج للغنى الفاحش الذي سيحصل عليه رجال أعمال أمريكيون عندما تخرج المعارك بالوكالة بين البلدين الإسلاميين الجارين لتصبح حرباً مباشرة في تكرار لسيناريو الحرب العراقية ـ الإيرانية التي اندلعت عام 1980 وانتهت عام 1988 مخلفة قرابة مليون قتيل وتدمير هائل لاقتصاد البلدين. تقوم المجلة الشهيرة عمليّاً على ركنين متساندين، الأول يوضّح لماذا تتزايد احتمالات حصول «حادث عسكري» بين البلدين، والثاني يزيّد الفوائد التي ستنتج عن حصول هذا «الحادث» ويعتبر حصول ذلك سيناريو «الحلم» للشركات الأمريكية. يزيّن الكاتب للفوائد التي ستهبط على الاقتصاد الأمريكي بالقول إن الأرباح التي سيتم جنيها ستقوم بتمويل العجز التجاري وتكرّس وضع واشنطن كمصدّر أساسي للنفط. «كلما طالت الأزمة المحتملة في الشرق الأوسط كلما زادت حصة الشركات الأمريكية
لا تسوّق المقالة إذن للحرب وتقدم الدعاية التسويقية لنتائجها الإيجابية على الاقتصاد الأمريكي ككل، ولكنّها تقترح «الصدف» المناسبة لحصولها كما أنها تشير بوضوح إلى أن واشنطن وإدارة الرئيس دونالد ترامب يمكن ألا تفعل شيئا لتمنع حصول هذه الحرب بين الخصمين الأيديولوجيين الكبيرين!
الأغرب من ذلك أن المقالة تزعم أن هذه الحرب ستفيد المملكة العربية السعودية أيضاً لأن ارتفاع أسعار النفط سيمهد الطريق لخطة جعل أسهم شركة أرامكو السعودية متاحة للبيع وسيعطي حقولها النفطية المستهلكة بكثافة بعض الراحة لكن هناك إشكالية صغيرة يمكن أن تحصل وهي أن هذه الحرب «يمكن أن تحمل مخاطر كبيرة للنظامين خصوصاً إذا كان هناك عدد كبير من الضحايا»!
تبدو المقالة موجّهة لحثّ إدارة ترامب في واشنطن (التي تحبّ الجمع بين البزنس والسياسة) وإلى رجال الأعمال الأمريكيين الطامحين لأرباح فاحشة على العمل على تطبيق «سيناريو الحلم» المذكور، ولعلّ ما شجّع هذا التوجّه ما لاحظه السياسيون ورجال الأعمال الأمريكيون من سطوة وأهميّة لترامب لدى السعودية وحلفائها، ومن دعوة شديدة إلى تدخّل الأمريكيين في شؤون دول الخليج السياسية.
لا يبدو خافيا أيضاً علاقة هذه الخفّة الأمريكية في النظر إلى شؤون السعودية وأحوالها بالتوتّر المتصاعد في الخليج الذي تزايد مع الأزمة الحاصلة بين السعودية والإمارات والبحرين في قرارها المتهوّر بمحاصرة قطر وهو قرار يضيّق على الدوحة لكنّه يضيّق على محاصريها أيضاً ويفتح الباب لتحرّكات إقليمية وتموضعات إجبارية وإمكانيات غير محسوبة.
لا يحتاج هذا «السيناريو» إلى أحلام رجال الأعمال وغطرسة ترامب وشطط بعض دول الخليج بل يحتاج أيضاً إلى مسح كامل لذكريات جيل كامل من العرب عن الحرب العراقية ـ الإيرانية التي وجدت وقتها تشجيعاً كبيراً من دول الخليج، ومرّت بتنكّرهم للجار العراقي الذي ورّطوه في الحرب المهولة ثم استهانوا بأحوال العراقيين الاقتصادية مما دفع قيادتهم لتهوّر تاريخي مشابه عبر احتلال الكويت لتنتهي الملحمة بإجهاز الأمريكيين والإيرانيين على العراق المهيض الجناح وبانفتاح الباب مصائب تتوالى على العرب منذ ذلك الحين.

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث