النجف عصية على 'العجمي قِدر الضغط العراقي ينفجر بوجه الفساد

المتواجدون الأن

293 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

النجف عصية على 'العجمي قِدر الضغط العراقي ينفجر بوجه الفساد

 

 عبرت التظاهرات التي شهدتها مدينة النجف مساء الخميس في العراق عن الاستياء والغضب المتصاعد جراء الفساد الحكومي وضعف الخدمات في مدينة تعتبر حاضنة للأحزاب الشيعية الحاكمة، ولم يتأخر رد فعل العراقيين كثيرا على سوء أداء منظومة الكهرباء الوطنية، مع تسجيل درجات الحرارة أرقاما قياسية قاربت الخمسين مئوية، خلال الصيف الجاري، إذ شهدت إحدى أكثر المدن هدوءا، وهي النجف، حيث معقل المرجعية الدينية العليا، تظاهرات غاضبة حاولت قوات الأمن تفريقها بالقوة، ما تسبب في سقوط ضحايا وتجمع سكان غاضبون في حي الشرطة، جنوب النجف، قرب مجمع لإسكان طلبة الحوزة العلمية، منددين بوجود تيار كهربائي ثابت فيه، مقابل انقطاعه ساعات عن وأحرق المحتجون في تظاهرات وصفت بانفجار قِدْر الضغط العراقي، إطارات سيارات، وأغلقوا عددا من الشوارع، فيما هتفوا ضد حكومة النجف المحلية والحكومة المركزية برئاسة حيدر العبادي وقال محتجون إن “مسؤولي المحافظة ينعمون بالتيار الكهربائي، ويوزعونه على من يريدون، ويحرمون السكان الفقراء منه ويسكن في هذا المجمع الذي تجمع المتظاهرون بالقرب منه، العشرات من الطلبة الأفغان والباكستانيين، وتديره الحوزة الشيعية في النجف ووفقا لخبراء في شؤون المرجعية الدينية بالعراق، فإن تظاهرة تستهدف مجمعا طلابيا يرتبط بحوزة النجف، يعكس مستوى الغضب الجماهيري الكبير على سوء الخدمات التي تقدمها مختلف أجهزة الدولة وفور شيوع أنباء عن مقتل أحد المتظاهرين تحولت التظاهرة إلى صدام بين المحتجين وقوات الأمن، استمر حتى فجر الجمعةوأرسلت وزارة الداخلية العراقية لجنة قالت إنها “رفيعة المستوى” للتحقيق في ملابسات الحادث، فيما أعلنت قيادة عمليات الفرات الأوسط، التي تتبع لها النجف أمنيا، اعتقال “مجموعة مندسة” تتبع “جهة دينية” لثبوت تورطها في “حرف مسار تظاهرة النجف السلمية وقال قائد العمليات قيس المحمداوي، في مؤتمر صحافي، الجمعة، إن “المندسين استغلوا التظاهرات لتنفيذ أعمال تخريبية  

ولم يحدد المحمداوي الجهة المتورطة، لكن مراقبين يرجحون أن القائد العسكري يشير إلى “جماعة الصرخي”، وهو تيار ديني شيعي يتهم بالتمرد على مرجعية علي السيستاني في النجف، ويطالب بمرجعية عربية، وعادة ما يتهم بالتورط في أحداث الشغب التي تشهدها مدن الفرات الأوسط ولا تقتنع الجماهير العراقية الغاضبة من أداء القائمين على شؤون الحكم، بالتخلي عن الاحتجاج بذريعة عدم التشويش على استكمال المعركة ، حيث لم ينفكّ المتظاهرون يخرجون إلى الشوارع، ما يعد مؤشرا على أنّ باقي أيام الصيف ستكون ساخنة بالغضب الشعبي

 ويزداد الأمر خطورة في نظر القادة العراقيين الشيعة حين تصدر تلك التحركّات الجماهيرية ضدّهم من مدن ومناطق يعتبرونها خزانهم الجماهيري ما يعني لهم خسارة شارعهم الذي لطالما شكّل لهم سندا في المناسبات الانتخابية وفي غيرها من حلقات الصراع على السلطة الذي يخوضونه باستمرار. ظلت مدينة النَّجف، على الرغم مِن كثرة الطلبة المغتربين الدارسين في حوزتها الدينية وكثرة المراجع الذين تقلدوا المرجعية الدينية فيها، ذات نفس عربي، محافظة على اللغة والشعور أيضا، لذا فليس بعيدا أن تكون انتفاضة النجفيين مِن أجل الكهرباء وما أسفرت عنه من أضرار للمتظاهرين، لها صلة بهذا الشعور، فالكهرباء توفر لطلبة الحوزة الدينية، وكأن لهم امتيازا على بقية الناس، ومعلوم أن المراجع هناك، وهم الأساتذة، يساهمون بتوفير متطلبات طلبتهم، مثلما يوفرون لهم الخبز والسكن.

وقد لا يحصل مثل هذا الانتفاض في مكان آخر مثلما حصل بالنجف، ونشير بالاسم والعنوان إلى أولئك الدارسين المغتربين القادمين من إيران وأفغانستان وباكستان، حيث يوجد التقليد الديني الشيعي الإمامي.

ولا يبدو هذا الشعور مخفيا، ليس اليوم إنما منذ بدايات وجود الحوزة الدينية في النجف، فالعربي الذي يُشار إليه، في لحظة غضب، بالعجمي يعتبرها إهانة ما بعدها إهانة، ولو عدنا إلى التاريخ قليلا، أي إلى عام (1975) حيث وُقعت المعاهدة مع إيران بخصوص الحدود وتقسيم شط العرب خصوصا، تناول النجفيون في مواكبهم الحسينية في تلك المناسبة، المعاهدة المذكورة بالقول “شط العرب إنا (لنا) مية بالمية يحسين شوف الخريطة”. من دون إغفال النزاع بين المرجعيات على أساس قومي، فأحد فقهاء النجف البارزين عباس الخماسي عندما سُئل عما إذا كان سيصبح مرجعا أم لا، فقال ببداهة “أنا عربي أنا عربي أنا عربي، ما أصير مرجع”، تعبيرا عن العصبة الأعجمية في الهرم المرجعي!

وظلت النجف بهذا الشعور حامية للغة العربية الفصحى، لذا خرج من أزقتها ومقاهيها أكبر الشعراء، ومَن يطلع على موسوعة “شعراء الغري” ذات الثلاثة عشر جزءا سيدرك هذه الحقيقة. لقد ظلت النجف عصية على الضياع داخل لغات وعادات وتقاليد الأقوام القادمة للدراسة أو الزيارة فيها. وليس بعيدا بمكان أن يكون هذا الشعور قد ضاعف الاحتجاج عن نقص أو انعدام الكهرباء، ممزوجا بدرجات الحرارة وبقيظ الصحراء التي تحيط بها

   

 

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث