المراجع الدينية الشيعية.. ان من اشعل النيران يطفيها - انس محمود الشيخ مظهر

المتواجدون الأن

123 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

المراجع الدينية الشيعية.. ان من اشعل النيران يطفيها - انس محمود الشيخ مظهر

 

 يحكى ان احدهم عثر على بساط الريح ومعه ارشادات الطيران به، فما كان منه الا ان ركب البساط محاولا تطبيق التعليمات الواحدة تلو الاخرى. وبعد رحلة طيران ممتعة اخذ يبحث عن تعليمات عن كيفية الهبوط الا انه تفاجأ بجملة تقول... البقية في العدد القادم.

 ما حصل لصاحبنا هذا لا يختلف كثيرا عما حصل في تداعيات فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقها المراجع الدينية في العراق  . فقد صدروا الفتوى دون دراسة النتائج والتبعات، ودون ينتبهوا الى ادارة افرازاتها، ورغم تحقيق الفتوى لجزء من غاياتها  ، الا انها في المقابل تسببت في ظهور مشاكل جديدة يمكن ان تكون اخطر من مشكلة داعش... اي انها حلت مشكلة بمشاكل اخرى اكبر.

 والاسئلة التي تطرح نفسها في هذا المجال هي: هل ان المراجع الدينية مؤهلة للعب هذا الدور السياسي؟ وهل ان تبحرهم في الدين يؤهلهم لان يكونوا متبحرين في السياسة؟ وهل كانت مواقفها السياسية الاخيرة ذات نتائج ايجابية على الوضع السياسي في العراق؟

 لسنا مختصين بالشأن الديني ولا ندري هل هناك في الفقه الاسلامي شيء تحت مسمى الفتوى الارتجالية عند الضرورات ام لا. ولكن حتى وان وجود هذا النوع من الفتاوي، فهذا لا يبرر للمرجع ان يكون في حل من دراسة نتائج ما يفتي به ومتابعة تبعات فتاواه.

 المشكلة التي حصلت في فتوى الجهاد الكفائي انها كانت فتوى متعلقة بجانب سياسي مرتبط بقضية سيادية بعيدة كل البعد عن الاختصاص الديني للمراجع، في دولة تسودها شبكة معقدة من المعادلات السياسية الداخلية والاقليمية والدولية اكثر تعقيدا من العلوم الفقهية التي يدرسها المراجع، يجعل من الصعب معها ضمان نتائج مثل هكذا فتوى والمحافظة عليها دون تدخلات اقليمية او دولية. وحصل اول انحراف لمغزى الفتوى بانضمام الاعداد الكبيرة من المتطوعين في مليشيات عراقية موالية لايران، بدلا من دمجهم مع الجيش العراقي ومؤسساته. فتشكلت بذلك مجاميع مسلحة فوضوية تفتقر للتنظيم، سهلة الاختراق، لا يجمعها شيء سوى محاربة دولة الاسلام  والولاء لايران، ما عدا ذلك فهم مختلفين في كل شيء. فعجزت الحكومة العراقية من ايجاد تناغم بين تلك المليشيات وبين المؤسسة العسكرية الهزيلة، وفقدت السيطرة عليها مقابل سيطرة ايرانية كاملة عليها.

 تبنت ايران اغلب تلك المليشيات ودعمتها اعلاميا وعسكريا وماليا، لتفوق قدراتها قدرات الجيش العراقي المتواضعة، وتصبح دولة داخل الدولة العراقية. فارتكبت جرائم قتل وحرق واختطاف وتمثيل بالجثث يندى لها جبين الانسانية، دون ان تتجرأ الحكومة العراقية واجهزتها القضائية من مقاضاة الفاعلين، بل وحاولوا الدفاع عن مرتكبي تلك الجرائم ووصفها بانها حالات فردية وليست ظاهرة عامة. ومع استمرار جرائم هذه المليشيات ارادت ايران فرض مليشياتها على المؤسسة العسكرية العراقية، فدفعت بالبرلمان العراقي لتمرير قانون الحشد الذي اعتبرت هذه المليشيات جزءا من وزارة الدفاع العراقية. ورغم صدور القانون الا انه بقى حبرا على ورق، فلا زالت هذه المليشيات محافظة على هيكلها المليشياوي بما يصب في صالح الاجندات الايرانية. ليس هذا فحسب بل ان تحاول ايران الان دفع البرلمان العراقي لاصدار قانون يعفي من خلاله من ارتكبوا جرائم من الحشد من اية مسائلة قانونية.

 لو كانت الجرائم التي تقوم بها ميليشيات الحشد الشعبي تقتصر على جبهات القتال    كان يمكن لمن يدافع عنها القول بانها حرب وفي كل الحروب توجد انتهاكات، لكن جرائم هذه المليشيات تعدت مناطق القتال  الى المحافظات التي لا وجود لحرب فيها كبغداد وغيرها من المحافظات، فاصبح القتل والاختطاف والنهب ظاهرة عامة في المدن العراقية، على مرأى ومسمع من القوات الامنية العراقية التي لا تتجرأ لغاية اليوم على تسمية من يقوم بتلك الجرائم.

 وهنا ايضا يتبادر الى الذهن بعض الاسئلة وهي: ما هو موقف المرجعيات الشيعية في النجف وكربلاء امام هذه الجرائم التي ترتكب تحت مظلة فتوى الجهاد الكفائي التي اطلقتها تلك المراجع؟ وماذا اذا انتهت الحرب  وتفرغت هذه المليشيات للشعب العراقي لتسومه سوء العذاب؟ هل ستصدر المرجعيات الشيعية فتوى بحل تلك المليشيات حينها؟

 هناك الكثير من النقاط التي تثير علامات استفهام كثيرة حول موقف المرجعيات الشيعية في العراق ازاء استهتار هذه المليشيات بدماء الناس وارواحهم لماذا لم يصدر المرجع السستاني بالتزامن مع فتوى الجهاد الكفائي فتوى اخرى تلزم المتطوع بالانخراط في الجيش العراقي؟ لتمنع تشكيل هذا العدد الفوضوي من المليشيات وتمنع ايضا سيطرة ايران عليها، خاصة وان الجيش العراقي لا يختلف كثيرا في العقيدة عن العقيدة التي تدعي هذه المليشيات انها تمتلكه، فلا يخفى على احد سيطرة المكون الشيعي على مجمل المؤسسة العسكرية العراقية:

بعد ظهور الفيديوهات التي تكشف ممارسات تلك المليشيات من قتل وحرق وتعذيب وتمثيل بالمدنيين، هل تابعت المرجعية ما اذا كان هؤلاء الضحايا يستحقون ما فعل بهم، ام هم ابرياء ارادت المليشيات افراغ كمية ما يعانون منه من حقد طائفي من خلال تعذيبهم وقتلهم والتمثيل بهم؟ الا يفترض ان تكون المرجعية اكثر الجهات حرصا على عدم اراقة دماء الابرياء خاصة وهي المسئولة عن تأسيس تلك المليشيات؟

 الا يفترض بالمرجعية تعليم اتباعها على ضرورة احترام القانون الذي يمنع القيام بإعدامات ميدانية دون محاكمات حتى لو كانوا دواعش؟ ومن يتحمل مسئولية هذا الاستهتار بالقانون من الناحية الدينية التي تعتبر المرجعيات الدينية من ذوي الاختصاص فيها، فان ظاهرة قتل مدنيين والتمثيل بجثثهم سواء كانت حالات فردية ( كما يحاول البعض تصويرها) او ظاهرة عامة تعاني منها ميليشيات الحشد الشعبي، فكل قطرة دم اريقت سوف يساءلون عنها. والمرجعيات الدينية مسئولة مسئولية مباشرة عنها لان تلك الممارسات هي من افرازات ونتائج فتاواهم لا نعرف كيف لا تهتم المرجعية بهذه الافعال التي يهتز لها عرش الرحمن، وتهتم بمواضيع مثل المفطرات في رمضان، او حكم رؤية المسلسلات وسماع الاغاني. كيف لا يرف لها جفن في هذه الدماء التي تسال في العراق غير ابهة بعمليات الخطف والقتل التي تحصل في كل مدن العراق والتي كلها تقف ورائها مليشيات الحشد الشعبي التي ساهمت هي في تقويتها وانعاشها.

ان تصريح احد قادة المليشيات قبل ايام الذي قال فيه ان من يستطيع حل مليشيات الحشد الشعبي هي المرجعية فقط قد وضعت المرجعيات امام مسئولياتها بل وضاعفت تلك المسئولية، فهذا يعني ان كل ما حصل ويحصل على يد هذه المليشيات فان المرجعية مشاركة فيه. على ذلك فكما اشعلت المرجعية هذه النيران فعليها وحدها واجب اطفائها، والواجب الديني يحتم عليها اصدار فتوى حل المليشيات بعد الانتهاء من طرد داعش من الموصل كي تبرئ نفسها من اي ممارسات ترتكب مستقبلا، خاصة وان الجيش العراقي وقواته الامنية قادرة على بسط الامن بعد اخراج داعش من المدن كما كان عليه الحال سابقا

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث