أهالي تكريت غرباء في مدينتهم

المتواجدون الأن

162 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أهالي تكريت غرباء في مدينتهم

 

 تطوف السيارات في شوارع مدينة تكريت التي تقطنها غالبية سنية وهي تذيع أغان حماسية لافتة للانتباه. مردّ الانتباه أن هذه الأغاني تشيد بميليشيات الحشد الشعبي. كان صداها يصل إلى مختلف شوارع المحافظة التي انتشرت في بعضها مئات الرايات الحسينية الخضراء والسوداء، حسبما رصد موقع نقاش خلال جولة في هذه المدينة العراقية المغرقة في الخصوصية، لا فقط من ناحية الثقل السني بها ولكن أيضا باعتبار رمزيتها المستمدة من الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، فهي مسقط رأسه وفيها مثواه الأخير، وكانت توصف بأنها قلعة صدام ومركز الحكم.

طردت ميليشيات الحشد الشعبي تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة الواقعة على بعد 175 كيلومترا شمال بغداد، وهي مركز محافظة صلاح الدين، في 2015، لتدخل مرحلة تطبيق سياسة التغيير الديمغرافي والثقافي والاجتماعي التي تنفذها في كثير من المحافظات العراقية بعد استعادتها من داعش.

وبدا التغيير الديمغرافي واضحا في مركز مدينة تكريت بعد سيطرة عدة مجاميع مسلحة تنتمي للحشد الشعبي على مجمعات القصور الرئاسية وسط المدينة التي كانت مواقع حكومية رسمية بعد 2003، كما انتشرت على جدران الشوارع العامة عبارات تذكارية لعناصر في الحشد الشعبي الذين دخلوا المدينة منها عبارة “أبوجبل كان هنا” التي خطت على أحد الجدران عند مدخل شارع أربعين والشخص المذكور هو أحد قادة الحشد الشعبي.

صور الخميني وخامئني والمراجع الشيعية انتشرت هي الأخرى في تقاطع الطرق ومداخل المدينة مثلما انتشرت الشعارات المكتوبة على جدران البيوت والبنايات الرسمية من قبل عناصر من خارج المدينة مثل “لبيك يا حسين” و”حشد الحسين” و”مدد يا زهراء لواء علي الأكبر كان هنا” و”عصائب حتى ظهور الغائب”.

في شارع الأطباء وسط المدينة حيث المكان الأكثر زحاما وتجمعا للمتبضّعين في تكريت تصدح مكبرات الصوت بالأناشيد الدينية الحسينية من قبل مكاتب الصوتيات التي يبث أصحابها تلك الأناشيد من الصباح وحتى المساء في ظاهرة جديدة على المدينة ربما ستستمر إلى مواسم عديدة من محرّم في السنوات المقبلة.

بعد استعادة مدينة تكريت من سيطرة تنظيم داعش في أبريل عام 2015 افتتح أكثر من 13 مقرا للأحزاب والحركات السياسية الشيعية الإسلامية كحزب الدعوة الإسلامي والمجلس الإسلامي الأعلى وعصائب أهل الحق و منظمة بدر وغيرها في مدينة تكريت وتم توظيف عناصر من أهل المدينة لإدارتها. وقريبا من قرية العوجة مسقط رأس صدام حسين (10 كيلومترات جنوب تكريت) تم تغيير اسم مستشفى دجلة للتأهيل الطبي إلى مستشفى “الإمام المهدي” لاحقا ولا زال يحمل الاسم ذاته.

وشهدت مدينة تكريت لأول مرة في تاريخها إنشاء أول حسينية شيعية في مجمع فاطمة الزهراء في مركز تكريت وأخرى في ناحية العلم شرق المدينة. لم تطل مظاهر التغيير الشوارع والمقرات الحكومية فحسب بل زحفت إلى التقاليد ففي شهر محرّم الماضي تحوّلت ساحة الاحتفالات التي كانت تقام بها المناسبات الخاصة بالرئيس العراقي الأسبق صدام حسين إلى منطقة للمواكب الحسينية وشاركت بعض العشائر السنية في مراسيم تلك المواكب التي رفعت أعلاما باللونين الأخضر والأسود.

ميليشيات الحشد الشعبي طردت تنظيم الدولة الإسلامية من المدينة الواقعة على بعد 175 كيلومترا شمال بغداد، وهي مركز محافظة صلاح الدين، في 2015، لتدخل مرحلة تطبيق سياسة التغيير الديمغرافي والثقافي والاجتماعي التي تنفذها في كثير من المحافظات العراقية بعد استعادتها من داعش

وغالبا ما يتجنب الشيعة إقامة الأعراس والمناسبات السعيدة في شهر محرّم وينشغلون بالعزاء وإقامة الولائم في مناطق العراق المختلفة، أما في مدينة تكريت فإقامة تلك المناسبات كان أمرا مشاعا لكن عناصر الحشد الشعبي تدخلوا في محرّم الماضي لإيقاف حفل زفاف في قرية عوينات الواقعة على بعد 3 كيلومترات جنوب المدينة وتحطيم الآلات الموسيقية بحجة عدم ملاءمة الفرح مع شهر محرّم.

وأبلغ الحشد الشعبي أصحاب صالات الأعراس في المدينة آنذاك بعدم تنظيم الاحتفالات إلى نهاية مراسم العزاء في شهري محرّم وصفر. ويقول عثمان صالح الذي يملك قاعة أفراح في مدينة تكريت “تم تبليغنا من قبل مجموعة من الحشد الشعبي بعدم إقامة الأفراح خلال شهر محرّم. وقالوا حينها إن من يخالف ذلك سيتعرض إلى المحاسبة الشديدة”. بينما ألغى أحمد الدليمي العرس الذي كان ينوي إقامته آنذاك في إحدى القاعات خشية الاستهداف. ونقل عنه موقع نقاش قوله “نحن سمعنا أن الأعراس في محرّم قد يتم استهدافها أو منعها لهذا قرّرت أن أقيم عرسي في منزلي ويقتصر على عدد محدود من الأقارب والأصدقاء”.

أهالي تكريت نادرا ما يتواجدون أو يؤيدون تلك التجمعات والمواكب والمظاهر الجديدة التي بدت خالية من الناس رغم مكبّرات الصوت والأناشيد وما يقدمه القائمون عليها من طعام وشراب في محاولة لكسب ودّ أهالي المدينة وخاصة الأطفال واليافعين بينما لا يتواجد فيها كبار السن إلا نادرا.

ويصف حسين محمد حسين (46 سنة)، وهو موظف من أهالي تكريت، الوضع بالمريب بقوله أنا أشعر بالغربة في المدينة من كثرة الغرباء المسلّحين وعجلاتهم، وشعاراتهم تشعرك بالريبة والقلق من المستقبل. بصراحة هناك العديد من حالات الخطف والقتل في المدينة مجهولة الجهة التي تقف وراءها”.

لكن إبراهيم مصطفى التكريتي، الباحث في تاريخ مدينة تكريت، يقلل من تلك المخاوف ويؤكد أن مدينة تكريت على مرّ تاريخها تعد عروبية القومية سنية المذهب وسكنتها في الوقت ذاته العشرات من العائلات الشيعية والكردية خلال العقود الأربعة الماضية بحكم الأعمال الوظيفية وخاصة العسكرية إلا أنها سرعان ما عادت إلى أماكنها الأصلية مع موجات العنف الطائفي في عام 2006 والمدينة بطبيعتها مغلقة ومتماسكة ومحاولات التغيير في طبيعتها يصيبها الفشل”.

يبدو التغيير الديمغرافي واضحا وجليا أكثر في مناطق جنوب المحافظة كناحية يثرب وعزيز بلد والسلام والأحباب (120 كيلومترا جنوب تكريت). وسبب ذلك الخلاف بين العشائر طائفيّ، والمشكلات التي وقعت حينما انضمّ أبناء بعض العشائر إلى داعش إذ تمّت مصادرة أملاك تلك العائلات ولم يسمح لعناصرها بالعودة بعد وضع وثيقة بين الطرفين أشرف عليها محافظ تكريت بنفسه لفض النزاع بين العشائر من الطائفتين

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث