العراق والتطورات الداخلية والخارجية التي يوجهها - يزيد بن الحسين

المتواجدون الأن

304 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

العراق والتطورات الداخلية والخارجية التي يوجهها - يزيد بن الحسين

 

فرحوا ورقصوا طربا بأسترجاع واحتلال  مدينة الموصل ،مرة اخرى ،  وجعلوه نصرا للمذهب الشيعي ، وقدموه هدية الى ايران على طبق من ذهب .  وهذا مما ادى  الى منح إيران فرصة لبسط المزيد من نفوذها  الطائفي  في العراق  . وعلى الرغم من أن الشيعة يحاولون الاحتفال بنصر في الموصل، فهو في الحقيقة نصر “شيعي” نصر حكومة عنصرية متحالفة مع إيران، لها مشروع طائفي مقيت لا شأن للعراقيين والعرب  به  . بالنتيجة مدننا كلها هُدمت وأهلها تشردوا في بقاع الأرض، وهذا الاحتفاء بالنصر ليس وطنيا. مجرد جولة انتقام إيرانية جديدة  . ويتخوف العراقيون من نتائج هذا النصر الزائف  والغموض الذي  سوف يسود مصير الموصل  والعراق في المرحلة المقبلة وتطوراتها ،   ولا يرون فيه أيّ خطط جدية للمستقبل سوى خطط إيران  التي تسير وفق استراتيجية تثبيت النفوذ الإقليمي وتمدده من بوابة العراق .

 قال علي أكبر ولايتي كبير مستشاري المرشد الأعلى لإيران علي خامنئي الأسبوع الماضي “اليوم يبدأ طريق المقاومة السريع من طهران ويصل إلى الموصل ودمشق وبيروت  , المشكلة هي أن كبار المسؤولين الإيرانيين لم يتركوا مجالا للشك في أن أولويتهم، المتمثلة في إقامة ممر للقوات الشيعية عبر الشمال يتولى الانضباط وفيه مجندون شيعة، تفوق أيّ شيء آخر.   

الموصل  كانت تعاني من القمع العنصري، منذ سياسة الجعفري  وجيش المالكي وجنوده  والاعتقالات والتعذيب والإعدامات   والإهانات مستمرة بحقهم لانهم بعثيون  صداميون  فكيف سيكون حالهم اليوم بعد أن أضافوا لهم صفة  ارهابيون من الدواعش   .   نغولة ايران ، الصفويون يريدون من اهل السنة ان يعيشوا  اذلاء في دولة عنصرية ، بعد ان  وقعت الموصل مرة اخرى  بيد الصفويين واذنابهم المرتزقة .   هكذا سيكون حالهم  اليوم بعد ان اضافوا لهم صفة الارهاب والارهابيون بعد نزعوها  من  جلودهم  والصقوها  بالاخرين . ربما ستواجه المدن الشيعية مصيرا مشابها للموصل والفلوجة إذا استمر الحال على هذا  المنوال .  

 تحالف أميركا سلفا مع حكومة عنصرية طائفية تابعة لإيران. هي قضية بحاجة إلى إعادة النظر، فهو دعم أميركي لإيران ومشروعها العنصري بالدرجة الاولى .   ومن نتائج تحالف واشنطن مع الحكومة العراقية الشيعية  وميليشياتها الايرانية  هي من تركة الرئيس أوباما ، ولم يكن بوسع الإدارة الجديدة فعل شيء، فمخطط الإدارة السابقة كان يهدف إلى بسط نفوذ إيران وحصار السعودية. الوضع تغير الآن أميركا تغيرت الآن وتحررت من عقيدة أوباما والمعركة في بدايتها فقط.  

والان ظهر واضحا للعيان ان المرحلة المقبلة في العراق ستفرض نفسها بظهور أطراف كثيرة في الداخل والخارج   تأخذ ادوارها السياسية في بسط نفوذها . بالنسبة للاطراف  الداخلية يدور صراع حاد خلف الكواليس في بغداد لاستغلال  احلام النصر واستثماره لصالح جهة معينة سيطرت على الحكم لمفردها   .  الحكيم اعترف وقال انه  لولا ايران لما تحررت الموصل  .مشيرا الى ان “انتصار العراقيين على الارهاب انتصار للعالم اجمع .

في واقع الآمر ، هناك جناحان في الشيعة يتصارعان وكل جناح لديه رؤى. هناك جناح المتطرفين من القيادات الشيعية وهؤلاء يريدون فرض شروط المنتصر على الموصل وكل المناطق   في العراق، وهناك جناح المعتدلين الذين يدركون أن هذا غير ممكن ويؤدي إلى نشوء تطرف في العراق.. أن إيران تدعم الطرفين

 اما الطرف الكردي فقد  اخذ بريقه بالخفوت وتأثيره على مجرى الحياة السياسية اقل بكثير مماهو عليه سابقا ولم يعد يمثل بيضة القبان كما كان في السابق وخاصة بعد اعلانه عن اجراء استفتاء لتقرير مصير اقليم كردستان ومعارضة الكثير من الدول لهذا الاستفتاء .

 اما الطرف الاخر في المعادلة فهم السنة وهو الطرف الاضعف فيها ولايملك من الامر شيئاً سوى ذر الرماد في العيون واستمرار اللعبة السياسية فيه وليس العملية السياسية وخاصة ان اغلب مناطقه يسيطر عليها من قبل قوات الحشد الشعبي والقرار مصادر بالكامل من قبل هذه القوات، اما العلمانيون والوطنيون فهم ثلة وتأثيرهم يقتصر على اللقاءات الاعلامية وليس لديهم طرف دولي حقيقي يدعمهم .

هنا يبقى الطرف الشيعي وهو الاقوى والاهم في هذه المعادلة ومدعوم بشكل مباشر من قبل ايران  ولكن هذا الطرف لديه صراع خفي وقوي في هذه المرحلة ويتمثل في ثلاثة اقطاب وهم حيدر العبادي المدعوم امريكيا ولديه قبولا عربيا وغريمه نوري المالكي ويمثل الطرف الايراني في الحكومة والبرلمان وتدين اغلب قوات الحشد بالولاء له ويعتبر نفسه صاحب فكرة تأسيس الحشد الشعبي ويعتبره رأس الحربة في التغيير القادم اما الطرف الثالث فهو  عمار الحكيم وتياره    فهو  يراهن ان يكون احد الحلول التوافقية اذا احتدم الصراع على السلطة في بغداد  ، اما التيار الصدري   مازالت خطواته متعثرة على الرغم انه الاقوى في الشارع الشيعي  من خلال التظاهرات والحراك الشعبي الا ان كوادره غير مؤهلة لقيادة المرحلة القادمة خاصة انه فشل في التغيير في الحراك السابق

هذه الاطراف جميعها تتصارع من اجل السيطرة على ادارة الدولة العراقية وسيصبح هذا الصراع علنا خلال الايام القليلة القادمة وستخلق بؤر جديدة للتوتر تصل حد الصراع والاقتتال بينهم  من اجل  السيطرة على  المؤسسة الامنية. ومنع ميليشيلت   الحشد من التدخل في هذا الصراع والسيطرة على الوضع السياسي ،   والايام حبلى بكثير من التطورات الخطيرة على الساحة العراقية

 اما بالنسبة  لدول  الجوار ، اولها ايران وهي تعلم انه  هناك  فراغ أمني سياسي في بغداد يجبرها  على التواجد   فإيران تقدم نفسها على أنها صاحبة الدعم الأرضي الكبير لمسك أكبر مساحة من الأرض، وأميركا تؤكد على أنها سبب رئيس في محاربة دولة الاسلام  بقصفها المُركَز  بمقاتلاتها المتطورة ، و السعودية كذلك تريد ضمانات لتأمين حدودها الممتدة مع العراق والتي تبلغ 814 كم، كما ترغب في أن يكون لها رجالها في السلطة هناك ممن لديهم القدرة على منع تمدد طهران في جوارها وتهديدها بشكل مباشر تركيا هي الأخرى معنية    بتأمين حدودها التي تمتد لـ331 كم، وكذلك يرغب الأردن في تأمين حدوده الممتدة لـ181 كم مع العراق.   وايضا  إسرائيل تلعب على الحبال وتريد ان توقف ايران عند حدها وعدم انتشارها في الجولان   ، فهي أيضاً ترغب في منطقة مستقرة وخاصة في سوريا ولبنان ..

 لقد اصبح العراق كالسرطان الذي يصيب جسم الانسان  ويتخوف منه الجميع  . تقول تقارير إن هذه الأطراف من الصعوبة بمكان أن تجمعهم رؤية واحدة.. فجميعهم يتوجس من فرض الآخر نفوذه على واقع العراق الجديد.. لكن هذه المرة ستكون السيطرة بشكل أكبر لايران ونغولها  وحثالاتها وصعاليقها  . فالعراق الآن أنهكته الطائفية والفساد، ولم يعد أي من الأطراف يثق في الآخر، ما يسهل اختراقه والسيطرة على مقدراته وربما مساحة كبيرة منه تبدأ بدعم انفصال “إقليم كردستان” ولو من تحت الطاولة لتثبيت حالة عدم الاستقرار في بلاد الرافدين التي يراد لها أن تستمر إلى أن تحاول أميركا فرض واقع جديد يؤمن مصالحها وتواجدها في المنطقة كرادع لإيران ولمنع تمدد النفوذ الروسي ولطمأنة إسرائيل

إيران بدورها ترى  ان العراق ملئ بالإشكالات، وليس فقط العراق بل المنطقة من حولها – خاصة المحور السني فهي على يقين أن المنطقة تعيش فراغاً سياسياً وأمنياً لا يمكن معه أن تتخلى عن وجودها في العراق ولو عبر تمكين رجالها من أعلى مناصب في الدولة إذ تدرك طهران أن سقوط “صدام حسين”، الرئيس العراقي  الشهيد الراحل, أحدث فراغاً أمنياً كبيراً ليس فقط بالعراق بل في المنطقة العربية وتوازناتها .  إيران تعي أنه لم يعد هناك نظام أمني إقليمي، خاصة مع ظهور المشاكل وقطع العلاقات مابين دول الخليج ومصر مع قطر  ، وبالتالي ستسعى لملء هذا الفراغ واستغلاله لصالحها بالخروج من حدودها الجغرافية إلى مناطق جديدة وصلت إلى سوريا ولبنان وحاولت الامتداد الى اليمن وفشلت . 

في المقابل، اصبحت  السعودية  تدرك هي الأخرى أن هناك معادلة إقليمية جديدة   في إظهار قوة إيران  في حرسها الثوري وارساله الى سوريا والعراق  ، وإلى مناطق لم تكن  تحلم بها ، وهو الأمر الذي أصبح يهدد حدودها في  جنوب العراق  وحتى في اليمن .  الآن، العقبة الأساسية التي ستواجهها إيران ليس أميركا، إنما السعودية ومصر. من الضروري أن يؤكد العرب أنهم أصحاب الأرض، ومن الضروري أن تستمر السعودية في وثبتها؛  فإنها الدولة الوحيدة التي تخيف إيران ، بما تملكة من قوة عسكرية  واقتصاد متين  . مملكة قادرة  على مجابهة ايران اذا وقعت الحرب بينهما مستقبلا .

تقارير وتحليلات تتحدث عن صدام إيراني – سعودي قريب، خاصة فيما يتعلق بالعراق, إذ إن طهران لن تسمح لنفسها أو رجالها أن يخرجوا من العراق، بل ستفرض رأيها على قرارات بغداد لتطوعها لمصلحتها قبل أي شئ وهو ما سترفضه الرياض وستحرض عليه الرئيس الأميركي, الذي دعمته بمليارات الدولارات,  ستسعى إيران بقوة إلى تثبيت أول طريق بري من إيران إلى سوريا لمد نفوذها وتحريك قواتها إلى ما هو ربما أبعد من العراق وسوريا معاً، ما يبين أنها لن تتخلى أو تتراجع عن مكاسب حققتها للمرة الأولى منذ الدولة الفارسية، كما أنها تريد تعويض سنوات الحصار والأزمات الاقتصادية وتخطي حجم التعاون الاقتصادي بينها وبين بغداد لحاجز الـ12 مليار دولار

ومن خلال تسارع الاحداث في العراق داخلياً  وخارجيا   اضطر  حيدر العبادي” إلى زيارة السعودية وإيران والتنسيق مع تركيا بطريقة أو بأخرى أن تتفهم هذه الدول . الموقف العراقي الراغب في استقلال القرار ولو ظاهرياً أمام  العرب ، وتقديم نفسه لهذه الأطراف كرجلهم المخلص والمحافظ على أجنداتهم في العراق  العبادي يعلم بأن الأدوار الخارجية هي التي ستشكل معالم المرحلة المقبلة، وأن العراقيين المفتتين طائفيا وعرقيا سيكونون مضطرين للتعامل مع تلك الأدوار كأمر واقع

  . لكن في النهاية تناست هذه الأطراف أن استمرار  توغل الطائفية الحاكمة من سئ إلى أسوأ، سيؤدي في النهاية إلى خروج تنظيمات وعناصر أشد شراسة  بتسميات أخرى وستجد لنفسها بيئة حاضنة نتيجة اضطهاد مستمر لمكونات المجتمع العراقي وإقصاء أي من أطراف المعادلة..

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث