الصابئة المنداء ؛ بحث - د نوري المرادي

المتواجدون الأن

152 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الصابئة المنداء ؛ بحث - د نوري المرادي

 

(( ،، إن الذين آمنو والذين هادوا والنصارى والصابئين ومن آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون ،، )) ( بقرة 62 ). (( يا أيها الذين آمنو عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا إهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعلمون ،،)) (مائدة 105)

 

المقدمة: (*)

بيع وطن سهل فالثمن مال عند شارين. وشراء وطن محال، لأن الثمن ولادة من رحم! ولو تواجد شعب ما في منطقة واحدة لألفين من السنين دون إنقطاع ولا يعتبر هذه المنطقة وطننا له، فهذا الشعب إذا لا يعي معنى الوطن.

 

الصابئة، المنداء

المنداء والصابئة إسمان لطائفة واحدة. والإسم منداء عرف أول الأمر عن طريق التقويم اليزدجردي (الفارسي)، وهو إسم متأخر جدا عن الإسم الأساس - الصابئة. ولا صحة للتفسير العربي بأن إسم الصابئة جاءت من كلمة: صبأ، أي نفر وخرج. بل ربما أصل كلمة صبأ بالذات جاء من إسم الصابئة، بسبب عزلتهم، وطقوسهم الدينية التي تبدو لأول وهلة وكأنها خاصة. من هنا فيستبعد أن يكون وإسم الصابئة جاء من الكلمة الصابئية ((مصبوتا))، أي المتعمّد أو المغتسل. والفعل صب من العربية يعني أراق. والجنوبعراقيون حتى اليوم يقولون: صبْ بدل إسكب. وهو ربما يدعم أن الفعلين صبأ وصبب صابئيا الأصل. والتعميد هو الشعيرة الأساسية لهذه الديانة. والصابئة ديانة مائية الطقوس. تقول بالتوحيد، أو هي أتقن ديانة قالت به (( بحيث لا يجد الفيسلوف إذا أتعب نفسه قليلا مندوحة عن الأخذ بآراءهم التوحيدية 5)) على الإطلاق. فصيغة عقد الزواج مثلا هي: ((،، هذا ما عاهدت عليه الفتاة فلانة بنت فلانة، بشهادة الله رب العالمين وملائكته الصالحين وأنبياءه الأربعة والعشرين وبحضور رجال الدين ،، والله هو صاحب هذا العهد وبإسمه نبدأ كل شيء ،، إني لن أعدل عنه أبدا وأنفذ جميع بنوده الصادرة عن الله أحكم الحاكمين 1 )). وسماتها الأساسية الطهارة، العفة، وتحرم: القتل، السرقة، الطلاق، الزنا، الكذب، الخمر، البكاء على ميت، الختان، حلاقة اللحى والرؤس، والتبرج بمعناه العصري. صيامها 30 يوما متفرقة. تتعمد بالماء الجاري. صلواتها ثلاث: صباحا: ثماني ركع. ظهرا: خمس. مساءً خمس. مع ثلاث نوافل: عصر وليل، قبيل السحر. تشهدها: (أكا هي، أكا ماري، أكا مندادهي مدخر إلي) وتعني: أشهد أن الله حي موجود، أشهد أن العلة المولدة الأولى موجودة، أشهد أن الملك الخليل موجود. وضوءها لا يختلف كثير من حيث المبدأ عن وضوء الإسلام. قبلتها شمالا. لا تعبد غير الله، وإن قدست الكثير من الملائكة، أولهم هيولزيوا (المقابل لجبرائيل). تؤمن بالمخلص الفادي. ومخلصها هو سيتيل (الملاك سيت) وهو شيت إبن آدم الذي فدى والده آدم. وقد تجرد جسده الطاهر من اللحم والدم، وبقي روحا حيّا رغم فناء جسده، ولابده يوما عائد إلى هذا العالم. تقول بالقيامة والسراط والخلود بالجنة للمؤمنين، أو العذاب للكفرة على سبعة أدوار بالجحيم ثم يكتنف الباري النفس المعذبة إلى رحمته فيما بعد. تقدس الكواكب، وأهمها نجم القطب، لا عبادة، وإنما تقديس الفلكي المنجم العارف بأسرار تأثير الأفلاك على حياة البشر، أي هي علاقة عرفانية بحتة لا ترقى إلى العلاقة الربانية بأي شكل من الأشكال. ترتيبها الكهنوتي هو: الحلالي: أول درجات الرتب الدينية وهو طالب العلم. ويأتي بعده الأشوليا (المجتهد) والريشا، ثم الترميذا وأخيرا الكنزورا. لها نظرة عن منشأ الكون تكاد تقترب من النظرة العلمية الحالية له. فهي على سبيل المثال تعطي رقما ما مجموعه 7700 مليون سنة منذ خلق أول ملاك حتى خلق السماء والأرض. أي تتجاهل الأرقام الخارقة القصر التي تعطيها الديانات الأخرى (فالطبري على سبيل المثال يعطي رقما أقل من عشرة آلاف سنة. 10ص332 بينما العهد القديم من الكتاب المقدس يقول أن آدم خلق قبل 4500 - 5200عام) وعلى سبيل المثال تقول أن الأرض حين بردت غطى سطحها مياه آسنة متعفنة تسمى مياسياوي ومنها خرجت كائنات صغيرة. (لاحظ المزيد لاحقا) 1،2،6، 7، 8 وغيرها. وفيما يلي سيرد الإسم الأكثر شيوعا، والذي أفترضه الأكثر ملائمة لهذه الديانة وهو الصابئة، ولن أستعمل كلمة (المنداء) إلا قليلا.

ومراكز تواجد الصابئة هي أهوار ميسان ( جنوب العراق) وحول نهر الكرخة حصرا وفي عموم الأهواز وربما الهند. وهذا ما لا يختلف عليه إثنان. الإشكال الذي بدأ يطفو في العقدين الأخيرن، هو من أين جاء الصابئة؟! هل هم مصريو الأصل، بحرميتون، حرّلنيون أم ميسانيون؟! فالسيد سليم برنجي يقول: (( يرى المندائيون أنهم يرجعون بنسبهم إلى مصر. وإقترنت هجرتهم منها مع هجرة اليهود منها إلى أرض كنعان ،، وإن الصابئة والمندائيين بعد اليهود من أقدم الأقوام المهاجرة غير الآرامية من أرض فلسطين إلى إيران ،،،، يعد الصابئة من الأقوام الآرامية وكان موطنهم الأصلي مصر وفلسطين القديمة وأما اليوم فإنهم يسكنون جنوب العراق وإيران ،، وهم أول اللاجئين الفلسطينيين في التاريخ فقد إضطروا إلى الهجرة بنتيجة الحروب مع الأقوام المجاورة ،، المندائيون كاليهود ورثة الأبجدية الكنعانية ،،،،، فقد إنتقل الصابئة وعلى مراحل من أرض مصر وكنعان إلى فلسطين ،،،  1ص7،11، 23 ،، وغيرها)).

 

مادة البحث:

إن دعوى السيد برنجي، أو ما قيل قبلها، عن بحرميتية (أو أورشليمية) الصابئة أو مصريتهم، تعتمد كما يذكر برينجي إلى المبررات التالية. إسم نهر الأردن، التعميد وغصن الزيتون الذي يمسكه الراهب الصابئي أثناء الطقوس، الخروج الإسرائيلي من مصر، صابئة حرّان، مولد يحيى بن زكريا (يوحنا المعمدان). وهذه المبررات أو الأسس حصرا هو ما سنخضعه للبحث لنرى مدى ثباتها تجاه ما لدينا من حيثيات مضافا إليها منهج الديانة الصابئية، ولغتها.

 

أولا: المبعث المحتمل للخلط.

في الهلال الخصيب القديم نشأت أو تجمعت أريع طوائف، أو ديانت تكاد تحمل الإسم ذاته. وهي:

السينيون: طائفة تعبد الإله سين (القمر) وهي من بقايا الديانة السومرية الممزوجة ببعض التعديلات الآشورية. وموطنها الأصلي سهل الرافدين. وهي أقدم ديانة أو طائفة في الشرق الأوسط وتتواجد حتى اليوم بإسم اليزيديين.

الميسانييون: وهو أحد أسماء الطائفة الصابئية التي نحن بصددها الآن. تلي السينينية (حسب قناعتنا) بالقدم. ونسبهم إلى منطقة ميسان العراقية المحصورة بين مدينة موسيان الفارسية والكوت العراقية والسماوة ورأس الخليج.

الميسينيون: طائفة يهودية منغلقة تنافي بعض طروحات أو ربما سلوك الكهنوت اليهودي. تشكلت أو تبلورت قناعاتها بعد العودة من السبي، أو قبيل الميلاد بقليل. وربما هي التي مهدت لظهور المسيح.

الماسونيين: (أو الفرمسيونيين أيضا) مؤسسها أغريبا (أو هيرودس الثاني) عام 40م وهم أيضا بالبدء كانوا طائفة يهودية. (3 ص20، و 4). وهناك عدة أسماء تتكرر عند الحديث عن تأسيس هذه الطائفة، نراها، كنى أو ألسن مختلفة لذات الشخص. وهو: هيرودس، حيرام، مصرائيم، هرمس، آدونيرام (الرب حيرام)،، الخ. الذي يفترض أنه صاحب علم الهندسة. خصوصا إذا ما إنتبهنا إلى أن الأف والحاء والهاء، تتبادل النطق حسب الألسن. وحيرام هذا كما يعتقد الأستاذ فاضل الربيعي، صديق للنبي سليمان (12 ص25) وهو ما نشك فيه، كما سيأتي. وهرمس البابلي قيل أنه إنتقل إلى مصر ومات فيها ودفن قبره في أبي هرمس ويسميه العامة بالهرمين (8ص432)

وأسماء هذه الطوائف ستكون أكثر تشابها أو تقاربا عندما تنطق باللغات الأخرى كاليونانية أو الآرامية. فعلى سبيل المثال خوفو (3098 قم) يسميه اليونان كيوبس وخليفته خفرع 3018 خفرن 14ج2ص66. وبابل كان الكوثيون يسمونها كردنياش (16ص33). والتوراة تسمي سرجون شروكين. وهكذا. وإن أخذنا بالإعتبار أن أسماء وأخبار هذه الطوائف تتناقل شفهيا وعبر ألسن مختلفة، نتفهم إذا مبعث الخلط ما بينهما. ناهيك عن إنّ لجميع هذه الطوائف تجمعات منغلقة قطنت أو تحصنت في شعاب وأغوار البحر الميت. ومن هذا الخلط بنيت بعض القناعات التي لاشك تخالف المعقول كقول غرغوريوس الملطي أن العالم كله بالبدء كان على دين الصابئة (6ص3). وحينما إنحسرت الديانتان المسيانية وقبلها السينينية، وأصبحتا فيما بعد بحكم الطوائف المنغلقة جرى أكبر الخلط بينهما، خصوصا في منطقة حرّان، كما سيأتي.

ومن مباعث الخلط الإساسية كما أرى، أن إسم الكاهن السومري هو بارو. وكذلك فالإسم أورشليم البابلي، والآت من أور (مدينة) وشليم (سلام) والسلام هو أحد صفات الآلهة مردوخ وعشتار. لذا قد يقال لأورشليم (مدينة الله). وإسم (بيت) بابليا يعني قبيلة أو عائلة. ومن القبائل التي سكنت شرقي دجلة في العراق بيت كرزيابكو وبيت داكوري بيت ياكين وبيت أديني التي إستوطنت جنوبي العراق (3ص111).

 

ثانيا: الأنبياء

إن الترتيب البعوثي الرئيسي الصابئي هو: آدم (أبو البشر وعليه أنزل كنزرابا، كتاب الصابئة) شيث (المخلص الفادي - المهدي الصابئي) نوح (صاحب الطوفان) إبراهيم (الخليل - أبو الجماعات) يحيى بن زكريا. فإن صدقنا هذا الترتيب سقطت دعوات مصرية أو أورشليمية الصابئة، مقدما، ودون إستفاضة نقاش. فالمواقع الميثولوجية لنزول هؤلاء الأنبياء كالتالي: آدم وشيت الذي لازمه وتوفي قبله: جزيرة سرنديب الهندية، جزيرة سقطرة اليمنية، ومنطقة ميسان الجنوبعراقية. وتجتمع كل الميثولوجيا على إن الطوفان وبطله عراقيان، سواء كان الإسم نوح أم جلجامش أو زيوسودرا. إبراهيم عراقي، وهاجر من موطنه الكلداني بعدما تنبأ.

يبقى يحيى بن زكريا، المعروف بيوحنّا المعمدان. فإن كان يوحنا ويحيى هما حقّا إسمان لذات النبي، فهذا النبي قتل عام 30 م تقريبا. أي إنه جاء بعد مؤسس الديانة (آدم) بكذا ألف عام. وهو أعاد شعيرة التعميد وحسب. لكن تساؤلات ما تطرح بصدد يوحنا المعمدان. فهو، والسيد المسيح أيضا، كانا يهوديين. واليهود يختنون، والصابئة، السابقة لليهودية، تحرم الختان تحريما باتا. والمختون عندها بمنزلة الكافر. ولا تقبل ديانة ما نبيا كافرا (بها) لمجرد أنه أحيى شعيرة من شعائرها. ويوحنا يسمي التعميد البابتزم (Babtism)، بينما الإسم المندائي للتعميد هو (مصبوتا). ولا نفترض أن نبي أمة يسمي أعظم شعيرة عندها بغير إسمها الكهنوتي. والإنجيل لم يقل أن يوحنا خلال التعميد كان يتجه إلى قبلة معينة، وهو الأمر المحرم صابئيا. حيث لا يجري التعميد إلا والوجه إلى الشمال (القبلة). ويوحنّا هذا، (( قبـّل أمه حين إلتقاها بفمها، فعاب أصحابه عليه هذا الفعل فقال،، هي حملتني في رحمها وليس عيبا أن أقبلها بفمها،،)). وأمّه، السيدة أليزابث (أو أنشيبا) حملت به، وهي في الثامنة والثمانين، وولدته وهي في التاسعة والثمانين وإلتقته وهو في الثانية والعشرين، أي وهي في الـ 111 من عمرها. أيتوافق هذا الحبك القصصي والعقل؟ هل يقبل إمرؤ هرمة بقبلة يعاب عليها؟! أو، ألا يلقي الحمل المتأخر هذا مع حمل سارة وهي عجوز شمطاء. لكن هذه تبقى مجرّد تساؤلات قد تكون ضعيفة الأساس بسبب النقل عن أخبار يوحنا.

ما يهمنا هنا هو أين كان يوحنا أو يحيى بن زكريا حقيقة خلال الـ 22 عاما التي غابها؟! يقول السيد عزيز سباهي: (( يلاحظ إن الأسم يهيا يتبادل مع الإسم يهانا،، وفي كتاب حرّان كويتا ،، والحرّان تعني الكتاب المكتوب على شكل ملفوف ،،، في هذا الكتاب لا ذكر لوالد يحيى زكريا ولا لرجال الدين الكبار ولا لخوف اليهود منه ،، وإن محاولات الضغط على المنداء (يـُـرمـَز لهم بـ ميرياي) كانت تتم عند مصب نهر الفرات أيضا ،، ويتكرر في الأدب المندائي ذكر أينا وسندركا (عين الماء والنخلة) وفي دراشا دي يهيا يتكرر الحديث عن الصيد والصيادين وإصطياد السمك والشباك ،، وفيها من الرموز والمصطلحات ما يدل على إن المؤلف إبن بيئة الصيادين في الهور ،،، فيصف يحيى كيف دفع قاربه إلى الهور ،، كان يشاهد السمك في الممرات التي تخترق القصب والبردي ،، لقد جئتكم بصيد من الأهوار البعيدة ،، ولم يعد بوسعهم أن يضربوا السمك بالفالة ،، كما يشار إلى صيد السمك على الضوء ،،، وهي الزرّة التي تستعمل حتى الآن بالأهوار ،، والصيد بالشص بواسطة طعم التمر ،، وفي موضع يقول الصيادون ليحيى: إننا لم نسمع صوتك في الهور وقاربك لا يشبه قواربنا ،، قاربك غير مطلي بالقار،،  2 ص78، 135، 162)) وهكذا! وفي الشرق الأوسط القديم، يمكن الجزم بأنه لم تجتمع رموز: الفالة، الهور، النخلة، القار، الصيد بالزرّات،، القصب ،، البردي،، إلا في منطقة ميسان. ما بالك وإسم ميسان، فيه بعض الإشتقاق من اللغة الصابئية. حيث يرد في التكوين الصابئي حرفيا: (( ثم بردت الأرض وغطى سطحها مياه آسنة متعفنة تسمى ميّا سيّاوي خرجت منها كائنات دقيقة ،،، 1ص59 )) وميّا سيّاوي من الفارسية والكردية تعني المياه الآسنة. فكم بقي لأفتراض أن يحيى هاجر من ميسان، أو إختفى فيها ثم عاد، إلى فلسطين ليبشر بالتعميد؟!

المهم إن الترتيب البعوثي المندائي لا يدعم نظرية مصرية أو بحرميتية المنداء. وحتى وإن وجد في البحر الميت أو حرّان أو مصر، ليس تجمع طائفي صابئي صغير فحسب بل مركزا دينيا صابئيا (وهو غير موجود) فهذا لا ولن يدعم نظرية لا ميسانية الصابئة. فأقوى مراكز الإسلام الحالية هي قم والنجف والقاهرة، بينما الإسلام نشأ في المدنية ومكة. وأقوى مركز مسيحي هو روما، بينما المسيحية نشأت في فلسطين.

 

ثالثا: غصن الزيتون

يعتبر السيد برينجي أن إمساك الكنزورا (الراهب الصابئي) بغصن الزيتون أثناء طقس التعميد، دليل إضافي على بحرميتية الصابئة.

أن أكبر موطن للزيتون في الشرق الأوسط القديم، وأعني أيّام بروز الديانات، هو ليس ساحل المتوسط الشرقي عموما، بل ليبيا وتونس. بحيث جاء إسم ليبيا أساسا من أوليفيا، أي أرض الزيتون. هذا من جانب. ولا إثبات أن جنوب العراق ووسط غرب إيران (منطقة الطيب مثلا) خالية من الزيتون آنذاك، وهو الموجود فيها حاليا وإن ليس بكثافة محسوسة. و(( ،،، في العصر الذي يتناوله الكتاب(700 -500قم) كانت قد جرت أقلمة شجرة الزيتون قبل قرون قليلة سابقة، وقد تم تحسين ما كان موجودا منها عن طريق الزراعة المكثفة، وقد نجح ذلك في بلاد آشور والأقطار المجاورة، وهذه الشجرة مصورة في المنحوتات الناتئة،، 26ص90 )) وإذا إفترضنا أن عدد القرون القليلة الواردة في هذا المقتطف خمسة مثلا، ستكون شجرة الزيتون قد تواجدت في المنطقة منذ ما لا يقل عن 1000 قم. ولو إفترضنا أن غصن الزيتون حقا يشكل دليلا على البحرميتية، فنسأل السيد برينجي عن المنطقة التي يرمز إليها غصن الغـَرَب - الحور النهري؟ هذا الغصن الذي هو ميّزة عيد الشيشيان الأساسية (1ص209). والحور النهري كما هو معلوم يتواجد بكثافة على ضفاف الأنهار سواءً في جنوب العراق أو شمال مصر؟! ناهيك عن أن الراهب البابلي كان أيضا يمسك بغصن زيتون في يده، (كما سيلي) فهل البابليون من البحر الميت أيضا؟! المهم أن لا غصين الزيتون ولا غصن الغرب يشكلان دليلا ما على أصول الديانات.

 

رابعا: التعميد والإسم (يردني)

التعميد هو الإرتماس بالماء. وهو شعيرة كهنوتية ترافق الولادة، الزواج، الأيمان، التخلص من الذنوب، الأعياد ،،الخ. وهو عادة، تكاد تكون منتشرة في غالب ديانات العلم القديم. على سبيل المثال، فالهنود يعطون تاريخا موغل القدم لعادة التعميد بالنهر المقدس التي تمارس حتى اليوم. والتعميد، (كما سيلي) معروف في الديانتين الكلدانية والآشورية. فما هو مبعثه؟!

لاشك أن الحاجة أم الإختراع، والإختراع، إذا إستطاع حل معظلة بالميسور، تكرر إستعماله أو لنقلها جرى التعود على إستخدامه، والتعود أبو العرف والعرف مبعث الفلسفة (أو الدين). بل وحتى موضوعة الفلسلفة المنزلة، عادة ما تأتي لتضع أو لتقر عرفا ما. وفي منطقة للمياه الآسنة، أو الراكدة، فالحاجة للإغتسال بالماء النظيف تكون يومية ولاشك. وفي بحر من المياه الآسنة العكرة يصبح الماء العذب نادرا. والندرة لاشك تحتم التقتير، أو قلها الصيانة، بحيث مع مرور الزمن يرقى النادر إلى مقام الكريم، ويرتسم إستخدامه بنوع من الهيبة التي مع الزمن سترتقي إلى مصاف القدسية. ومن الجانب الآخر، فلابد إن القلوب والأبصار، تنتظر مقدم هذا الماء العذب، أو تتوسل إلى الأرباب أن لا يتأخر. والأنظار حينما تشخص إلى جهة الرجاء، لاشك مع الزمن ستتحول تلك الجهة محطا للأنظار ومن ثم تحفّها القداسة، حتى تصبح قبلة شعائرية. ما بالك إذا كان هذا الماء العذب ليس يجدد الماء الراكد العكر فحسب وإنما يجلب الطمى المحمل بالغذاء لأسباب العيش - الأسماك، القصب والبردي. ولنقرأ الآن في ترنيمة من كنزا رابا: (( بإسمك اللهم لا أصلي لك كاليهود ولا المسيحيين ولا المجوس ولا عبدة الأصنام. اللهم إني أصلي لك، كعادة الأجداد، بالماء الطاهر الجاري العظيم،، ماء الحياة الذي لا يدرك الإنسان قدرته)). وكذلك ترنيمة يذكرها السيد سباهي (2ص64) عن كتاب الشعائر (القلستا) تقول: (( كنت أنا موجود في العالم ،، صوت الماء الحي الذي حول الماء العكر نبعا وتحول إلى ماء صاف تدفق وأزاح الماء العكر)). وإذا أضفنا إسم ميّاسياي الآنف، قد نصل إلى تكهن إن لم يكن هو الواقع فلا يجانبه، وهو إن التعميد حتمته ضرورة البيئة العكرة الآسنة، ثم حولته مع الزمن إلى شعيرة. أو حتمته ضرورة أن العابد، الآتي من كدح اليوم وسط الماء الآسن، لن يقوم بصلاته ما لم يتطهر بماء صاف جار. وسرى الزمن فأصبح الإغتسال شعيرة لإرتباطه بما يليه وهو الصلاة. والوضوء بالإسلام شعيرة، رغم إنه يمهد للصلاة وليس الصلاة ذاتها. فمن أين يجيء الماء في المناطق الثلاث (مصر البحرالميت ميسان) المفترضة لأصل الصابئية؟!

في مصر ينبع النيل من الجنوب. أي إن الجنوب سيكون إتجاه قبلة الديانة التي تنظر مقدم ذلك الماء. وفعلا فقد رقا هذا النظر لمصاف الترميز، بحيث سمى الفلكيون الإسكندريون، وحتما بناءً على التراث الفرعوني، كوكبة نجمية بإسم النهر (يردانس) تقع في نصف القطب الجنوبي للسماء. وإحتمال أن تكون مصر أصلا للصابئة يسقط فورا، لأن قبلة الصابئة إلى الشمال، موقع مقدم الماء العذب،، ورمزها السمائي هو نجم القطب الشمالي.

مصدر مياه البحرالميت الحلوة هو نهر الأردن الذي ينبع من الشمال. وهو إذا موطن محتمل للصابئة،،، لكن،، ولولا!

فغور الأردن طوبوغرافيا، إمتداد لخليج العقبة. وربما كان البحر يغمره حقبة جيولوجية ما. لكن زمن الحقب الجيولوجية يقاس بملايين أو على الأقل بمئات الألوف من السنين. والبحرالميت، أو رافده الأساسي، نهر الأردن، حتما كان على هذه الشاكلة منذ مليون سنة. أو على الأقل قبل تبلور الديانات القديمة، المعروفة لدينا كالسينية والصابئية واليهودية وما بعدها. نعم هناك العديد من الجماعات المترهبنة خرجت عن اليهودية تحصنت بشعاب البحر الميت وكهوفه وإنعزلت عن العالم. وكل ما يذكر عن علاقة المسيح بنهر الأردن مثلا هو تعميده بالعبر، أما غالبية فترة حياته الأساسية فقد قضاها في مصر التي كانت تعج بنظريات الفيض الإلهي والمثل الأفلاطونية وتوحيد أخناتون (أمحوتب الرابع) ،،الخ. المهم إن كمية المياه التي تمر بغور الأردن لا تسمح بالتأكيد بنشوء ديانة مائية الطقوس، كالصابئية. خصوصا إذا ما أقرنّا هذا بالفقرة (أولا) حول مواطن أنبياء الصابئة وتعميد يوحنا الذي لم يختر قبلة. وكذلك أقرنا بأن البحرالميت، ميت ولا أسماك فيه ولا بردي ولا قصب، أي لا مصدر للحياة، يمكن أن تنشأ على أساسه طقوس دينية. ومثل هذا فإن نبوخذنصر، أجبر العديد من الأقوام على السكن بفلسطين بعد السبي. وقد غزت بابل وآشور وفينيق (فارس) ساحل المتوسط الشرقي عدة مرات. ولابد وضمن هذه الجيوش الغازية صابئة، إستقروا مثل غيرهم في المناطق المفتوحة. وهذا يضعف، إذا لم ينف كليا إحتمال أورشليمية أو بحرميتية أصل الصابئة.

الشيء الأهم، فإن إسم غور الأردن، ذو دلالة فائقة الأهمية هنا. فهو بالحقيقة يتكون من مقطعين: جور (بجيم مصرية) + دون. و جور (المعربة خصيبيا إلى غور) كلمة سومرية بابلية تعني: الهاوية والمنخفض والوادي. و دون تعني: إله. وإله الغور ليس غير الماء. والإسم جوردون، إذا، سومري بابلي بلا جدال. وحتى لو لفظناه على هئية: جور - د - ان. فالدال باللغة الصابئية للتعريف. و ان حين تأتي بآخر الكلمة فتعني بالصابئية: روح أو ملاك، بدليل أسماء الشيطان والملائكة المندائيين مثل: سطان (الشيطان) زهران تاران تروان شروان،، الخ. المهم إننا سنصل إلى نفس المفهوم تقريبا. لذا: فكلمة (يردن) المندائية والتي تعني: الماء الجاري، إذا ليس مصدرها نهر الأردن، ولا تدل على أصل بحرميتي للصابئة. بلها تسمية عامة على أي ماء جاري. (بدليل تسمية كوكبة النهر أيضا). هذا، ولا ننسى أنه شمال نهر الكرخة - ميسان، وقبيل مدينة بغداد يلتقي بدجله فرعه نهر العْظـَيـم الذي ينبع من شمال الشرق. وإسم نهر العظيم باللغة السومرية هو: ردانو (3 ص27). والواو في نهاية الكلمة السومرية كالواو في نهاية الكلمة اللاتينية. إذا يتبدد إعتبار إسم نهر الأردن كدليل على بحرميتية أو أورشليمية المنداء. وبالمناسبة فأورشليم أكديا وبابليا تعني: مدينة السلام. ولا يبقى غير أهوار ميسان وقبلتها ومصدر عذوبتها النابع من الشمال - دجلة، حيث يبدو نجم القطب الشمالي فوق منبعه. ونجم القطب الشمالي هو رمز وموضع القبلة الصابئية.

 

خامسا: الحرّانيون

أين هي حرّان؟! هناك حرّانان أحداهما في سوريا، والأخرى غرب كردستان (وسط جنوب تركيا). وهناك أيضا حرّان ربما ستثير جدلا، أو تلقي على موضوعة إبراهيم الخليل ما يكفي من الضوء. وهي منطقة أبو الحيران السعودية القريبة من الحدود الكويتية. فهي جنوب نهر الفرات وفي الطريق إلى الحجاز، وتيماء ودومة الجندل الهامة الأثر على التراث الميثولوجي الجزري والخصيبي معا. كما نطرح ضمن هذا المساق تساؤلا، قد يلمح إلى أن حاران إبراهيم الخليل تقع جنوبا أيضا وليس شمالا. فالحاء كما قلنا تتبادل النطق مع الهاء والأف. والحاء بالتأكيد غير موجودة في اللغة السومرية. وحاران تكتب بالأساس أُران (Oran) والمقطع آن سومريا يعني السماء، وإله، فيما بعد. فستعني أوران: دار أو مدينة السماء. فما المانع أن نعتبر آران هذه هي مدينة أور؟! وأور أيضا تقع جنوبي آخواتها من المدن التي نشأت عليها أقدم الحضارات الرافدية - دورشروكين، سومر، أريدو، الوركاء، أبسن، لجش ،،الخ. ناهيك عن إنها ليست بعيدة عن كلمة هور. والتوراة لا تقول حوران ولا حاران بل هاران. وكل الدلائل الحديثة تشير إلى رحلة بني إسرائيل نحو فلسطين بدأت ليس غربا، بل جنوبا مع الخليج ثم ساحل عمان ثم الحجاز. حتى أن السيد كمال صليبي يرى أن التوراة ألفت على قصص جزرية. وسنتطرّق إلى هذا حين الحديث عن الخروج الإسرائيلي.

وفي حالة الديانة الحرّانية أو العلاقة ما بين الحرّانية والصابئية، فخير ما يبدأ الحديث عنه هو قصة المأمون مع الحرانيون. والتي نختصرها بالتالي: (( حين إرتحل المأمون إلى روميا، إجتاز ديار مضر، فإستقبله على الطريق عدة طوائف ومنهم ذوو لمم كثة ويلبسون الأقبية،، فقال لهم المأمون ألكم كتاب أم نبي،، فمجمجوا بالقول فقال لهم أن دمكم حلال،، فقالوا نحن ندفع الجزية فقال إنما تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وأنتم لا كتاب لكم فإختاروا أما أن تتحولوا إلى الأسلام أو واحد من هذه الأديان المذكورة بالكتاب أو أقتلكم حين أعود. فأسلم كثير منهم أو تنصّروا خوفا،، وبقي بعض منهم، فإقترح شيخ ما عليهم أنه إذا رجع المأمون قولوا نحن الصابئون فهذا إسم دين قد ذكره الله بالقرآن فإنتحلوه فتنجون به،، ففعلوا،، لكن المأمون توفى قبل العودة فرجع بعضهم إلى الحرّانية وتصابى البعض وتستر البعض بالإسلام،، 8ص 389 ومصادر أخرى))

إن الطعن بوقوع هذه الحادثة غير مبرر، لعدة حيثيات. أهمها مصداقية إبن النديم الذي أوردها. كذلك فأن تناحل الأخبار في التاريخ الإسلامي كان لواحد من ثلاثة أسباب: إثبات صحة مذاهب وفرق الإسلام حصرا، إسرائيليات كعب الأحبار ووهب إبن منبه، وأخيرا إدعات بطولات الحرب الخارقة المبنية على التفاخر. ومن هنا، نرى حشو المأثور النبوي بالإحاديث المتضاربة المتعارضة، والرؤيا الإسرائيلية لبعض اللاهوتيات، ومخاريق القعقاع بن عمرو وعاصم بن عمرو التميميين. ولا القعقعاع موجود، ولا عبدالله بن سبأ موجود، كما يقول مؤلف كتاب 150 صحابيا مختلقا (22). فإن صدق طرحنا حول مبررات الإختلاق، نجد أن حكاية المأمون بعيدة كل البعد عما يستوجب الطعن. ويستحيل على المأمون، بعمق آراءه الفلسفية أن لا يعرف الصابئة وهم في ميسان على بعد مسيرة ليلة من عاصمته - بغداد. ومستحيل أن لا يعرف عنهم شيئا وهو العالم المتبحر بالقرآن وآياته كالواردة أعلاه في سورة البقرة. وبالمناسبة، فهذه الآية، تسببت بكثير من الجدل، حيث تتعارض كليّا والآية ،، ليظهره على الدين كله،، أو ومن يتخذ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه ،،،. والمأمون حصرا هو أجرأ من فسح المجال للجدل اللاهوتي، وقد تأثر بالمنطق (علم الجدل) الشيعي عن طريق وزيره الإمام علي بن موسى الرضا الذي كاد يوصي له بالخلافة لولا إعتراض بني العباس. كما كانت تشد أعلام المذهب الشيعي والصابئة علاقات توجت أخيرا بالصداقة الحميمة ما بين الشريف الرضي وإبراهيم بن أسحق الصابي (2ص10). وقد تدرج الصابئة حتى وصل ثابت بن قرّة إلى منجم الخليفة المعتضد. كل هذا يشير إلى معرفة المأمون بالصابئية. وهو ما سأل الحرّانيين عن كتابهم ونبيهم، إلا لأنه يجهلهم، بسبب إنغلاقهم أو عدم ورود إسمهم بالقرآن. هذا من جهة. وللصابئة كتاب كنزربّا وهو صحائف آدم، وهو كتابهم الرئيسي. فكيف لم يعرف به الحرّانيون إذا كانوا صابئة؟! ثم لا ننسى أن كلمة حرّان بالصابئية تعني: الكتاب الملفوف أو السجل القابل للطي. وهذا من جديد يعيدنا إلى واحد من مباعث الخلط التي أوردناها بالفقرة أولا.

المهم وتجنبا للإسهاب نضع بين أيدي القارئ فوارق الديانتين الصابئية والحرّانية (11 ج1ج6ج7ج14 وبقية المصادر)

                  الحرّانيون                            الصابئة

                        ===========                                      ==========

الأعلام                       أراني أغاذيمون هرمس،                              آدم، شيث، نوح، إبراهيم، يحيى

(أنبياء وفلاسفة)  سولون

التعميد                        تتعمد بالماء عموما (يتطهرون)                 تتعمد (مصبوتا) بالماء الجاري حصرا

القبلة             جنوبا                                           شمالا

الكتب المقدسة    السماء (الطبائع الأربعة)                       كنزرابا (صحائف آدم)

                        الكون (الحرث والنسل من الطبائع)            سيدرا ادنشماثا (دراية الدين ،، أو الفقه)

                        العلوية (الأجرام)                               دراشا د يهيى( دراسة عن يحيى

                        النفس (عن النفس)                             سيدرا د مصبوتا (فقه التعميد)

                        الرؤيا (الحس والمحسوس)                    إيناني (العبادادات

                        مطاطافوسيقيا، فوديقطيقا،،،،                         قلستا (النكاح) ، قماها (أدعية وتعاويذ)

                        وكتاب في التوحيد عن هرمس                اسفر ملواشة (سفر التنجيم)

                                                                                        الفوترسو شيالة (الف و إثني عشر سؤلا)

أيام الأسبوع      إيليوس (الأحد، يوم الشمس)                   هوشبا (الأحد)

                        سين (الإثنين القمر)                            إترين هوشبا (الإثنين)

                        أريس (الثلاثاء المريخ)                         ثلاثاهوشبا (الثلاثاء)

                        نايق (عطارد الألاربعاء)                       ارباهوشبا (الأربعاء)

                        بال (المشتري الخميس )                       همشاهوشبا (الخميس أو هيوزيوا)

                        بلثي (الجمعة الزهرة)                          أورفتا (الجمعة)

                        قرنس (السبت زحل) (العطلة)                 شفتا (السبت)

الأشهر والأعياد: 1 - مارس (1 عيد رأس السنة)                1 - قينا

                        2 - نيسان                                      2 - ارقوا

                        3 _ أيار ،،، قربان إلى الشمال ،، 3 - هطيا عيدا: ديمانه، وميلاد يحيى

                        4 - حزيران (عيد 27 تشميس السر)           4 - كديا   

                        5 - تموز  إحتفال البكاء على تاووز           5 - دولا    العيد الكبير 1تموز شيشيان 6 تموز 

                        6 -  آب  عيد الخمر ،، تقريبا عيد الخمر       6 - نونا

                        7 - أيلول ،،،                                              7 - أمبرا

                        8 - تشرين الأول حرق الطعام                 8 - تورا  أعياد: الفل، الصغير

                        9 - تشرين الثاني ،، الصوم                    9 - صلمى 

                        10 - كانون الأول الإحتفال لقبة الزهرة        10 - سرطانا  عاشورية لضحايا الطوفان

                        11 - كانون الثاني 24 عيد الإله القمر         11 - اربا

                        12 - شباط صيام 9 - 16 منه للشمس         12 - شمبلتا (أو شباتا)

وللحرّانيين، الآلهة التالية: عندهم هو المريخ، بيل شيخ الوقار، فسفر ،، قوسطير الشيخ المتنخب، ذات جناح الريح، صارح إبنة الفقر التي خرج هؤلاء منها. كل يوم 20 نيسان يتوقعون ورود إله الماء إليهم، بيوتهم كعبة مكة لزحل ، بيت بأصفهان لمارس،  وبيت مندوسان ببلاد الهند،، وبيت نوبهار ببلخ على إسم القمر وبيت غمدان بصنعاء على إسمن الزهرة،، ( أحد أشهر راهباته الملكة بلقيس بنت هداد راجع 12) وبيت كاوسان بمدينة فرغانة على إسم الشمس ،، وبيت ببلاد الصين على إسم العلة الأولى (الله). هياكلهم من حيث الشكل: المدورات: العقل، العلة الأولى، السلسلة، الصورة، النفس، زحل مسدس، المشتري مثلث، المريخ مستطيل،، الشمس مربع،، عطارد مثلث، الزهرة مثلث في مستطيل ،، القمر مثمن. سنة الحرّانيين وترتيبها، بابلي بحت. ((،،،، قيل أن الحرانيون ليسوا من الصابئة الحقيقيون بل أحنافا ،،،، وهم ينسبون إلى أنوش بن شيت ومخالفين للحرانية بالكثير، بل ويعيبون عليهم ديانتهم، ،، وللحرانيين هيكل بعلبك أي هيكل الشمس وقران معبد القمر وبقربها قرية سلمسين وإسمها السابق صنم سين أي صنم القمر وقرية أخري بإسم ترعوز أي صنم الزهرة ،، 11))

بينما الصابئة موحدون ليس لهم غير الله ربا. لكن لديهم كثرة من الملائكة الصالحون.  لهم هيكل واحد بإسم المندا أو الإشخنثا. وهو كوخ من القصب بابه من الجنوب ليدخله العبد ووجهه إلى القبلة (الشمال). لا يعبدون الشمس والقمر أو الزهرة، لا يسشربون الخمر، لا ينصبون قبابا للعبادة، لا يذبحون لغير الله، لا يبكون على ميت، لا يحرقون الطعام. سنتهم تبدأ بمارس، عمليا، لكن الشهر الصابئي هو 30 يوما فقط. لذا فهناك خمسة أيام لا تعتبر من التاريخ يكسل بها الصابئة ولا يمارسون أي عمل. وهو ما يسمى بعيد البنجة (بنجة من الفارسية والكردية تعني الخمسة) أو بروانا. وتاريخهم يبدا بنزول آدم، والسنة الجارية (2000م) هي 445368 آدمية.

وأنا أميل جدّا لإعتبار الحرّانيين سينيون (يزيديون) ذوو طقوس آشورية الأصول أو ممزوجة بها. خصوصا وأنه (( بعد سقوط مدينة نينوى عاصمة الإمبراطورية الآشورية، وردت فلول الآشوريين إلى منطقة حرّان ،، 15ص6 )). وذكر قرية سلمسين، (السلمية السورية) يعيدنا مرة أخرى للخلط عن أي الحرّانين يجري الحديث. أهي حرّان سوريا أم حرّان تركيا. لكن الفوراق الدينية الجوهرية تنفي أية صلة محتملة بين الحرّانيين والصابئة. ربما تعايشت الديانتان في مدينة ما. خصوصا، ولو صدق ميلنا بإعتبار الحرّانية سينية (يزيدية) فهذه أيضا ديانة مسالمة تحرم القتل كليّا. وكهنوتها يلبسون، وإلى اليوم، تلك الأقبية، التي ذكرها إبن النديم في حكاية المأمون معهم. أو، إن الخطأ مبعثه النقل الشفاهي إنطلاقا من كلمة حرّان (الكتاب الملفوف) الصابئية.

والحرّانية، إذن، لا ولن تدعم نظرية بحرميتيـّة الصابئة، ولا مصريتهم، حتما.

 

سادسا: الخروج

لقد أقرن السيد برينجي خروج الصابئة من مصر، بخروج اليهود منها. ومقدما، فلم يذكر أي من إصحاحات سفر الخروج إسم صابئة خرجوا مع اليهود غير أسباط اليهود. كذلك، وعلى القدر الذي طالعناه من الكلمات الصابئية لم نجدها تتشابه والكلمات المصرية القديمة، لا لفظا ولا كتابة. واللباس المحتشم جدا للصابئة والمنصوص عليه لاهوتيا، حيث يبدا الراهب بشرح إكتمال ملابسه وهو يرتل آية التعميد أو الوضوء، هذا اللباس لا يوحي بعلاقة ما مع اللباس المصري الفرعوني القديم حيث يكون الجسد من الحزام فما فوق عاريا. ناهيك عن لا مشروطية إبقاء شعر الرأس واللحية أو حلاقته، عند المصريين القدماء، على عكس ما منصوص عليه من تحريم حلق الشعر صابئيا. ومن عادات الفراعنة مثلا هي القربنة بالإنسان لأجل النهر، وليس للصابئة عادة كهذه،،الخ. وإن خرج الصائبة من مصر، وهم غير مرتبطين بمصر بأي شيء تقريبا، لا ديانة ولا تقاليدا ولا لباسا ولا لغة، فمن أين أتوها إذا؟!

إن إقران السيد برينجي خروج الصابئة مع اليهود من مصر، وإدعاء بعض اليهود بناء الإهرام، دفعاني لمراجعة أسطورة الخروج قدر ما إستطعت. ولا أدعي إني ألممت بكل شيء عنها. لكن ما توصلت إليه ينفي نصفها الأول (الخروج من مصر) نفيا قاطعا. ومن خلاله أنفي مصرية الصابئة، موضع البحث هنا. وما توصلت إليه أيضا لا يثبت ولا ينفي نصف الأسطورة الآخر، وهو النبي موسى. وبالمناسبة فموسى الذي نعرفه يسمى بالصابئية ميشا، وهو نبي للظلام، (أي شرير) حسب المنظور الصابئي!

ويقول اليهود: (( إن الديانة اليهودية التي نعرفها اليوم ولدت أثناء الأسر في بابل كما إن أسفار التوراة الأولى قد دون معظمها أثناء السبي أي 586 - 538 قم 15ص19 )) وهو قول صريح الإنكار لنشوء الديانة في حوريب أو سيناء وصريح النقض لأسطورة الخروج. فكيف يتم ربط شيء واقعي بشيء خيالي؟! هذا من جانب. ومن جانب آخر فللصابئة كما يقول السيد عزيز سباهي موقف معاد من اليهودية، فأدوناي إله إسرائيل في نظرها إله شرير لا يضمر للمنداء ودا، وهو يقرن بشامش أحد السبعة الأشرار والمكلف بالشمس، وأن ميشا (موسى) نبي للظلام، وكتاب (كنزا يمينا) برسالته الخامسة يشن حملة عنيفة على اليهود حيث يقول: إن الإسرائيليين يرشون دمهم على وجوههم، ويختتنون ويعبدون أدوناي ويترك الأزواج زوجاتهم ويضاجعون غيرهن، والنساء الحاضنات يضاجعن أزواجهن، لقد ظلوا عن المذهب شوطا وإختلقوا كتابا لأنفسهم،، أقول لكم أيتها الصفوة المختارة لا شأن لكم مع هؤلاء العبيد،، لا تختلطوا مع اليهود، الذين لا يتفقون على كلمة واحدة، كل الممل والنحل تخرج من الشعب اليهودي ،،، 2ص103)) وهذا العداء الشديد، لا ولن يسمح بخروج مشترك من مصر أو غيرها. بل إن السيد برينجي، صاحب نظرية خروج الصابئة مع اليهود من مصر، يقول: (( وإستنادا إلى الوثائق الموجودة، انه قبل ألفي عام حدثت حرب بين الصابئة وإسرائيل أدت إلى إضعاف الصابئة ،، 1ص69))،، وهكذا!

إن قصة الخروج وضعها النبي عزرا (العزير) في القرن السادس أو الأول قبل الميلاد، لتحث أحفاد يهود السبي على العودة إلى أورشليم. وعزرا ذاته رحل إلى أورشليم، لكنه عاد بعد قليل إلى مسقط رأسه، ميسان، ومات وقبره شاخص حتى في مدينة العزير. والمدى الواسع (500 عاما) التي إفترضتها لكتابة التوراة، مبعثها الإختلال الزمني الذي ركّبت عليه قصص التوراة ومواليد أنبياؤها (راجع 19، 20، 21). وأنا أميل إلى موضوعة إختلال قصص التوراة وتواريخها، من خلال الحادثة البسيطة التالية.

فالنبي حزقيال هو الذي عيّن داوود (النبي) ملكا على أورشليم ورئيس لليهود إلى الأبد (حز إص 37 - 24). والتاريخ الذي تعطيه بحوث التوراة لداوود هو بحدود 1050 قم (18). وسليمان إبن داوود هو الذي بنى الهيكل، حسب القصص التوراتي. ونبوخذ نصّر (الثاني، وليس الأول 1124قم) هو الذي خرب الهيكل الذي بناه سليمان بن داوود (سفر الملوك، الإيام الثاني وغيرها). وهو تسلسل يقول به الجميع ولابده مقبول،،، لولا إن حزقيال وإرميّا، كانا يوم 10 مارس 597 قم مع نبوخذنصر حين عاد من هجومه على أورشليم ودمرها وسبى 3000 من أهلها وعين عمه آمي صادوق ملكا عليها (3ص166). ومن ثم، وحين عصى آمي صادوق بمساعدة فرعون مصر، فإن حزقيال تنبأ، أو في الحقيقة بث ما نسميه اليوم بدعاية الطابور الخامس، لصالح نبوخذنصر ضد فرعون مصر وتنبأ له (أو هدده) بالخراب. وهذا العصيان هو ما دفع نبوخذنصر لأن يغزو أورشليم مرة ثانية بعد أقل من عشرة سنوات ويسبي أكثر من 40 ألف من أهلها، (3، 15، 16 وغيرها) وهو السبي البابلي الأكبر. وتعيين داوود، كما يقول سفر حزقيال صراحة، سيكون حين يجتمع شمل إسرائيل مرة أخرى، في أورشليم، بعد هذا السبي. أي بعد مجيء كورش 539 قم الذي ساعد بعض أحفاد المسبيين بالعودة إلى أورشليم. وصار داوود رئيسا وهو ما يؤكده النبي عزرا أيضا (راجع سفر عزرا). كل من عزرا ونحميا اللذان بوساطتهما سمح كورش ببناء الهيكل، وعاموس وحزقيال لم يذكروا سليمان إطلاقا ولا قالوا، وهم يتحدثون عن الهيكل أو تابعوا بنائه إنه هيكل سليمان.

وهنا، فإما أن يكون هناك داوود آخر، أو إن داوود قصة مركبة! وما أشبه قصة الملك (النبي) داوود قائد الملك شاؤول الذي إنقلب على شاؤول وأخذ الملك منه بقصة سرجون الأكدي قائد جيش شليمنصر الذي إنقلب على شليمنصر وإستولى على عرشه. وما أشبه سنحاريب إبن سرجون، بسليمان بن داوود؟! ما بالك وسرجون كان قائدا لحملة شليمنصر على السامرة عام 726. ومقطع (نصر) يعني فيما يعنيه: ملك. وسيتقارب الإسمان شليم وشاؤول بعض الشيء أيضا. والتوراة تبين أن مهارات داوود القيادية ظهرت تحديدا في السامرة (18ص42 وما بعدها). وتقول صراحة أن سليمان عبد العشتاروت. والعشتاروت أو عشتار إلهة عراقية عبدها سرجون وسنحاريب. مع ملاحظة أن ساريقوس (عبيد سارة) تعني عرب الجزيرة إنجيليا، وأظن أن (عبيد سليمان) الواردة في سفري عزرا ونحميا تعني قوما يعبدون سليمان. وسليمان كما يقول السيد فاضل الربيعي هو إسم إله أو شيطان الصحاري في الجزيرة العربية. (12ص96) ولا أكثر دلالة على هذا من وجود مدينة أو مركز في الصحراء العراقية بإسم قرة السلمان حتى اليوم. ولاحظ النصوص التالية: الربيانيم الرباي موظف البلاط تاريخ (3ص 92 وما بعدها) في السومرية باراو Baru تعني الكهنة والعرافين النص التالي من نصوص سرجون الثاني (721 - 705 قم): ((بناءً على نبوءة صادقة من إلهي آشور سرت وقهرت قبائل ثمود وأباديدي ومارسيمانو وحابيا، العرب الذين يعيشون بعيدا في الصحراء الذين لا يعرفون لا البحار ولا الرؤساء ولم يأتو بجزيتهم لأي ملك لقد أبعدت من بقي منهم حيا وأسكنتهم في السامرة)). وتاريخ تواجد هذا الملك، هو بالضبط نفس تاريخ وجود داوود، ومن ثم تاريخ قدوم بلقيس العربية اليمينة إليه!!

وهي حيثيات تصب جميعا بما يبرر الشك بأن قصة النبي داود وإبنه سليمان، وأعتذر عن هذا الرأي الغريب، هي قصّة مُعبْرَنة لشروكين (سرجون) وإبنه سنحاريب! أو إن الهيكل الذي كان أيام السبي البابلي الكبير، ليس من بناء سليمان!

إن هذا الإشكال، مؤجل حاليا. أو معروض لباحيثن أشدّاء سطوة ودراية، ممن يعملوا العقل فيما يبحثون وليس العنعنات. لقد أوردت هذا الإشكال لمجرّد إلقاء الضوء على ما يكتنف القصص التوراتي من إشكالات. ومن هنا فربط مصير طائفة موجودة حتى اليوم، بقصّة خيالية، لم يقلها تاريخ أوغاريت وكنعان وفلسطين، ولا تاريخ مصر المشهور بدقته وتفاصيله، هذا الربط غير موفق إطلاقا. وربما كان هذا الربط من مخلّفات أطروحات العالم الجديد (المصهين) الذي إنهال علينا في تسعينات القرن الماضي. المهم، ولكون البحث في أسطورة الخروج مطوّل نوعما، فسأجعله بابا كاملا، يلي موضوع أصل الصابئة مباشرة.

أما كيف تسربت قصة الخروج إلى الميثولوجيا الصابئية فهذا ما يستحق المعالجة، ولكن على أساس: (( حدّث العاقل بما لا يليق فإن صدق فلا عقل له)) ، كما يقول الإمام علي (ك).

فإن وردت قصة الخروج في كنزرابا - الكتاب الذي أنزل على آدم (ع) أبي البشر، فآدم (ع) لا يعلم الغيب، ولن يتحدث عن تفاصيل خروج قادم سيحدث لشعب ما، إسمه العبرانيين، بعد كذا ألف عام من موته. فالقصّة، إذاً، مدسوسة بكتابه. ولنقرأ النص التالي: (( بسم الله المتعال،، طقوس ليست مجوسية، ولا يهودية ولا مسيحية ولا صنمية،، )) وهي آية من كتاب كنزرابا هذا. أي إن آدم (ع) يدري بالديانات التي ستأتي بعده بنفس الكذا من آلاف السنين! وقصة الخروج حسب قول السيد برينجي (1ص69) موجودة في كتاب كنزا يمينا الصابئي المقدس. ولا ندري متى ألف (كنزا يمينا) هذا، أقبل يحيى أم بعده؟! لكن سيتضح مصدر نص الخروج ونص آية العبادة في كنزارابا أعلاه، من المقتطف التالي: (( ،، قال عبدالله بن سلام مولى أمير المؤمنين، وأظنه هرون، ترجمت هذا الكتاب من كتاب الحنفاء الصابئين وحملوا عنه الصحف التي أنزلها الله عليه، وهو كتاب فيه طول. إلا إنّي إختصرت منه ما لابد منه ليعرف سبب ما ذكرت من إختلافهم وتفرّقهم، وأدخلت فيه ما يحتاج إليه من الحجة في ذلك (من) القرآن والآثار التي جاءت عن الرسول (ص) وعن أصحابه وعن من أسلم من أهل الكتاب منهم عبدالله بن سلام ويامين بن يامين ووهب بن منبه وكعب الأحبار وإبن التيهان وبحير الراهب، ترجمت هذا الكتاب والصحف والتوراة والإنجيل وكتب الأنبياء والتلامذة من لغة العبرانية واليونانية والصابية،، ترجمت صدر هذا الكتاب ،، وترجمت: آت مايم تان بـ : هات ماء ،، 8ص37 )). وهكذا فإسرائيليات وهب بن منبه وكعب الأحبار طالت ليس الإسلام فحسب بل والصابئة أيضا!

 

سابعا: الصابئة والبابليون

يذكر السيد عزيز سباهي أن بين الصابئة والكلدانيين التطابقات التالية: التعميد للأطفال والكبار، اللباس الطقوسي الأبيض مع ملحقات هي غصن زيتون وعصا، تقديس الأجداد، ثانوية مكانة المرأة، وراثية الكهانة، صيانة أسرار العبادة، تحريم حلق الشعر واللحى، مراسيم الدفن، مكانة الماء المقدسة حيث هو مصدر الحياة عند الكلدانيين وهو مندادهي عند الصابئة. كما يتشابه المعبد بكونه كوخ صغير، لولا إن بابه عند الصابئة من الجنوب بينما لا يشترط للباب إتجاه عند الكلدانيين. وإسم المعبد عند الكلدانيين بيت آي بينما عند الصابئة منداي. يرش المعبد وتماثيله عند الكلدانيين بالماء يوميا كرمز طقوسي بينما يتطهر الصابئي. كما يورد تشابهات في قصّتي التكوين، وخلق الإنسان من عنصرين، ورحلة الروح بعد الموت وكفارة الميت، سوى أنها عند الكلدانيين تنزل في مثرا، ثم الراشنو حيث توزن أعمال الميت ثم يسير على السراط، بينما عند الصابئة تبقى الروح ما بين القبر والميت ثلاثة أيام ثم تصعد عبر سبعة مراحل إلى مطراثة.

وللصابئي وضوء، وفي قصيدة الشؤم البابلية، ذكر واضح للوضوء، حيث: (( - إتفق معي أيها العبد - أجل سيدي أجل - مر لي في الحال بماء ليدي وأحضره هنا، سأقدم فريضة لربي ،،،)). بل حتى ليتساوى الصابئة والكلدانيون ببعض المشاعر، فمثلا كلاهما غاضب على أورشليم. فالكلدانيون غزوها كما هو معلوم هم وأسلافه مرات ومرات. وهذا يحيى (ع) يقول: (( لن أذهب إلى أورشليم مدينة الشر والخاطئين التي بناها أودوناي وملاها بالأكاذيب،، 2 )). والكلدانيون كما يذكر السيد عزيز سباهي كانو على بدايات التوحيد حيث بدأ يتضح دور الأله الأكبر (مردوخ على سبيل المثال) وإلى جانبه آلهة ثانيوين، ومقابل ذلك فالصابئة موحدون فعليا، وإن كان لديهم العديد من الملائكة ذوو الحوب.

ومن كل هذه المعطيات نستنتج أن الصابئية هي المرحلة التالية، والأكثر تطورا، للديانة الكلدانية، في رحلة التوحيد. وهو ما يتوافق والقول: (( ،، والذي تحققنا من مذهب الصابئة أن دعوتهم هي دعوة الكلدانيين القدماء بعينها،،،، 6ص153 )). فهل كانت الديانة الكلدانية بحرميتية أو مصرية؟! ما بالك وقد حفل الأدب الصابئي بمسميات عن بيئة الهور والنخل وقول الصيادون ليحيى: إننا لم نسمع صوتك في الهور،، وقاربك لا يشبه قواربنا،، قاربك غير مطلي بالقار وغيرها من المعطيات التي يذكرها عزيز سباهي (2 ص78، 135، 162)

 

ثامنا: الصابئة والغنوصية

يتخذ من بعض الأفكار الغنوصية التي تقول بها الديانة الصابئية، دليلا على مصرية الصابئة. بإعتبار أن الغنوصية مذهب يوناني الأصل، وربما إنتقل إلى المنطقة عن طريق مصر، أو عن طريق التواجد الروماني الإغريقي في شرق المتوسط. وهذا ما لا نراه.

فإن كون كلمة غنوصية يونانية الأصل من gnosis لا يعني بالضرورة أن من يعتنقها أو يقول بها يوناني. فمسلمو نيجيريا ليسوا عربا وإن قالوا بديانة العرب الأساس - الإسلام. هذا من جانب. وإن كانت الغنوصية حقّا يونانية، فلا مانع من أن تنتقل إليهم عن طريق الإسكندر المقدوني (القرن الرابع قم) الذي إجتاح المنطقة حتى وصل مشارف الصين، ومن ثم عاد وتوفى في بابل. والمعروف عن الأسكندر عدم تحسسه من فلسفات الشعوب التي وقعت تحت سيطرته. وهو ما يجيز إفتراض أن الغنوصية مذهب مجموع من عدة أصول.

المهم إنّ كلمة gnosis تفسر بالمعرفة أو العرفان. وشعارها هو أن بداية الكمال هي معرفة الإنسان، وأما معرفة الله فهي الغاية والكمال (23ج2ص86 و24ج2ص19 وما بعدها). وهي مذهب ذو نزعة صوفية الطابع. والمعرفة، كما هو معلوم تستند إلى البراهين والحجج العقلية، لكن العرفان، هو مركب المعرفة زائدا قناعات الروح المبنية أساسا على موضوعة التوق للخلاص النهائي. وقناعات الروح، أما مبنية على حقائق عقلية إندرست حيثياتها من الذاكرة البشرية، أو حقائق مفترضة تفسر المحيط المجهول الذي يبدأ بـ : من أين ومماذا أتينا وإلى م نحن سائرون؟! وهذه الأسئلة العرفاينة واجهها الإنسان حتى في المراحل الأولى من إنتقاله إلى الحالة البشرية. ولا أحد يجزم بأن الحيوانات عموما أو الراقية منها لا تختلج مخيلتها بهذه التسؤلات لحظتمّا.

وفي الحقيقة ولكون المتصوفة العرب يستخدمون لفظ العرفان كأعلى مراحل المعرفة الربانية، أو الإندماج بالذات الإلهية، فسأميل بدوري لإستعمال كلمة العرفان للدليل على الغنوصية. على إن المعاني الأساسية للعرفان هي: الخلاص من هذا العالم، ثنوية الروح والمادة (أو النور والظلمة والخير والشر) في الكون، الصانع (الله)، عرفان هذا الصانع، تجلي الألوهية لهذا الصانع من خلال وحي لإنسان ما. فهل كان اليونانيون أول من قال هذه الأفكار؟! لا حتما. لأن لقمان الحكيم تبحّر بها، ولقمان هو أما أحيقار السرياني أو هوكار البابلي الذي عاش حوالي 2000قم. والقرآن يتحدث عن أن إبراهيم فكّر بالآلهة حين نظر إلى الشمس وإفترضها ربّا، فلما غابت أنكر ربوبيتها، ومن ثم إفترض القمر إلها فلمّا غاب أنكر ربوبيته. هذا بغض النظر عن ماهية إبراهيم، أو عن أي إبراهيم يجري الحديث. والصابئة يعتبرون أنفسهم حنفاء على ملة إبراهيم، ولم ينكروه إلا حين تختن. والصابئة بالمناسبة، يقولون إن حادثة إنكار ربوبية الشمس والقمر أعلاه، حدثت مع شيتيل (2ص165). وشيتيل هو شيت إبن آدم. إي إنهم يعطون لهذه الواقعة، التي أعتبرها شخصيا من أوائل علامات العرفان، تاريخا أقدم وربطا جوهريا بهم.

 وما يهمنا هنا، هو ما يورده الدكتور بدوي من قول: (( أن الثنوية هي أساس الزرادشتية،،، قد ثبت بالدليل القاطع أن الغنوصية تأثرت بزرادشت، ومؤلف سفر يوحنّا المزعوم يذكر العنوان: أقوال زرادشت، كما تحتوي مخطوطات قمران نزعة زرادشتية واضحة ،،23ج2ص86)). ومخطوطات قمران، جاءت بمثابة اللقيا الكونية للمسيحية واليهودية حيث وجدت فيها، أيضا، نسخ من التوراة ترجع إلى ما قبل الميلاد أو حوله، أثبتت أن كتاب (العهد القديم) الحالي لم تجر عليه إلا بعض التغيرات الطفيفة جدا. وقد إتضحت معالم الزرادشتية قبل أن تتضح معالم اليهودية. وزرادشت عاش في القرن السادس قم. ويقول آدم متز أن الأفلاطونية ذاتها وليدة المذاهب الشرقية القديمة. (24ج2ص19 هامش). وفي الأفلاطونية كما هو معلوم الكثير من العرفانية. ويقول السيد عزيز سباهي: (( إن الغنوصية خليط من الأفكار الفارسية الهندية البابلية،،، أخذت من الهلنستية المعرفة ومن البابلية علم الفلك ومن الزرادشتية حرية الإختيار بين الخير والشر،، بل الفكر الغنوصي المصري إستق عناصره الفارسية والباببلية من ميناء ميسان، الذي كان يوما ما يحفل بالفكر ،،، 2ص147 وما بعدها)) وكل هذه الدلائل تكاد تشير إلى أن ليس للعرفان من الهلنستية (اليونانية) غير الإسم اللاتيني (gnosis) وبعض الأسس وحسب. أما قول السيد عزيز سباهي بأن مصدر غنوصية مصر من ميسان، فسنكتفي به إستنتاجا، وبرهانا صريحا على أن بعض الطروحات العرفانية لدى الصابئة لا ولن تدل على بحرميتيتهم، ولا مصريتهم قطعا. بلها تدعم ميسانيتهم تماما.

وربما أشير إلى الأسماء فارس، بحرين، حسا (البحرين)، قد يذكر بأسماء فاران، وحسح. وربما من هنا جاء مصدرا إضافيا للخلط بنيت عليه علاقة ما للصابئة مع طائفة الحسح، التي للأسف لا تتوفر لدي معلومات عن ماهيتها.

 

تاسعا: اللغة الصابئية

بسبب قلة معرفتنا في أصول اللغات نعتبر أن هذه الفقرة (تاسعا) برهانا داعما وليس قاطعا في محاولتنا إثبات ميسانية الصابئة. وحسب ما طالعناه من كلمات وأسماء صابئية أوردها السيد سليم برينجي، لا نجدها تحتوي على مقاطع أو كلمات مصرية قديمة. ويقول السيد عزيز سباهي أن: ((،، الآرامية تفرعت عن الفينيقية منذ القرن الثامن قم وصارت لغة رسمية للإمبراطوية الآشورية،، لكن مع مرور الزمن ظهرت الآرامية الشرقية متمثلة بالسريانية والآرامية اليهودية البابلية والمندائية، وبموازاتها ظهرت الآرامية الغربية متمثلة بالآرامية اليهودية الفلسطينية والآرامية المسيحية الفلسطينية والآرامية السامرية ،، والأبجديات الآرامية الشرقية هي: سريانية، مندائية، تدمرية، حضرية، جورجية، تركمانسانية. اما الأبجديات الآرامية الغربية فهي: عبرية، نبطية ومنها العربية تفرعت ،،2ص181 وما بعدها)). وهو قول يقطع بشرقية اللغة الصابئية. والفينقيين كما نعلم هاجروا إلى المتوسط من إيران ورأس الخليج العربي. أما ما هو أصل الفينيقية وأصل أصل الفينيقية، فسيقودنا البحث حتما إلى لغة واحدة وهي لغة الرموز الأولى، ومنها لن نسنتج أصلا ما لشعب من الشعوب.

ولاحظ أن إبراهيم صابئيا هو براهيم، وياقيف يعقوب. وأسماء أبناء يحيى هم: هندان، شارت (ساره) بهرام، رهمات هي (رحمة الله)، أنصاو (يانش) سام، انهرزيوا، شار (سار) (والكلمات بين القوسين منّي) وأسماء الملائكة: سلمى، أثرى، هوشياو، ندا، أدثان، يوثان، سار، سروان، زهير، زهرون، بهير، بهرون، تار، تروان ،،الخ. وهي أسماء أما عربية أو فارسية.

ولا توجد لغة صافية خالصة عن اللغات الأخرى. والعربية مثلا، تحتوى الكثير من الكلمات الأكدية، السومرية، اليونانية، النبطية، ألارامية والفارسية،،، الخ. ومن مطالعة النص الأكدي لملحمة جلجامش (25) ظهر لي وكأن الصابئية تقف وسطا ما بين الأكدية والعربية. ومع كبير التحفظ على هذا الإستنتاج، فالجدول التالي ربما يوضح قرب العربية من الأكدية وقرب الصابئية من العربية والعلاقة بين اللغات الثلاث.

الأكدية                                   الصابئية                            العربية

----                         -----                              -----

                              أكما شنى إلهخ                     كم سنة لك (عمرك)

                              إسرين وأربا شني إهلي. أربع وعشرين سنة لي.

                              يهتون اب يمينيخون    تعطون بالأيمان (يجب أن) لا تعرفه

                              لا تيمرون ال سماليخون            الأشمال. وما تعطونه بالأشمال

                              او يهوتون اب سماليخون           لا تعرفه الأيمان

                              ال يمينيون لا تيمرون

                              إبرخ إشمخ              بورك إسمك

                              همنوثا                               إيمانا

                              زيفا                                 زيفا

                              بطلانا                              بطلانا

                              هاتما                                خاتم

                              بطش                               بطش

                              بيرا                                 بئر

                              أنا                                  أنا

                              أهل                                أقرباء

                              همدا                                متى

                              مهيمن                             مؤمن

                              شلماني                             مسلم

                              كاهنا                               كاهن

                              أبِد                                 عبد

                              زنيوثا                               زنا

                              أكا                                 موجود (الكلمة العراقية المميزة)

أليما                          آلمي                                عليم

أو                            أو                                  أو

أوورا                          دنهورا                               أنهار

إليم                           آلمي                                رب إله

أوومي                                    آماي                               يوم

أمي                          إمّا                                 أمّة

إيموق                                     إمقييم                              قيوم قوي

آسا                          أس                                 آس

اينا                           أينا                                 عين 

أرخي                         يخرا                                 شهر، تاريخ

بتولو                         بتولا                                بتول عذراء

كالو                         كلّي                                كل

قدوشو                                   قدوش                              مقدس

لبنيتو                         لبنا                                 لبن

لبا                            لب                                 لب، قلب

شليم                         شلمي                              سلام يسلم

شاما                         إشمي                               سماء

صالام                                    صلماثا                             صنم أو صورة

ريشو                         ريشا                                رأس، ظخم، بداية

لاباشو                                   لاوشِن                             يلبسون

مي                           ميا                                 مياه

بيتو                          بيث                                بيت، آل، عشيرة

طلامت                                  طلالا                               ظل

كوزوب                                  كذبا                               كذب، فتنة 

قابوو                         قالا                                 صوت، كلام

كلبو                         كلبا                                كلب

رابي                           رابا                                 كبير، عظيم

شاماي                                   شاماي                             سماء 

سوقي                                    سوقا                               سوق 

شاموو                                   إشتمع                              إستمع 

قاقاري                                    أقرا                                 قارة، تراب

أردا                           أرا                                  أرض

ناصارو                                   ناصورا                              يحرس يراقب ينصر

ماخار                                    مدخر                              الأول

موتم                          مختا                                 موت 

شوم                          إشما                                إسم

لا                            لا                                  لا

شامش                                   شامش                             شمس

شمشم                         شوشما                              سمسم

شابا                          شوا                                 سبعة

ياور                          ياور                                ياور، مساعد

شاناتي                                    شانات                             سنين

نارو                          نهورا                                نهر

شلوم                         إشلاما                             سلام 

ناشو                         ناشا                                ناس

قلاتو                         قلايا                                قلي، أو إحتراق

واحد                         هو                                 واحد

إترين                         إترين                               إثنين

شلاشا                                   ثلاثا                                ثلاثة

أربا                           أربا                                 أربعة

خانشي                                   خمشا                               خمسة 

شيبيت                                   شابا                                سبعة 

شات                                                             مشيئة، قدر

ناسوخي                                                                      يسحب يمزق يزيل 

كيما                                                             مثل  

زكرو                                                              ذكر 

طيبو                                                             سرور 

صادو                                                                        يصيد 

قابلو                                                                         نزال حرب معركة 

ريئيم                                                              راعي

زيمات                                                             سمات، ملامح

ماناختي                                                                      مكان الإقامة 

شيبوتو                                                                       شايب، كبير السن

كيتمالو                                                                      يكتمل 

شيئو                                                             يريد

ولادو                                                             ولد

مالو                                                              مليء 

كاكباني                                                                      كواكب، شهب 

ماري                                                                         مارو ولد إبن (مهمة ن)  

كللات                                                                       عروس أو غرفة العروس (الكلّة)

شخاطو                                                                      يمزق 

كصرو                                                                       قائد جماعة  

يوردا                                                              ينزل

شامان                                                                        سمن 

مالـِكو                                                                        أمراء 

صراخو                                                                       يبكي

خروبو                                                                        خروب 

ركابو                                                             يركب  

كركم                                                             كركم

زعفرانو                                                                       زعفران 

نفطو                                                             نفط

شيشانو                                                                      سوسن

إبنيتي                                                             كاهنة   

بابو                                                              باب 

كاتيمو                                                                       يغطي

أشوشو                                                                       أساس

اسكوباتي                                                                     اسكفة الباب

أب                                                               أب

إلليكو                                                                        يأتي 

أيش                                                              لماذا

ناقاتي                                                             نوق

أنتا                                                               انت

 

الإستنتاج:

حين يرتكس، فكر مّا، فينقلب معتنقوه على أنفسهم، سيكون ذلك الإنقلاب شديدا وجذريا، بحيث تنقض تقريبا كل القناعات السابقة. هذا في الوهلة الأولى للإنقلاب، لكن بعد حين، يظهر أن هذا الإتقلاب، ليس الحل المنشود للمعضلات التي عجز عنها الفكر المرتكس أو المنقلب عليه. لذا تعود لتبرز من جديد أسس الفكر المرتكس عليه (يحن إليها الناس!!) ولكن مخلوط بطروحات الإنقلاب الجديد والواقع المحيط. وخير مثال على ذلك، فورة إنقلاب روسيا على نفسها، وقرار يلسن بحل الحزب الشيوعي الروسي، ثم عودته عنه، وتنامي قوة هذا الحزب من جديد بعد أن صحا المنقلبون على أنفسهم ولاحظوا أن العصر الجديد، ليس جديدا وليس حلا ناجعا لمعضلات عجز عنها الفكر الإشتراكي.

وفي حالتنا قيد البحث، مثلت الديانة الصابئية، خطوة كبرى نحو التوحيد، بحيث تجرأت ونفت جميع الآلهة المشاركة للرب الأكبر (مردوخ مثلا)، وقالت بوحدانيته وصمديته، في الضد من ديانات المحيط والبابلية أساسا، والتي كانت في نهايات مراحلها التعددية، وبدايات التفكير بإله أعلى مع آلهة مشاركين. ومن مسلمة الإنقلاب على النفس صاغت أسمى حيثيات التوحيد والصمدية لهذا الرب. وتدرّجت مع هذا الإنقلاب، أو جاءت نتيجة له، حاجة إغتسال الصابئة - سكنة الأهوار، من المياه الآسنة عموما، إلى ضرورة يحتمها الإجلال لهذا الرب ووجوب وقوف العابد بين يديه طاهرا. ومنها تحولت تلك الضرورة إلى شعيرة تلازم النقلات الهامة في حياة العابد والتي عادة ما تعزى لتأثير الرب، كالولادة، الأعياد، الزواج، الموت،،الخ. ومع هذا، أو جاء نتيجة له، تطور الشخوص بالأبصار إلى جهة مقدم الماء العذب مصدر الحياة ومغير الماء الراكد إلى ماء حي جار، والمصحوب بالتأكيد بالدعاء إلى الرب بالتعجيل بإقدام هذا الماء العذب،،، تطور إلى إتخاذ جهة مقدم الماء الحي قبلة للصلاة والدعاء.

وأنا أفترض أن هذه النقلة التوحيدية سرعانما راجعت نفسها وعادت تنخى مع الرب، ذوات أخر، كانت سابقا تسمى آلهة، فأنزلتها مقولة التوحيد الصابئية إلى مصاف الملائكة المساعدة. لذا ترى، إن الصابئية تقول بوجد 444000 ملاك. وبعضها كهيولزيوا وششلام لها منزلة من التقديس بين الرب والأنبياء.

وهذا التطور الروحي لدى الصابئة، يمكن أن يحدث بأي مكان، مصر، البحرالميت، سرنديب،،الخ. لولا البراهين أعلاه التي تجعلني أستنتج وأجزم بأن الصابئية نشأت على التراث البابلي (السيني) وتطورت في أهوار ميسان العراقية. لذا فأصل الصابئة، من أهوار ميسان وليس من غيرها.

 

1 - الصابئة المندائيون. سليم برينجي 1997 دار الكنوز الأدبية

2 - أصول الصابئة ومعتقداتهم. عزيز سباهي. دار المدى، دمشق 1996

3 - العراق في التاريخ. مجموعة مؤلفين. بغداد 1983

4 - الماسونية. سعيد الجزائري. مؤسسة النوري. 1986

5 - السر المصون في شيعة الفرمسيون. لويس شيخو. المطبعة الكاثوليكية 1910

6 - تاريخ مختصر الدول. غريغوريوس الملطي. توفي 680 هـ

7 - سراج الملوك. محمد بن الوليد الطرطوشي. ISBN 1 85513 051 3

8 - الفهرست. إبن النديم.دار المعرفة. 1997

9- الملل والنحل. الشهرستاني.

10- مقدمة إبن خلدون.

11 - تفسير الميزان. محمد حسين الطباطبائي. الأعلمي. بيروت 1991

12 - الشيطان والعرش. فاضل الربيعي. ISBN 185513 2397

13 - التوراة

14 - تاريخ الحضارة. وول ديورانت

15 - يهود العراق. تاريخهم ،، يعقوب يوسف كورية. المطبعة الأهلية - عمان. 1998

16 - نزهة المشتاق في تاريخ يهود العراق. يوسف رزق الله غنيمة. الطبعة الثانية. دار الورّاق للنشر. لندن 1997

17 - عالم الإنجيل 9171947280 ISBN

18 - أطلس الإنجيل الجديد 9172561491 ISBN سكاندنافسكا بوك فورلاجت 1987

19 -  التناقض في تواريخ وأحداث التوراة من آدم حتى سبي بابل. محمد قاسم محمد . جامعة قطر ISBN9775345016

20 - التوراة تاريخها وغاياتها. سهيل ديب.

21 - قراءة في التوراة على ضوء المكتشفات الحديثة. محمد وحيد خياطة. دار طلاس دمشق 1987

22 - عبد الله بن سبأ. السيد مرتضى العسكري الطبعة السادسة 1992

23 - موسوعة الفلسفة. د. عبدالرحمن بدوي. المؤسسة العربية للدراسات والنشر. بيروت. 1984.

24 - الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري. آدم متز. ت محمد عبدالهادي. الخائجي - القاهرة. دار الكتاب العربي - بيروت.

25 - ملحمة جلجامش. ترجمة د. سامي سعيد الأحمد. دار الجبل - بيروت. دار التربية - بغداد. 1984.

26 - الحياة اليومية في بلاد بابل وآشور. جورج كونتينجو. ت. سليم التكريتي. وزارة الثقافة. بغداد. ط2 1986

(*) ألقي هذا البحث بمحاضرة في (نادي بغداد الثقافي) بمدينة مالمو - السويد

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث