كذب المالكي: دكتور جيكل والمستر هايد - جعفر المظفر

المتواجدون الأن

112 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

كذب المالكي: دكتور جيكل والمستر هايد - جعفر المظفر

 

 

ك

 أكبر كذبة من أن مختار العصر وصاحب مقولة معركتنا بين الحسين ويزيد ينتقد الطائفة

 حينما إستمعت إلى كلمة المالكي الأخيرة في مجلس النواب التي أولت اهتماما بخطر الطائفية ودور السياسيين في تفعيلها كان علي أما ان أكذب أذني، أو أن لا اصدق عيني، أو أن أظن أن يوم الكذب قد تغير تاريخه من نيسان إلى تشرين.

 فالرجل الذي لم تكد تمضي سنة واحدة على تصريحه الخطير بأن المعركة بين يزيد والحسين ما زالت مستمرة، والذي عمل على ترسيخ صورته بهيئة مختار العصر وخوذته التي تحمل مانعا للصواعق، مانحا نفسه صفة القائد الشيعي التاريخي الذي يطارد أنصار يزيد بين صفوف السنة ليحول العراق إلى ساحة مجسمة للإنحراف والتقسيم الطائفي. وهو بذاته لا غيره، من كانت سنواته الثمانية حافلة بكل مشاهد الإقتتال السياسي والعسكري والإجتماعي التي جعلت العراق ساحة حرب فعلية كان من نتائجها ضياع نينوى ووقوعها في اسر داعش وتهجير الملايين من العراقيين الذين باتوا مشردين ومن دون مأوى، مع سقوط كثير من قصبات العراق في المناطق الغربية لصالح هيمنة التكفيريين، مع كل ما يضاف على هذا المشهد الكارثي من نكسات تعبر عن نفسها بالمزيد من الفساد المالي والإجتماعي والإداري، مع عشرات من المشاهد الكارثية التي تدينه وتجعله واحد من أكثرالمخربين الذين مروا بتاريخ العراق منذ نزول آدم على الأرض، هذا الرجل نفسه، لا غيره، هو الذي يذهب إلى مجلس النواب لكي يدين نفسه ويدين السياسيين الذين فَعَّلوا الحالة الطائفية لأغراض الصراع على السلطة، ويطالب هو بنفسه، وليس واحدا غيره، أن يعود السياسيون إلى رشدهم ويخففوا أو يتخلوا عن غلوائهم الطائفي من أجل إنصاف العراقيين والمحافظة على العراق.

 ترى كيف يمكن توضيح أمر كهذا، وأية نظرية سنهتدي بها من أجل أن نضع تفسيرا معقولا لسلوك المالكي وتوجهه الأخير؟ أجزم انه كان خيرا للمالكي ان يبقى مصرا على أن سياساته السابقة كانت بهدي من إيمان حقيقي بالمبادئ التي يؤمن بها بدلا من أن نراه وقد ظهر مرتديا ثياب الناسك الناقد لنفسه، قافزا من النقيض إلى النقيض بدون حتى إستراحة بين النقيضين. وإذ توزعت أخطاؤه على كل الجبهات، وإذ كانت تلك الأخطاء كارثية وكثيرة، فإن من الصعوبة ان يتحمل إنسان موقفه الأخيربدون أن يحسب حساب لوجود خلل فيه، خلل لا يقف أمام شكله السياسي لوحده وإنما يمتد ليشمل الأخلاقي أيضا.

لكن كثيرين سوف لن يكتفوا بهذه التفسيرات دون ان يستدعوا من علم النفس ما يعينهم على فهم حالة المالكي الأخيرة، وسيذكرون لنا أن سلوكا جانحا من هذا النوع هو بحاجة إلى تفسيرات لا يمكن الوصول إليها دون التعامل مع الرجل على أساس كونه يشكو من عِلَّة سايكوباثية حقيقية كانت أثرت على أدائه السياسي والأخلاقي وجعلته مستعدا بين لحظة وضحاها للتحول من حال إلى حال إلى أخرى نقيضة. وهم سيذكرونا من أجل إعلاء شأن نظريتهم السايكوباثية وتقديمها على كل النظريات الأخرى بحالة الدكتور جيكل والمستر هايد في رواية كتبها البريطاني المشهور روبرت لويس ستيفنسون والتي تتحدث عن مخلوق تقمصته شخصيتان في آن واحد، الأولى لطبيب يعالج الناس نهارا والثانية لسفاح وهل أن المالكي وحده من تتمثل فيه شخصية النقائض هذه؟ لا بطبيعة الحال، فالنظام السياسي الحالي يحظى بشخصيات مزدوجة كثيرة على شاكلته، فهناك الطائفي اللاطائفي، وهناك الفاسد الخلوق، وهناك المنحرف المؤمن، وهناك السارق الأمين، وهناك القاتل البريء، وهناك المنحرف السوي، وهناك الطاهر العفن، وإلى آخر قائمة من الدجالين الذين تراهم يمثلون دكتور جيكل في الصباح ومستر هايد في المساءيقتلهم ليلا.

 

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث