يبوتي بلد صغير تعلم كيف يكسب المال والاهتمام بفضل موقعه

المتواجدون الأن

103 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

يبوتي بلد صغير تعلم كيف يكسب المال والاهتمام بفضل موقعه

 غادرت سفن تحمل أفرادا من الجيش الصيني ميناء تشانجيانغ في جنوب الصين متجهة نحو جيبوتي بالقرن الأفريقي من أجل إقامة أول قاعدة عسكرية لبكين في الخارج، حسب ما نقلت وقالت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا).

يأتي الخبر الصيني ليعيد تسليط الأضواء على جيبوتي، هذا البلد العربي الأفريقي الصغير، الذي يقول عنه خبراء مركز سترافور للأبحاث الأمنية والإستراتيجية إنه يعرف كيف يستغل موقعه الإستراتيجي ويكسب بفضله المال والاهتمام الدولي.

وتستمد هذه القاعدة، التي تصر الصين على وصفها بأنها منشأة لوجستية، أهميتها لا فقط من كونها ستصبح جزءا آخر من سلسلة اللؤلؤ الصينية التي تضم تحالفات عسكرية بل أيضا من موقعها الذي يعد مقر قاعدة ليمونيير، القاعدة العسكرية الأميركية الوحيدة الثابتة في أفريقيا.

ميناء فرنسي

أدى ازدهار التجارة البحرية وخاصة مع إنشاء قناة السويس في سنة 1869 إلى بحث القوى الأوروبية عن قواعد إستراتيجية على طول ضفاف البحر الأحمر وخليج عدن.

وكان البريطانيون الموجودون في ميناء عدن قد شرعوا بحلول سنة 1939 في توسيع نطاق ممتلكاتهم في المنطقة، بينما كانت فرنسا أبطأ في الانضمام إلى التدافع من أجل حيازة الأراضي، بالرغم من حصولها سابقا على امتيازات محدودة في خليج تاجورة، الذي تحده في معظمه جيبوتي في شكلها الحالي.

وأعطت الضرورات للإمبراطورية الفرنسية في الشرق الأقصى وجنوب آسيا (بالتحديد الهند الصينية) دفعا لاهتمام الفرنسيين بالقرن الأفريقي.

ومع بداية حرب تونكين (أو الحرب الصينية الفرنسية) في سنة 1884 ورفض المملكة المتحدة السماح للبحرية الفرنسية التزود بالوقود في موانيها، بما فيها ميناء عدن، وجدت فرنسا نفسها مجبرة على إعادة النظر في تموقعها في المحيط الهندي الأوسع، وسرعان ما أولت فرنسا اهتماما أكبر بكثير لممتلكاتها الصغيرة في خليج تاجورة الإستراتيجي. وأصبح الميناء الشريان الحيوي لجيبوتي الواقعة بين إريتريا وإثيوبيا والصومال، والمقابلة لشبه الجزيرة العربية.

جيبوتي ستضطر إلى إيجاد المزيد من الاستثمارات في محاولة منها للتمسك بمنزلتها كمركز إقليمي يحظى باهتمام عالمي واسع

التأجير الجيوإستراتيجي

في ظل غياب القدرة على خلق ثروة اقتصادية كبيرة من سكانها أو مواردها الطبيعية، سعى زعماء جيبوتي إلى التعويل على موقع البلاد الإستراتيجي عن طريق تأجير أراضيها للجيوش الأجنبية الساعية إلى إنشاء قواعد عسكرية.

وحافظ الجيش الفرنسي على حضور شبه مستدام في المنطقة على مدى قرابة 150 عاماوحتى مع تراجع علاقات فرنسا مع المستعمرات السابقة في أعقاب الحرب الباردة، سمح الموقع الجغرافي لجيبوتي بالحفاظ على مكانة خاصة مع باريس. وتعكس هذه الأهمية أن جيبوتي لم تشملها الإجراءات التي اتخذها الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي في سنة 2008 حول تقليص العبء العسكري لفرنسا في القارة الأفريقية، بما في ذلك إغلاق عدة قواعد عسكرية.

لكن على مدى الست عشرة سنة الماضية تجاوزت جيبوتي فرنسا وفتحت أراضيها إلى قوى دولية أخرى، إذ تستأجر الولايات المتحدة منشأة كانت سابقا تابعة لفيلق فرنسي في الخارج تم تجديدها منذ الهجمات الإرهابية للحادي عشر من سبتمبر 2001. كما تملك اليابان وإيطاليا والصين منشآت عسكرية في جيبوتي، وذكرت تقارير أن المملكة العربية السعودية أمضت اتفاقيات تسمح بحضورها هناك هي الأخرى. زيادة على ذلك يستضيف هذا البلد سفنا من عدة بلدان في مينائه التجاري ويقدم إمدادات جديدة وأعمال صيانة. وبالنسبة إلى قادة جيبوتي يعد تأجير موقع البلد المرغوب فيه (وجني الفوائد المالية من وراء ذلك) ركيزة أساسية في إستراتيجيتها الكبرى ولا يرجح أن تتغير عند تغير القيادة.

إضافة إلى الاستفادة من موقعها الإستراتيجي، تستفيد جيبوتي أيضا من كونها الممر الوحيد تقريبا للتجارة البحرية لجارتها إثيوبيا. هذا البلد الشرق أفريقي العملاق غير الساحلي الذي يبلغ عدد سكانه مئة مليون نسمة ويملك اقتصادا مزدهرا، وجد نفسه مجبرا على الاعتماد على جاره الصغير منذ أن خسر محافظة إريتريا سابقا وموانئ البحر الأحمر التابعة في سنة 1991.

وقد استمر اعتماد إثيوبيا على جيبوتي في النمو ويتعامل البلد الصغير مع قرابة 90 بالمئة من تجارة جارته. وفي الواقع أجهد نمو إثيوبيا الهائل قدرة ميناء جيبوتي وبنيتها التحتية من السكك الحديدية في السنوات الأخيرة، لكن في أكتوبر 2016 تم تدشين الخط الحديدي الرابط بين جيبوتي وأديس أبابا رسميا بعد أكثر من أربع سنوات من العمل. هذا الخط الممتد على مسافة 756 كلم أنشأته ومولته الصين (بتكاليف تتراوح بين 3 و4 مليار دولار) وبدأ في تخفيض وقت النقل لبعض السلع الإثيوبية. وينتظر أن ينخفض وقت السفر للسلع والمسافرين في نهاية المطاف من يومين إلى ثلاثة أيام على طرقات مكتظة إلى 10-12 ساعة على السكك الحديدية.

وبعد أن تلقت جيبوتي المزيد من الاهتمام الدولي في السنوات الأخيرة، وخاصة من الصين، تزايدت طموحاتها. وعلى الرغم من أهمية مراكز إعادة التزويد والمراكز اللوجيستية بالنسبة إلى الصين لتوسيع امتدادها الدولي، تخطى الصينيون مجرد بناء قاعدة عسكرية في الخارج.

إثيوبيا تعتمد على جيبوتي في النمو ويتعامل البلد الصغير مع قرابة 90 بالمئة من تجارة جارته

على مفترق طرق اقتصادي

قال الرئيس الجيبوتي إسماعيل عمر جيله في مقابلة مع مجلة جون أفريك في 26 مارس الماضي، إن الصين هي الشريك الوحيد على المدى البعيد لهذا البلد الصغير حيث استثمر في السكك الحديدية والموانئ والبنوك والمناطق الصناعية وغيرها.

وفي الوقت نفسه وجهت بلدان أخرى مثل فرنسا اهتمامها إلى أماكن أخرى أو بقيت مركزة أساسا على أهداف تتعلق بمحاربة الإرهاب والقرصنة، مثل الولايات المتحدة واليابان.

ومن ثم فإن قادة جيبوتي الذين يشرفون على بلد صغير محدودة موارده سيجدون أنفسهم مجبرين على مواصلة العمل مع أي قوة (أو في وضع مثالي، مجموعة من القوىمستعدة للاستثمار في قطاعات متعددة من الاقتصاد على المدى البعيد.

وعبر عن ذلك صراحة وزير الخارجية الجيبوتي محمود علي يوسف حين قال إن “الصين تملأ فراغا، لأن الدول التي كانت من مسؤوليتها تعويض هذا النقص لم تقم بذلك”. وأضاف أن “الأفارقة انتظروا طويلا أن يأتي الأوروبيون وآخرون لمساعدتهم في عملية التنمية، والصين هي من قامت بهذا العمل”.

قد يحتاج القادة في جيبوتي إلى التعامل مع منافسة تزداد شدة تأتي من موانئ أخرى في المنطقة.

وعلى المدى الطويل سيضطر البلد الصغير إلى إيجاد المزيد من الاستثمارات في محاولة منه للتمسك بمنزلته كمركز إقليمي للتجارة، ويتطلع نحو محيطه العربي لتحصين نفسه من الهزات، وقد كان في موقفه من الاصطفاف ضمن الدول المقاطعة لقطر، من خلال قيامها تخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسى مع قطر، رسالة تذكير بالأهمية الإستراتيجية لهذا البلد العربي الذي يجب ألا يسقط من خرائط القوة الجديدة في المنطقة ويكون ضمن دائرة السياسات الدفاعية الذاتية التي بدأت تتبعها منذ أن أعلنت السعودية عاصفة الحزم في اليمن وصولا إلى قرار الرياض وأبوظبي والمنامة والقاهرة مقاطعة قطر

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث