قطر في مواجهة الابتزاز - الطيب زين العابدين

المتواجدون الأن

157 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

قطر في مواجهة الابتزاز - الطيب زين العابدين

 

 

 

يبدو أن السيناريو الذي أعدته الدول المحاصرة قطر في قصر التحرير في القاهرة يوم 5 يوليو/ تموز الجاري، وبحضور وزراء الخارجية الأربعة، وبوجود إعلامي مكثف، لينقل إلى العالم العقوبات الجديدة التي ستفرضها دول الحصار على قطر، يبدو أن هذا السيناريو شابه تعديل في اللحظات الأخيرة، فقد اعتبرت تلك الدول أن رد قطر على مطالبها كان سلبياً، ويفتقر لأي مضمون، وزادت الاتهامات السابقة جرعةً إضافيةً بأن سياسات قطر تهدّد السلم والأمن الدوليين. ومن الذي نصّب هذه الدول لتحدد من يهدد السلم والأمن الدوليين ثم تعاقبه، من دون اتهام مسبب، ومن دون فرصة للمتهم أن يدافع عن نفسه؟ تبدّل السيناريو فجأة باتصال هاتفي من الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، قبيل المؤتمر الصحافي، يدعوه إلى التفاوض البناء من أجل حل الأزمة الخليجية. وبالطبع، لا يحتمل التفاوض البناء عقوبات جديدة، بل ولا قديمة، ولم يكن التفاوض أصلاً جزءا من خطة الدول المحاصرة، فقد فرضت قائمة عقوباتها السابقة من دون تفاوض (بناءٍ أو غير بناء)، ومن دون سؤال أو تشاور مع الدولة المعنية. وتأجل المؤتمر الصحافي ثلاث ساعات، ربما لتشاور السيسي مع نظرائه في السعودية والإمارات والبحرين، قبل أن يبلغ وزير خارجيته بالتطوّر الجديد الذي يوقف التصعيدوانتهى المؤتمر الصحافي بلا جديد ينقل إلى أركان المعمورة، بل حمل البيان الختامي في نهايته "لمسةً مهذبة" لم ترد من قبل، فقد أكدت الدول الأربع على "التقدير العميق للشعب القطري الشقيق، معربة عن الأمل في أن تتغلب الحكمة وتتخذ دولة قطر القرار الصائب". وقد جدد وزير الخارجية الأميركي، ريكس تيلرسون، في اتصال تلفوني مع أمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد، (بعد محادثة ترامب)، دعم بلاده مساعي الأمير، في حل الأزمة. ومعلوم أن أمير الكويت يعتبر الأزمة خليجية في المقام الأول، وينبغي أن تحل داخل البيت الخليجي (ويمنع الآخرون من التدخل).
وقد واجهت قطر الحملة الضارية عليها بحنكة وموضوعية، يقودها وزير خارجيتها النشط،

الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ما أكسبها تقديرا وتعاطفاً من دولٍ عربية كثيرة، ومن الأمم المتحدة، ومن روسيا ومن الاتحاد الأوروبي ومن الاتحاد الإفريقي الذي رفض مناصرة وزير الخارجية المصري، سامح شكري، الذي رجع مغاضباً إلى بلده، ومن الرأي العام في بلادٍ كثيرة. وقد أحسن الوزير القطري عرض قضية بلاده في مؤسسة شاتام هاوس الدولية (Chatham House) في لندن التي لا يؤمها إلا كبار المسؤولين والمفكرين والبرلمانيين والإعلاميين، ولها منهج صارم في العرض والنقاش منذ عشرات السنين. قال الوزير: قُدم إلينا بعد ثلاثة أسابيع من العقوبات قائمة تحوي 13 مطلباً يجب أن تنفذ بعد عشرة أيام فقط، وهي تعني بالنسبة لنا الآتي: الحدّ من حرية التعبير، تسليم أفراد معرّضين لخطر التعذيب في بلادهم، الحد من قدراتنا الدفاعية عن بلدنا، تفويض سياستنا الخارجية للرياض وأبو ظبي، التوقيع على شيكاتٍ مفتوحة لدول الحصار لدفع مبالغ غير محدودة تُوصف بالتعويضات. .. وأحسب أن الحضور في القاعة قد علت وجوههم الابتسامات الصفراء، والضحكات المستترة من طلب المحاصرين تعويضاتٍ من الدولة التي حاصروها، ولسان حالهم يقول إن هذا غير عادل (Not fair). ويعتبر هذا التعليق في الثقافة البريطانية غاية النقد. وأضاف الوزير القطري أن المحاصرين لم يستعملوا آليات المعالجة المحدّدة في ميثاق مجلس التعاون الخليجي، وهي: آلية التحكيم في اتفاقية الرياض لعام 2014، الهيئة التنفيذية لمجلس التعاون التي ينبغي أن تقدّم لها الشكوى، قبل اتخاذ أي إجراء ضد دولة عضو. وأبدى الوزير استعداد بلاده للمشاركة في عملية مفاوضات بإطار واضح، ومبادئ تضمن عدم انتهاك سيادتها.
وأحسب أن الأزمة ستتوقف عند هذا الحد، ولن تجرؤ أي من الدول المحاصرة لتصعيدها،

طالما أن الحليف المرتجى قد أعلن توجيهاته بصورةٍ لا لبس فيها. ولكن الأزمة لن تزول سريعا، ومن الأفضل أن ترجأ بعض الوقت، حتى تصفو النفوس، ويسود جو من الحرية والهدوء، يسمح للعقلاء أن يعبروا عن رأيهم من دون خوف من عقابومن حق قطر أن تضع الإطار المناسب لمعالجة الأزمة، والتي أرى أنها ينبغي أن تتضمن: الأزمة خليجية في المقام الأول، وينبغي أن تعالج داخل البيت الخليجي فقط، وأن وساطة أمير الكويت مقبولة من الأمم المتحدة ومن معظم الدول والكيانات الإقليمية، وأن قطر لن تتعامل إلا عبر هذه الوساطة الكريمة. وبما أن ميثاق مجلس التعاون ينصّ على آليات محدّدة لمعالجة المشكلات بين الدول الأعضاء، ينبغي إلغاء الحصار المضروب على قطر، براً وجواً وبحراً، وعلى تنقلات مواطني دول الخليج فيما بينهم، حتى يُنظر في الأزمة من خلال الآليات المعنية ويُبتّ فيها. وأن يكون تعريف الإرهاب ليس ادعاءً جزافياً، ولكن بناءً على ما اعتمدته مؤسسات الأمم المتحدة. وأن ينطبق تحريم وتحليل العلاقات الخارجية لكل الدول الأعضاء في مجلس التعاون باتفاقٍ بينهم، وبالتساوي بين الجميع. وأن تعتمد معايير الأمم المتحدة في تسليم المجرمين، وأن يعترف بسيادة الدول في إدارة شؤونها الداخلية من دون تدخل من شقيقة كبرى أو صغرى. وأحسب أن قطر ستخرج من هذه الأزمة منتصرة، لأنها تسير في اتجاه التاريخ، وفي اتجاه مطالب الشعوب نحو الحرية والمشاركة السياسية التي لا بد أن تأتي عاجلاً أو آجلاً، عبر ربيعات مقبلات.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث