الساعة الاخيرة في حياة الشهيد محمود سلمان

المتواجدون الأن

286 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الساعة الاخيرة في حياة الشهيد محمود سلمان

 

 

ولد الشهيد العقيد محمود سلمان في الموصل وكان شخصية لامعة في الجيش العراقي اشتهر بالشجاعة والاقدام والتضحية والثبات على المبدأ واداء الواجب بلا توان.

 بدأ حياته العسكرية برتبة ملازم ثان وبمنصب امر سرية في الجيش العثماني، ثم التحق بالجيش العربي، ثم عاد الى العراق بعد معركة ميسلون ودخل دورة الاعيان ودورة الرمي والخيالة ونجح فيها بامتياز.

توطدت الصلة بين المغفور له محمود سلمان والشهيدين صلاح الدين الصباغ وفهمي سعيد كامل وضباط اخرين في بداية ثورة مايس التحررية عام 1941، فقد قاسى ابطال هذه الثورة القهر والاضطهاد على ايدي الانجليز فانتقلوا من معتقل الى اخر ثم انتهوا الى العراق فضحوا من اجله وفي سبيل امتهم العربية بكل شيء لايمكن وصفها لبشاعتها ابدا. في عام 1930 عين المغفور له محمود سلمان مساعدا لامر المدرسة العسكرية ثم مدرسة الفروسية وغدا استاذا للمغفور له الملك غازي الاول الذي تعلق به تعلقا شديدا فكان يخاطبه بلقب سيدي وذات يوم اتصل به المغفور له الملك فيصل الاول ليكون مرافقا له، وهو مركز هام كان الكثيرون من الضباط يتطلعون اليه الا ان محمود سلمان اعتذر عن قبول عرض الملك مفضلا البقاء في سلكه العسكري. في 1937/8/31 تسلم محمود سلمان منصب امر الحرس الملكي وعهد الى زملائه مناصب حساسة في الجيش استطاعوا بذلك ان يسيروا السياسة العراقية حتى انتهى الامر بحكم تطور الظروف المحلية والعربية الى تحكمهم فيها حتى وجدوا انفسهم امام متطلبات السياسة البريطانية في بداية الحرب العالمية الثانية ومناورات اعوان بريطانيا امثال نوري السعيد والوصي عبد الاله حيث وضع العراق في خدمة المجهود الحربي البريطاني دون اخذ مصالح البلد ومستقبل العرب بنظر الاعتبار ما اسفر عن انفجار ثورة مايس 1941. وكانت تطلعات الضباط الشباب امثال محمود سلمان وصلاح الدين الصباغ وغيرهما تتلخص في ضمان الاستقلال الحقيقي للعراق ودفعه في طريق التقدم للحاق بالدول الاخرى المتقدمة مثل تركيا وايران، وتخليص فلسطين المهددة بالضياغ، والسعي لتحقيق الوحدة العربية واعادة بناء دولة العرب الكبرى، ادى مقتل المغفور له الملك غازي الاول الى تقوية مركز العقداء الاربعة داخل الجيش، لم تكن هيمنة العقداء الاربعة على الجيش بالامر الميسور في 1936/4/22. عين الشهيد محمود سلمان امرا للحرس وهو لايزال برتبة رائد، وبعد مضي فترة قصيرة نقل الى مركز معاون الكتيبة الثالثة، وفي ذلك اليوم حلقت طائرات في سماء بغداد وقامت بالقاء منشورات تحمل توقيع الفريق (بكر صدقي) قائد الثورة الاصلاحية الوطنية وهي تهاجم حكومة ياسين الهاشمي وتعيين حكمت سليمان وهكذا وجد المغفور له محمود سلمان وزملاؤه انفسهم ان التعاون مع الانقلاب امر مستحيل بسبب تباين الافكار والمواقف، فلم يكن امامهم سوى الامتثال للامر الواقع، وبعد اسابيع قليلة نقل محمود سلمان الى الموصل وبينما هو في طريقة الى هناك ورد اليه امر اخر بالنقل الى كركوك. بلغت الامور منتهى السوء بسبب تصرفات الانقلابيين الذين تعاون معهم من الاكراد والضباط القوميين الذين رأوا ان وحدة الوطن في خطر الى القضاء على حياة بكر صدقي في الموصل. وفي عام 1939 اتجه الراي الى تعيين المرحوم محمود سلمان قائدا للقوة الجوية لاعادة الضبط اليها، الا انه رفض ذلك في البداية لاصراره على تعلم الطيران قائلا: كيف استطيع السيطرة على القوة الجوية وانا لااعرف الطيران؟ بدأ المرحوم محمود سلمان حياته العملية عام 1916 ضابطا برتبة ملازم في ظل اوضاع قيض لها ان تلعب فيما بعد دورا حساسا وحاسما في تكوين تفكيره الشخصي والعسكري وتحديد مسار حياته حتى النهاية لقد كانت الخبرة التي اكتسبها اضافة الى مزاياه العملية وتفوقه ذات اثر بالغ في تقدمه السريع داخل الجيش العراقي عند انضمامه الى صفوفه عام 1934 وكذلك تاهليه واعداده لاشغال اعلى المراكز العسكرية واكثرها اهمية وحساسية واجتيازه مختلف الدورات العملية والنظرية بنجاح اثار دهشة معاصريه وعارفيه عندما سقطت انتفاضة عام 1941 التحررية وحكومة الدفاع الوطني التي شكلها المغفور له رشيد عالي الكيلاني اثر سقوط بغداد على يد الانجليز ولجوء اعضاء الحكومة الى ايران ثم القبض عليهم من قبل الانجليز ونقلوا الى بغداد مخفورين مكبلي الارجل والايدي حيث حكم بالا عدام على كل من الشهداء محمود سلمان ويونس السبعاوي وفهمي سعيد وصلاح الدين الصباغ: هذا هو محمود سلمان احد قادة الثورة المشهورة، قال الشهيد محمود سلمان في ساعته الاخيرة: (لقد قبلت هذا الحكم القاسي والجائر برباطة جأش ولي الفخر والشرف بان تكون هذه الجمجمة الاساس في بناء الوحدة العربية، فلتحيا الامة العربية وليحيا العراق الابي واني لست اسفا على موتي حيث اني سجلت للامة خدمتي ويجب على افراد الامة ان يسجلوا هذا حتى تاخذ الامة مكانها اللائق بين الامم). وردت في مذكرات السيدة مديحة زوجة الشهيد محمود سلمان: عندما زرت زوجي في زنزانته يوم تنفيذ حكم الاعدام عليه فنظر زوجي الينا بعينين تشع فيهما الصلابة والعزم فقال لي: اوصيك باولادي كوني لهم الاب والام لاتجزعي من مصيري ولا يمنعك ذلك من دفع اولادي الى خدمة الوطن، والتضحية من اجله لان الزمن سيتغير ولا يمكن ان يبقى هكذا ولابد ان ياتي اليوم الذي يقدر الناس التضحيات من اجله، لابد ان الزمن سيتغير لاتقفي في طريقهم بل ادفعيهم نحو خدمة الوطن والتفاني في سبيله

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث