تحالف أقل من المقبول - جورج فريدمان

المتواجدون الأن

154 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

تحالف أقل من المقبول - جورج فريدمان

 

14 / حزيران / 2017


لقد مضت ما يقرب من 16 عاما تقريباً  منذ أن ردت الولايات المتحدة على أحداث 11 سبتمبر من خلال الذهاب إلى الحرب في أفغانستان، و 14 عاما على غزو الولايات المتحدة للعراق. في حروب لم تكن ناجحة، وليس هناك سبب يدعو للاعتقاد بأنها سوف تنجح إذا استمرت في محاربتها كما تفعل الآن.

في الواقع، لقد مضى بعض الوقت منذ أن خاضت الحرب مع توقع بالنجاح. لقد قاتلوا إلى حد كبير، ذلك لأن كل من جورج دبليو بوش ولا باراك أوباما لم يكونا على استعداد لقبول الفشل، لأن عواقبه المحلية سيكون لها وقعها في الولايات المتحدة، ولكن هناك أيضا خوف مشروع له ما يبرره، من أن التخلي عن الحروب سيؤدي إلى إنشاء دول إسلامية متطرفة في المنطقة وستؤدي إلى إسقاط الحكومات التي تعتبرها الولايات المتحدة، في أحسن الأحوال، أفضل من الراديكاليين.

تحولت الحروب إلى نمط كان هدفه الأساسي هو مواصلة الضغط على تنظيم القاعدة وحركة طالبان، والآن هناك الدولة الإسلامية، ورغم تدمير قدراتها في بعض المناطق، ولكن تدمير تام لهذه الجماعات نفسها كانت أفكار أمنيات. ولم يكن لدى الولايات المتحدة ما يكفي من القوة، على المسرح للقضاء على مجموعات مثل طالبان والدولة الإسلامية. وكان من الخطأ الاعتقاد بأن تدمير المنظمات يعني تدمير الحركة الجهادية. وبدلا من ذلك، ولدت حاملي راية جدد للحركة. وفوق ذلك، أصبح التفكير بأن هذه العمليات قد أدت إلى انخفاض حجم نشاطها الإرهابي، فكرة مشكوك فيها. حتى إذا لم تكن هناك هجمات بمستوى 11 سبتمبر ــ أيلول، ولكن كانت هناك عدة هجمات صغيرة، تواصلت واستمرت رغم الحروب.

 

تقديرات خاطئة

الخطأ الجوهري للولايات المتحدة تمثل بتحديد طبيعة المشكلة. ومنذ البداية ركزت الولايات المتحدة على المنظمات التي قامت بتوجيه الضربات، وسعت لقتل قيادات وأعضاء هذه المنظمات، وبالتالي سعياً لتدمير المنظمات نفسها. وكان هذا نتاج لسوء فهم التحدي المطروح، والمنظمات لم تكن سوى تمثيل لذروة رمح كبير للغاية، وإذا كسر رأس الرمح، فإنه سوف يستبدل بآخر جديد. وبغض النظر عن عدد المنظمات الإسلامية الراديكالية التي دمرت، فسوف سيظهر البديل الاحتياطي من الأعضاء المجهزين لمواصلة النضال.

والمشكلة لا تكمن في المنظمات، بل في فئة (طائفة) من المسلمين، وتغلغل التيار الجهادي في مجتمعات أفغانستان، والشرق الأوسط. والطريقة الوحيدة للأنتصار على حركة الجهاد، هو دخول المجتمعات الإسلامية واقتلاعها من الجذور, ولكن هذا لم يكن ممكناً لطبيعة حياة جنود جيش الولايات المتحدة، الذين لم يكنوا يعرفون طبيعة الجهاديون، كما أن الجنود الأمريكان، نادراً ما يتحدثون اللغة المطلوبة، وهم بصفة عامة ليسوا مسلمين، وليس لديهم تفهم لهذه الثقافة.

تشكلت الاستراتيجية الأمريكية في الستة عشر عاماً من : فعل ما تعرفه أميركا، ومما لا ينفذ أو ما كان ينبغي القيام به. ويقوم بالاستراتيجية (تخطيطاً)، أولئك الذين يتمتعون بالثقافة حقاً. وليس بوسع غير حكومات المنطقة من تحديد وتدمير الحركات الجهادية، وبدونهم، فكل ما ستحققه العمليات العسكرية الأمريكية هو خلق المزيد من هذه الحركات الإسلامية الراديكالية.

ومنذ بدء الالتزامات الأمريكية في الشرق الأوسط(الأنشطة السياسية والعسكرية)، كانت مواقف حكومات المنطقة متناقضة حيال الراديكاليين الإسلاميين. فمن ناحية يعلنون عدائهم حيال منظمات كالقاعدة، ومن جهة أخرى يظهرون التفهم لحركات أخرى قامت بالكثير من العمليات، ويبدون التردد أو يمتنعون من العمل ضدها. هذا الشيئ كان جزئياً، لأن أيضاً هناك من المواطنين الذين ليسوا بجهاديين، ولكن الجهاديون كانوا عندهم موضع إعجاب، ولم يكونوا خطرين بالنسبة لهم(للمواطنين)، إلا لجزء صغير من المجتمع. الغالبية من المواطنين كان تعاونهم مع الحكومة محدود.

وهناك أيضاً، التساؤل عن مدى استعداد الحكومات للمجازفة بزعزعة استقرار مجتمعاتهم في الهجوم على (كيانات/ وجود) متأصلة من تلك المجتمعات. وأحيانا اخترقت تلك الحكومات هذه الحركات. وفي بعض الحالات، قطاعات من الحكومة تقوض إجراءات التصدي لها (قمعها). بل وفي حالات أخرى، أجزاء من الحكومة دعمت الجهاديين، إما لحماية أنفسهم من النقد أو الهجوم، أو لأنهم ببساطة يشاركونهم جهة نظرهم.

باختصار، قد لا تنجح استراتيجية الولايات المتحدة. إذا ما طرحت الحركات الجهادية نفسها كحركة اجتماعية وكجزء من المجتمع، وبالتالي جزء من قاعدة اجتماعية تمثل الفئة الأوسع من المجتمع، والهجمات على هذه الحركات المنطلقة من هذه القاعدة (الجنود والشرطة)، سوف ليس لها سوى تأثير مؤقت. والمفتاح في حل الإشكالية هو في هجوم تشنه دول الشرق الأوسط على تلك البنية الاجتماعية في بلدانهم ذاتها، وسعي دول الشرق الأوسط في إرغامها لجيرانها لاتخاذ إجراءات قوية على نحو مماثل. وقد لا تعمل هذه الآليات، ولكن من دون مشاركتهم (بلدان الشرق الأوسط) لا أمل من النجاح في الحرب.

 

الخطوة الأولى

هذا هو السياق، إذ أعتقد أن قرار 5 حزيران (القرار ضد قطر)، الذي أتخذ من قبل حفنة من الدول العربية، التي تقودها المملكة العربية السعودية ومصر لعزل قطر. يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار، أو لنقل بدقة أكثر،  أن الإجراء هو ضد قطر، العمل ضد قطر كجزء من من محاولة تحول أستراتيجي من قبل بلدان الشرق الأوسط، التي كانت قد أرغمت من قبل الولايات المتحدة. والولايات المتحدة تطالب بالتغير أكثر من قطر.

وتمثل طلب الولايات المتحدة هو بإنشاء تحالف في الشرق الأوسط. والغرض من هذا التحالف هو أتخاذ جهود من أجل تغيرات جماعية، للقضاء على تدفق نهر الأموال من الدول الإسلامية إلى المقاتلين.وهذا لا يمكن التوصل إليه إلا إذا تحركت الحكومات في كل بلد والضغط على الجهاديين بقوة، وليس قضاء تمثيلي (شكلي) على جهاديين، والذين ينالون الدعم لأسباب مختلفة. وإذا حدث هذا يمكن كسب الحرب بعد هذه السنوات الكثيرة.

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أستقبل من قبل الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في مطار الملك خالد الدولي في 20/ أيار / 2017 بحفاوة. وطرحت قطر كمثال، والأمر يدور عن تحالف موجود، من مجموعة من الدول العربية، التي تعمل وتكافح ضد دعم الدولة الإسلامية. وكان الأمر أبسط لو جرى العمل على البدء تأسيس تحالف لإيقاف دولة أجنبية، ولكن هذا لم يكن الهدف، ولكن الهدف كان عدم التعامل مع قطر. وكانت هذه الخطوة الأولى باتجاه الهدف للبلدان التي كانت ضمن التحالف،

ما إذا كانت الولايات المتحدة موافقة، مفهوم، ولكن من المهم أكثر حول هذا الموضوع، التأمل لماذا مجموعة من الدول الهشة كما في العالم العربي وصلوا هذا الحد من التعامل، بعد هذه السنوات الكثيرة، (وغالباً) بالأنحراف عن الهدف المطلوب، وأود أن أقدم إيضاحاً محتملاً :

 أولاً  : على ضوء الاستراتيجية الأمريكية، فإن هذه الحرب سوف لن تنجح أبداً.

ثانياً : حكومة ترامب تنفق في الحرب أقل مما فعله أوباما أو جورج بوش، وأوضح أن الولايات المتحدة ليست على استعداد لمواصلة الحرب، وهذا يعني بالتالي إن على العرب عليهم تكوين جبهة ضد الجهاديين.

ثالثاً : إذا أتفق العرب على حماية منطقتهم ومواقعهم، في غياب الولايات المتحدة، وفي تأسيس تحالف وإجراءات قوية، ضد قطر وفي أتخاذ إجراءات فعالة ضد التهديدات التي تتعرض لها مجتمعاتهم.

العرب لا يريدون مشاهدة الولايات المتحدة في هذا الموقف(الأبتعاد عن المنطقة)،  فالقوى في الشرق الأوسط التي سوف تطلق هي كبيرة بالنسبة لهم أوسع مما تسعه قبضتهم. وفي الوقت المناسب، ستقوم الدولة الإسلامية (داعش) ومن يدعمها بتدمير النظم القائمة، والموقع المثالي للعرب هو أن تخوض الولايات المتحدة حرباً لا نهاية لها، في بلدانهم في ظل عدم اقتدارهم ضد الجهاديين وأنصارهم.

يبدو إن ما على الولايات المتحدة فعله، هو الاعتراف أن هذه الحرب لا يمكن خوضها لأجل غير مسمى، وأن الدول العربية سوف لن تجازف وتتنازل عن مستوى رفاهيتها. وإذا كانت الولايات المتحدة تريد أن تبقى في حالة حرب، فهناك نوع من المجازفة للعرب، أو أن يدعوا مجازفة أعظم المنطقة بدون القوة الأمريكية، وقطر هي بؤبؤ هذا التحالف العربي الذي سيقام، وانطلاقاً من هذا، فإن الولايات المتحدة تنتظر التزاماً شاملاً في العالم العربي للتعامل مع الجهاديين.

ولكن هناك مشكلة، فالأمريكان يريدون مشاركة عربية في الحرب، والعرب يريدون أن تكون الحرب ضد قطر، فوجهة نظر العرب أن الهجوم ضد الجهاديين في مجتمعاتهم هي كما يرى أغلبهم هو هجوم على المجتمع نفسه. وبالنسبة لحكومات أخرى في الشرق الأوسط هي مسألة تنطوي على مجازفة، تهدد مجتمعاتهم. وقد تهدد الولايات المتحدة بالانسحاب أو يحتمل أن يحدث ذلك فعلاً. ولكن العرب سيعبرون الجسر(ويحققون ما يريدون) إذا قبلوا ذلك (المشروع الأمريكي).

 والأمريكيون يرون ثلاثة احتمالات، لثلاثة خيارات:

1.       إما خوض الحرب إلى أجل غير مسمى.

2.        وبإمكانهم مواصلة النضال جنباً إلى جنب في تحالف عربي أصيل.

3.        أو ترك الأمر. الوقت ليس مناسباً للاستسلام لليأس، ولكن في نقطة معينة من الواقعية لابد من مواجهتها،

 

ــ الخيار الأول، ولحد الآن يبدو مستبعد، والأمل بالفوز هو جنون.

ــ الخيار الثاني غير قابل للتصديق، الثقة في العالم العربي للقيام بمجازفة تنطوي على الأخطار هو غير محتمل،

ــ لذلك فالاحتمال الثالث لحد الآن هو الأكثر ترجيحاً.

 إنني أرى الوضع القطري، كمحاولة تفسير أمريكية لتجنب الخيار الثالث، إذا قبلت الدول العربية المجازفة، يمكن آنذاك كسب الحرب، وبوسع الولايات المتحدة البقاء، بل وتصعد من قوتها. وقد صاغت الولايات المتحدة طلبها لهذه اللحظة للحفاظ على العرب، ولكن هذا ليس سوى دفعة أولى،  الفوضى ستكون أكبر عندما تغادر الولايات المتحدة الشرق الأوسط والفوضى ستكون أكبر من فوضى الاصطدام بالمجاهدين، ومساحة المناورات صغيرة، الخيارات والقرارات كبيرة.

ترجمة : د. ضرغام الدباغ

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث