طهران تعود إلى طرق باب القاهرة - محمد عباس ناجي

المتواجدون الأن

121 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

طهران تعود إلى طرق باب القاهرة - محمد عباس ناجي

 

 

 تعددت الرسائل التي وجهتها إيران إلى مصر بخصوص إعادة النظر في العلاقات الثنائية بين الطرفين المقطوعة منذ عام 1979، لكنها لم تغير على مدار العقود الماضية من موقف القاهرة الثابت حيال تجميد العلاقات الدبلوماسية عند مستوى مكتب رعاية المصالح.

عادت إيران مؤخرا لتعزف على نفس الوتر ضمن مسعى لا يخلو من دلالات عميقة لها علاقة بما يدور من تفاعلات في المنطقة. وما قاله بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية 16 يوليو الحالي بشأن وجود إمكانية لتعزيز العلاقات مع مصر يكتسب أهمية خاصة في ظل التطورات الإقليمية الراهنة.

قال قاسمي إن “مصر من أهم بلدان المنطقة والعالم الإسلامي، لكنها لم تمارس دورها المطلوب في المنطقة حتى اليوم… وهناك إمكانية لتعزيز العلاقات مع مصر».

ومن الصعوبة فصل هذه التصريحات عن الأزمة بين قطر والدول العربية المقاطعة لها (مصر والسعودية والإمارات والبحرين) وتفاقم الضغوط التي تواجهها طهران بسبب تدخلاتها السافرة في أزمات مختلفة.

تسعى إيران من خلال رسائلها المتقطعة إلى شق تحالف مصر مع كل من السعودية والإمارات. وتعي القاهرة ذلك جيدا ولم تتجاوب معها في أي وقت.

تتوافق دعوة طهران الجديدة للقاهرة مع تصريحات سابقة لمسؤولين في حكومة الرئيس حسن روحاني طالبوا فيها بضرورة تحسين العلاقات مع القوى الإقليمية المعنية بأزمات المنطقة، دون أن تكون لدى هذه الحكومة قدرة فعلية على ترجمة ذلك إلى خطوات حقيقية، ليس فقط بسبب اتساع نطاق نفوذ المؤسسات الراديكالية، مثل الحرس الثوري في تحديد اتجاهات السياسة الإيرانية، وإنما لعدم تبلور مؤشرات حقيقية توحي بوجود اختلاف فعلي بين توجهات روحاني وسياسات هذه المؤسسات.

وفي تقدير الكثير من المتابعين تنطوي الرسالة الإيرانية الأخيرة على محاولة أخرى لإيجاد ثغرة توجد بها طهران خلافا حادا بين القاهرة والرياض وأبوظبي والمنامة، بعد أن بدأت طهران تبدي قلقا واضحا تجاه المعطيات الجديدة التي فرضتها القرارات التي اتخذتها الدول الأربع ضد قطر مؤخرا، وانتابها شعور أنها ربما تكون الدولة التالية التي تتعرض لضغوط مماثلة.

وتراقب إيران اتجاهات السياسة المصرية إزاء التطورات الإقليمية المختلفة، خاصة الأزمة السورية، التي كانت سببا، خلال مرحلة معينة، في توتر العلاقات بين القاهرة والرياض، بعد أن سعت الأولى إلى اتخاذ مواقف تتسق مع مصالحها ورؤيتها لتأثير ما يحدث في سوريا على توازنات القوى في المنطقة وعلى قضايا أمنية تحظى بأولوية لديها مثل الحرب ضد التنظيمات الإرهابية.

وحاولت طهران البناء على ذلك لتوسيع نطاق مشاوراتها مع القاهرة، وهو ما انعكس في إعلانها، في 4 أغسطس 2015 عن مبادرة جديدة لتسوية الأزمة السورية تتضمن أربعة بنود قالت إنها أطلعت عليها دولا عديدة بالمنطقة من بينها مصر، فضلا عن اقتراحها، لحضور القاهرة اجتماع لوزان الخاص بالأزمة السورية الذي عقد في أكتوبر العام الماضي.

من هنا يمكن تفسير حرص بهرام قاسمي على التصريح بوجود مشاورات بين الطرفين، مثل تنظيم لقاءات بين وزيري خارجية البلدين وإجراء حوارات هاتفية عند الضرورة لتبادل وجهات النظر، في إشارة إلى اللقاء الذي جمع الوزيرين سامح شكري ومحمد جواد ظريف في نيويورك، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في 23 سبتمبر 2016.

ورغم حرص القاهرة على وضع محددات عديدة تضبط مسار علاقاتها مع طهران، إلا أن حلفاء مصر أخذوا عنها في لحظات كثيرة تجنب الدخول في مواجهة سياسية مباشرة مع إيران.

ساعد على اتساع نطاق هذا النوع من التصورات سماح القاهرة بمساحة إعلامية طرحت فيها مبادرات وأفكار لم تتضمن فقط الدعوة إلى تحسين العلاقات مع طهران بل تجاوزت ذلك إلى الإيحاء بعدم ممانعتها تشكيل محور إقليمي يضم إيران والعراق وسوريا.

لكن من الضروري تفهم أن هذه المسألة جاءت في وقت شهدت فيه علاقات القاهرة بعض التوتر مع الرياض، كما أن هذا الحديث جاء في خضم زيارة قام بها طارق الملا وزير النفط المصري لبغداد في 6 نوفمبر 2016، والترويج لزيارة محتملة لإيران لبحث مجالات التعاون في مجال النفط، وهو ما اعتبره مراقبون لا ينفصل عن قرار شركة أرامكو السعودية وقف توريد الكميات المتفق عليها من النفط في أكتوبر من العام نفسه، قبل أن تقوم القاهرة بنفي صحة هذه الزيارة.

في المجمل تمثل تصريحات قاسمي محاولة جديدة لإلقاء الكرة في ملعب القاهرة، دون أن تكون لدى طهران نية حقيقية لمعالجة أسباب بقاء علاقاتها مع مصر عند المستوى المتدني الذي عهدته منذ أكثر من 37 عاما، ودون أن تتبلور الظروف المواتية التي تتيح الحديث عن بوادر تحسن فعلي في العلاقات بين الطرفين، يستوجب أن تتخلص إيران من تصرفاتها الإقليمية التي تنعكس سلبا على الأمن والاستقرار في المنطقة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث