كراهية العرب ثقافة فارسية - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

363 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

كراهية العرب ثقافة فارسية - فاروق يوسف

 

 

لم يكن هناك ما يبرر الصدمة التي شعر بها البعض إزاء أخبار كراهية العرب التي جاءت من مدينة مشهد الإيرانية.

أن يكره الإيرانيون العرب فذلك ليس خبرا جديدا وإن أنكره البعض من العرب ممن ملأت النزعة الطائفية قلوبهم بدلا من الانتماء الوطني والقومي. ولكن أن تكون مشهد التي تضم مرقد الامام العربي علي بن موسى الرضا مسرحا لتلك الكراهية فذلك ما يمكن أن يشكل صفعة لذلك البعض الذي يدعي التفاؤل.

لا يرحب الفرس في مدينة الامام العربي بالعرب. ما معنى ذلك؟

كراهية العرب هي طقس ثقافي قديم بالنسبة للإيرانيين. ليس ضروريا هنا التذكير بالشاهنامة، ملحمة الفرس التي خلدت ملوكهم. لم تكتب تلك الملحمة إلا نكاية بالعرب في عصرهم الذهبي.

غير أن ما هو مؤكد أن الفرس يتربون على كراهية العرب منذ نعومة أظفارهم. الإيرانيون لا ينكرون ذلك. لا يفكر أحد من المسؤولين الإيرانيين في التصريح بحبه للعرب وإن جرى ذلك عن طريق النفاق.

المصيبة لا تكمن في العداء الفارسي للعرب فذلك أمر يمكن تفهمه من خلال شعور الفرس بالهزيمة أمام الإسلام الذي أنهى ديانتهم الزرادشتية وأخذهم إلى مكان آخر، سيكون عليهم لو أتبعوا شروطه أن يكونوا غرباء عن تاريخهم.

المصيبة الحقة تكمن في أن هناك عربا ما زالوا يصدقون أن إيران هي الممثلة لتراث آل البيت النبوي. وهي فرية جرى الترويج لها من أجل أهداف سياسية، كان الفرس قد زجوا من خلالها بطقوسهم الدينية القديمة لتكون بمثابة تمهيد للإعلان عن إسلام جديد هو اسلامهم.

بطريقة أو بأخرى يمكننا القول إن الإسلام الإيراني قد فك ارتباطه بالإسلام الذي دعا إليه النبي العربي. فمن الانصاف القول إن كراهية الفرس للعرب لم تستثن النبي العربي حين اخترعت له بدائل مستنبطة من التقاليد الدينية الإيرانية القديمة. ما اخترعته إيران على مستوى المبالغة في تقديس سيرة آل البيت كان في حقيقته محاولة لسرقة الأضواء عن الأصل العربي للإسلام.

إيران المرتبكة في عدائها لنبي الإسلام العربي وجدت في عرب تكرههم مادة لريائها. وهو ما يقوم به حزب الله في لبنان وحزب الدعوة في العراق.

ليست إيران دولة صديقة للعرب.

الحديث عن صداقة ايرانية ــ عربية هو نوع من المحرمات بالنسبة للمسؤولين الإيرانيين. هناك شعور بالتفوق لدى أولئك المسؤولين يدفعهم إلى الاستعلاء عن ذكر الدول بأسمائها. غير أن ضعتهم تنكشف حين يعلنون أن عاصمة إمبراطوريتهم ستكون بغداد. وهو ما يعني أن طهران وسواها من المدن الإيرانية لم تكن سوى كذبة في التاريخ.

الإيرانيون يكرهون العرب. هذا ما أعلنوه بأنفسهم في مشهد التي يصر الشيعة العرب إلى الذهاب إليها باعتبارهم زوارا لمرقد أحد أئمتهم. فهل يمكن الحديث بعد كل تلك الكراهية عن انحياز إيراني لآل البيت الذين هم عرب؟

إيرانيو اليوم لا يفرقون بين السياسة والدين. إنهم يتبعون في الدين ما يخدمهم في السياسة. وليس من سبيل إلى تحقيق ذلك الهدف أكثر تأثيرا من التخندق الطائفي الذي في الإمكان أن يُستعمل واجهة للتضليل.

ما تهدف إليه إيران من خلال الترويج للطائفي أن يتخلى بعض العرب عن عروبته مكتفيا بشيعيته. هذا على المستوى الظاهر أما في الجوهر فإنها تسعى إلى أن يكون الشيعة العرب أتباعا أذلاء لفارس.

فإيران حين تعلي من شأن كراهيتها للعرب فإن ذلك لا تفعل ذلك انطلاقا من رفضها للهوية القومية أياً كانت. والدليل على ذلك ما يفرضه الفرس في إيران من طغيان لهويتهم القومية على حساب القوميات الأخرى في إيران.الإيرانيون يكرهون العرب بالتحديد. وهو الدرس الذي يتلقاه أطفالهم منذ الصغر

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث