ساعة القبض على الجاسوس الكولونيل لجمن

المتواجدون الأن

88 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ساعة القبض على الجاسوس الكولونيل لجمن

 

     
 

 
 

 

كُتب الكثير عن مدينتي الديوانية ولكن أهمل الكثير عن رجالها وعلمائها ودورهم في بناء المدينة المحببة لأبنائها وضيوفها ممن عاشوا في كنف أزقتها وأحيائها من جميع المذاهب والأديان والقوميات, ولكن جراد وسموم البعث لن يترك هذه المدينة الوديعة بحالها فقتل وشرد وهجر وسفّر أبنائها الطيبين ممن علقت روحهم ونفوسهم بتربتها ورائحة عنبرها من رز الشامية(رز خلاصجي) وعنبر المشخاب وشايها الأحمر( الكجرات) وهوائها العليل في ليلها الصافي ونهارها الحار الصحراوي , يفصل الديوانية نهر الحلة الصغير فيقسمها إلى قسمين ولكن المدينة وأهلها قد بقيت واحدة يحيطها التآلف .


تقع مدينة الديوانية في جنوب العراق تبعد عن عاصمتها ما يقارب 193 كم , إذ كانت دار ضيافة كما كتبت كتاباتي السابقة, أنشأها رؤساء عشائر خزاعة( الخزاعل) أيام الوجد وشهرة شيخهم ( الشيخ حمد آل حمود) الذي ابتدأت رئاسته حوالي عام1747 م , كما يذكر السيد عبد الرزاق الحسني في كتابه( العراق قديماً وحديثاً" ليقيم فيها كاتبهم الذي يعهدون إلية أمور الجباية ولينام فيها ضيوفهم المدينون لهم , الذين كانوا يترددون عليهم, ولا زال العراقيون يطلقون اسم الديوانية على الغرف التي تخصص لاستقبال الضيوف والزوار), عام1858 م جعلتها الحكومة مركز قضاء , فأصبحت قطراً يسكنه التجار والباعة والصاغة وأصحاب الصناعات والحرف والحاكه وغيرهم .


تعرف الديوانية بمحلاتها الشعبية وأزقتها الضيقة من أحيائها, الجديدة, وأهل الشط , والخصيمة , والعسكوري , والفاضلية , والجمهوري, وحديثاً حي الجزائر والعروبة والزوراء وحي رمضان والسكك والأسكان وصوبها الصغير( صوب الشامية )لقربه من طريق قضاء الشامية . وشخصياتها التي أثرّت وتأثرت بمجتمعها وانسجامهم بين أغنيائها وفقرائها يذكر القاضي زهير كاظم عبود في أوراق من ذاكرة الديوانيةص5: ( تعايش مع تلك الشخصيات الشعبية التي تعرفت المدينة عليها بالإضافة إلى عبق شخصياتها وبساطة تأريخها المغروس في ذاكرة أولادها),فقد انتمى أبنائها لمحلة أو منطقة ما.


كانت قديماً لا تحتوي هذه المدينة إلا على مسافر خانة( فندق) واحد يسمى السرور في الجانب الغربي منها, لصاحبه السيد عبد الحسين البحراني وقد شيد تحته بعض المحلات ومن ثم تشكل حوله البيوت والأكواخ والثكنات العسكرية للجيش ودور للضباط وبيوت للموظفين , ويذكر كبار السن من عاشوا تلك الفترة إن هنالك مطار عسكري كبير قد شيد على الجهة الغربية من النهر.وعند دخول الجيش البريطاني المحتل العراق عام1918 فقد تم تشييد داران كبيران في عهد الحاكم العسكري البريطاني( الميجر ديلي) أحدها لمتصرف اللواء والآخر لقائد الفرقة العسكرية الأولى, وفي حادثة عند اندلاع ثورة العشرين, قد قادة عشائر ريف الديوانية الثورة ولهيبها بعد أن قتل الميجر ديلي في سوق الديوانية أحد أبنا بيت آل حسان العبد لله فترك الديوانية وهرب, مما سرقت ما كان تحتويه الثكنات العسكرية البريطانية وبيوت قادة الانكليز, ثم عاد وسيطرة بعد مساعدته بالقوات العسكرية البريطانية. 

اشتهرت الديوانية بعوائل غنية وثرية منها من تمتلك أراضي زراعية شاسعة ومنها من تمتلك مكائن لصناعة الثلج وطحن الحبوب مثل عائلة السيد عزة خلاصجيوالسيد محمد الجلبي الخضيري الذي شيد على ارض زراعية مقابل نهرها الصغير أجمل وأحدث بيت في المدينة عام 1938 وهو يشبه طراز بيت عزرة خلاصجي, بل ويزيد علية رونقاً, وبنى بجانبه مستودع يحتوي على طاوسيين جميلين لغرض تفرج أبناء المدينة عليها حفظهما السيد في قفص مجاور للشارع, ومن جمال عمارتها طاق خضوري وقد ذكره القاضيزهير كاظم عبود في مذكراته والسيد وداي العطية في تأريخ الديوانية وعلقت علية في مقالة سابقة. لقد تم بيع دار محمد الجلبي لعائلة بيت محبوبة من العوائل التي عملت في الطحين فكانت الاهازيج بحق بيت الجلبي ولمفارقات الحياة المعيشية 
الدنيا صارت مثل ملعب طوبة.........أشلون بيت الجلبي يصبح لبن محبوبة 
لطيبة هذه المدينة وأبنائها يتمكن الغريب من العيش فيها , وعند سكن جار جديد يتفق أبناء المحلة بتقسيم وجبات الغذاء لمدة ثلاثة أيام لإطعام الجار لحسن الضيافة مهما كانت حالتهم المعيشية. 
في بداية القرن الماضي أرسلت الحكومة إليها طبيب روماني من أصل سوري ومتزوج من اخت زوجة السيد رؤوف البحراني الذي استوزر عدة مرات أبان الحكم العثماني,و لقد عالج هذا الطبيب أغلب المرضى من الأمراض المنتشرة في الديوانية , وكان واجبه زيارة الطلاب في مدارسهم كل شهر مرة أو مرتين لمراجعة صحة الطلبة( والآن الطلبة وصحتهم مهملة بدولة الديمقراطية والقانون) وقد نسب لصحة طبابة الطلاب وصحة أهالي الديوانية لعلاج مرض الملاريا المنتشر في الديوانية,كان الشيخ محمد موسى بن اسدالله التستري أحد علماء النجف مصاب بمرض ما, فسافر للعلاج على يد هذا الطبيب لشهرته إلى الديوانية لغرض العلاج,فما كان إن حدث نزاع بين عشائر عفك وعشائر الدغارة الأكرع وشيخهم موجد الشعلان فكانت الحكومات تعتقل المتخاصمين لحين حل النزاع وفقد دخل الشيخ محمد موسى الأسدي وأخذ الأمان من الحاكم العسكري للمتخاصمين ولعدم التعرض لهم , مما فض النزاع وطالبت العشائر ببقائه في المدينة وإكرامه كمرجع ديني لها.

لغرض سيطرت القوات البريطانية على العراق وإستعماره كانت ترسل الجواسيس من قواتها المتدربين, للتفاوض مع شيوخ العشائر لمساعدة قواتها وفسح المجال لدخول الجيش البريطاني وطرد القوات العثمانية من العراق. فظهرت حالات التجسس بطريقة الدراويش أو المتسولين أو طلاب إيرانيين لغرض الدراسة في العتبات المقدسة , يذكر السيد ودًاي العطية في تاريخ الديوانية قديماً وحديثاًص100 في عام1916 : ( كان متصرف الديوانية عزت باشا حاضراً في دار الحاج حسن جابر...ولما أمسى المساء خرج يحيط به رهط من الأشراف قاصداً منزله وإلى جانبه صديقة الشيخ حسين الشيخ محمد موسى الاسدي عالم الديوانية... إتجهت أنظارة إلى أحد المتسولين الإيرانيين الدراويش وشك به فطلب من الجندرمة أخذه إلى دارة بغية معرفة حاله, وطلب من الشيخ حسين الأسدي سؤاله بالفارسية , لأنه يعرف بعض كلماتها , فأجاب الجاسوس لجمن(متم از طهران آمدم مخام برم مشهد علي) أي( إني من طهران وأريد الذهاب إلى النجف).


لهذه الحاثة شك المتصرف بأمره وطلب من الشيخ حسين الاسدي التحقق منه بإختباره في مجال الدين والشريعة , فرأى إنه ليس فارسي ولا يعرف أي من الفقه الشيعي شيء, علماً إن لجنة التحقيقات الجاسوسية للدولة العثمانية في بغداد كانت قد وزعت صور الجواسيس البريطانيين على الألوية بغية العثور عليهم وعند حلق لحية الدرويش ومقاربة الصورة مع الشكل كانت مطابقة, مما طالب المتصرف للتحقيق معه,كل هذا والجاسوس هاديء لا ينبس بشفة لحين طلب الحفاظ عليه في بيت الشيخ حسين الاسدي وإرسال برقية لعاكف بيك في الحلة لإرساله وتسفيره إلى لجنة الجاسوسة العثماني للحصول على بعض المعلومات منه,ثم نقل إلى أحد الثكنات العسكرية في الجانب الغربي من الديوانية., كان أحد الجواسيس من أهالي الديوانية المدعو(س) في مذكرات السيد ودّاي العطية(( والحقيقة هو شاكر أفندي والد الراحل مدحت شاكر وهذه حقائق يجب أن يعرفها التأريخ و أبنا الديوانية والوطنيين لأن السيد وداي العطية مجامله مع أحفاد شاكر أفندي وضع اسمه بداخل قوسين لغرض عدم فضح هذه المعلومة ولكن من عاش تلك الفترة من أهلنا قد أفادني بهذه المعلومة)) المتواطيء مع لجمن يحشد أبناء الديوانية بغية أطلاق سراح الدرويش الشيعي الذي عذب على يد المتصرف العثماني كم ادعى لصالح الجاسوس لجمن فقامت قيامة العشائر والتعاطف المذهبي بدون معرفة الحقيقة , ولكن عرض الجاسوس لجمن على العشائر المتجمهرة وعرض صورته مما هدأ الحال بمساعدة الشيخ حسين الاسدي ومتصرف الديوانية.


يعتبر الكولونيل لجمن من أخطر رجال مصلحة الاستخبارات البريطانية ومثيلة الكولونيل لورنس الملقب(لورنس العرب) ذو النفوذ بين قبائل الجزيرة العربية , فقد كان همهم بث الدعاية ضد الرجل المريض( الدولة العثمانية) لصالح مصلحة الاستخبارات البريطانية وتهيأة دخول قواتها بأسهل ما يمكن وعدم تعرضهم للهجمات العشائرية بطريقهم من البصرة إلى بغداد. وفي منتصف الليل تم شد وثاق لجمن وربطه إلى حصان رئيس العرفاء وساروا معه عشرين من الجندرمة إلى الحلة .

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث