أحرار الشام سيناريو يحاكي «الموصل» في انتظار إدلب

المتواجدون الأن

51 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أحرار الشام سيناريو يحاكي «الموصل» في انتظار إدلب

 

 

 

    اشتدت حدة الاقتتال في محافظة ادلب (شمال غرب) بين جماعة جهادية نافذة وفصيل مقاتل رئيسي ليل الخميس الجمعة، وتوسع ليصل إلى احد المعابر الحدودية، حسبما أفاد مراسل وكالة فرانس برس والمرصد السوري لحقوق الإنسان أمس الجمعة. انها معارك كر وفر وفرض نفوذ وسيطرة بين هيئة تحرير الشام وهيئة أحرار الشام الإسلامية، أفضت إلى انقسام الشارع السوري والفصائل العسكرية المعارضة ما بين مشارك بالاقتتال ومحايد يدعو إلى حقن دماء الأبرياء، والحفاظ على آخر معاقل الثورة وآخر موطن للثوار. واسفرت المعارك الجارية بين الجهاديين في هيئة تحرير الشام، التي تضم فصائل عدة أبرزها جبهة فتح الشام ذراع تنظيم القاعدة في سوريا، وحركة احرار الشام عن مقتل 65 شخصاً على الاقل بينهم 15 مدنياً. وكانت الاشتباكات قد اندلعت في وقت سابق من هذا الاسبوع وسرعان ما انتشرت في هذه المنطقة التي تعد أحد معاقل الفصائل المقاتلة.

واتسعت رقعة الاشتباكات لتشمل مناطق عدة من محافظة ادلب، بما في ذلك داخل معبر باب الهوى الحدودي مع تركيا، الذي كان يخضع لسيطرة حركة أحرار الشام الكاملة. وسبق للجانبين ان تحالفا بشكل وثيق وشكلا نواة «جيش الفتح» الذي سيطر على معظم محافظة إدلب في عام 2015. الا ان حدة التوتر ارتفعت بين الفصيلين منذ مدة واندلعت الاشتباكات الأخيرة اثر خلاف حاد واستفزازات متبادلة مردها إلى رغبة كل طرف برفع رايته في مدينة إدلب، مركز المحافظة. ويغلب على هيئة تحرير الشام عناصر جبهة فتح الشام التي غيرت اسمها بعد ان كانت تدعى جبهة النصرة، وتمثل ذراع تنظيم القاعدة في سوريا.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن لوكالة فرانس برس ان «المعارك تدور الان داخل المعبر الذي تحول إلى ساحة معركة واصبحت هيئة تحرير الشام تسيطر على جزء منه وحركة أحرار الشام على الجزء الآخر». واسفرت المعارك منذ الثلاثاء، حسب المرصد، عن مقتل 65 شخصا بينهم 15 مدنيا، في عدادهم اربعة أطفال. وتمكن مراسل فرانس برس في المحافظة من سماع اصوات الاشتباكات خلال الليل وساعات الفجر الأولى بالقرب من بلدة رام حمدان الواقعة شرق المحافظة، يتخللها انفجارات عنيفة واصوات للأسلحة الثقيلة.

وفي موازاة هذه الاشتباكات خرجت تظاهرات متفرقة ضد هيئة تحرير الشام في بلدات عدة في المحافظة، طالبت بعضها بوقف المعارك فيما طالبت اخرى بخروج «تحرير الشام». وقتل ناشط اعلامي وجرح اخر عندما أطلق الجهاديون النار على المتظاهرين في مدينة سراقب يومي الاربعاء والخميس. واظهرت مقاطع فيديو تداولتها مواقع للتواصل الاجتماعي تظاهرات تطلق هتافات معادية لهيئة تحرير الشام قبل ان تسمع اصوات إطلاق النار. وقد اقام الجانبان نقاط تفتيش جديدة، ومكث السكان في منازلهم خوفا من وقوعهم ضحية الاشتباكات.

«تداعيات أستانا»

ويرى محللون ان اعمال العنف هذه اندلعت إثر الاتفاق الذي تم التوصل إليه في ايار/مايو في أستانا، عاصمة كازاخستان، والذي ينص على ايجاد «مناطق تخفيف التصعيد» في سوريا من أجل إنهاء النزاع بين النظام والمعارضة. ويشمل الاتفاق الذي ابرمته روسيا وإيران، حلفاء النظام السوري، وتركيا، التي تدعم الفصائل المقاتلة، محافظة إدلب. وعارضت هيئة تحرير الشام الاتفاق كونه يدعو كذلك إلى مواصلة الحرب ضد الجماعات الجهادية مثل جبهة فتح الشام وتنظيم الدولة الإسلامية. وأوضح المحلل العسكري في مركز عمران الذي يتخذ من اسطنبول مقراً له، نوار اوليفر «عندما تضمنت مناطق تخفيف التصعيد محافظة إدلب (…) شعرت هيئة تحرير الشام بأن الحرب قد شنت ضدها وقال سام هيلر المتخصص بالشأن السوري في مؤسسة «ذي سنتوري» «نحن امام فصيلين مقاتلين يتناحران من اجل السيطرة على محافظة ادلب». واضاف «مهما كانت الخلافات العقائدية بينهما، فقد تفاقمت بسبب المحادثات في أستانا وبسبب الشائعات، لا بل بسبب الواقع بوجود اتفاق اوسع موجه ضد «تحرير الشام». ويرى اوليفر ان المعارك تشكل فرصة لكلا الطرفين من اجل السيطرة على المزيد من المناطق بما في ذلك المركز الحدودي الذي يعد مصدرا لجني الضرائب. واشار إلى «انها محاولة من كل فصيل لبسط نفوذه على مناطق جديدة وتشهد سوريا نزاعاً دامياً تسبب منذ منتصف آذار/مارس 2011 بمقتل أكثر من 330 الف شخص وبدمار هائل في البنى التحتية ونزوح وتشريد أكثر من نصف السكان داخل البلاد وخارجها.

وفي هذا الصدد، قال القيادي لدى «حركة أحرار الشام الإسلامية» حسام سلامة  بخصوص الاقتتال الدائر في محافظة إدلب: إن المعركة الآن ليست بين تحرير الشام وأحرار الشام، بل هي الثورة والإرادة الشعبية من جهة وبين الأجندات الهادمة والمخربة، حيث قال: إن ما يحصل واضح للعيان، فالجولاني ما هو إلا تلميذ البغدادي، يحملان المشروع نفسه، وما اختلفوا إلا على السلطة وتنافس الرئاسة، ويختلفون بدرجة التقية. وأضاف القيادي، أن المعركة اليوم ليست بين الأحرار والنصرة أو فتح الشام، بل انها معركة بين الثورة وإرادة الشعب الحر من جهة، وبين أكبر عامل هدم داخلي لإرادة الشعوب ورغبتهم في التحرر من قيود وربقة الاستعباد. وحول سؤاله عن مستقبل إدلب والى أين تتجه في ظل هذه الظروف القاسية والاقتتال الداخلي، قال المتحدث لـ»القدس العربي»: «إنها تتجه إلى المجهول» وعن وجود مفاوضات تهدئة لحل الأزمة واحتوائها قال إن هناك «مساعي مشايخ لا يسمع لهم الجولاني ومن معه وأجاب القيادي حسام سلامة، حول تغير الخريطة العسكرية جراء الهجوم الأخير الذي تشنه تحرير الشام، أن «مآلات القتال لم تحسم بعد ولكن يقيناً لن تكون الخريطة قبل هذا الاقتتال كما هي بعده، وستكون آثار النتائج على الخريطة العسكرية والسياسية، بل على كل المستويات» حسب رأيه.

وتوقع المتحدث بأن سيناريو مخيفا ينتظر محافظة إدلب في حال فرضت هيئة تحرير الشام سيطرتها على المنطقة، قائلاً: «في حال سيطرة جماعة الجولاني لا قدر الله غالب الأمر أن تجربة الموصل ستتكرر في إدلب، وسيعاد إنتاج النظام، وتكون الثورة المضادة قد نجحت بتنفيذ الجولاني».

من جهة ثانية، أوضح مسؤول منطقة «جبل الزاوية» لدى هيئة تحرير الشام الدكتور حسام أبو عمران، في تصريح لوكالة «إباء» الناطقة باسم الهيئة حول سبب الاقتتال الدائر، حيث قال: «بالبداية علينا توضيح أسباب المشكلة الأخيرة وجذورها، فقد رفعت مجموعة «أبو حفص إبلين» التابعة لحركة أحرار الشام العلم الذي تبنته الأحرار مؤخراً في العديد من الأماكن في قرية إبلين بجبل الزاوية، وفي الوقت نفسه كنا قد رفعنا راية التوحيد على خزان مياه القرية، ليرسل «أبو حفص» مجموعة ومعها رشاشات متوسطة ويرفعوا العلم بجانب راية التوحيد، وكان هناك اثنان من الهيئة فقط، فحصلت بينهما ملاسنة وتطورت بعدما قام عناصر الأحرار بتجريد الأخوين من سلاحهما والرماية على أحدهما وإصابته برجله، الأمر الذي شهد تصعيداً من قبل الطرفين وأدى إلى معارك ضارية، أسفرت عن مقتل عشرات المدنين وعدد من المقاتلين من كلا الجانبين». ووجهت هيئة تحرير الشام عبر حسابها الرسمي الخميس، نداءً إلى جنود وقادة أحرار الشام في معبر «باب الهوى» قالت فيه «نداء إلى إخواننا من جنود أحرار الشام في معبر باب الهوى كل من يخرج منكم إلى إخوانه له منا الأمان، ويعود إلى بيته سالماً لا يمس بسوء، له ما لنا وعليه ما علينا، وإلى إخواننا في قيادة أحرار الشام، اخرجوا لإخوانكم معززين مكرمين، فلكم منا الأمن والسلامة، ثم نجلس بعدها جلسة للخروج بمشروع يوحدنا وينقذ ثورتنا ويصحح مسارها بالاتجاه الصحيح»، حسب البيان. فيما أكدت مصارد أهلية من إدلب   أن الاقتتال مستمر ولا أفق قريب أو بوادر حل في ظل استخدام جميع أنواع الأسـلحة.

وقال ضابط منشق عن النظام من محافظة إدلب فضّل حجب هويته لأسباب وصفها بالامنية في لقاء خاص مع «القدس العربي»، إن ما يجري في إدلب الآن هو تحرير المحرر، وما تفعله اليوم هيئة تحرير الشام هو نسخة عما فعله قبلها تنظيم الدولة، انه تفيذ لأجندات النظام الذي يعتبر أول الرابحين من هذه العمليات، ومعه كل أعداء الثورة، والخاسر الوحيد هي الثورة والشعب السوري، ومستقبل سوريا.

وأضاف: أن المقدمات الخاطئة تؤدي إلى نتائج خاطئة فإن كانت هيئة تحرير الشام ترغب في مراجعة مسارها، فلتنظر إلى أين وصلت، فإن كانت قد وصلت إلى الهدف المحدد فإن طريقها كان صحيحاً، وان وصلت إلى غيره فلتعلم ان مقدماتها كانت خاطئة، وانها تسير بنفسها وبالمنطقة نحو الهاوية، فمن رغب في تخريب موطن الثوار وتشتيتهم لا يمكن أن ينصف في خندق الثوار، وليتأكد أين يتخندق.

أسباب الاقتتال

وتعليقا على الاقتتال بين الفصيلين، قال العقيد والخبير العسكري، أديب عليوي،  ، إن هناك أسبابا خفية غير ظاهرة، وأخرى معلنة ظاهرة أدت لاندلاع الصراع بين الفصائل في إدلب ومحيطها وأوضح أن الأسباب الظاهرة لاندلاع الاشتباكات بين الفصائل، هي "السيطرة على أراضي نفوذ جديدة مثل معبر باب الهوى، والسيطرة على أحد مصانع الذخائر العسكرية في المنطقة.

أما الباحث في العلوم السياسية والعلاقات الدولية، أحمد أبو علي، فقال إن سبب المناكفات بين الفصائل في سوريا يرجع لحالة "عدم الثقة بين الفصائل منذ فترة، خاصة بعد محادثات أستانة ومؤتمر جنيف، حيث كانت نقطة الخلاف بين الطرفين أن حركة أحرار الشام أيدت الفصائل والقوى المشاركة في المحادثات مع أنها لم تشارك فيها بصفة مباشرةوأضاف أن "مسألة الاندماج تعد سببا رئيسا للخلاف، حيث اتهمت هيئة تحرير الشام الفصيل الآخر، حركة أحرار الشام، بأنه سبب عدم اندماج الفصائل في كيان موحد، لأسباب واهية، وإعطاء النظام السوري فرصة للتقدم ميدانيا"، وفق قوله وأضاف أبو علي أن هناك نقطة خلافية أخرى "تكمن في التقارب التركي مع أحرار الشام، وعلاقة تركيا الجيدة مع الحركة    ". وأشار إلى أن هناك حديثا بأن الجيش التركي يمكن أن يتدخل بأي وقت في فرض معادلة جديدة في الشمال السوري، خصوصا في محافظة إدلب، الأمر الذي تخشاه هيئة تحرير الشام. وعن تجدد الاشتباكات بين الفصائل، قال أبو علي إنه لا يوجد هناك ضمانات لعدم عودتها مرة أخرى، في ظل الوضع السوري المعقد

"أسباب خفية".. وجدل الكيان الموحد

أما الأسباب غير الظاهرة، بحسب عليوي، فهي أن "هيئة تحرير الشام (جبهة النصرة سابقا)، تسعى لبسط نفوذ كامل على المنطقة من جنوب حلب إلى شمال حماة، والسيطرة على الفصائل في المنطقة، وتثبيت حالة من الأمر الواقع، بإرغام الفصائل على تشكيل جسم فصائلي من لون واحد، وإمكانية قبوله دوليا، ليصعب على المجتمع الدولي القضاء عليها"، والتذرع بأن فتح الشام مصنفة إرهابية. ويغلب على هيئة تحرير الشام عناصر "جبهة فتح الشام" التي غيرت اسمها بعد أن كانت تدعى "جبهة النصرة"، ممثلة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا. وتسعى "فتح الشام" إلى الحفاظ على نفسها، وعدم استهدافها دوليا، وذلك من خلال تشكيل جسم فصائلي بلون واحد، وفق عليوي. وأفاد بأن "الأمر الواقع يكون مقبولا دوليا، لأن كل الأطراف الموجودة على الأرض ستكون من لون واحد، ولن يكون هناك فصائل معتدلة وفصائل متطرفة، وستكون كلها تحت جسم واحد، وهذا لصالح هيئة تحرير الشام"، وفق قوله. وعن الاتفاق، ذهب عليوي إلى أنه يعدّ "تهدئة مرحلية" ليس أكثر.  وقال إن الاتفاق "لصالح هيئة تحرير الشام، مع إمكانية استعادة الأحرار لزمام المبادرة بدعم من هنا أو هناك، واستغلال الهدنة لتقوية نفسها، وكسب بعض الفصائل لصالحها، لكي لا تلتف الهيئة عليها مرة أخرى".

وعبر عن تخوفاته من أن تشهد الساحة قريبا تصادما آخر بين "فيلق الشام" و"هيئة تحرير الشام"، بعد اتفاقهما الأخير مع "أحرار الشام " وبحسب قراءته، فإن السيناريو الأرجح الذي ممكن أن تتبناه هيئة تحرير الشام، هو "اتباعها أسلوبها القديم بالسيطرة على عدد من الأهداف، ثم التوصل لتهدئة، للتحضير للسيطرة مرة أخرى على باقي الأهداف والنقاط، والمرتفعات الموجودة في المنطقة، للوصول إلى باب الهوى من الجهتين الشرقية والغربية للسيطرة على المعارك المستقبلية . وكان الفصيلان "أحرار الشام" و"تحرير الشام"، سبق لهما أن تحالفا بشكل وثيق، وشكلا نواة "جيش الفتح"، الذي سيطر على معظم محافظة إدلب في عام 2015، إلا أن حدة التوتر ارتفعت بينهما منذ مدة، واندلعت الاشتباكات الأخيرة، إثر خلاف حاد واستفزازات متبادلة، مردها إلى رغبة كل طرف برفع رايته في مدينة إدلب، مركز المحافظة.

من جانبه، قال الناشط السوري، نزار خياط،    إن "هناك خطة لضم هذه الفصائل المسلحة لجيش موحد يشرف عليه النظام السوري مستقبلا بعد تسوية النزاع السوري"، مستبعدا قبول الفصائل لهذه الخطة ومعارضتها جملة وتفصيلا، بحسب وصفه.

 الأزمة إلى أين؟

وعن مستقبل الأزمة والتوتر بين الفصائل، ذهب الخياط إلى أن "السيطرة النهائية ستكون لفصيل واحد فقط، مرجحا أن الأمور ستذهب لصالح حركة "أحرار الشام"، معللا ذلك بـ"كونها مدعومة من الأكراد وتركيا"، وفق قوله في المقابل، استبعد المحلل والكاتب السياسي، علي باكير، سيطرة فصيل معين، مؤكدا أن "الأولوية للجانب التركي والمجتمع الدولي هي دعم الفصائل المعتدلة، المتمثلة في فصائل الجيش الحر مع حساسية دعم الإسلاميين في هذه الفترة . أما أبو علي فرجح صعوبة تحقيق ذلك، بسبب "المال الإقليمي" و"التدخل الدولي" ودعمهم لفصائل معينة، ما يؤثر على قرار الفصائل، واستحالة الوحدة حاليا من الناحية العملية. يشار إلى أن الاتفاق بين "أحرار الشام" و"تحرير الشام" جاء بعد اشتداد المعارك الجارية بين الفصيلين، أسفرت عن مقتل 65 شخصا على الأقل بينهم 15 مدنيا، بحسب إحصائيات المرصد السوري لحقوق الإنسان

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث