مؤتمر "سني" بدعم ومباركة "شيعية"؛ - عوني القلمجي

المتواجدون الأن

74 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

مؤتمر "سني" بدعم ومباركة "شيعية"؛ - عوني القلمجي

 

 

 قبل اكثر من اسبوع، عقدت مجموعة من الاشخاص، من داخل عملية المحتل السياسية ومن خارجها، مؤتمرا طائفيا مخزيا، حيث ضم، كما قال رئيس ما يسمى بالبرلمان العراقي سليم الجبوري، "الكتل السياسية السنية في الحكومة والبرلمان العراقيين". وتفاخر الجبوري، من دون حياء او خجل، بانه "اتصل هاتفيا، قبل انعقاد هذا المؤتمر باكثر من ثلاثة اسابيع، وتحديدا يوم 23 من الشهر الماضي، مع نظيره الايراني علي لاريجاني، وابلغه تفاصيل حول المؤتمر الخاص بالسُنة، وان لاريجاني رحب بالفكرة وقال ان ايران تدعم المؤتمر بقوة وستلزم حلفاءها الشيعة في الحكومة العراقية بدعم المؤتمر".

 اما الهدف منه، فهو كما قال اقطابه وبالحرف الواحد، "توحيد العرب السنة ليتمكنوا من المشاركة في صناعة القرار العراقي وانهاء حالة التهميش والاقصاء التي عانى منها المكون السني خلال الفترة الماضية بسبب السياسات الاقصائية وخاصة وقت حكومة نوري المالكي". في حين ذكر اخر بان السنة سيدخلون الى الانتخابات بقائمة موحدة". اي ان المؤتمر "طائفي سني" بامتياز، وكل همه استرجاع الحصة التي سطا عليها الطرف الطائفي الاخر.

 هذا المؤتمر والمؤتمرات المشابهة التي سبقته، وكان اخرها مؤتمر انقره الذي عقد قبل اكثر من اربعة شهور. هي تمثل الوجه الاخر المكمل لمشروع التحالف الوطني، المدعي تمثيل الشيعة والذي سموه، دون حياء او خجل ايضا، بالتسوية التاريخية بين مكونات الشعب العراقي، اي بين الشيعة والسنة والكرد، حسب التوصيف الدارج الذي وضعه ممثل الاحتلال الامريكي حينها بول بريمر. واذا جمعنا هذا مع ذاك واضفنا اليها مشاريع الكرد، فان الناتج يساوي، تامين حصة كل "مكون" حسب مكانته وقوته، في نظام المحاصصة الطائفية والعرقية. وهذا يعني دون لبس او ابهام، طز بالعراق وشعب العراق، والف طز بالنظام الديمقراطي ودولة القانون والمواطنة، التي دوخوا رؤوسنا بها سنين عديدة. اما وصف هذه المؤتمرات والمشاريع بانها وطنية وعابر للطائفية، وان رجالها الذين سيخوضون الانتخابات القادمة هم من الوطنيين والنزيهيين والكفوئين والقادرين على بناء الدولة المدنية العلمانية، فهذه وقاحة وقلة ادب.

 بالطبع، فالمحتل الامريكي، باعتباره الراعي الرسمي لهذه العملية السياسية المقيتة، لم يكن بعيدا عن عقد هذه المؤتمرات. فهو اشد حرصا من عملائه في المنطقة الخضراء، على تكريس نظام المحصاصة الذي بناه بيده، وعدم المساس باي ركن من اركانه، وحماية جلاوزته. اذا بدونه لن يتمكن هذا المحتل من البقاء في العراق وتكريس مشروعه الاجرامي لعقود طويلة من الزمن. خاصة بعد سحب معظم قواته العسكرية من العراق. لان البديل الذي يسعى الشعب العراقي وانتفاضته الباسلة اليه، هو بالضرورة بديل وطني، سيعمل بكل قوة على اجبار المحتل، سواء كان امريكي او ايراني، على الرحيل واستعادة استقلال العراق وسيادته ووحدته الوطنية.

 نعم، المحتل الامريكي لا يحتاج الى كل هذا التحرك المحموم لعقد المؤتمرات واطلاق المشاريع والمبادرات، لتكريس نظام المحاصصة وتوزيع الغنائم بالعدل والقسطاط، فهو قادرعلى تحقيق ذلك بالعصا، او عبر اوامر سلطانية. لكنه بحاجة ماسة لحماية هذه المحاصصة وغطائها المعروف بالعملية السياسية من خلال هذه المؤتمرات المشبوهة. فالانتفاضة الشعبية التي نجح هؤلاء باسكاتها، من خلال ابتزازها بذرائع مضلله، ستعود بقوة اكبر، بعد سقوطها الواحدة تلو الاخرى. وكان اهمها واكثرا تضليلا وخداعا، هي وجود داعش خلف الباب، ولا صوت يعلو على صوت المعركة. حيث اعلنت الحكومة انتهاء هذا الخطر بهزيمة هذا التنظيم الداعشي، والانتصار الكامل عليه. فليس غريبا والحالة تاطير هذه المؤتمرات بشعارات، من قبيل التصدي لمرحلة ما بعد داعش، وتفاصيلها من شعارات رنانة، مثل تحقيق مصالحة وطنية عابره للطائفية، واعمار المدن المهدمة وعودة النازحين اليها الخ، على امل ان تكون هذه الشعارات بديلة للذرائع التي سقطت، لاسكات الانتفاضة مرة اخرى واجبارها على الدخول ثانية في قاعة الانتظار.

 ولكن هذا ليس كل شيء، فتركيز هذه المؤتمرات والمشاريع على اهمية الانتخابات القادمة، والتاكيد على فوز وطنيين ومخلصين ونزيهين وتكنوقراط، يهدف الى اضافة ذريعة اخرى لتحقيق ذات الهدف، وهو الالتفاف على الانتفاضة الشعبية. ومن المؤسف ان تجد هذه الاكذوبة صدى لدى سياسيين ومثقفين اخذوا بالترويج لها مبكرا، وتشجيع الناس على الاشتراك بها. في حين يعلم القاصي والداني بان نتائج هذه الانتخابات القادمة لن تاتي بجديد ولن تفوز بها غير هذه الوجوه الكالحة، التي ستعمل بهمة وحمية اكبر، على مواصلة التشبث بذات الاسس الطائفية والعرقية. بحيث يكون رئيس الدولة كردي، ورئيس الوزراء شيعي ورئيس البرلمان سني. وهكذا بالنسبة للحكومة، والمؤسسات الملحقة بها. واذا افترضنا جدلا فوز بعض الوطنيين. فالوقائع والحقائق العنيدة تؤكد على عدم قدرة القادمين الجدد على اجراء اي اصلاح يمس ركنا واحدا من اركان هذه العملية الطائفية. فالدستور الذي كتبه الصهيوني نوح فلدمان وعدله، نحو الاسوا، بيتر غالبريت، قدر وفر الحماية الكاملة لهذه العملية السياسية، ووضع العقبات امام اي تعديل او حذف او اضافة، في ظل وجود المادة 142، التي تمنح الفقرة الرابعة منها الحق لثلثي السكان في ثلاثة محافظات ابطال مثل هذا التعديل. وهذا يعني بان الكرد، على سبيل المثال، بامكانهم ابطال اي تعديل او مادة تتعاكس مع مصالحهم، لوجود ثلاث محافظات تحت سيطرتهم بالكامل.

 باختصار شديد، فان المقصود باصرار المحتل واطراف عمليته السياسية على تكريس المحاصصة الطائفية والعرقية وحماية العملية السياسية من السقوط، والترويج لفوائد الانتخابات القادمة، يعني الاصرارعلى عدم الاستجابة لاي مطلب من مطالب الانتفاضة الشعبية، سواء الخدمية منها او السياسية. خاصة وان من بين هذه المطالب الغاء المحاصصة وتعديل الدستور ومحاربة الفساد وتطهير القضاء الخ. وهذه بمجموعها تؤدي، في نهاية المطاف، الى اسقاط عملية الاحتلال السياسية برمتها.

 هذه الحقائق والوقائع التي اثبتت تجربة سنين الاحتلال العجاف صحتها، ينبغي الاعتراف بها والتصرف على ضوئها، وخاصة بالنسبة لقادة الانتفاضة ولجانها التنسيقية. فاستمرار المراهنة على هؤلاء العملاء الطائفيين ليس فقط مراهنات فاشلة، وانما تؤدي شئنا ام ابينا، الى الاعتراف بهم وشرعنة وجودهم والسماح لهم بمواصلة تدمير البلاد والعباد. وبالتالي فانه آن الاوان لاعتماد وسائل نضالية اخرى غير تلك السلمية الى الابد، والتي اثبتت هي الاخرى فشلها بالكامل. حيث لم يترك المدعو حيدر العبادي وقبله نوري المالكي فرصة لهذه الوسيلة السلمية لتحقيق الاصلاح المنشود. فبدلا من الاستجابة لاي مطلب من مطالبها المتواضعة والمشروعة، وجهوا لابنائها كلمات بذيئة وخطابات مهينة وتهم باطلة وتهديدات متكررة وشن حملات قمعية ضد ابنائها واختطاف وقتل العديد من قادتها وناشطيها. اما في احسن الاحوال فهم قد مارسوا وسائل الخداع والتضليل للالتفاف عليها من خلال اجراء بعض الاصلاحات التافهة التي لا تستحق الذكر.

 بعبارة اكثر صراحة ووضوح، فان وضع وسيلة الانتفاضة الشعبية المسلحة في قائمة وسائل النضال الاخرى، اصبحت مهمة لا تحتمل التاجيل. ولكي لا نطيل اكثر، فاذا كان هناك سبب او عدة اسباب دعت الى قيام انتفاضة مسلحة من قبل اي شعب في العالم، فهناك الف سبب يدفع العراقيون للقيام بمثل هذه الانتفاضة. فبالاضافة الى مساويء عملية الاحتلال السياسية، وما نتج عنها من دمار وخراب شامل، وجود احتلال بشع استهدف ولم يزل يستهدف تدمير العراق ومحوه من الخارطة. اما الحديث عن امكانية خلاص العراق من محنته عبر اصلاح العملية السياسية من داخلها او من خلال اجراء بعض الاصلاحات الترقيعية من قبيل تغيير حكومة باخرى او تعديل دستور ملغوم او القبول بانتخابات مزورة، لا قيمة لها في ظل حكومة عميلة بامتياز.

 والانتفاضة المسلحة ليست ابتكارا عراقيا، وانما هي وسيلة نضالية او كفاحية من بين الوسائل الاخرى التي تلجا اليها الشعوب المضطهدة من اجل التحرر والتقدم والعيش الكريم. وهي حق مشروع اقرته القوانين السماوية والوضعية والمواثيق والمعاهدات الدولية وميثاق الامم المتحدة عام 1945. في حين تصبح الخيار الوحيد في حال وجود صراع وجودي تناحري، كما هو حال الصراع بين الشعب العراقي ومعسكر الاحتلال، والممثل الان بالسلطة العراقية وعمليتها السياسية ومليشياتها المسلحة.

 هذا الحق المشروع لا ينبغي تشويهه بمقولات يروج لها الاحتلال، من خلال وصفها بالتمرد والعصيان، او دعوة للاقتتال بين فئات الشعب العراقي، وانما هو كفاح ضد اعداء الشعب. ولا فرق بين هذا العدو ان كان محتل غاصب او حكومة عميلة او دكتاتورية، ما دامت هذه الاشكال العدوانية تسلب الحقوق المشروعة للشعب في الاستقلال والحرية والتقدم الاجتماعي.

 لقد وفر اطراف العملية السياسية فرصة ثمينة لاسقاطها، جراء الحالة المزرية التي وصلت اليها، والسقوط السياسي والاخلاقي لجلاوزنها، والدمار والخراب الشامل الذي عم البلاد بسببها، والفواحش والجرائم التي ارتكبت بحق الناس، والعجز في تقديم الخدمات والامن، الى جانب حالة الاستياء التي عمت الشعب العراقي ضدها. وذلك من خلال الانتقال من الانتفاضات السلمية الى الانتفاضات المسلحة اذا اقتضت الضرورة ذلك. وهذه سيكتب لها النجاح بكل تاكيد. ففي تاريخ الشعوب وتجاربها، لم يقدم لنا التاريخ مثلا بان شعبا، مهما كان صغيرا، استسلم لمثل هذه الاقدار، بل على العكس من ذلك، فان قوى الاحتلال، ومهما بلغت من قوة، لن تتمكن من فرض ارادتها على الشعوب المستعمرة الى ما لا نهاية. وشعب العراق قد اثبت هذه الحقيقة، فهو قد رفض الاستسلام للمحتل الامريكي، وشرع في مقاومته منذ اليوم الاول لاحتلال بغداد، والحق به هزائم نكراء، كان انسحاب معظم قوات الاحتلال الامريكية واحدة منها، رغم امكانات الشعب العراقي المتواضعة والاسلحة البسيطة التي قاتل بها. وبالتالي فان هذا الشعب وانتفاضته الباسلة التي تقوده قادرة على اسقاط العملية السياسية، والقصاص من جلاوزتها عاجلا ام اجلا.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث