وهذا مصير الأسد

المتواجدون الأن

181 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

وهذا مصير الأسد

أكّد السفير الأميركي السابق لدى سوريا روبرت فورد أنّ الحرب السورية دخلت مرحلة جديدة مع إحكام الرئيس السوري بشار الأسد قبضته على غرب البلاد وتقدّم القوات المدعومة أميركياً شرقاً باتجاه ما تبقى من الأراضي الخاضعة لـ"داعش"، مؤكداً أنّه سيكون على واشنطن أن تقرّر قريباً ما إذا كانت ستنسحب من سوريا ومتى وكيف ستتخذ هذه الخطوة.

 

في مقالته التي نشرتها مجلة "فورين أفيرز" الأميركية، حذّر فورد من أنّ الأسد بدأ يحرز تقدّماً كبيراً في شرق سوريا، مشدّداً على أنّ الخيارات المتاحة أمام واشنطن "ليست جيدة"، إلاّ أنّ "بعضها أسوأ من الآخر"، وعلى أنّ الآمال في التخلص من الرئيس السوري أو ضمان وصول حكومة مُعاد إصلاحها عبارة عن أحلام بعيدة المنال.

فورد الذي تحدّث عن عزم الحكومة السورية استعادة السيطرة على البلاد، قال: "ربما ستنجح في ذلك"، وأضاف: "وهذا يعني أنّه سيكون على الولايات المتحدة التخلي عن كل الآمال بدعم منطقة كردية منفصلة (...)"، داعياً واشنطن إلى استبعاد خيار "مساعدة النظام في إعادة الإعمار"، نظراً إلى أنّ "الفساد مستشرٍ في حكومة الأسد".

إلى ذلك، تطرّق فورد إلى مناطق وقف التصعيد، مشيراً إلى أنّ هذه الجهود الذي بذلتها تركيا وإيران وروسيا لم تحقق نجاحاً كاملاً بسبب انتقائية الجيش السوري في احترام اتفاقات وقف إطلاق النار؛ وهو الأمر الذي أتاح له إحراز تقدّم ميداني في عدد من المناطق. وكنتيجة لذلك، رجح فورد أن يتيح هذا النهج للجيش السوري التقدّم كيلومتر بعد الآخر خلال الأسابيع والأشهر المقبلة، مستبعداً إمكانية تحقيق تقدّم في جولة محادثات جنيف المقبلة.

في السياق نفسه، طرح فورد إمكانية موافقة الأسد في مرحلة ما على إجراء تغييرات سياسية رمزية بناء إلى أوامر روسيا أو حتى طهران، شارحاً بأنّه قد يسمح بوصول رئيس حكومة جديد أو وزير اقتصاد أو ثقافة جديد، "إلاّ أنّه لن يقبل أبداً بالشفافية أو بإجراء انتخابات حرّة وعادلة".

عن سقوط "داعش"، قال فورد إنّه مع استعادة "قوات سوريا الديمقراطية"، المعروفة بـ"قسد"، الرقة ووصول الجيش السوري إلى البوكمال، سيعمل الأخير على السيطرة على حقول النفط في دير الزور، "الذي سيكون أساسياً لإعادة الإعمار". وتابع فورد قائلاً إنّ الخلافات الداخلية ستُحدث انقسامات في "قسد" بعد انهيار "داعش"، ما سيفسح المجال أمام الجيش السوري لنقل قوّاته إلى شرق الفرات، وسيتيح فرصاً لتجنيد المسلحين السنّة.

في ما يتعلّق بالوجود الأميركي في سوريا، شدّد فورد على ضرورة اتخاذ الإدارة الأميركية قرارها بشأن مدة بقاء جنودها في شرق البلاد، موضحاً أنّه ينبغي أن تتمثّل أولوية واشنطن الأولى بتجنّب تمادي الجنود الأميركيين في تنفيذ مهمتهم والحرص على عدم "التورّط" في أي حملة عسكرية جديدة مكلفة.

في هذا الصدد، رجح فورد أنّ "تنغرّ" واشنطن للتدخل إلى جانب الأكراد عند وقوع القتال "الحتمي" بين الجيش السوري والقوات الكردية في روج-آفا أو عند مهاجمة الجيش السوري "قسد" في شرق دير الزور.

واستبعد فورد تدخّل أي من اللاعبين البارزين في شرق سوريا والأردن والعراقيون الأكراد وحكومة بغداد للدفاع عن السوريين الأكراد أو حتى مقاتلي "قسد" في دير الزور. كما كشف فورد أنّ واشنطن لا تبدي رغبة سياسية في خوض قتال بالنيابة عن مصالح السوريين الأكراد أو مقاتلي القبائل العربية السورية في دير الزور، مضيفاً بأنّه لم يسبق أن كان للمدينة تأثير على الأمن القومي الأميركي.

على مستوى الوجود الإيراني في سوريا، أوضح فورد أنّ صنّاع القرار في واشنطن وتل أببب قلقون، قائلاً: "ليست سوريا المكان المناسب لمواجهة التوسع الإيراني"، ومحذّراً من أنّ "التدخلات البرية" ستجبر واشنطن على الدفاع "عن الأراضي ضد تكتيكات الحرب الإيرانية والسورية غير التقليدية المتواصلة"، ومن اتجاه الحكومتين الإيرانية والسورية إلى تجنيد عناصر لقتال القوات الأميركية.

توازياً، تخوّف فورد من استعادة الجهاديين الأراضي السورية واستخدامها كقاعدة لتصدير الإرهاب، مذكّراً بولادة "النصرة" من صلب "القاعدة"، وموضحاً بأنّ الطريقة الأمثل لتلافي ذلك تتمثّل بإعادة تسيير عجلات الاقتصاد المحلي في مناطق المعارضة.

إلى ذلك، ذكّر فورد بتأكيد الأسد وغيره من المسؤولين السوريين أنّه سيستعيد السيطرة الكاملة على البلاد، قائلاً: "إنّه يعني ذلك"، ومبرّراً بأنّ الإيديولوجية البعثية ترفض مبدأ اللا مركزية: إذ يفضّل الأسد العيش في دولة ضعيفة ومركزية على محاولة استحداث إصلاحات حقيقية، ناهيك عن أنّه "اتخذ هذا القرار قبل سنوات".

في المقابل، اعتبر فورد أنّه يمكن للولايات المتحدة أن تساعد النازحين في مصر والأردن ولبنان وتركيا، شارحاً بأنّ حكومات هذه البلدان "المرهقة" ستسمح لها بالعمل باستقلالية كبيرة مقارنة مع المناطق السورية الخاضة للحكومة.

ختاماً، رأى فورد أن اتجاه واشنطن إلى مساعدة نازحي دمشق وحمص سيساعدهم على الحفاظ بما يشبه الكرامة وسيقلل من جاذبية المجموعات المتطرفة وسيساعد جزئياً على حل أزمة إنسانية هائلة، مستنتجاً: "في الوقت الحاضر، هذا ما يمكن للولايات المتحدة فعله".

(ترجمة "لبنان 24" - Foreign Affairs)

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث