مقابر للبيع بالتقسيط المميت في القاهرة

المتواجدون الأن

148 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

مقابر للبيع بالتقسيط المميت في القاهرة

 

 

 

 بلافتات دعائية مضيئة على الجسور والطرق الرئيسية، لجأ سماسرة وأصحاب أراض في مصر إلى أفكار جديدة للترويج للمقابر.

وتسبب ارتفاع الأسعار في مصر، بعد تحرير سعر صرف الجنيه مقابل العملات الأجنبية، يوم 3 نوفمبر 2016، في حدوث قفزة كبيرة في أسعار المقابر حيث تخطت الزيادة نسبة المئة بالمئة، وفق عاملين في المجال.

ويضغط الارتفاع الكبير في أسعار المقابر على الطبقتين الفقيرة والمتوسطة، حيث لا يتمكن الكثيرون من توفير المال اللازم لشراء مدفن ملائم يجمع رفات ذويهم.

وبدأ التضخم في مصر موجة صعود حادة بعد تحرير صرف الجنيه وخفض دعم الوقود مرتين خلال ثمانية أشهر والكهرباء مرتين خلال عام، ورفع أسعار مياه الشرب للاستخدام المنزلي، ورفع ضريبة القيمة المضافة إلى 14 بالمئة.

واحتلت القاهرة المرتبة الأولى بين المحافظات المصرية من حيث حالات الوفيات بعدد 85.7 ألف حالة عام 2016، مقابل 89.8 ألف حالة في 2015، بانخفاض قدره 4.5 بالمئة، وفق الإحصاءات الحكومية.

وقال سماسرة عاملون في بناء وبيع المدافن بمحافظة القاهرة إن تداعيات الإصلاحات الاقتصادية التي تطبقها الحكومة منذ نهاية 2015، لم تقتصر على حياة ومعيشة المواطنين اليومية فحسب، بل طالت الموتى في القبور. وتوسعت وزارة الإسكان المصرية خلال الفترة الأخيرة، في طرح أراضي مدافن بنظام حق الانتفاع للتخلص من هذه الأزمة.

فيما لجأ سماسرة إلى طرق جديدة لجذب المواطنين لشراء مدافن، ينشئها القطاع الخاص دون تراخيص بناء، على رأسها إتاحة نظام التقسيط.

ولم يقتصر تدخل وزارة الإسكان على مدافن المسلمين فقط، بل شمل أيضا تخصيص أراض للمسيحيين لاستخدامها في الغرض نفسه.

وفي يونيو الماضي أعلنت الوزارة تخصيص 50 فدانا لاستخدامها كمقابر صدقة لغير القادرين في منطقة المقابر بمدينة القاهرة الجديدة (شرق)، بناء على طلب البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية.

نظام التقسيط حيلة لجأ إليها سماسرة لجذب المواطنين لشراء مدافن ينشئها القطاع الخاص دون تراخيص بناء

ووفق محمد حسين، سمسار مدافن، فإن “أسعار المقابر في القاهرة الكبرى ارتفعت منذ قرار تحرير سعر صرف الجنيه، بنسب تتراوح بين 100 بالمئة و150 بالمئة”.

حسين اعتبر أن “الأمل الوحيد للخروج من حالة الركود التي أوجدتها الإصلاحات الاقتصادية، هو تقديم تسهيلات لمحاوله جذب المشترين”. وتتباين أسعار المدافن من محافظة مصرية إلى أخرى، وتكون مرتفعة أكثر في المدن بعكس القرى التي لا يجد سكانها صعوبة في توفير قطع أراض لاستخدامها في بناء المقابر، بحسب عاملين في المجال.

وارتفع متوسط سعر المقبرة الجاهزة والمرخصة، والبالغة مساحتها 40 مترا مربعا في مدينة السادس من أكتوبر (غرب)، إلى أكثر من 145 ألف جنيه (8238 دولارا)، مقارنة بنحو 75 ألفا (4261 دولارا)، قبل تحرير سعر صرف الجنيه.

ويبلغ سعر المقبرة التي تتراوح مساحتها بين 60 و80 مترا مربعا، ما بين 195 ألفا و215 ألف جنيه (11 الف دولار- 12215 دولارا)، حسب درجة تشطيب المقبرة، مقارنة بنحو 95 ألف جنيه (5397 دولارا) قبل تحرير سعر صرف الجنيه.

وألقى ارتفاع أسعار المقابر بأعباء إضافية على كاهل المصريين، وخاصة من تأثروا بشدة بسبب قرارات الإصلاح الاقتصادي.

وقال عاطف فتحي (50 عاما) “اضطررت إلى بيع بقرة، واستخدمت جزءا من ثمنها لسداد مستحقات أفراد أسرتي لضمان استمرار الدفن في مقابر العائلة الكبيرة”.

وبدوره، أعرب محمد أحمد (60 عاما)، باحث في العلوم السياسية، عن غضبه من ارتفاع ثمن المقبرة، وعدم قدرته على السداد.

ومضى أحمد قائلا “أوصي بالتبرع بجثتي بعد الوفاة وأداء صلاة الجنازة لصالح طلاب كلية طب في جامعة القاهرة”.

المهندس داكر عبداللاه، عضو الاتحاد المصري لمقاولي التشييد والبناء (غير حكومي)، قال إن السوق المصري “يعاني من عشوائية في تحديد الأسعار”.

 وأضاف عبداللاه أن “الأجهزة الرقابية في مصر ليست فعالة بالقدر الكافي، وغير قادرة على ضبط الأسعار في السوق، لا سيما بعد تحرير سعر صرف الجنيه”. وأوضح أن “غياب دور الجهات الرقابية وعدم توفر بيانات وإحصائيات دقيقة، أوجدا تفاوتا كبيرا في أسعار المدافن من مكان إلى آخر”.

وشدد عبدالله حمدي، سمسار، على أن “المقابر تحولت إلى تجارة، خاصة في المدن الجديدة، بسبب ارتفاع أسعارها وحتميتها للمصريين”. وأردف قائلا إن “العديد من أصحاب الأراضي اتجهوا مؤخرا إلى الاستثمار في بناء وبيع المقابر، لتحقيقها أرباحا أعلي بكثير من أي استثمار آخر”.

وأوضح أن سعر المقبرة يختلف من منطقة إلى أخرى، وحسب درجة تشطيبها، وقد يصل سعر الواحدة، بين 40 مترا و60 مترا، في بعض المناطق مثل القاهرة الجديدة، إلى 350 ألف جنيه (19886 دولارا). وشدد على أن “بعض المدافن تصل أسعارها إلى 500 ألف جنيه (28409 ألف دولار)، إذا كانت بجوار مدافن مشاهير من فنانين وإعلاميين”. ولفت حمدي إلى “وجود شركات متخصصة فقط في إنشاء المدافن، دون تدخل أي جهة حكومية في تحديد أسعار البيع”.

وقال إن بعض “الحانوتية تحولوا إلى سماسرة للمتاجرة في المدافن، خاصة مع وجود مصريين يعيشون في المقابر”.

ووفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (حكومي)، في تقرير عام 2014، فإن نحو 1.5 مليون مصري يعيشون في مقابر بالقاهرة.

وقال صابر ياسين (حانوتي) إن “الزيادة في أسعار المدافن لا تقتصر على القطاع الخاص فقط، بل شملت أيضا المدافن التابعة للدولة”. وأضاف ياسين أن “ارتفاع أسعار مواد البناء والأرض قفز بأسعار الجبانات (المدافن)”.

وأعلنت محافظة القاهرة قبل أيام فتح باب الحجز للمواطنين الراغبين في الحصول على مدفن بمساحة 20 مترا مربعا كامل البناء، في جبانة “وادي الراحة”، المزمع إقامتها جنوبي مدينة القاهرة الجديدة، على طريق القطامية العين السخنة (شرق).

واشترطت المحافظة أن يكون المتقدم من سكان القاهرة، وألا يكون سبق له الحصول على مدفن من أي جهة، على أن يدفع 50 ألف جنيه (2800 دولار)، منها 20 ألف جنيه (1113 دولارا) كمقدم حجز.

ويقول عاملون في المجال إن أصحاب النفوس الضعيفة استغلوا الانفلات الأمني الذي مرت به مصر في أعقاب ثورة 25 يناير 2011، وبنوا مقابر دون تراخيص وباعوها بأسعار كبيرة، استغلالا لحاجة المواطنين للمدافن

Comments are now closed for this entry