الرجل الأبيض والإسلام وعُقدة التفوّق .. - نور الدين الجزائري

المتواجدون الأن

192 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الرجل الأبيض والإسلام وعُقدة التفوّق .. - نور الدين الجزائري

 

كتبت من اشهر في مقالة طويلة عن صعود اليمين المتطرّف في اوروبا وامريكا وخاصة عند أمّ الديمقراطيات المتجذّرة في الغرب، وبيّنت انّ حربهم على "الإرهاب" اسقطت أقنعتهم وما يتشدّقون به من حريات وتسامح واعتقاد، وأنّ الباطل عدوّ الحق مهما تزيّن للغوغاء وأخذ بناصية مشاعرهم، فأحداث سورية والعراق اسقطت أقنعة الرجل الأبيض او الأصفر اصطلاحا، وبيّنت خطابه الشعبوي الداخلي، وعنصريّته المخفية في دوائره الضيّقة، وعلى لسان ساساته الجدد من ترامب الى بوتين تارة ومن روؤساء الأحزاب اليمينية والدينية تارة أخرى ..
فالغربيون اليوم اسقطوا أقّنعتهم وكشّروا على انيابهم اتّجاه العرقيات وبعض الأقليات التي ليست من بشرتهم عقائديًا وثقافيًا وإحتماعيًا، ولبِسوا لِباس الحرب من سلاح وإعلام وتحشيد لنصرة المبادئ التي قامت عليها أوروبا والمتمثّلة في العقيدة والثقافة المسيحية-اليهودية، فما نراه اليوم من اعلاء للعنصرية امام العقلانية في الغرب ليس من فراغ، بل له جذور من الحروب الصليبية الى بروز زعيم النازية هتلر، والذي اراد من خلاله ايديولوجيته نصرة العرق، والمعتقد، والحفاظ على البشرة البيضاء ككروموزوم غير قابل للمساومة او التلاعب بجيناته، ناهيك عن جعله يتساوى مع العرقيات الأخرى او يكون خدمًا عند اقليات منافسة، فبروز اليمين المتطرّف اليوم وتصدّّره الاحداث السياسية يخدم الرجل الأبيض والذي عرّفه تشومسكي عالم لسانيات على كأنّه غير الإنسان المعروف حيث يقول: الرجل الأبيض سليل الجنس الآري، هو الرجل المتفوق، الذي تحمّل عبء الأجناس الأخرى من أجل تطويرها، بإخراجها من حياة الهمجية إلى المدنية، ومن البربرية إلى التحضر، ومن الضعف إلى القوة، ومن أجل ذلك انطلقت جيوشه إلى إفريقيا وآسيا وأميركا ووو .. فتشومسكي تكلّم بلسان واعتقاد الرجل الغربي اب الديمقراطيات والحاضرة المهيمنة اليوم على العالم غربيّه وشرقيّه، وهذا ما يعتقده حاليا الرجل الأبيض كفلسفة وتفوّق لعنصره، ونتيجة لظروف ايضا ومنها هجرة أقليات اخرى الى مجتمعاته حاملة معها العقيدة والثقافة ..
فثقافة الغربي اليوم اضحت مرآة في غرفة مظلمة، او نافذة احادية الروئ يسيّرها الرجل الأبيض بغريزة القرون الوسطى حين كان قلمه هو سيفه الهمجي، وسمحاته هي معاركه التوسعية في بلاد الشرق والهند وافريقيا والسند، الى ادغال استراليا والأمازون وجبال امريكا، وعقيدته الحروب الصليبية ومحاكم التفتيش، او الإبادة الجماعية كما في الحربين العالميّتين، ومن قبل ابادة الهنود الحمر والافارقة السود من طرف الغزاة الاوروبيين في كل من القارتين الامريكية والإفريقية، فتاريخ الرجل الأبيض يكاد ان يكون اسودا من مغامراته النزوية والتفوّقية جنسيًّا وثقافة، وهذا ما أگّده مرة اخرى عالم الإجتماع تشومسكي حيث قال: فالجيوش المستكشفة والغازية، أبادت شعوباً، ودمرت أوطاناً، ونهبت ثرواتٍ، وارتكبت جرائمَ ومحارق َ.. هكذا كان ثمن هذه الرسالة "النبيلة"؛ فالغربيون يعتقدون ان رسالتهم قديمًا وحاليًا من فهم التوراة والإنجيل وفرض تلك التعاليم على العنصر الآخر من العرقيات والأجناس التي كانت ولا تزال تحت وطّأتها سواء عبر التبعية المباشرة او غير ذلك من فرض دكتاتوريات في محمياتها او مستعمراتها القديمة تدين بتلولاء لها ثقافيا واقتصاديا، معتبرة تلك الشعوب من الجنس الثاني ام طما قال ذلك احبارهم انّهم حمير، كلّما تعب حمارا استبدلناه بحمار آخر وهكذا ..
فلو اتّبع الانسان هواه لأفسد الحرث والنسل وهذا دأب اللادينيين او المتظاهرين بالتعلق ببعض المفاهيم الدينية، فلا يزال الغرب يتشدّق بثقافته المسيحية-اليهودية ويعلن ذلك في كل المناسبات الدينية وحتى في وكر كبيرهم بابا الفاتيكان، فالتفوّق العلمي والعسكري من باب التفوّق الجنسي والعنصر الأبيض، اذ كيف لا يُسمح للبعض الآخر بامتلاك ما يمتلكون من قوّة على إطلاقها، وما مجلس الأمن لخير دليل من باب احتكار السياسة والثقافة والمفاهيم على ما سمّوه بالعالم الثالث، وكل هذا كان محفوفا بشعارات العولمة ومصطلح العالم (قرية صغيرة) وأنّ السلام دين الإنسانية، ولا علو فوق مفاهيم الأمم المتحدة في ترسيخ الأمن والسلام على البشرية، فما كان من الربيع العربي إلّا ان اسقط على رؤوسهم هذه الفلسفات الرنانة وكشف زيف هذه الشعارات الخدّاعة، حيث اصطفّ الرجل الأبيض مع كلابه في محمياته وناصر الخدم على العبيد، وادار بوصلة حريات الشعوب الى ما تتطلع إليه الى ركوب حاملات طائراته وتطويق بلاد العرب والمسلمين باسم مكافحة الإرهاب، ضاربا بعرض الحائط مبادئه وما تقوم عليه مجتمعاته من ديمقراطية وحريات شخصية وجماعية ..
فإنّ بروز أنياب العنصرية اليوم في الغرب من شخصيات واحزاب من الخوف والهاجس الذي يعتري مفهوم ومعنى صحيح الإسلام، والتي اصبحت عولمة رسالته بديلا عن عولمة ثقافة الطغيان واستبداد الإنسان للإنسان الآخر، فالإسلام تكمن قوّته في محاربته اذ يشتد حينها ويكون القبول عليه من باب التعرف عنه ثقافيا واجتماعيا، فالرجل الأبيض اليوم مهدد في عنصره كإنسان صاحب الرسالة المطلقة والريادة الظاهرة، ومهدد في  كينونته كعنصر متفوّق على العرقيات الأخرى ماديًا، فمن غبائه أنّه اهمل الجانب الروحي الذي عبث به وترك الملحدين ينخرون فهمه، فهو اليوم نصف مشلول والطريق طويل وشاق، والمنتصر في الأخير من يملك القوة الروحية أوّلا وكيف الحفاظ عليها في خِضمّ الأزمات والإسلام صاحب هذا التحدي عبر تأريخ الأمّة، فقد شابتها الويلات تلو الويلات، فصحيح قد تلاشت ماديا ولكن سبب ظهورها يكمن في قوّتها الروحية، وهذا ما لم يستوعبه الرجل الأبيض وسيؤدي حتما لفنائه، وهذا وعد الله في بروز نجم الاسلام من جديد، والحق يعلو ولا يُعلى عليه دائما ..

Comments are now closed for this entry