نداء لأمتي - نورالدين الجزائري

المتواجدون الأن

111 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

نداء لأمتي - نورالدين الجزائري

نداء لأمتي


عادي الذي يجري اليوم من احداث داخل بلاد الاسلام عامة ومنطقة الشرق الاوسط خاصة، فعند البعض يُعد حملة دولية واقليمية اتجاه ما عُرِف ويُعرف ب"الارهاب" او استئصال التطرّف والغلو، وهم الاكثرية من الدهماء او السيل، وعند العقلاء ما هي سلسلسة من المعركة المفتوحة عبر تاريخ الاُمّة مع اعداء الدّين والمِلّة، فالحرب مستمرة ومُستعِرة منذ فجر الاسلام، منذ ان فرّق الله الحق والباطل، منذ ان اتت الأوامر السماوية بجعل التوحيد نصب الاعين مرافق بجناحين من السيف، سيف مجاهدة الكفّار بقاتلوهم يعذّبهم الله بايديكم، وبسيف مجاهدة المنافقين والغلظة عليهم واخراج اضغانهم بالامر بالمعروف والنهي عن المنكر، انها معركة من معارك الاُمّة عبر تاريخها الجهادي وبتفاوت عبر التاريخ، فتارة الغلبة لاهل التوحيد حين تحقيقه والإمتثال الى ناموسه، وتارة لِمُمِلل الكفر قاطبة حين الركون الى الاهواء وللظلمة وموالاة اعداء السنّة من قرامطة ويهود وصليبيين واعراب.
أبشري أُمّة الاسلام، يا منارة التوحيد والجهاد والسلام بعزَ جديد، ابشري وانت في اوجّ الفتن والمحن ونجاسة الكلاب من أمم العداء والكيد عبر التاريخ، أبشري أمّتي بجيل جديد تربّى على العزّة والإباء لحمل شعلة التوحيد ومقارعة النقيض، أبشري أمّتي بعهد جديد وفجر وليد وخلَف من ذلك السلف الذي اضاق العلقم لرستم واتباع مسيلمة واولاد الصليب، أبشري أمّتي برؤية وسماع عن إسلام الصدر الأول معاينة ومشافهة وحربه للكفّار والمشركين والمنافقين كمت في نص الوحيين، نعم أبشري أمّتي بجند اسامة بن زيد بسالة، وبعلم ابن تيمية تخفيقا لا تعليقا، وبشجاعة العز بن عبد السلام للمنافقين تعرية، ولجهاد المجدد بن عبد الوهاب اخلاصا، أبشري أمّتي بعسر وهو الخير كقرصة نحلة ألمها كقرصة الشهيد عند الارتقاء، أبشري أمّتي بفجر جديد رغم الآلام والدماء والأشلاء ..
وكأنّ التأريخ يعيد نفسه ومن قريب، وكأن لسان حال اهل التوحيد اليوم للأمم المتداعية على المسلمين: إنّا كافرين بكم وبأحوالكم، فكيدونا جميعًا ثمّ لا تنظرون، فما كان من الصليبيين الّا بعض الانصاف لمّا رأوا ما ساءهم من بسالة ودفاع عن لُبّ الدّين ان قالوا بشجاحة واستبسال الخصوم، وأنّ ما لهم من قلوب تفزع من شر الملوك اذا دخلوا القرى باسم المساواة والتحرير، فاجتمعوا اصفرهم واحمرهم، عجمهم وعربهم، صحواتهم وحميرهم، جنّهم ومنافقيهم على صعيد رجل واحد لإطفاء ما قد اوقده هؤلاء القوم من جذوة نور، وإبطال مفعول التوحيد المحفّز للظفر، والنهوض بالإسلام وأمّة التمكين، تمكين صرح الإيمان ولله عاقبة الأمور، فالأمر جلل والخطب عظيم وما يدور على الأرض لَمِن الخبر الربّاني، والوعد الصادق لعباد الله المخلصين، فما عملهم الّا حصيلة ما يحبّه ربّ العالمين من ايمان خالص وعمل صادق صالح، فيدفع بإيمانهم له ما يبغضه ولا يرتضيه لهم من الكفر والفسوق والعصيان، فبمحنتهم هذه قد ابلوا بلاء حسنا عند بارئهم، ويراه السيل العارم مهلكة وفتنة على رؤوسهم وحياتهم البهيمية، خوفًا على الأموال والضيعة والتبعية، ومن يهن له فلا مكرم له، فإنّ الله يرفع بالجهاد أقوامًا وإن كانوا قلّة، ويضع بترك ذروة سنام الإسلام أُممًا وحضارات وإن قالوا بجند وأموال لا قِبَلة للآخرين عنها، فسنّة الله ماضية في إظهار دينه على بارقة سيف اوليائه ولو كرِه من في الأرض جميعًا ..
إنّهم فتية آمنوا بربّهم وزادهم الله هدى، فكيف وقد حقّقوا شرط المحبوب ودليل المحبّة، وهو الجهاد في سبيله، فالمحب يحب ما يحبه محبوبه وخاصة الامتثال الى نموسه، وجاؤوا ايضًا بما يرضي المحبوب وابعدوا ونفوا عن أنفسهم ما يكره ويبغض المعبود، فقد وافقوا ما أمرهم به وعمِلوا على ما يُفرِحُه، فأثابهم الحسنيين ورضي لرضاهم بإذنه، فقد حقّقوا بذلك شرط التوحيد وأنّ لا معبود سوى المحبوب، فقد تراءى لهم ذلك أنّه معهم مُثبّتهم ومربط على قلوبهم، وكيف لا وأمم الكفر قاطبة تنال منهم جوّا وأرضا وإعلاميّا وعلى ألسنة المنافقين من بني جلدتنا، فما زادهم الّا قربًا للمعبود وتسليما وتجريدًا من حولهم وقوّتهم واعتصاما بحبله ووعده، واشرأبوا يقينًا أنّ القوّة للّه جميعًا، وأنّ ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، فتوكّلوا عليه وما الثبات والصولات والجولات والفتوحات الّا من ذلك الإيمان، إيمان الصدر الأول من المهاجرين والأنصار ومن تبعهم بإحسان الى يوم الدّين ..
فيا أمّتي، فإنّ الخلق لابدّ لهم من محيا وممات، فلكِ الخيار من بعد البيّنة وظهور الفسطاطين ان تختاري، ففي الخيار فوز أو هلاك، فاعلمي أنّكِ كنتِ ولا زلتِ خير أمة أخرجت للنّاس، فهي شهادة من ربّ العالمين عليكِ، وقد وطّد اوصالك بقوله: والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، فإلى متى هذا الران على دليلكِ والغشاوة على بصرُكِ واعداء الملّة والدّين قطّعوا اوصالكِ وارادوكِ ارذل الأمم! أيا أمّتي ألم تلطمكِ احداث العراق والشام، ألم تُبصري ما حلّ بمدن وقِلاع مربط وتحرك من فتح البلاد والأمصار وطرد القرامطة والصليبيين! أوَ لم تعي وتفهمي ما سر الحرب والتكالب عليكِ اليوم! ما دهاكِ وخنجر الغدر بمعتقداتكِ ومقدّساتكِ في ايدي المنافقين والمرتدّين اليوم! أتريدين مذبحة هولاكو عند دخول بغداد جديدة أوما فعل القرامطة العبيدية البارحة في أهل السنّة في مصر وبلاد المغرب الإسلامي! أوَ خُدِّرتِ لحد الثمالة حتى اصبح امثال السيسي والسبسي وكثير من اقرانهما وأمثال من زيّن لهم اعمالهم كالسديس ولّاة أمرٍ واولي العلم منكِ! كيف حُدتِ عن نور الوحي وعمن يذود حول حماكِ وعاديتِ من أراد خلاصكِ من هذا الوهن والضياع! فاللّهم ردّ أمّتي الى دينها ردّا جميلًا واجعلها كما وصفتها في امّهات التنزيل ..
فيا أمّتي، فإنّ حرب الكفار والمشركين وأهل الرّدة اليوم مفتوحة عليكِ من كل باب وهذا قدرُكِ ولا مفرّ ممّا كتبه اللّه عليكِ، فكل الفُرقة والضعف والهوان من إدارة الظهر لذروة سنام الإسلام، فإنّ الذلّ حينها هواء الجميع، والتخلّف والتّيه شراب الجميع، والتداعي والعبودية قوت الجميع، وكما قال اهل العلم: ومتى جاهدت الأمة عدوها ألّف اللّه بين قلوبها، وإن تركته شغل بعضها ببعض، وذهبت ريحها وامّتطت حمار الجهل وكانت من الارذلين، فلا عجب بعدها من أن يأتي الله بقوم يحبّهم ويحبّونه، اعزّة على الكافرين، لا يخافون في اللّه لومة لائم، يجاهدون اعدائه أينما حلّوا او ارتحلوا، وها قد اتى بهم سبحانه وتعالى فهل من اتّعاض ورجوع وإنابة وتوبة ونصر لمن يذود عن العقيدة والدّيار، فالفتنة كل الفتنة يا أمّتي عمن سكت عن محارم الله وهي تُنتهك، ودماء مُحرّمة وهي تُسفك، واشلاء للابرياء وهي تُفتك، ونأى بنفسه وأهله وماله ومسك العصى من الوسط يتربص الشوكة لأي الفريقين فيكون معهم، كلّا وربّكِ اعلم بالمتّقين والكاذبين وأعلى ..
فإن انتظار أن يذهب او ينجلي غبار المعركة الدائرة اليوم بين جند الرحمان وجند الشيطان، والميل للحكومات الموالية للأمريكان والغرب والشرق في إخماد جذوة نور التوحيد لهو الشرك بعينه، والإستغاثة بغيره، فمقته حينها لا يسلم منه حتى الصالحون، فالحذر كل الحذر والركون الى الظلمة وإلّا الجزاء نارَ جهنّم نعوذ باللّه من الخذلان المبين، فإنّ كمال قوله سبحانه وتعالى في سورة الأنفال: "وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله للّه"، هو المقصود الذي خلق اللّه الخلق له كما قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" فهل من مدّكر ..!؟
السلام عليكم ..

 

Comments are now closed for this entry