قاسم سليماني يقود معركة إيران في كركوك - نجاح محمد علي

المتواجدون الأن

166 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

قاسم سليماني يقود معركة إيران في كركوك - نجاح محمد علي

 

 

لم يكن  حيدر العبادي ينتظر إشارة من قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني الجنرال قاسم سليماني، ليبدأ عمليات «الليلة الواحدة» أو «صولة الدستور» ليستعيد محافظة كركوك ويفرض فيها الأمن وسلطة القانون، على حد تعبيره، بالرغم مما تسرب عشية العمليات التي كانت بمثابة «تسليم» قوات البيشمركه الكردية مواقعها للقوات الاتحادية والحشد الشعبي، وما سماه البعض بـ»صفقة سليماني».
قبل تلك العمليات التي بانت البصمة الإيرانية فيها بوضوح، كان العبادي حمّل الرئيس الكردي فؤاد معصوم رسالة إلى بارزاني ومن معه من متشددي الاتحاد الوطني الكردستاني ممن أصر على الاستفتاء، كانت بمثابة رسالة التحذير الأخيرة ومفادها: سلموا المواقع التي تسيطر عليها قوات البيشمركه إلى القوات الاتحادية، في كركوك بشكل خاص وفي «المناطق المتنازع عليها» أو «نحن قادمون ولو بلغ ما بلغ».
كان كل شيء ينبئ بقتال، وكانت التعبئة الشعبية من الطرفين، قبل أن يتدخل الجنرال الإيراني الذي كان ذهب إلى السليمانية لتقديم العزاء برحيل زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني التأريخي والرئيس السابق جلال طالباني، فتغير كل شيء بعد قراءته الفاتحة عند ضريحه.

الثمن الغالي
 
قبل إجراء الاستفتاء على الانفصال بأيام ذهب إلى طهران وفد كردي ضم كلاً من كوسرت رسول نائب رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني، وملا باختياري مسؤول الهيئة العاملة في الاتحاد الوطني الكردستاني والتقى بالجنرال قاسم سليماني وبحث معه موضوع الاستفتاء وسمع من سليماني كلاماً «قوياً» برفض إيران لهذا الاستفتاء جملة وتفصيلا، وأن سليماني حذر زائريه من أن المضي في الاستفتاء سيكلف الكرد العراقيين غالياً، وقال لهم بالحرف الواحد «قولا لمسعود بارزاني: إذا أصريتم على الاستفتاء فسنعيدكم إلى الكهوف».
عاد الوفد وعقد على الفور اجتماعاً للقيادة السياسية للحزب في السليمانية ونقل لهم تحذير طهران الجدي، وأوصل الرسالة أيضاً إلى مسعود بارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني ولم يحصل أي تغيير، وأجري الاستفتاء في موعده، بالرغم من أن سليماني قام بنفسه بثلاث زيارات سرية إلى أربيل لثني رئيس إقليم كردستان المنتهية ولايته عن المضي فيه.
وحتى بعد وفاة مام جلال (طالباني) وإصرار تيار بارزاني ومن معه من قادة الاتحاد الوطني على تصعيد خطوات «الانفصال» العملي حتى قبل الاستفتاء، عندما قاموا بلف جنازة طالباني بعلم الإقليم، في خطوة وصفت في طهران بالمستفزة جداً في أثناء مشاركة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف في الجنازة، فقد بات مؤكداً لدى الإيرانيين أن عليهم التحرك وهذه المرة بظروف أفضل تزامنت مع خطوات تصعيد مماثلة اتخذتها الحكومة العراقية التي حصلت على تفويض من البرلمان بالقيام بما هو ضروري لبسط سلطة الدولة على كركوك وباقي (المناطق المتنازع عليها).

دبلوماسية القوة
 
 في بغداد كان القرار الذي اتخذه حيدر العبادي بعد سلسلة اتصالات أجراها مع المسؤولين الأمريكيين ومسؤولين أممين وأوروبيين، هو استرجاع كركوك للحكومة الاتحادية من خلال العمل العسكري ليجهز بذلك على حلم الانفصال، فالكرد يعتبرون كركوك النفطية أساس قيام دولتهم المنشودة، مستغلين «تراخي» بغداد مع خطواتهم المتتالية في ضمها إلى داخل حدود الإقليم.
وبينما حصل العبادي على ضوء أمريكي، أوروبي وأممي أخضر للتحرك العسكري، كانت فصائل معينة من الحشد الشعبي تحركت بالفعل صوب كركوك، واتخذت قرارها بدخولها حتى لو لم يصدرالقائد العام للقوات المسلحة أوامره. فالعبادي كان يفضّل أن يعطي الجهود السلمية فرصة إضافية فجاءه الفرج بزيارة جديدة قام بها سليماني إلى السليمانية لتقديم العزاء لأسرة طالباني، وهناك حصلت المعجزة حين التقى أسرة الرئيس الراحل، وأقنعهم بشيء من التهديد الصريح بضرورة التعاون مع العبادي في فرض سيطرة الدولة العراقية على كركوك وباقي المناطق التي سيطرت عليها قوات البيشمركه بعد طرد تنظيم «الدولة» منها، أي حدود ماقبل 10 حزيران/يونيو 2014.
ونقلت النائب في البرلمان العراقي عن حزب مام جلال وهي أيضاً بنت اخته آلاء طالباني، التي كانت حاضرة لقاء سليماني بالأسرة إنه نصح محذراً أن الكرد سيدفعون ثمناً باهظاً فيما لو لم يتعاونوا مع بغداد. وهنا قرر تيار في حزب مام جلال أطلقت عليه آلاء اسم «الاصلاحيين» ويضم نجلي الزعيم الراحل، قوباد ولاهور وهو في الأساس رافض للاستفتاء، التصدي لجناح الصقور في الحزب وفي الإقليم، ويسلم المواقع التي تحت سيطرته للقوات الاتحادية التي كانت قطعات منها تقترب من كركوك بدون أمر من القائد العام للقوات المسلحة.
ولم يكتف سليماني بالاجتماع بأسرة طالباني، إذ التقى قادة الأحزاب الكردية في السليمانية وذكرهم باتفاق الدعم الذي أبرم مع إيران خلال فترة القتال الكردي الكردي التي راح ضحيتها 12 ألفا منهم وإصابة وتهجير 20 ألفا محذراً أن إيران ستتركهم يواجهون مصيرًا مشابهاً.
وتقول آلاء طالباني، مبررة الانسحاب من كركوك وسنجار وما تلاها: «لو قاتلنا القوات الاتحادية لقتل 10 آلاف جندي من البيشمركه حسب ما قال شيخ مصطفى جعفر قائد قوات اللواء 70 بيشمركه»، مؤكدة أن خطوة الانسحاب جاءت لحقن الدماء.
تلك العملية التي يرى خبراء أنها وجهت ضربة محسوسة لمواقع الولايات المتحدة الأمريكية في المنطقة، وجعلتها تخضع لفكرة عودة العراق إلى ما كان عليه الوضع الجيوسياسي قبل العام 2003 فطهران تكون قد وجهت رسالة إلى واشنطن أن الضغوط الأمريكية المتزايدة عليها ومحاولات إعادة النظر في الاتفاق النووي، سيعود بالضرر على مصالحها في العراق، وأن واشنطن من جهتها تعلم أن من المستحيل أن تستعيد بغداد كركوك في وقت سريع بدون الدور الإيراني الفعال الذي فسره علي أكبر ولايتي مستشار المرشد الإيراني بقوله «مشروع رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني فشل عبر حكمة الحكومة العراقية واستشارة طهران» مشدداً على أن طهران لم تلعب أي دور في العمليات العسكرية.

أهداف إيران
 
‏ تكتيكياً، تضعف طهران مواقع القيادات الكردية المؤيدة للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية من خلال اللعب على وتر التناقضات بين كرد العراق. وتعزز أيضاً لدى العراقيين الشعور أن محاولات ابتعاد بغداد عنها لن يكون في صالح العاصمة العراقية.
استراتيجياً، نجاح بغداد في إفشال مشروع انفصال كردستان يزيح عن إيران شبح التقسيم إلى ست دويلات: كردية، فارسية، آذرية، عربية، بلوشية، تركمانية، ويبعد عنها خطر التعاون الوثيق بين إسرائيل والقادة الكرد الراغبين بالانفصال.

Comments are now closed for this entry