إيران أخطر من كوريا الشمالية سيد ترامب - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

83 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

إيران أخطر من كوريا الشمالية سيد ترامب - فاروق يوسف

 

 
 
 

وقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالعالم على حافة الرعب غير مرة وهو يطلق تهديداته في اتجاه كوريا الشمالية.

وهو ما يثير الاستغراب حقا. ففي حقيقة موقفها فإن كوريا الشمالية لا تشكل خطرا على أحد. كل ما أطلقه الزعيم الكوري الشمالي من تصريحات صبيانية هي مجرد ردود أفعال على الموقف الأميركي.

لقد خص كيم جونغ أون الولايات المتحدة بالذكر باعتبارها عدوا وهو حقه ولم يذكر اليابان وكوريا الجنوبية وسواهما من دول العالم الحر.

جريمة كوريا الشمالية تكمن في أنها في غفلة من الزمن استطاعت أن تتمكن من الدخول إلى نادي الدول النووية وهو النادي الذي انتمت إليه قبل عقود دول مثل الهند وباكستان وإسرائيل من غير أن يُقام عليها الحد، بالرغم من أنها ليست من الدول العظمى المؤسسة لذلك النادي.

وكما يبدو فإن الولايات المتحدة وخلفها الغرب ترى أنها الجهة الوحيدة في العالم المؤهلة لمنح الدول رخص امتلاك السلاح النووي.

وهو ما يتناقض مع اتفاقية الحد من انتشار الأسلحة النووية.

واقعيا فإن كوريا الشمالية هي اليوم دولة نووية. وبسبب طابعها العقائدي المغلق بنظامها الشمولي القديم فإنها تعتقد أن قدراتها النووية ستدفع عنها شرور التحولات التي يعيشها العالم في ظل فضاءات مفتوحة.

لذلك لا أعتقد أن اهمال كوريا الشمالية سيزيد من الخطر الذي تمثله تلك الدولة على السلم العالمي بل قد يفعل العكس تماما.

أما بالنسبة لإيران فإن اهمالها أدى الى الحاق الضرر بدول وشعوب عديدة بطريقة تسيء إلى سمعة المجتمع الدولي من جهة عزوفه عن النظر إلى الخطر الإيراني بحجمه الحقيقي.

هناك الكثير من النفاق في المواقف التي اتخذتها الدول الأوروبية من إيران ونظامها ومشروعها التخريبي في المنطقة.

للأسف يمكن أن نعزو ذلك الموقف المهادن إلى علو صوت المصالح على النزعة الإنسانية التي صارت تستعمل بطريقة انتقائية.

كوريا الشمالية لم تحتل دولة أخرى فيما تحتل إيران بميليشياتها العراق ولبنان واليمن وجزءا من سوريا.

ما فعلته إيران على مستوى تمزيق النسيج الاجتماعي في العراق ومحو مدن فيه لم تفعل كوريا الشمالية ما يشابهه.

صادرت إيران القرار السياسي في لبنان من خلال هيمنة حزب تابع لها وهو حزب الله وهو ما لم تقم به كوريا الشمالية حتى بالنسبة لشقيقتها وضرتها الجنوبية.

كوريا الشمالية لم تزود جماعة خارجة على القانون في دولة بعيدة بالسلاح من أجل تدمير بنى تلك الدولة في حيم أن إيران فعلت ذلك في اليمن.

لا تكف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية للكويت والبحرين والسعودية معتمدة في ذلك على شبكات منظمة من العملاء والجواسيس فهل سمع أحد بشيء مشابه فعلته كوريا الشمالية؟

إيران تحارب في سوريا مباشرة أو عن طريق ميليشيات تابعة لها في حين أن كوريا الشمالية لم تحارب يوما خارج حدودها.

من سوء حظ شعبي كوريا الشمالية وإيران أنهما يُقادان من خلال نظامين عقائديين بفكر شمولي. لكن هناك فرق مهم بين النظامين. فالنظام الإيراني يسعى إلى نشر عقيدته بالحيلة وبالقوة على حد سواء فيما اكتفى نظام كوريا الشمالية بضحاياه داخل حدود الدولة التي قُدر لها أن تكون ملكا له.

في كل المقاييس فإن على السيد ترامب أن يعيد النظر في حساباته.

إيران أكثر خطرا على السلم العالمي من كوريا الشمالية.

لقد دمرت إيران جزءا أساسيا من الشرق الأوسط وهي لا تخفي رغبتها في تدمير ما تبقى.

أعرف أن أميركا هي ليست ترامب. ولكن ترامب هو صوتها.

لذلك فإن ما يحفظ لأميركا سمعتها أن يتمكن سياسيوها من الإشارة إلى مواقع الخطر الحقيقي الذي يهدد السلم العالمي.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث