حظ حمير.. صحيح! - محمد هجرس

المتواجدون الأن

185 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

حظ حمير.. صحيح! - محمد هجرس

 

حمير لها حظ.. وناس لها تِرتِر”.. بهذه العبارة “النادبة” تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي المصريون، ما تردد قبل أسابيع عن خبر سفر حمار هزيل كان يجر عربة بدائية لنقل السياح في منطقة سقارة السياحية بمصر، إلى خارجها، بعدما أشفق عليه سائحان سويسريان، شاهداه وهو يتلقى علقة” ساخنة من صاحبه “المفتري”، ما دفعهما إلى التدخل لإنقاذه من هذا الهوان، ودفعا 30 ألف جنيه لشرائه ونقله إلى سويسرا وعلاجه تعويضا عما يلقاه هو وأبناء جلدته من عذاب على أيدي من تخلوا عن أبسط قواعد الرأفة.

الساخطون تداولوا صورة الحمار ليحتل تعليقاتهم، ورددوا أنباء عن استعانة السائحين بمكتب استشارات قانونية، لرفع دعوى ضد مالكه بتهمة تعذيبه وإهانته، وناضلا كثيرا حتى تم السماح لهما بنقل الحمار إلى “جنّة” الغرب الموعودة، وداخل كل منهم أمنية واحدة: أن “يسخطهم” الله حميرا لينالوا هذه العناية الإنسانية التي يفتقدونها، وطبعا لم يعرفوا أن حمارهم لم يكن “المحظوظ” الأول الذي يتم عتقه بعد أن جار عليه أبناء بلده. فقد سبقه جدّه الأكبر قبل قرن من الزمان تقريبا في عملية مشابهة، حالفه الحظ فيها لأن يترك مصر كلها، وينتقل للعيش في بريطانيا.. وأين؟ في القصر الملكي!

تذكر حكايات التاريخ أن الأميرة ماري؛ زوجة الملك جورج الخامس؛ ملك بريطانيا العظمى، خلال فترة ثورة 1919، والتي عُرفت بحبها الشديد للسفر والتنقل، كانت في زيارة لمصر وسافرت في إحدى المرات إلى مدينة الأقصر بجنوب مصر، وهناك شاهدت حمارا” مسكينا تعلقت به بشدّة، فعزمت على اقتنائه وتقديمه هدية لأبنائها.

وبالفعل، نُقل “ابن المحظوظة” من مقره بجنوب مصر إلى القصر البريطاني عام 1928 بأمر ملكي، حتى يلعب معه أبناء الأميرة الصغار، وانتشرت قصة هذا الحمار في أرجاء مصر وقتها فلُقب بـ”الحمار المحظوظ”.. وليس بعيدا أن تنعم ذرّيته الآن بجنسية و”تنهِّق” بكل ديمقراطية وحرية في إطار حياة لائقة وهانئة.. فيما لا يزال أقرباؤهم ونظراؤهم من بني البشر في عواصم عديدة يعملون بنظرية موت يا حمار”!

كثيرون منّا، يضحكون على هذا السلوك الغربي الذي يراعي أبجديات التعامل مع الحيوان، ويعتبرونه نوعا منالهَبَل”؟ وكثيرون يتساءلون: لماذا الحيوان في بلاد “الكفر” كما نزعم، يملك هذا الاهتمام الذي يفوق ما يلاقونه هم أنفسهم في بلادهم؟ ولماذا بلادنا العربية بالذات ومعنا دول العالم الثالث مرتع لكل هذه القسوة التي لا تفرق بين إنسان وحيوان؟

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث