ترسانة إيران الباليستية تحت الأضواء الدولية

المتواجدون الأن

181 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ترسانة إيران الباليستية تحت الأضواء الدولية

 

 

تعيد الأزمة التي اندلعت على خليفة وصول صاروخ أطلقه الحوثيون إلى الرياض، التساؤلات حول الترسانة الصاروخية الموجودة في اليمن  في ظل ظروف الحرب التي تغرق فيها البلاد، فضلاً عن الضربات التي وجهها التحالف العربي على مدى أشهر طويلة بهدف تدميرها وتحييد خطرها، تحديداً باتجاه السعودية، التي أعلنت قبل أيام عن إغلاق جميع المنافذ اليمنية البرية والبحرية والجوية اليمنية بشكل مؤقت بسبب ما قال إنه "استمرار وصول الأسلحة والصواريخ الإيرانية المهربة للحوثيين".

وتُعدّ القوة الصاروخية البالستية الواقعة في أيدي الحوثيين، أو أغلبها على الأقل، من مخازن الجيش اليمني التي استولت عليها الجماعة بعد سيطرتها على العاصمة صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، وتتألف في الغالب من صواريخ "سكود" الروسية، والتي يتراوح مداها بين 300 إلى 700 كيلومتر (حسب المراجع العسكرية المنشورة على الإنترنت). وهذه القوة التي كانت في أيدي الجيش اليمني تتراوح التقديرات في عددها بين 150 إلى 300 صاروخ. وقد تعرضت أماكن تخزين الصواريخ، منذ بدء التحالف العربي لعاصفة الحزم في اليمن، لضربات عدة، هدفت لمحاولة تحييد خطر هذه الصواريخ.

ووفقاً لرصد "العربي الجديد"، فقد استخدم الحوثيون وحلفاؤهم من القوات الموالية للرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، منذ بدء الصراع، أنواعاً مختلفة من الصواريخ، أبرزها "سكود"، الذي تم الإعلان عنه تحت مسمى "بركان1"، وكذلك صاروخ "توشكا" الروسي قصير المدى، والذي ضرب تجمعاً لقوات التحالف في مأرب في سبتمبر/أيلول 2015 وأوقع عشرات القتلى والجرحى. أما النوع الثالث، فأطلق عليه اسم "قاهر1"، وقيل إنه عبارة عن صاروخ "سام" المضاد للطائرات، جرى تعديله ليصبح أرض-أرض، بدلاً عن أرض-جو.

كما ظهر ضمن الصواريخ التي أعلن عنها الحوثيون، العام الماضي، صاروخ تحت مسمى "زلزال3"، وهو بالستي قصير المدى، قالوا إنه صناعة يمنية. لكن المتحدث باسم التحالف، العقيد تركي المالكي، أعلن في مؤتمر صحافي منذ أيام، أنه صاروخ إيراني الصنع. وقد برزت معلومات على الإنترنت، تشير إلى أن مواصفاته قريبة من صاروخ أُعلن عنه في إيران.

ومنذ بدء الحرب ربط الحوثيون بين إطلاق الصواريخ والرغبة في إيصال رسائل سياسية أولاً وعسكرية في الدرجة الثانيةويتجدد السؤال بعد كل عملية إطلاق صاروخ عن الهدف من ذلك، وما إذا كان الحوثيون لا تزال لديهم القدرة على تهريب أسلحة، تحديداً من إيران. تنفي الجماعة ومثلها حليفها علي عبدالله صالح، هذه الاتهامات. ويسيطر التحالف على كامل الأجواء والمياه اليمنية الإقليمية، منذ بدء عملياته في 26 مارس/آذار 2015، وتخضع السفن التجارية التي تصل إلى ميناء الحديدة (الواقع تحت سيطرة الحوثيين)، للتفتيش عبر الأمم المتحدة في ميناء بإريتريا، ومع ذلك يشكك التحالف بالآلية التي تتّبعها الأمم المتحدة للتفتيش، بل إن اتهامات وُجّهت في وسائل إعلامية مقربة من التحالف، للسفن الإغاثية التابعة للأمم المتحدة بالتهريب.

أما الصاروخ الأخير الذي أُطلق نحو الرياض، اقترب من الهدف لأول مرة تقريباً، على الرغم من أن الحوثيين سبق وأطلقوا حوالى 78 صاروخاً بالستياً. ويقول التحالف إن التهريب للأسلحة أو الصواريخ جرى عبر قطع منفصلة، والأيدي الإيرانية، إن وجدت، لا تحضر فقط بالتهريب، بل بوجود خبراء إيرانيين (حسب اتهامات التحالف)، عملوا على تطوير الصواريخ اليمنية التي استولى عليها الحوثيون ونقلوها إلى محافظة صعدة، لتصل إلى مدى أبعد. بينما يقول الحوثيون إن الصواريخ جرى تطويرها بأيدٍ يمنية. لذلك تبقى جميع الاحتمالات قائمة

يلفت الباحث اليمني في شؤون النزاعات المسلحة، علي الذهب،  إلى أنه في تقرير لجنة الخبراء التابعة لمجلس الأمن لعام 2016، ما يشير إلى طرق تهريب الأسلحة إلى اليمن، ومن ذلك ما سماه "التهريب بطريقة النملة". ويضيف: "يُفهم من ذلك أنها عملية نقل طويلة المدى للأسلحة، كما أثبت التقرير أن عمليات التهريب قائمة على الرغم من الحصار، وهو ما أكدته تقارير دولية أخرى، ذات صلة بأنماط الجريمة المنظمة العابرة للبحار، التي يحصل فيها تخادم بين مختلف الأنماط، ومنها تهريب الأسلحة، ولا سيما في منطقة تعد من أكثر وأقدم مناطق العالم توتراً".

ويتطرق الذهب إلى "مسألة أخرى تتعلق بطبيعة الصراع؛ إذ إن ما يجري ليست حرباً داخلية فحسب، بل ودولية، ولكل طرف داخلي داعموه الدوليون، ولن تعجزهم الحيل في إيصال الأسلحة، بما فيها الصواريخ أو أي متطلبات تقنية ومادية متعلقة بها"، مضيفاً: "ربما تكون الصواريخ التي تُطلق من المخزون الاستراتيجي للجيش اليمني، ولكنها لظروف ما، خرجت عن الجاهزية مؤقتاً، وأعيد تأهيلها بخبرات ومتطلبات مادية مستجلبة من قبل الدول الداعمة للحوثيين وحلفائهم

وقد كشفت تعليقات كبار المسؤولين الدوليين على عملية استهداف العاصمة السعودية الرياض  ، حجم الأضواء التي باتت مسلّطة على أسطول الصواريخ الإيرانية وما تمثّله من خطر على الأمن الإقليمي والدولي، باعتبارها سلاحا بالغ الخطورة في يد نظام أظهر قدرا كبيرا من اللاّمسؤولية وعدم الانضباط إلى درجة عدم تردّده في تمكين جماعات مسلّحة تابعة له من وسائل الدمار الخطرة تلك.

وقال الجنرال جيفري هاريجيان أكبر مسؤول بالقوات الجوية الأميركية في الشرق الأوسط، الجمعة، إنّ من الواضح أن إيران هي من تقدّم الصواريخ الباليستية التي تستخدم في الهجوم على الأراضي السعودية من اليمنولفت هاريجيان الذي يشغل منصب قائد وحدة جنوب غرب آسيا بالقيادة المركزية للقوات الجوية الأميركية، في حديثه للصحافيين خلال زيارة لدبي إلى أنّ “إيران جعلت شن هجمات بصواريخ باليستية من اليمن أمرا ممكنا”، مؤكّدا أنّ سلطات بلاده تحقّق في كيفية تهريب الصاروخ الذي استخدم في الهجوم الفاشل على الرياض وكثّفت إيران خلال السنوات الماضية من استعراض قوّتها الصاروخية عارضة في كلّ مرّة صواريخ بمديات متزايدة تقول إنّها مصنوعة بتقنيات محلّية وتشترك بلدان عربية وأخرى غربية في التحذير من خطر ترسانة الصواريخ تلك، خصوصا أنّها قابلة للتحميل برؤوس نووية لا تمتلكها إيران في الوقت الحالي، لكنّها تمتلك المواد الانشطارية القابلة للتحميل بشكل بدائي كقنابل قذرة من شأن تفجيرها في أي مكان أن يحدث تلوّثا إشعاعيا لا يزول سوى بعد مدد زمنية بالغة الطول ولهذا السبب تطالب إدارة الرئيس الأميركي الحالي دونالد ترامب بربط الاتفاق النووي الذي أبرمته القوى العالمية الكبرى مع إيران بقضية تسلّحها الباليستي.

ويمكن اعتبار أنّ الصاروخ الذي أطلق على الرياض أعطى صدقية لذلك الطرح، لتكون المغامرة التي أقدم عليها متمرّدو اليمن بدفع من إيران قد أتت بنتائج عكسية لطهران ومن الواضح أنّ القوّة الدبلوماسية للسعودية وشبكة علاقاتها المتينة عبر العالم ومع قواه الكبرى، كانت فاعلة في خلق رأي عام دولي مناهض للتسلّح الباليستي لإيران.

.وكانت الضجّة المثارة حول المحاولة الفاشلة لقصف الرياض من داخل الأراضي اليمنية قد صادفت وجود الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في منطقة الخليج خلال زيارته لدولة الإمارات ثم السعودية، حيث عبّر عن إدانة بلاده الصريحة لاستهداف ميليشيات الحوثي للعملية مؤكدا وقوف فرنسا وتضامنها مع المملكة كما عبّر عن قلق بلاده الشديد من برنامج إيران للصواريخ الباليستية، مثيرا احتمالات فرض عقوبات على طهران في ما يتعلق بأنشطتها في مجال التسلّح الصاروخي كذلك لم تتأخّر المملكة المتحدة الحليف التقليدي للسعودية ولدول الخليج العربي في التعبير عن موقفها المستاء من تزويد إيران لمتمرّدي اليمن بالصواريخ العابرة، داعية إلى فتح تحقيق أممي في القضية وقال وزير شؤون الشرق الأوسط بوزارة الخارجية البريطانية أليستر بيرت إنّ التحالف العربي بقيادة السعودية نشر يوم السادس من نوفمبر بيانا عرض فيه تفاصيل دعم إيران للحوثيين في اليمن، بما في ذلك تزويدهم بصواريخ باليستية وكانت قيادة التحالف العربي قد اعتبرت في البيان المذكور أنّ “ضلوع النظام الإيراني في تزويد الميليشيات الحوثية التابعة له بالصواريخ، انتهاك صارخ لقرارات مجلس الأمن، التي تفرض على الدول الامتناع عن تسليح تلك الميليشيات بموجب قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وعلى وجه الخصوص القرار رقم 2216”.

وأضاف بيرت “لطالما شعرت المملكة المتحدة بالقلق بشأن دور إيران في اليمن، وقد أثرنا ذلك مع الحكومة الإيرانية”، مؤكّدا “أن تزويد الحوثيين والقوات الموالية للرئيس السابق علي عبدالله صالح بالأسلحة يعتبر انتهاكا لقرارات مجلس الأمن الدولي وشدّد بالقول “تقلقني جدا أنباء تفيد بأن إيران زودت الحوثيين بصواريخ باليستية تهدد أمن المنطقة وتطيل أمد الصراع في اليمن كما رأى أن “من الضروري أن تجري الأمم المتحدة تحقيقا بشأن هذه التقارير ، معبّرا عن إدانة “المملكة المتحدة للاعتداء الصاروخي الذي شنّه الحوثيون على الرياض في الرابع من نوفمبر الجاري، والذي تعمّد استهداف منطقة مدنية واعترضته القوات السعودية فوق مطار الرياض”. ولانتباهة البلدان الأوروبية لقضية الصواريخ الإيرانية وقع خاصّ على إيران لأنّها تأتي في وقت تكثّف فيه طهران من جهودها لاستثمار الاتفاق النووي في استمالة بعض تلك البلدان بفتح سوقها الاستثمارية أمامها، لكنّ تلك الجهود تتناقض جذريا مع حالة عدم الاستقرار التي تشيعها في الإقليم بفعل سياساتها في دعم الجماعات الإرهابية والطائفية مثل جماعة الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان والعشرات من الميليشيات الشيعية في العراق

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث