الحريري وضح موقفه فماذا يقول حزب الله - الحبيب الأسود

المتواجدون الأن

61 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الحريري وضح موقفه فماذا يقول حزب الله - الحبيب الأسود

 

جاءت تصريحات سعد الحريري لتضع النقاط على الحروف ولتجيب عن الكثير من الأسئلة التي تداولها المراقبون خلال الأسبوعين الماضيين، وخاصة في ما يتعلق بوضعية رئيس الحكومة اللبنانية المستقيل داخل المملكة العربية السعودية، بعد أن راجت إشاعات عن احتجازه، ومنعه من العودة إلى بيروت.

أكد الحريري أولا أنه حرّ في تحركاته، ووعد بالعودة إلى بلاده خلال الأيام القليلة القادمة للاجتماع بالرئيس ميشال عون، وإتمام الإجراءات الدستورية للاستقالة. وثانيا، ترك الحريري الباب مواربا للتراجع عن استقالته شريطة أن يعود اللبنانيون إلى باب الحوار على أعلى مستوى، وليس من باب الاكتفاء بالاستشارات البرلمانية بحثا عن توافق وطني يكفل النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، ويمنع حزب الله من الاستمرار في مغامراته المستمرة ضمن المحور الإيراني، وخاصة في دول الخليج واليمن.

فلبنان غير قادر على تحمل نتائج مغامرات حزب الله سواء في الكويت أو البحرين أو في شرق السعودية حيث قام بتشكيل خلايا تخريبية سرية أو نائمة تحت غطاء طائفي، أو في اليمن حيث اندفع لدعم الحوثيين في مشروعهم الانقلابي على الشرعية، وتمكينهم من الخبرات العسكرية الميدانية، وتدريبهم على إطلاق الصواريخ الباليستية المهربة من إيران، في اتجاه الأراضي السعودية، كما حدث مؤخرا عندما تم إطلاق صاروخ على الرياض تم إسقاطه قبل لحظات من وصوله إلى مطار الملك خالد.

ولا شك في أن السعوديين يمتلكون الكثير من الأدلة حول دور حزب الله في اليمن، كما أثبت القضاء في البحرين والكويت وجود خلايا مرتبطة بالحزب في البلدين، وهو ما يعني توريط لبنان الصغير في أزمة مع محيطه العربي، وخاصة مع دول الخليج التي تربطه بها علاقات اقتصادية واجتماعية وثقافية مهمة، ويعمل داخلها حوالي 800 ألف من أبنائه، يقومون سنويا بتحويل أكثر من 7 مليارات دولار أميركي إلى بلادهم.

يبدو المشهد أكثر وضوحا، فحزب الله هو ممثل نظام ولاية الفقيه في لبنان، وهذا الأمر معلوم منذ ثمانينات القرن الماضي، وأكده حسن نصرالله في أكثر من مناسبة، ومع ذلك لم يدع أي طرف خليجي أو عربي إلى إلغاء دوره في المعادلة السياسية، ولكن مع سعي طهران لتوسيع نفوذها في المنطقة تحت غطاء طائفي، وبعد أن تأكد تدخلها في البحرين والكويت وشرق السعودية وصولا إلى اليمن، وإعلان الرئيس الإيراني أن لا قرار يتخذ في بغداد أو دمشق أو بيروت أو صنعاء دون موافقة بلاده، ثم وبعد أن تبين أن صواريخ إيرانية صارت تستهدف مواقع سعودية، ومنها العاصمة الرياض بأيدي خبراء تابعين لحزب الله، أضحى لبنان، أو على الأقل، جزء منه، عدوا للمملكة ولحلفائها الخليجيين والعرب، ما يتطلب تحديد موقف الدولة اللبنانية من الوضع، فإما أن تلجم تدخلات حزب الله في إطار توافق وطني، وهذا المطلوب، أو أن تعلن تبرؤها منه، وهذا آخر الطب، أو أن تسانده في مواقفه، وهذا خيار مستبعد جدا في ظل التوازنات الطائفية والحزبية والسياسية والاجتماعية القائمة.

قال الحريري إنه أراد ببيان استقالته إحداث صدمة إيجابية، ويبدو أنه نجح في ذلك، وأصبح على الفاعلين السياسيين في لبنان فهم طبيعة التحولات الطارئة في ظل توتر العلاقات بين دول الخليج وحلفائها وإيران بشكل غير مسبوق، بعد أن كشف نظام الملالي عن نزعته التوسعية، وأفصح عن سعيه إلى تطويق المملكة العربية السعودية بحزام ميليشياوي يخدم المشروع القومي الفارسي عبر رفع لواء ولاية الفقيه، وفي إطار فتنة مذهبية وطائفية يساهم فيها حزب الله بدور رئيس من خلال التدريب والتسليح والتحريض الإعلامي، ومن خلال اختراق المنطقة العربية خدمة لمطامع فارس التوسعية بإرثها التاريخي الإمبراطوري.

فهل يدرك حزب الله أن على لبنان العربي أن يكون في صف أشقائه ويتراجع عن تبنّي دور إيران التخريبي في المنطقة، ويكف عن تهديد أمن المملكة ودول الخليج؟ أم يختار الإمعان في ممارساته بما يجعله في مواجهة مفتوحة مع العرب وفي مقدمتهم شركاؤه في الوطن؟

تصريحات الحريري كانت واضحة وسيكون على بقية الأطراف ومنها حزب الله أن تعجل بتوضيح مواقفها، خصوصا وأن الأحداث تتسارع في اتجاه الحزم والحسم مع المشروع الفارسي وأدواته التخريبية في المنطقة

Comments are now closed for this entry