ليس فقاعة - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

118 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ليس فقاعة - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

يقرر الكثيرون في كتابات أو تحليلات وتصريحات ومقابلات في وسائل إعلام مختلفة، أن الإنترنت مجرد فقاعة أو يرددون فقاعة الإنترنت، ولا أعرف فيما إذا يريد أصحاب هذا الرأي التقليل من هذا العالم الواسع والعميق والخطير، أم ثمة فهم ضعيف لعالم الإنترنت؟ وربما يقع البعض في سقطة التأثر بالوصفات الجاهزة لكل شيء جديد، فيقال عنه بأنه مجرد “فقاعة”، وليس هناك مسافة زمنية بعيدة للفقاعة لأنها سرعان ما تنفجر وتتلاشى، وما حصل في ميدان الإنترنت يقول ما هو خلاف ذلك تماما.
إن العلوم والمعارف والمنجزات الكبيرة لا تبحث عن محامين يدافعون عنها، كما أنني هنا لا أوجه اتهامات لكل من يصف الإنترنت بهكذا وصف بأنه يغمط هذا “الكائن العملاق” حقه، لكن ولكي لا يقع البعض في تحجيم ما لا يمكن تحجيمه أو تجاوزه حتى بدون قصد منه، فلا بد من التنبيه مع التوقف عند هذا العالم الذي يزداد قوة وانتشارا وتأثيرا في كل لحظة وليس في كل ساعة.
لم يسبق لعلم خلال تاريخ البشرية أن حقق انتشارا أفقيا وعموديا كما يحققه الإنترنت في العالم على الأقل خلال العقدين الماضيين، وإذا كانت بدايات هذا الاختراع تمتد إلى بدايات ستينيات العقد الماضي، أي إلى ستة عقود أو أكثر بقليل، حيث كانت بداياته لأغراض خاصة بالجيش الأميركي، ولم يتصور العاملون في هذا الحقل المعرفي يوما ما أنه سينتشر بهذا الشكل على الإطلاق، إذ كان يجري العمل داخل شبكات محدودة وفي غاية السرية، وقد تكون إحدى حسنات الحرب الباردة بين الاتحاد السوفيتي السابق والولايات المتحدة التي اشتد أوراها في تلك الحقبة، هي الاندفاع لتطوير عمل الشبكات السرية العاملة لخدمة الجيوش العملاقة التي دخلت حلبة الصراع “البارد” وكان من أبرزها عالم التقنيات الحديثة، وبينما أعلن السوفيت في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين عن الوصول إلى سطح القمر، حفز ذلك دوائر البنتاجون ووكالة المخابرات المركزية الأميركية للدخول في سباق واسع وشامل وسريع في جميع الحقول التي تصب في خدمة ذلك الصراع، الذي كان من المتوقع أن يقود إلى صدام مسلح خطير بين الدولتين.
لكن الملاحظ، أن هذا الكائن، الذي بدأ في الظروف التي أشرنا إليها، سرعان ما بدأ يقفز بسرعة وبخطوات هائلة لمجرد طي صفحة الحرب الباردة بعد الانهيار الواسع للقطب الثاني، حيث بدأ الاتحاد السوفيتي بالتفكك بداية تسعينيات القرن الماضي، وهي بداية النهوض والتوسع الكبير الذي شهدته “ثورة الإنترنت” في العالم، وبقدر ما شعر العالم بالابتعاد عن الحرب والمواجهات بالأسلحة الفتاكة التي قال الكثيرون إنها ستفضي إلى دمار البشرية، وإن الخروج من ركامها سيأخذ عقودا طويلة، وإن الثورة الصناعية ستعود إلى المربع الأول، إلا أن ما حصل في زمن الإنترنت عكس الصورة وقلب جميع التصورات والتوقعات، ففي تسعينيات القرن الماضي بدأت انطلاقة شركات الإنترنت العملاقة، ومع انتهاء العقد الأول لحقبة ما بعد الحرب الباردة حقق عالم الإنترنت هيمنة واسعة على مختلف النشاطات في حياة المجتمعات.
لهذا أعتقد أنه لا يمكن القول عن هذه الثورة الهائلة بأنها عبارة عن “فقاعة”. لأنها ستعطي الكثير وتمتد وتتشعب وتتوسع.

 

Comments are now closed for this entry