معالم بغدادية في ذاكرة الشعراء - سالم الألوسي

المتواجدون الأن

103 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

معالم بغدادية في ذاكرة الشعراء - سالم الألوسي

 

جسر قرارة (كرارة)

لم  يكن في بغداد في العهد العثماني جسور عامرة لها مكانتها بين الجسور ولقد  كان اهل بغداد يقاسون اشد المتاعب في عبور نهر دجلة من جانب الى الجانب  الآخر في مواسم الفيضان ، ولا توجد واسطة غير القفف -جمع قفّة- والقوارب -  اي البلم -

وفي ايام والي بغداد مصطفى عاصم باشا سنة 1307 (=1889) تم انشاء جسر ونصب في معبر قراره (كراره) ، وهو مكون من عوامات خشبية . وقد ارخ عام نصبه الشاعر جميل صدقي الزهاوي بقوله :

هو ذاك جسرٌ قد تمــــدد

فوق دجلــة بالمهـــــاره

في قرب بغداد بمعبـــرةٍ

يقــال لهـــــــا ( قراره )

جمع المتانة والصيانــة

والرزانــة  والنضــــارة

انشـاه عاصــم الــــــذي

تزهو بطلعته الــــوزاره

اذ تــمَّ قلـــــــتُ مؤرخــاً

جســرٌ تمــدد في قــراره

 

1307هـ

جسر بغداد

كان في بغداد جسران : جسر في الاعظمية وجسر في بغداد الاول يسمى جسر الاعظمية ، والثاني جسر بغداد ، وكلاهما مصنوعان من الالواح الخشبية بشكل عوامات ويقال لها “جسّاريات” - وهي جمع جسّارية - مربوطة بسلاسل حديد غلاظ . وقد مدد الجسر من ضفتي دجلة،وتحت جسر بغداد مجال واسع للمقاهي وبائعي المأكولات والسكاير. وكلما انقطع الجسر عن العبور بمناسبة الفيضان وأعيد اتصاله احتفل البغداديون بذلك احتفالاً عظيماً ، فيخرج الاهالي بالمزامير والطبول فرحين باتصال الجسر والعبور عليه، وقد دام الامر على هذه الحالة حتى ايام الوالي نامق باشا الصغير . ثم تخرب هذا الجسر واصبح لا يصلح للعبور فاضطرت الدولة العثمانية الى انشاء جسر من الطراز الحديث ، قامت بعمله مدرسة الصنائع ببغداد ، فكان على جانب عظيم من الابهة والفخامة والزينة. وبعد الفراغ من انشائه نصب في جمادى الاولى سنة 1320هـ (ايلول 1902م) ، وصادف افتتاحه يوم الاحتفال بجلوس السلطان عبد الحميد . ومن المصادفات ايضاً ان الوالي نامق باشا جلس للتبريكات وعندما همّ للعبور عليه بُلّغ بعزله عن ولاية بغداد . وقد أرّخ الشاعر عبد القادر شنون حفل الافتتاح بقصيدة :

هــي الحضــارة مــا تعلــو بــه الرتــــب   

وما سوى العدل في  الدنيا  هي الســبب

واليــوم اضحـت بمــلك ساســه ملــــــكٌ 

مــن آل عثمــان مضروبـاً لــه الطنــــب

عبد الحميـــد الــذي دامـت فمـا اقتــدرت   

تحصي مناقبــه الكتّــاب والكتـــــــــــــب

هــو المليـــك فــلا تعــدل بــه ملكـــــــــاً     

ســواه اذا ما تســاوى النبع والغــــــرب

ايـام دولتـــه الغـــــــراء تحســــــــــــبها       

عقــــداً تحلّــي بـــه اجيادهــا الحقـــــــب

ملــك تــــوّد نــــــزولاً عـنــد مربعـــــــه        

لتلثــم الكــــف منـــه الســبعة الشـــــهب

مؤيـــــد  بجنـــود  مـــن  مهابتــــــــــــه        

اســـيافه الــرأي لا الهنديــة القضــــــب

تقلَّــد العــدل ســيفاً فـي الانــام وكـــــــم    

لـــه مـن الحــزم فيهــم عســكرٌ لجـــــب

أحســن بــه ســيف عــدل مــن تقلـــــّده  

دانــت لـه الــروم والاعجــام والعـــــرب

أدام ســيب النــدى حتــى لقــد حســــدت  

نــدى يديـــه بحــار الارض والســـــحب

وكيــف تنهــل ســحب قطرهــا مطـــــــرٌ   

وليــس يحســدن ســحباً قطرها ذهـــــب

فأصبـــح الملـــك مطلــول الرياض بــــه  

تــودّ مــن ارضــه الخضــراء تقتــــــرب

هــذا العـــراق اجــلْ طرفـــاً بخطتــــــــه     

يبــدو لعينيــك منـــه ماهـــو العجـــــــب

وانظــر الى ســاحة الزوراء تلــق بهـــا  

لنامـــق هممــاً زالـــت بهـــا الكـــــــرب

ذاك الوزيـــر الـــذي دار الســـلام بـــــه 

ماســت من الفخر عطفاً هـــزّه الطـــرب

كانــت مريضـــة جســمٍ قبلــــه فأتــــــى   

وهــو الطبيـــب وفيها الـــداء منتشــــب

حتــى تتبتــع اقــصى دائهــــا فبــــــــــدا    

فيهــا الشـــفاء وزال الســقم والوصـــب

فكـــم لـــه مــن أيـــادٍ فـــي مرابعهـــــــا     

وكــم لـــه مــن مساعٍ شــكرها يجــــــب

ســعى بتجديــد جســـر مـن تكــــــــسره

كانــت ســـفائنه كالمــــاء تضطــــــــرب

 

فعاد جسراً على الشعرى العــبور لمــــن 

رام العبــــور عليـــه التيـــه والعجــــــب

كل البدائــــع جـــاءت فـــي صناعتــــــه  

مســتبدع الصنـــع مأمونــاً بـــه العطــب

كأنـــه ووضــــوح فـــي طرائقـــــــــــــه       

مهنـــــدٌ منتضـــى فـــي متنـــه شــــطب

كأنمــــا كــــل فــــلكٍ فـــي محاســــــــنه     

خريــــــدة وشــــيت اثوابهـــا القشـــــب

تســــتوقف العابـــر العجـــلان صنعتـــه 

فيقصـــر الخطـــو فيــه وهــو مرتقـــــب

ان قــال واصفـــه فـــاق الحديــد فــــــلا    

تعجــب فـــربَّ حديــــد فاقــه الخشــــــب

فقلـــت مــذ مـــدَّ منصوبــــاً أؤرخــــــــه      

جســراً لدجلــــة في الزورا قـد نصبــــوا

                                                                1320هـ

وممن أرّخه الاستاذ محمد فهمي المدرس (رحمه الله) قائلاً :

وبمعجم الالفاظ أرّخْ قائلاً :

مرّوا عليه ذا صراط مستقيم

 

1320 هـ                      

جسر بغداد المكسور

لم يكن تشييد الجسور على صورة من الرصانة والاحكام شأنها شأن جسر بغداد ايام الوالي محمد جاويد ، الذي كثيراً ما يتعرض الى الانقطاع كلما حدث فيضان أو هبت عاصفة ، فقد انقطع مدة (18 يوماً) من 1914/1/26 الى يوم 1914/2/13 ، مما ادى شلل في الحركة والتنقل من جانبي بغداد . وبهذه المناسبة نظم الشاعر البغدادي محمد الهاشمي قصيدة هزلية وصف بها الحالة في بغداد . قال :

يا جســـر بغـــداد انت اليوم مكســور   

ايــن الســفائن ، ام اين المســـامير ؟

هربت منها فهل يا جسر من ضجــــرٍ

ام هـل أصابــك في بغـــداد تكســــير؟

فأنْ اصابك هــذا الخــوف في حلـــــمٍ

حتــى انهزمـــت فللأحـــلام  تفســــير

لعلَّ كســـرك يا مجنــــون منصلـــــحٌ

لعلَّ كســــــــرك بالمحــراث مجبــــور

كـــأن وجهـــك يا ملطـــوم منقطـــــعٌ

كأنَّ رأســـــــك يا (مثبــور) مثبــــور

للطبل والسطل منك اليوم مضحكـــــة

وللخنافـــس تركيـــــــض  وتجريــــر

وبات اهل القفاف اليوم في قفــــــــفٍ

يعبّـــرون   وللانســــان  تعبيــــــــــر

 

رباط النظام ( هو قشلة الضبطية)

من المعالم المهمة في بناية السراي ويقع إلى يمين الداخل إلى بناية القشلة من الباب الشمالي الشرقي ، وهي بناية إدارية شيدت على عهد السلطان العثماني عبد المجيد خان ، في زمن والي بغداد عبد الكريم نادر باشا سنة 1265 هـ (1848 م) ، وقد أرخ البناء الشاعر الموصلي عبد االباقي العمري قائلاً:

أما المؤرخ الأستاذ عباس العزاوي فيعين موقعه في قلعة بغداد( بناية وزارة الدفاع).

 بــــارك الله تعالـــــــى

في عــلا ظـــل الأنــام

كهفنا عبـد المجيـــد خــــــــان

الهمــــام بـن الهمـام

باشــر العـــدل علينـــا

نشـــر جلبــاب العمــام

بفيوضـــات  أيـــــــــادٍ

غمرت خاصاً وعـــــام

عمــــت الأقطــار حتى

خصصـت دار الســلام

ســنّه تنظيمات خيــــر

أعطت الدنيا نظـــــــام

بمشيرين عظيميــــــن

رفيعيَّــن  المقـــام (2)

شمروا ساعد جــــــــدٍ

واجتهـــادٍ واهتمـــــــام

قـام كــلٌ منهــمُ فـــــي

أمــره حــق القيـــــــام

وبنـــوا أعــلا ربــــاط

بمزيـــد الإحتكـــــــــام

فزهت بغــــــــداد أرخ

بربـــــاط  للنظــــــــام

 

1265 هـ

 السنّ

السِنّ : بكسر السين وتشديد النون ، بناء قديم ، يحاذي ضفة دجلة الغربية ، كان البغداديون يظنون انه بناء عباسي . وكان السر هنري رولنسون Sir Henry Rawlinson  عالم المسماريات المشهور الذي شغل منصب المقيم ، ثم القنصل البريطاني ببغداد ، قد لاحظ سنة 1848 عند هبوط المياه في نهر دجلة ، بقايا متراس – اي مسناة – على ضفة دجلة الغربية داخل مدينة بغداد الحالية ، وكان مشيّداً بالآجر البابلي وبلاطه من القار،وقد عثر بين الآجر على قطعة مختومة باسم الملك البابلي (نبوخذ نصر الثاني مع ألقابه) (605 – 558 ق.م) . والظاهر ان السر رولنسون يشير الى البناء البابلي المعروف عند العامة باسم   (السنّ) ، وكان مسامتاً للضفة الغربية لدجلة جنوبي محلة الكريمات والرأس الغربي للجسر الاسفل القريب من الصالحية(2) وقد وصفه بعضهم بانه على شاطئ دجلة الأيمن حيث اقيمت في العهد العثماني مكاتب ادارة سكة حديد بغداد – استنابول – برلين سنة 1914 . وفي صيف سنة 1911 سعى ناظم باشا والي بغداد يومئذ لهدم هذا البناء لمنع الأخطار التي تنشأ من وجوده في دجلة ، لأن السفن والقوارب المعروفة بالقفف كانت ترتطم فيه فلا تستطيع الخروج من اسنانه وقد تغرق بمن فيها فتكون اطلال هذا البناء سبباً في الهلاك والخسران .

وكّل الوالي ناظم باشا هدمه الى عشرين عاملاً فلم يقلعوا آجره بعد عمل شاق إلاّ نحواً من طبقتين . ولما رأى ان لا فائدة في ذلك فعدل عن الهدم . وفي أوائل سنة 1914 اخذ مهندسو سكك حديد بغداد – برلين الألمان في استئناف هدمه فنسفوا أكثره بالديناميت ولم يبقَ منه إلاّ قليل . وقد ظن بعضهم خطأً انه قصر من قصور البرامكة ونظم فيه الشاعر البغدادي

وقفة تجاه السن

للشاعر البغدادي ابراهيم منيب الباجه جي (1876 – 1948)

 

انـا ابكـي اذا رأيـــت  الرسوما

باكيات ترثي علاهــا  القديمـــا

لهف نفسي على ربوعٍ  كـــرامٍ

تنظر العين ركنها  مهدومــــــا

فأنا دائمــاً كدجلــة  أجـــــــري

دونها دمع عيني المســـــجوما

ومن الحق ان أنوح عليهـــــــا    فرسوم الكرام تبكي الكريمـــــا

أيها اللائــم المعنّف  نوحـــــي

انت انكرت حقها  المعلومــــــا

فلهذي الرسوم شــان عظيــــم

وبكائـــي لشـــأنها   تعظيمـــــا

لا تقــل انهــا غــدت باليـــــاتٍ

ان فيها للمجــد ذكــراً مقيمــــا

***

أيها الســنّ ان مجــدك بـــــاقٍ

وإن العظم راح منك رميمــــــا

ليس تفنى الأيام رسماً لقـــــومٍ

لم  يزل ذكر مجدهم مرســــوما

كنـــت قصراً  لآل  برمك  يا سن  يضاهي

منك  العـلا  والنجومــــا

كنت للبائسين مـأوى وملجــــأ

كنت للمعدميـــــن ملكاً  عظيما

كنت للخائفين حصناً حصينــــاً

 كنت لللائذين ركنــــاً قويمـــــا

كنت للفضل والمكــــارم ربعــاً

 كنت للجود كعبــــة  وحطيمـــا

هدك الدهر لا لذنـــب ولكــــــن

 خلق الدهر للكــرام  خصيمــــا

مستشفى المجيدية

كانت في الاصل بستاناً لنجيب باشا يعرف بـ (الحديقة النجيبية) ، وعلى عهد الوالي مدحت باشا جعلها حديقة عامة ، وبمناسبة زيارة شاه العجم ناصر الدين شاه بغداد عام 1287هـ (1870م) ، ولتأمين واجبات الضيافة أقام الوالي فيها قصراً لإقامة الشاه ، ثم صارت مستشفى للجيش العثماني تعرف بالمجيدية نسبة الى السلطان عبد المجيد ، ايام الوالي رجب باشا ، وفي عام 1279هـ اتخذها حسين علي بن عباس النوري المعروف بالبهاء مقراً وفيها اظهر دعوته المعروفة بـ (البهائية) ، وفي العهد الملكي عرف بالمستشفى الملكي وفي الوقت الحاضر سميت بمدينة الطب .

   وقال الشاعر الحلّي الحاج حسن القيّم (1276 – 1318هـ) يمدح السلطان العثماني عبد الحميد لقيامه بإصلاح بناية هذا المستشفى :

أُحييت  بالديمتين  الفضل والكـــرم           أمنيــة  المعدمين  العرب  والعجــم

عادت  بدولتك  الدنيــا  ممهـــــــدةً

بآية  المصلحين  الســيف  والقلـــم

عقدت في مشرق الدنيــا ومغربهــا

لواء  عدلك  منشــوراً على الأمـــم

بنيـــتَ دار شــفاء إن شــكت ألمـــاً

قــومٌ  فيمنـك  يشـــفيها  من  الألــم

دار خلعــتَ عليهــــا  ثـــوب  أبهــةٍ

فأضحت اليوم في شـأنٍ وفي عظــم

لــو طاولــت إرماً ذات العمـــــاد اذاً

لطــال ســــمك مبانيهــــا علــى أرم

أحييت ناحلــة الأبــدان من فئـــــــةٍ

قد كاد يقضي عليهـــا السقم بالعـدم

أخلاقـك الغـرّ هبـّت بالشــفاء لهـــم          فأصبحت تنعش المرضى من السقم

أرقدتها  مقـلاً  قــرّت  بســــــاحتها

نومـاً عيــون البرايا وهـي لم تنــــم

فاسـلم إلينا رئيس المسلمين لنــــــا

غـوثاً لمستصرخٍ كهفــاً لمتعصــــم

ولا تـــزال بنـــور الله   مبتهجــــــاً

تجلو لنا شبهات الظلم والظلــــــــم

مدرسة الاتحاد والترقي

المدرسة المأمونية )

1332هـ = 1914م

تأسست أيام والي بغداد جاويد باشا (1332 هـ- 1914 م) والإنفاق على البناء جاء من المبلغ الذي تبرع به أهل النجف بمناسبة تنصيب سادن ( كليدار) الروضة الحيدرية وقدره (4000) ليرة ذهب عثمانية ، وبعد كمشاورات تقرر قبول المبلغ وإنفاقه على بناء مدرسة ، كان بمساعي الأستاذ حكمة سليمان مدير مدرسة الحقوق ووكيل مدير معارف بغداد آنذاك ، ومكان المدرسة كان مقهى سبع ، وتسمى مقهى البلدية ، وقام بالبناء الأسطة علوان الدوري ، وقد جرى توسيعها بضم جزء من حديقة قشلة المدفعية (الطوبخانة) ، وعند إفتتاحها أرخها الشاعر البغدادي الأستاذ عبد الكريم العلاف قائلاً :

 

بشـــراكم  اهـــــــل بغـــــــــداد في

مدرســة شيـــّدت بفضل الجــــواد

رائدهـــــا  العلـــم  ونبراســـــــــها

يهدي الورى الى طريق الرشــــاد

قولــوا لمــن يطلـــب تاريخهــــا :

عنوانهــــا : مدرســــة الاتحــــــاد

1332هـ

وبعدانسحاب العثمانيين وإحتلال الجيش البريطاني بغداد،أطلق ةعليها اسم "المدرسة المأمونية" ، وقد حولت المدرسة إلى مديرية معارف لواء بغداد المركزي وفي مطلع  الستينيات من القرن العشرين المنصرم هدمت البناية وألحقت بوزارة الدفاع .

وقد بقي من االمبلغ المتبرع به مقدار كان كافياً لبناء "  مدرسة دار المعلمات " وتقع جوار جامع منور خاتون في شارع الخلفاء ، وما يزال البناء قائماً .

 المعهد العلمي

بعد قيام المملكة العراقية وتتويج الامير فيصل بن الحسين ملكاً على العراق في 18 ذي الحجة 1339هـ الموافق 23/8/1921 ، نهض فريق من رجال العلم والفكر للقيام بمساع في اثارة الهمم وإيقاظ المشاعر الوطنية والاحاسيس القومية ، يدعون فيها الى قيام المدارس والمعاهد العلمية والثقافية في البلاد لكونها الأسس التي تقوم عليها نهضة الأمم وحضارات الشعوب ، فقام هذا الفريق الوطني بتاسيس (المعهد العلمي) في 30/12/1921 وكان من ابرز مشاريعه الدعوة الى تأسيس مجمع علمي لغوي ، وتعليم الامية وغير ذلك من النشاطات العلمية والثقافية . وقد اقيم احتفال كبير بمناسبة افتتاح المعهد ألقى فيه الشاعر الاستاذ معروف الرصافي (1875 – 1945م) قصيدة بعنوان "المعهد العلمي" وهي :

لعمـــرك ان الحـــرَّ لا  يتقيــــــــــــّد 

إلا فليقل  مــا  شـــاء فـيَّ  المفنّـــــدُ

إذا أنا قصّــدت القصيــد فليــس لـي   

بـه غيــر تبيــان  الحقيقــة مقصــد

نشــدت لشــعري مطلباً عــزَّ نيلــــه   

وإن هان عند الشعر ما كنت أنشـــد

فللنجــم بعـــدٌ دون مـا أنــا ناشــــد     

    وللــدرّ قـــدر دون مـا انـــا منشـــد

وكــم جنبتني عـــزة النفس منهـــلاً   

يطيــب بــه ، لكـن مـع الـذلّ مـورد

ومـا أنــا إلاّ شـــاعـرٌ ذو لبانـــــــــةٍ   

أنــوح  بهـــا حينــاً وحينـاً أغــــــرّد

ولي بين شدقي الهريتيـن صــــــارم   

   يُســلُّ على الايام طـــوراً  ويُغمـــد

ولا عجبٌ إن عابني الشــاعر الــذي  

    يقــول ســـخيف الشـعر وهو مقلــّد

فإن ابــن بـردٍ وهــو اكبـر شـــــاعرٍ   

تنقَّصه في الشــعر حمّــاد عجــــرد

تعــوّدت تصريحــي لكـــل حقيقــــــةٍ      

وللمـــرأ مــن دنيـــاه مــا   يتعـــوّد

إذا رمتُ نصحاً جئتُ بالنصح واضحاً  

وما كان من شأني الكلام المعقّـــــد

وقــد أبصــر الــداء الدفيــن الذي بنـا

كما أبصر الأمواه في الترب هُدهُـــــدُ

يقولون لي استنهض الى العلم قومنا   

    بشــعرٍ معانيـــه تقيــــــم  وتقعــــــــد

اما علمــوا ان الحيـــاة   بعصــــــرنا

 مدارس فــي كــل البـــــلاد تشــــــــيّد

وما ينفـــع القــول الــذي انا قائــــــل 

اذا لـــم يكــن بالفعــل منــك يؤيـــــــد

فيا قومنـــا ان العلــــوم تجـــــــــددت   

   فإن كنتـــــمُ تهوونهــــا   فتجـــــددوا

وخلّــوا جمـــود العقــل في أمر دينكم

 فإن جمـــود العقـــل للديــــن مفســـد

وإن شئتموا في العيش عزاً فاقدمــوا

فكـــم نيلَ بالإقـــدام عـــزٌّ وســــــؤدد

وامضوا ســــديد الرأي دون تـــــرددٍ

فمــا يبلـــغ الغايـــات مـــن يتــــــردد

ولا تقبلــوا  قيــــداً بقـــولٍ مجـــــــرَّدٍ   

 فما قيَّـــد الأحـــرار قـــول مجـــــــرّد

وأطــلال علـــم لا تــزال شـــــواخصاً

 تذكّــر بالعهـــد القديـــم وتشـــــــــهدُ

أراها فأبكـي وهــي رهــن يـــد البلى    

بدمــعٍ كما إرفضَّ الجمان المنضّـــــد

وما انا ســالٍ عهدها حين لم تســـــلْ

 دموعــي ولكنـــي إمـرؤ متجلــــــــــّد

فان تكبــروا تبديــد دمعـي لأجلهــــــا

 فإن دمــي مـــن اجلهــــــا ســـــــيبدد

ومعهـــد عـلـــمٍ أسســـته عصابــــــة

 من القـــوم تســـعى للنجاح وتجهــــد

شـــباب  مشـــوا  للمكرمات  بعزمــةٍ

 تقاعس عنهــا الكوكــــب المتوقــــــد

سأســــتودع الأيـــام  كــل  قصيـــــدة   

  يطيــب لهـــم فيهــا الثنــاء  المخلـــّد

أقــول لهــم قـــولاً بــه أســـــتزيدهـم   

  واشـــكرهم  شـــكراً  جزيلاً  وأحمــد

أمـــا  وخـــلالٍ  فيكــــم  عربيـــــــــة

   وذا  قســمٍ  لــو  تعلمــون  مؤكّــــــد

يسرّ العلا ان ينهض القــوم للعــــــلا   

  وان يجمــع الشــبّان للعلــــم معهــــد

30/12/1921

معروف الرصافي

 عن كتابه ا(بغداد واثارها في الشعر العربي )

 

 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث