لتذهب إيران حيثما تشاء - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

61 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

لتذهب إيران حيثما تشاء - فاروق يوسف

 

لست مختصا في الشأن الإيراني.

فإيران في ظل نظامها الحالي القائم على تحالف بين المؤسسة الدينية ومؤسسة الحرس الثوري هي بلد ميؤوس من انفتاحه على قيم عصرية يكون النظر من خلالها إلى المستقبل ممكنا.

إيران التي وضعت كل إمكانية شعبها العلمية في خدمة برامج التسلح هي بلد تسوقه نزعة عدوانية نحو هلاك محتم، وهو أمر يمكن أن يقع في أية لحظة، مع أي خطأ طائش يرتكبه النظام المعروف بعجرفته وعدم احترامه للقوانين الدولية وانحطاط القيم التي يدعو إليها.

لا شيء يدعوني أو يدعو غيري للاهتمام بالداخل الإيراني. وليس مستغربا أن يدير العالم ظهره لإيران التي لم تقدم طوال أكثر من ثلاثة عقود هي زمن حكم النظام الديني فيها دليلا واحدا على أنها يمكن أن تكون دولة مشاركة في الجهد العالمي للارتقاء بالإنسان وحماية حقوقه ومحاربة الفقر ونشر التعليم وتبني قيم التسامح ووأد لغة الكراهية.

إيران بلد مغلق على نفسه بنظام فكري وسياسي وثقافي شمولي ينظر إلى العالم بعين الريبة والشك وإلى محيطه الإقليمي بقدر غير معقول من العجرفة والاستعلاء وفي الحالين فإن ذلك السلوك هو تجسيد لحالة انفصال عميق تعيشها دولة دينية قررت بحكم انغلاقها على ما تؤمن به أن تستعد لحرب طويلة تخوضها ضد الكرة الأرضية.

وهنا ينبغي أن لا تغرر بنا شركات غربية وجدت في إيران صيدا ثمينا، من خلاله يمكن لها أن تحقق أرباحا اقتصادية. تلك الشركات لا تمثل إلا مصالح أصحابها والعلاقة بهم لا تمثل فرصة لخروج إيران من عزلتها وهي عزلة لم يفرضها أحد على إيران كما يتوهم مناصروها بل فرضتها إيران على نفسها في سياق خوفها من العالم الخارجي.

لست مهتما بإيران كما أن إيران ليست مهمة لأحد إلا لأولئك المهتمين بالحصول على نصيب من ثرواتها النفطية. وهو أمر لا يقدم ولا يؤخر في شيء في مجال العلاقات الدولية.

هناك طبعا المأخوذون بخرافاتها المسحورون بهوسها الطائفي وهم مرضى أصبتهم إيران بلوثة النظر إلى الآخر باعتباره عدوا.

لا يهمني ما يفعله نظام الملالي ولا معارضوه الذين هم جزء محسن منه داخل إيران فهو شأن إيراني خالص. ما يهمني فعلا وأجد أن من واجبي الاهتمام به ما يفعله النظام على مستوى سعيه لإنجاز مشروعه التخريبي في العالم العربي مباشرة أو من خلال عصاباته التي قُدر له أن يسلحها في ظل غياب أو غيبوبة النظام السياسي العربي التي امتدت لعقود.

الوحش الإيراني الذي دمر أسباب الحياة ومزق النسيج الاجتماعي ونهب الثروات وأفشل قيام دولة مدنية حديثة في العراق هو ما يدفعني كل مرة إلى أن أدق جرس الإنذار محذرا من الخطر الإيراني.

فلولا الهيمنة الإيرانية ما كان في إمكان حزب الدعوة أن يسمح لتنظيم داعش بالدخول إلى مدن العراق ذات الغالبية السنية ليكون ذلك ذريعة لتدمير تلك المدن (أكثر من ثلث مساحة العراق) وتشريد الملايين من سكانها.

ولولا التمويل الإيراني، سلاحا ومالا ما كان في إمكان حزب الله أن ينتهي بلبنان دولة فاشلة، يهرب رئيس وزرائها طلبا للنجاة ليعلن استقالته من مكان آخر ملوحا بالخطر الذي يتهدد السلم الأهلي في بلاده.

ولولا الاستهتار الإيراني وعدم الشعور بالمسؤولية لدى حكام طهران ما جرؤت عصابة مثل جماعة الحوثي على قصف عاصمة دولة عربية بصاروخ باليستي هو موضع اعتراض بالنسبة للعالم.

لا تهمني إيران ولا يهمني مَن يحكمها أو أسلوب الحكم فيها ولتذهب حيثما تشاء بشرط أن تكف عن التدخل في الشؤون العربية وإلحاق الأذى بنا.

لتذهب بمشاريعها المذهبية ورؤاها الآخروية وطريقة نظرها إلى الحياة بعيدا عنا. لقد أتعبتنا بحروبها الخاوية من أي معنى. فهي حروب خاسرة قبل أن تقع. ذلك لأنها لا تنطوي على الدفاع عن قضية عادلة.

لننظر إلى العراقما الذي جناه ذلك البلد المنكوب من عشر سنوات حكمه فيها حزب الدعوة المسنود بالحشد الشعبي الذي هو النسخة العراقية من الحرس الثوري الإيراني سوى الخراب. من حرب إلى أخرى وأعداد المشردين والفقراء والعاطلين عن العمل والاميين وعصابات الخطف والتزوير وسرقة المال العام في تزايد مضطرد.

ما الذي جناه لبنان من حزب الله الذي صارت وظيفته مقاومة آمال اللبنانيين في قيام دولة قادرة من خلال جيشها على بسط سيادتها على أراضيها؟

شباب بعمر الورد يفُتلون في سوريا تحت راية غير وطنية.

يكفي أن اليمن بكل لغوييها اُختصرت بلسان متعثر هو عبدالملك الحوثي دلالة على أن إيران لا تريد لنا سوى الانحطاط.

لتغرق إيران في جحيم ملاليها وعمائمها. ذلك أمر لا يعنيني في شيء.

كان العراق جبلا من نار بين العرب وإيران أطفأه الأميركيون وأحالوه رمادا.

 

Comments are now closed for this entry