الصراحة والسخرية الحزينة - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

82 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الصراحة والسخرية الحزينة - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

عندما تمزج شخصية عراقية واعية ومثقفة بين ثلاثي ـ الصراحة والسخرية والحزن ـ فإن حضوره يكون استثنائيا في الأوساط الثقافية بصورة خاصة وعموم الجمهور بصورة عامة، ورغم أن الغالبية من الجيلين الأخيرين من الأدباء والمثقفين العراقيين لم يلتقوا الشخصية العراقية الأشهر التي تمكنت من المزج بين هذا الثلاثي العراقي، إلا أن الكثيرين سمعوا بـ(أبو كاطع)، ومن لم يسمع به فلا بد أنه قرأ رواياته أو بعضها، وسمع من الجيل الذي سبقه عن البرنامج الذي اختار له صاحبه عنوان ـ بصراحة ـ، أنه الكاتب والروائي والصحفي العراقي شمران الياسري وشهرته أبو كاطع.
تجد الكثير من التفاصيل والأحداث والرؤى والأفكار لشخصيات سياسية منها وثقافية وعسكرية ولمفكرين أيضا في وثائقيات، يتم إنتاجها خصيصا للتعريف بتلك الشخصيات، أو لتسليط الضوء على قضية معينة تبناها هؤلاء، يضاف إلى ذلك كتب السير والدراسات التي تبحث في أعمال ومنجز وحياة هؤلاء، وعند قراءة كتاب الدكتور عبدالحسين شعبان عن الراحل أبو كاطع الذي صدر بعنوان ـ أبو كاطع على ضفاف السخرية الحزينة ـ فإنك تبحر بعيدا وتتوغل في جوانب كثيرة من حياته ومنجزه، وقد تشعّب المؤلف دون أن يتشتت، وتعمق دون أن يفقد بريق المعلومة وحلاوة الجملة، إذ تتلمس حجم الحب والإعجاب بهذه الشخصية الفريدة، وبقدر ما يريد الدكتور شعبان توثيق سيرته والتعريف بمنجزه، فإنه يدرك أن جيلا أو أكثر من المثقفين العراقيين وعموم الناس لم يسمع به، وفي حال تردد اسمه فقد يكون بدون تفاصيل، ولم يطلع هؤلاء على أعماله التي توزعت بين الصحافة والكتابة في الميدان الثقافي وبأسلوب ساخر ناقد حاد، كما أن القليل من القراء وصلتهم رباعيته الروائية التي صدرت بعناوين ـ الزناد، بلابوش دنيا، غنم الشيوخ، وفلوس حميّد ـ وكان ذلك في العام 1973، ويلتقط الدكتور شعبان في هذه الجزئية الهامة، أن هذا العمل الروائي قدّم محطة روائية لا على مستوى الرواية العراقية فحسب، بل في تقديم روائي ريفي يستطيع أن يؤثر في المدينة ومثقفيها، وليس كما كان العكس جاريا، إذ لم يقتصر خطاب الروائي على الفلاحين وأبناء الرف البسطاء الذين يعيشون حياة سهلة وسلسة في الكثير من الأحيان، خاصة أن الرواية تتحدث في حقبة لم تصل المدنية ووسائلها الحديثة إلى القرى والأرياف في العراق وفي غالب دول المنطقة، وكانت أجواء الأعمال الروائية والقصص القصيرة تأخذ من عوالم المدينة الشائكة محورا مركزيا، وتنطلق في بعض الشخوص لتلامس حياة الريف التي تتشابه في جميع المناطق، ويعتقد الكثير من الروائيين أن لا بحر في هذه حياة الريف البسيطة لذا فلا حاجة للغوص، وهذا ما اختلف فيه أبو كاطع عن الآخرين في أعماله الروائية.
عاش الياسري أواخر حياته في المنفى ولم يفارقه حزن الرافدين وسخريته، وبقي يطوف على الضفاف، ولأنه بدأ مبدعا، فما زال يعيش بين الأجيال المختلفة من العراقيين.

 

Comments are now closed for this entry