أكبر أخطاء العهد الملكي إعدام العقداء الأربعة

المتواجدون الأن

91 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أكبر أخطاء العهد الملكي إعدام العقداء الأربعة

 

يقال ان  الوصي عبد الإله،  كان حقودا  ومنفعلا باستمرار، وهو سبب إعدام الضباط الأربعة الذين كانوا مع رشيد عالي الكيلاني، إذ أصر (الوصي) بالدرجة الأولى ثم الإنجليز على تنفيذ حكم الإعدام بهم، فبعد فشل حركة الكيلاني شكل جميل المدفعي الحكومة، وطلب الوصي منه محاكمة الكيلاني والضباط الأربعة والتنكيل بهم لكنه رفض وقدم استقالة حكومته، فجاء بعده نوري السعيد الذي يلام على موقفه من قضية إعدام الضباط إذ كان يجب عليه أن يعترض ويقف في وجه التنفيذ، لكنه (نوري) مشى معهم ونفذ ما يريدون». وحسب اعتقاد ساسة عراقيين   فإن تنفيذ هذه الأحكام بحق شخصيات وطنية عراقية وقفت في وجه الاستعمار البريطاني «ولّد كراهية لدى العراقيين ضد الوصي والسعيد، وقد دفعوا حياتهم ثمنا لذلك يوم 14 يوليو تموز 1958  

في 25 مايو (أيار) 1941، وعلى أثر فشل الحركة الثورية التي قام بها الكيلاني مع ما سمي بضباط المربع الذهبي برئاسة العقيد صلاح الدين الصباغ وهم كل من فهمي سعيد ومحمود سليمان وكامل شبيب، ويونس السبعاوي، والتي أجبرت الوصي على الهروب من العراق إلى بريطانيا، غادر الكيلاني إلى ألمانيا عبر تركيا ومن ثم انتهى به المستقر في المملكة العربية السعودية، بينما هرب الضباط الأربعة إلى إيران، مما شجع الوصي على العودة إلى العراق إذ هبطت طائرته في قاعدة الحبانية الجوية (قرب مدينة الرمادي) التي كانت تابعة للقوات البريطانية ليبدأ فصل طويل من الانتقامات الدموية، إذ تم الحكم بالإعدام غيابيا على الكيلاني وكل من الصباغ وسعيد وسليمان وكامل شبيب.

وفي 4 مايو 1942، سلمت بريطانيا كلا من يونس السبعاوي ومحمود سلمان وفهمي سعيد إلى الحكومة العراقية بعد أن ألقت القبض عليهم في إيران، وشكلت محكمة عسكرية سريعة أعادت محاكمتهم في نفس اليوم أمام المجلس العرفي العسكري، الذي أيد الحكم السابق الصادر في حقهم، والقاضي بإعدامهم، ونُفّذ بهم الحكم في اليوم التالي المصادف 5 مايو 1942، بحضور عبد الإله ونوري السعيد.

ويقال إن والدة السبعاوي «ذهبت دون علم ولدها إلى والدة الوصي وتوسلت إليها لإنقاذ ابنها الوحيد من حبل المشتقة، إلا أن أم عبد الإله ردتها بكلمات تركية وبعصبية وخشونة، فوقفت أم السبعاوي بشموخ وإباء وارتدت عباءتها ورفعت يدها قبل أن تنصرف واتجهت ببصرها إلى السماء قائلة والعبرة تخنقها:  أسأل الله أن يكون مصير ولدك كمصير ولدي 

كان الحزن يسيطر على العراقيين ذلك اليوم، وكان الحقد والغضب على حكومة نوري السعيد وعبد الإله والمحتلين البريطانيين يتطاير كالشرر من أعينهم، مما ألقى الرعب في نفوس أولئك القتلة لدرجة أن نوري السعيد لازم داره شهرا كاملا، خوفا من غضب الجماهير. وقد رثى الشاعر العراقي الكبير معروف الرصافي الضباط الثلاثة بقصيدة لاقت انتشارا واسعا بين الناس، وقد فوجئ الوصي بهذه القصيدة مدسوسة بين بريده الرسمي اليومي، وقرأها حتى بلغ الأبيات التي يقول فيها الشاعر:

شنقوكمْ ليلاً على غير مهلٍ ـ ثم دسّوا جسومَكم في الرموس

هكذا الخائف المريب يواري ـ فعلة السوء منه بالتغليس

  فاستحَقّوا اللعن الذي كررته ـ خاليات القرون في إبليس

حتى امتقع وجهه ولم يستطع مواصلة قراءتها وثارت أعصابه وأمر بإجراء تحقيق عن كيفية تسلل هذه القصيدة إلى مكتبه ومعاقبة الموظفين عن ذلك بأقسى العقوبات.

بعد تنفيذ تلك الأحكام طلبت حكومة نوري السعيد من بريطانيا إعادة المعتقلين في جنوب أفريقيا والذين تم نفيهم من قبل البريطانيين وبينهم عدد من أعضاء وزارة الكيلاني التي سُميت بحكومة الإنقاذ الوطني، وأعيد في 16 أغسطس (آب) 1944 الحكم على شبيب بالإعدام من قِبل المجلس العرفي العسكري، ونفذ الحكم فيه في اليوم التالي من غير أدنى انتظار.

أما صلاح الدين الصباغ، فقد فرّ إلى تركيا، وبقي هناك حتى عام 1945، حيث سلمته الحكومة التركية، تحت الضغط الشديد من الحكومة البريطانية، إلى الحكومة العراقية، في أكتوبر (تشرين الأول) 1945، وجيء به إلى بغداد، وأمر الوصي عبد الإله بشنقه أمام وزارة الدفاع صباح يوم 16 أكتوبر، وبقي معلقا فوق مشنقته لعدة ساعات، وحضر الوصي لمشاهدته، والشماتة به.  وقد علق الوصي بعد ثورة 14 تموز في نفس المكان والعامود الذي علق به صلاح الدين الصباغ ..

 ويعتبر من «أكبر الأخطاء التي ارتُكبت في العهد الملكي هو إعدام العقداء الأربعة (ضباط المربع الذهبي)، وقادة الحزب الشيوعي العراقي. بل إن أكبر خطأ يرتكبه الحكام هو إعدام الخصوم أو تصفيتهم بسبب أفكارهم السياسية، لأن ذلك سيرد عليهم،    

وكان للسياسيين العراقيين اعتراضات  على سياسة الوصي التي كانت تريد إبعاد العراق عن حاضنته العربية على العكس من سياسات وحرص الملك فيصل الأول ونجله الملك غازي، كما أن الأمير عبد الإله لم يعطِ الفرصة للملك فيصل الثاني بممارسة الحكم، إذ استمر وصيا عليه ومتنفذا حتى بعد أن بلغ الملك الثامنة عشرة من عمره وتم تتويجه دستوريا،    كان الوصي يتدخل كثيرا في شؤون الحكومة والبرلمان وحتى الانتخابات، بل إنه كان يسعى لدعم تشكيل حزب يكون قريبا من البلاط وتابعا له .   وايضا من أفدح أخطاء الوصي مسألة الاستمرار في الارتباط ببريطانيا من خلال المعاهدات أو حلف بغداد الذي أنشأته بريطانيا للوقوف بوجه المد الشيوعي في الشرق الأوسط خلال الخمسينات، وضم كل من العراق وبريطانيا وإيران وباكستان إلى جانب المملكة المتحدة، بعد العدوان الثلاثي على مصر أو تأييد أي عدوان على البلدان العربية ومثل الكثير من الوطنيين العراقيين الذين كانوا يعتبرون حلف بغداد تكوينا استعماريا،  حيث ان حلف بغداد كان يستهدف الاتحاد السوفياتي والوقوف في وجه المد الشيوعي»،   وأن «جون فوستر دالاس، وزير خارجية أميركا، في رئاسة إيزنهاور، كان يعتبر الشيوعية هي الخطر الأكبر، ويجب مكافحتها بكل الوسائل، لهذا أراد تطويق الاتحاد السوفياتي والصين بأحلاف مدعومة من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا، فقد كان حلف الناتو موجودا في أوروبا، وهناك حلف شرق آسيا ضد الصين الشعبية، وحلف بغداد الذي سُمي بعد انسحاب العراق بالحلف المركزي (سنتو)، والظاهر أن نوري السعيد اقتنع بهذه الأفكار إذ كان يعتبر الشيوعية هي الخطر الأكبر على العراق، وهذه أحد أخطائه الكبيرة، وصار عنده هوس في موضوع الشيوعية مع أن الشيوعيين العراقيين لم يكونوا يشكلون خطرا عليه أو على العراق

 في منتصف الخمسينات انشغلت الإدارة الأميركية وحتى بريطانيا بالخوف من المد الشيوعي في الدول العربية، وبخاصة في سورية،  إذ «كان موضوع سورية شاغل الأميركان عندما اكتشفوا أن النفوذ الشيوعي يزداد في هذا البلد، وكان يؤيدهم في هذه المخاوف كميل شمعون، رئيس لبنان. وفي عام 1957 قالوا إنه يجب أن يقوم حلف بغداد، بعمل ما لوقف هذا النفوذ (الشيوعي)، وكانت هناك فكرة لتدخل عسكري في سورية». ولكن كيف سيتم تمرير هذا المقترح أو القرار المبطن كمقترح على الحكومة العراقية التي كان يترأسها علي جودت الأيوبي حيث عرفت بمواقفها العروبية القومية، حتى إن «الأيوبي وقف الحملات الإذاعية ضد مصر وعبد الناصر، وأنهى هذه الإجراءات تعبيرا عن مواقفه القومية وتأكيدا لمواقف رئيس الوزراء العراقي، الأيوبي،   هذه الحادثة التاريخية «فقد كان رئيس الوزراء الأيوبي في إسطنبول وقتذاك في زيارة مع الملك فيصل الثاني، والتقى هناك وكيل وزارة الخارجية الأميركية الذي طرح على الأيوبي مشروع التدخل العسكري من قِبل حلف بغداد في سورية، فرفض الأيوبي هذا المشروع وقال له (ما دمت أنا رئيسا لوزراء العراق فسأرفض أي تدخل عراقي في الشأن الداخلي السوري

لم يكتفِ رئيس الوزراء العراقي بما أظهره من موقف عربي شجاع وبما أبلغ به نائب وزير الخارجية الأميركي، بل ذهب إلى أبعد من ذلك، «فعندما عاد الأيوبي عن طريق البحر من إسطنبول إلى بيروت ذهب من هناك عن طريق البر إلى الشام (دمشق)، والتقى رئيس الجمهورية السورية شكري القوتلي، الذي كان من الرعيل الأول من القوميين العرب وعضو في جمعية الفتاة العربية، وكدعم من العراق لسورية، صرح الأيوبي من دمشق قائلا: (إذا حدث أي تدخل عسكري في سورية فإن العراق لن يقف مكتوف اليد)، وبالتأكيد كان هذا الموقف الواضح قد أغضب الأميركان كثيرا، لهذا طلبوا من عبد الإله الذي كان لا يزال يسيطر على العرش على الرغم من انتهاء وصايته ووجود الملك فعليا، إزاحة الأيوبي عن رئاسة الوزراء فعندما عاد الأيوبي من إسطنبول إلى بيروت لم يذهب إلى بغداد كما هو مقرر في جدول زيارته الرسمية بل قرر الذهاب إلى دمشق،  لهذا طلب من السفارة العراقية في لبنان تأجير سيارة لتقله إلى الشام، وهذا ما حصل، ومن هناك عاد إلى بغداد، بعد فترة قصيرة من عودته وصله إشعار من وزارة المالية بقطع عشرة دنانير من راتبه الشهري وهي بدل إيجار السيارة التي أقلته من بيروت إلى دمشق باعتبار أنه موفد من بغداد إلى بيروت ثم إلى إسطنبول وبالعكس، ولم يكن في جدول الإيفاد الرسمي ما يشير إلى رحلته إلى دمشق، وبالفعل دفع المبلغ بلا أي نقاش

وكدليل قوي على تدخل عبد الإله في شؤون الحكومة، وهو تدخل غير دستوري وكان مدعوما من قِبل البريطانيين، وعلى الرغم من وجود ملك دستوري للبلد فإنه «بعد عودة الأيوبي عمل على إجراء انتخابات واقترح على عبد الإله إشراك المعارضة في الحكومة ليكون هناك نوع من الانفتاح وإشراك قوى وطنية أخرى، لم يوافق الوصي على ذلك، لهذا قدّم الأيوبي استقالته    وبعد أن قدم الأيوبي استقالته وجاءت وزارة عبد الوهاب مرجان فتم أعادتي إلى وزارة الخارجية وعينت مديرا عاما لدائرة العلاقات الدولية ولم تغير الحكومة التعامل معي على الإطلاق، كانت هناك قيم واحترام وأصول ومبادئ، وليس مثل ما يحدث اليوم من انتهاج سياسة كسر العظم والإقصاءات

 وكان رئيس الوزراء يتصرف في الشارع وبين الناس باعتباره مواطنا اعتياديا «لا فخفخة ولا حمايات» مثلما يذكر نجل وصهر رئيسين سابقين للوزراء، والناس كانوا يتعاملون معه باحترام لشخصه لا لمنصبه، يقول: «لم تكن لرئيس الوزراء حماية باستثناء شرطي يجلس قرب السائق عندما يخرج رئيس الوزراء من مكتبه، وغالبا ما كان رئيس الوزراء يطلب من الشرطي البقاء وعدم مرافقته.كان هناك مرافق عسكري برتبة ضابط أحيانا يرافق رئيس الوزراء، والتنقل كان يتم بسيارته الخاصة لا بسيارة الحكومة، كما أنه لم تكن هناك سيارة ترافقه سواء أمام سيارته أو خلفها، كانت المظاهر الحكومية تتسم بالبساطة.كان رئيس الوزراء الايوبي  وقتذاك،   غالبأ  ما يتمشى  ما   في شارع الرشيد للتسوق، ويذهب  إلى بقال لشراء الفواكه وبقية المواد بلا حماية وبين الناس. بغداد كانت آمنة والناس بسطاء وطيبين . وكان  راتب رئيس الوزراء كان وقتذاك 120 دينارا شهريا، وكانت هناك مخصصات سرية بسيطة وخاضعة للرقابة، واي فلس يتم صرفه يجب أن تكون له وصولات وتسجيل، لا توجد مقارنة بين أوضاع ذاك الزمن والآن، فبالإضافة إلى الرواتب الضخمة للغاية التي يتقاضاها رئيس الوزراء اليوم فإن تحت تصرفه الشخصي ملايين الدولارات وضعت في الميزانية تحت بند (المنافع الاجتماعية) ولا أحد يسأل عن مصير هذه الملايين وكيف يتم صرفها وإلى أين تذهب. المسؤولون في الحكومة اليوم كانوا قبل فترة بسيطة لا يملكون أي شيء، واليوم يملكون العقارات في كل مكان ويشترون القصور بملايين الدولارات

 تأييداً لبساطة الناس في ذلك الوقت وعموم المسؤولين أذكر قصة رواها ابن  شرطي مرور في ذلك العصر الذهبي .  قال لي والدي أنه في سنة من السنين أيام الملكية كان واقفاً على مفترق طرق يقوم بعمله بتنظيم السير عندما جاءته أوامر بقطع أحد الطرق وترك الآخر لأن الملك قادم من ذلك الاتجاه (والحقيقة لم أعد أذكرإن كان قال لي الملك غازي أو الملك فيصل الثاني) حينها قام بقطع أحد الطريقين وترك الآخر وفي هذه الأثناء تجمعت عدد من السيارات على الجانب المقطوع ووالدي ينتظر مرور الملك وبعد فترة لم يصل الملك حينذاك سمع من أحد ركاب أحدى السيارات الواقفة (احنا ليش واقفين) فدار والدي بوجهه تجاه ذلك الشخص المعترض فإذا به يفاجأ بأنه الملك فخجل والدي وخاف بعض الشيء وتقدم إليه مؤدياً التحية العسكرية وقائلاً (سيدنا آني دا انتظر تمرون من ذيج الجهة مو منا سامحنا) فابتسم الملك ومشى بسيارته تاركاً والدي متعجباً من الموقف حيث أنه فهم الأوامر بالمقلوب فغلق الشارع الذي سيمر منه الملك وترك الآخر فإنظروا لبساطة الملك في ذلك الوقت

Comments are now closed for this entry