قصة الانقلاب الثاني في العراق - الباحث الراحل محمود شبيب

المتواجدون الأن

67 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

قصة الانقلاب الثاني في العراق - الباحث الراحل محمود شبيب

 

 نشر هذا المقال عام 1976 ، ونعيد نشره ليطلع عليه القاريء .. منذ الأيام الأولى لوقوع الانقلاب الذي قاده بكر صدقي في التاسع والعشرين من الشهر الحادي عشر لسنة 1936 بات واضحا ان السلطة الحقيقية تركزت في يد الفريق الذي تولى مركز رئيس أركان الجيش برغم تسلم صديقه وحليفه حكمت سليمان رئاسة الوزارة مساء نفس اليوم ومن الطبيعي ان تبرز عدة جهات مناهضة ومعادية للانقلاب ومدبريه وان اختلفت دوافعهم الا انهم اتفقوا على إسقاط وزارة حكمت والانتقام من المدبرين والمحرضين بيد ان المسئلة الأساسية  كانت تدور حول كيفية القضاء على بكر بالذات ومن ثم يكون المجال واسعا  لتبديل الوضع بأكمله.

البداية في الموصل

وبغض النظر عن التفاصيل فقد وصل الفريق الى الموصل يوم 15 اب 1937 وأمضى ليلته فيها وهنا قرر الضباط المبعدون من قبله وفي مقدمتهم العقيد فهمي سعيد. ان النهاية قد اقتربت ولا بد من الحسم على ان يترك الباقي المقيمين في بغداد لاتخاذ الخطوة التالية كانت قوات منطقة الموصل بقيادة اللواء أمين العمري ولا يوجد ما يشير الى انه كان من جملة المخططين لعملية الاغتيال بيد ان المقدم عزيز يا ملكي يقول انه قام شخصياً بإشعاره بذلك انه أبدى موافقته على تنفيذها موجها للنصح للقائمين بها بوجوب اخذ الحيطة والحذر وعلى أية حال فما ان وقع حادث الاغتيال مساء الحادي عشر من اب حتى قامت قيامة المسؤولين في بغداد وفي مقدمتهم حكمت وصدرت الأوامر الى العمري باعتقال جميع الذين لهم يد في العملية وإرسالهم مخفورين الى العاصمة.

سلاسل الحديد على منصة البليارد

على الرغم من ان العمري بادر بالفعل الى القاء القبض على الضباط ومنهم فهمي سعيد الا انه ارتأى بعد استشارة مختلف أمري الوحدات ان يتوجه المجلس العراقي الى الموصل لإجراء المحاكمة فيها وكان الخطأ الجسيم الذي وقع فيه المسؤولون في بغداد انهم بعثوا نائب الأحكام العسكرية الى الموصل لاستجواب الضباط المتهمين وجلبهم الى بغداد وقد حمل هذه معه سلاسل حديدية ليكبل بها هؤلاء فلما استقربه الامر في الحامية وضع السلاسل على منصة البليارد وشرع في السب والشتم واذا بالضباط يقررون اعتقاله فاخذ يولول ويبكي فتركوه لحال سبيله  

وهنا اجتمع امراء الوحدات وقالوا للعمري انهم لا يوافقون على إرسال أخوانهم الى بغداد ليقتلوا فقد راجت إشاعة في حينها ان القوم قرروا الفتك بهم في الطريق وبلغ الامر بالعقيد فهمي انه هدد أمر الحامية بأنه سيقول انه هو المسؤول عن عملية قتل بكر صدقي فلما بلغ الامر ذلك استمهلهم العمري وبعد ان اتصل بوكيل المتصرف جلال خالد  اصدر أمره بتوقيف نائب الأحكام العسكرية ثم أذاع بياناً أعلن فيه انفصاله عن حكومة بغداد.

تحذير

وبعد ان أذاع أمره بمنطقة الموصل بيانه الأول أعقبه ببلاغ اخر جاء فيه ما يلي ان حكومة اللواء قبضت على المظنونين بالتهم وقدمتهم الى التحقيق ولكن الوزارة ومن ورائها بعض ذوي المأرب أبو الانكية الجيش بالأكثرية من ضباطه فكررت حكومة اللواء النصيحة فلما أصرت الوزارة على الطلب الجائر هناك دقت ساعة العمل وأعلنت حكومة اللواء انتفاضها على هذه الوزارة وتود حكومة الموصل ان يكون ملحوظاً عند العموم انها ستعد كل من يحاول الخروج عن طاعتها ويخل بالأمن العام والواقع ان العمري بعث ببرقية سرية الى الملك غازي تتضمن عدة مطالب منها.. الأول استقالة الوزارة السليمانية لانها وزارة أتت الى الحكم بالقوة والثاني.. تأليف وزارة جديدة برئاسة جميل المدفعي والثالث عدم إجابة طلب الوزارة في تسليم قاتل بكر صدقي وجميع المتهمين في هذه القضية في الوشاش فالحقيقة فان حكمت الذي أصر على ان حادث القتل كان فرديا وأعوان بكر أنفسهم لم يروقهم هذا الوضع لذا سرعان ما برزت فكرة الزحف على الموصل سوى من كركوك حيث توجد الفرقة الثانية بقيادة الزعيم العميد أمين زكي او من بغداد التي تتمركز قوتها الضاربة في معسكر الوشاش .. متنزه الزوراء حالياً ولم تكن تطورات المسئلة غائبا عن ذهن العمري وأعوانه من الضباط الذين قدموا على اتخاذ تلك الخطوة الخطرة فقرر الاتصال بأمري الحاميات في الحلة والديوانية وكركوك والسليمانية شارحاً لهم الخطة العامة التي وضعت حامية الموصل ومقرها معسكر الغزلاني وان أي تأييد لحكومة السليمان سيؤدي الى الحرب الأهلية فأبدى كل هؤلاء تأييدهم التام لما قام به ودعمهم للطلبات التي اشرنا اليها والتي وردت في برقيته السرية الى الملك غازي 

 تأييد الموقف

وبعد امتناع أمين زكي عن القيام بأي إجراء يستهدف الزحف الى الموصل انتقل مفتاح الموقف بأسره الى بغداد وبالتحديد الى معسكر الوشاش والعقيد سعيد التكريتي امر المعسكر وامر اللواء الثالث المرابط فيه واستنادا الى أقوال العقيد سعيد التكريتي التي وردت في جريدة الموصل بانه لم يكن على علم بمحاولة قتل صدقي والإطاحة بوزارة السليمان

الا ان الثابت ان عدد كبيرا من الضباط ومنهم المقدم العقيد فيما بعد صلاح الدين الصباغ كان لهم الضلع الكبير في الموضوع خاصة اذا أخذنا بنظر الاعتبار ان الصباغ كان عضوا في الكتلة القومية التي تضم فهمي سعيد وغيره وانه يأتي في المرتبة الثانية مباشرة بعد سعيد التكريتي في المعسكر المذكور.

تأييد حاسم وعلى الرغم من عدم اتصال العمري بالأخير بسبب غير مفهوم حتى الان الا ان الأوضاع في معسكر الوشاش تطورت بشكل لافت للنظر فبعد مقابلة العقيد مع مدير الحركات في وزارة الدفاع عاد ادراجه الى المعسكر وجمع كبار الضباط الذين قرروا عدة أمور منها ما يلي:

1- الجيش وحدة لا تتجزأ ونؤيد مطالب قوات الموصل.

2- أبعاد بعض الضباط من مناصبهم الحالية ويقصد بهم أعوان بكر صدقي وإحلالهم في مناصب أخرى ثانوية، وكان حكمت قد بعث برقية الى جميل المدفعي رئيس الوزراء السابق والذي لجأ الى الشام في أعقاب الانتقاد الحاد الأول لمجلس النواب ليلتمس منه العودة الى بغداد لتولي منصب وزير الدفاع الشاغر بعد ان عهد الى الفريق عبد اللطيف نوري برئاسة أركان الجيش عقب مقتل بكر وبالفعل عاد المدفعي الى العاصمة متوجها من فوره الى معسكر الوشاش حيث وجد كبار الضباط بانتظاره وبعد نقاش طويل واخذ التعهدات منهم بان يواصلوا السير في السياسة التي نشأ عليها ياسين الهاشمي اتفق الجميع على ان أيام وزارة حكمت قد انتهت وان عليه الاستقالة بعد ان كابد التعب على حد قوله وهذا ما تم في الفعل في السادس عشر من آب عام 1937 وأصبح المدفعي رئيساً لوزراء العراق للمرة الرابعة ولكن ليطيح به الانقلاب الثالث الذي سنأتي على ذكره فيما بعد

Comments are now closed for this entry