بيت المعارضة والبيت السوري - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

76 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

بيت المعارضة والبيت السوري - فاروق يوسف

 

تجري الآن محاولات لإعادة ترتيب بيت المعارضة السورية. البيت الذي أعيد تأثيثه مرات عديدة، منذ أن جرى تشييده في إسطنبول قبل ست سنوات، ظلت الرياح تعصف به بسبب التحول المستمر للمزاج العالمي، وهو مزاج تتحكم به عوامل مختلفة ليس من بينها المأساة التي تعرضت لها سوريا وشعبها منذ أن فقد السوريون القدرة على اتخاذ القرار المناسب لهم.

بيت المعارضة الذي جرى تشييده على عجل وارتجال هو ليس بيت السوريين كلهمفمسألة تمثيل المعارضة كما جرى تقديمها تظل عرضة للاختلاف، وهو ما أدى إلى بروز معارضات لا يعترف بعضها بالبعض الآخر، وغالبا ما كانت تلك القطيعة تصل إلى مرحلة التخوين المتبادل فكانت هناك مثلا معارضة تابعة للنظام من وجهة نظر المعارضة التي يتهمها البعض بالولاء لقطر.

وبسبب التدخل الدولي المفتوح على المفاجآت، فقد كان ما يجري على الأرض مباشرة لا يعكس ما تراه المعارضات صحيحا. غير أن المعارضة الرسمية المعترف بها من قبل الغرب كانت حذرة في أن تقول ما يمكن أن يحسب عليها ويحرمها من التمويل.

لم يكن ذلك الصمت مقبولا بالنسبة لعدد من المعارضين الذين انسحبوا من الائتلاف السوري المعارض الذي أُفرغ من قيمته، بعد أن انمحت آثار الجيش السوري الحر التابع له في الداخل السوري. كان من الصعب على المعارضين أن يستقيلوا ففضلوا الاختفاء.

لقد اكتشف الكثيرون أن اللعبة أكبر منهم. فإذا كانت المسألة السورية قد بدأت بنزاع محلي سببه الخلاف على طريقة الحكم وأدواته وأساليبه وحلوله الأمنية، فإن ما انتهى إليه ذلك النزاع عالميا أدى بسوريا إلى أن تكون واحدة من أكثر الدول التي تعرضت للكوارث في العصر الحديث.

هناك اليوم ملايين قد فقدت إلى الأبد البيت السوري الذي كان يؤويها. ليس في إمكان المعارضة، أيا كانت الجهة التي تدعمها، أن تعد السوريين المبعثرين بين جهات الأرض باستعادة ذلك البيت الذي طوته الحرب بخرابها وأحقادها.

أدركت المعارضة السورية أنها ستكون عاجزة عن وضع كلمة “نهاية” في نهاية الفيلم الذي لا تعرف متى ينتهي. كان أكثر ما تخشاه أن تنتهي قبل أن ينتهي الفيلم. وهو ما جرى لعدد كبير من المعارضين الذين لم يجر التجديد لهم أو تم استبعادهم بصمت.

اختفى الكثير من المعارضين السوريين وهو أمر يمكن تفسيره على ضوء التجربة العراقية بأنه نوع من التدوير لتعم الفائدة الجميعلم تكن إعادة هيكلة الائتلاف المستمرة إلا محاولة لكي ينعم المعارضون كلهم بترف أن يكون المرء معارضا.

فيما كانت بيوت السوريين تُهدم على رؤوسهم، كان بيت المعارضة يتنقل بين فنادق الدرجة الأولى في ظل رغبة دولية مستمرة في إعادة تأثيثه ليبدو أكثر فخامة وجاذبية.

انتفخ بيت المعارضة السورية أكثر مما يجب مقارنة بما يمكن أن تؤديه تلك المعارضة من أجل الوصول إلى حل للمسألة السورية.

لن تجرؤ تلك المعارضة على قول شيء لا توافق عليه القوى الدولية العاملة مباشرة على الأرض السورية، وهو ما يجعل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مطمئنا إلى أن التسوية التي اتفق عليها مع الولايات المتحدة ستجد سبيلها إلى التطبيق.

ألا يمكننا القول إن بوتين بات يضع الحكومة السورية في جيب، فيما يضع المعارضة في جيبه الآخر؟

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث