رحلة جوية لا تنسى - قيس السعدي

المتواجدون الأن

98 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

رحلة جوية لا تنسى - قيس السعدي

 

 

في شتاء عام 1980 أقلعت طائرة برافو من مطار المثنى والطائرة عائدة لنادي فرناس الجوي بقيادة العزيز الكابتن محمد راضي فهد التميمي أمين سر نادي فرناس الجوي أنذاك ترافقه الأنسة جميلة مسؤولة الحسابات في النادي لزيارة الموصل بواجب أداري .

أقلعت الطائرة في أمان الله ووصلت الموصل بالوقت المحدد للرحلة.. وكنا أنا واللواء خالد شفيق مسؤول التدريب الجوي في النادي متواجدين ذلك اليوم في مطار المثنى لأدارة عمليات الطيران في نادي فرناس الجوي ولغاية تقريبا الساعة الثالثة ظهرا** أتصل بنا مسيطر طائرات قاعدة المثنى الجوية واخبرنا المسيطر ملازم أول سعد بأن طائرتنا العائدة من الموصل نوع برافو تقترب من غيوم كهربائية شدتها* اثنان مليون فولت *وقد أنقطع الأتصال بالطائرة وفعلا كانت ذلك اليوم قد وصلت الغيوم الرعدية أطراف بغداد الشمالية وتغيرت في مطار المثنى سرعة واتجاه الريح بشكل مضطرب جدا فركضنا أنا وأخي اللواء خالد شفيق الى أقرب طائرة وفتحنا الأجهزة اللاسلكية لغرض تأمين الأتصال بطائرة الكابتن محمد راضي فهد العائد من الموصل وفعلا تمكنا من الأتصال بالطائرة وأخبرناه بالحالة الجوية الجوية المضطربة وشدة الصواعق الرعدية . وهنا أستلمنا منه الأتصال التالي فقال نصا** أرتفاعي ألف متر وأنقطع الأتصال لمدة تقريبا ثلاثة دقائق وبعدها عاد الأتصال وقال بعصبية أرتفاعي الأن مائة متر والطائرة خارج السيطرة كلما أريد المحافظة على الارتفاع فانها تهبط بسرعة غير طبيعية في المطبات الجوية** أنا ولواء خالد في موقف لا نحسد عليه** لأننا نعرف بأن طائرتنا البرافو والكابتن محمد ليس لديهم فرصة للنجاة مطلقا من هذه العاصفة التي دخلت طائرتنا بأطراف العاصفة الشماليه لها وكانت تأخذ الطائرة التيارات النازلة باتجاه الارض بقوة.. وبعد قليل أتصل بنا الكابتن محمد لايبلغنا بان طائرته وصلت الى أرتفاع 1300 متر بسرعة فائقة وهذا يعني ان التيارات الصاعدة قذفت بالطائرة الى هذا الأرتفاع والحقيقة كانت الطائرة كالورقة في هذه العاصفة وهنا طلب منه اللواء خالد شفيق الاستمرار في المحافظة على الارتفاع واجابنا الكابتن محمد بانه لايمكنه مطلقا المحافظة على الارتفاع والاتجاه ونحن حائرين ولايمكننا اعطاء اي تعليمات لربما تؤثر على قيادة الطائرة وبقينا نستلم الرسالة اللاسلكية تلو الرسالة والطائرة في حالة حرجة جدا جدا **واتصلنا بالانواء الجوية لمطار بغداد الدولي فورا واخذنا منهم سرعة واتجاه وارتفاع الغيمة وشدتها الكهربائية الرعدية وكانت الغيمة الرعدية تتحرك باتجاه الشرق وحاولنا الاتصال بالكابتن محمد راضي ولكن بدون استجابة منه وتوقعنا انا وخالد بأن طائرتنا قد سقطت على الارض ونحن متجمدين في الطائرة من الخوف على مصير طيارنا محمد وجميلة وكل دقيقة اعمل اتصال لاسلكي معه وبدون استجابة؟ وبعد خمسةعشرة دقيقة تمكنا من الاتصال به وكان الكابتن محمد راضي لايزال يصارع التيارات الشديدة والحقيقة كان متماسكا وأجراته للمحافظة على الطائرة في البقاء في الجو من اروع مايكون وهنا ابلغني اللواء خالد شفيق ابلاغة بالحالة الجوية وابلغته فقال لي الكابتن محمد راح اتجه باتجاه الغرب فقلت له محمد بسرعة وبالتوفيق ان شاء الله..

من شدة الموقف واحراجه* تعصب اللواء الطيار خالد شفيق ورجع وجلس في غرفة اوقات الطيران المشرفة على خط الطيران وهو يدعو الى الكابتن محمد راضي بالنجاة من هذه المحنة الرهيبة وبقيت انا جالس في الطائرة اسمع الاتصالات اللاسلكية المرعبة للكابتن محمد مع سيطرة المثنى وكان العزيز المسيطر الجوي م اول سعد كان بحق خير معين لنا .وكنت أنا في هذه اللحظات المرعبة ادعوا الله لهم بالنجاة واستمرت الطائرة في هذا الصراع المرير مع العاصفة الرعدية قرابة ساعة كاملة وتصوروا حالة الكابتن والراكبة جميلة في الجو وحالتنا نحن في الارض والذي كنا نعيش تلك الثواني التي اصبحت ساعات علينا ..

واصبحت الرياح مقاطعة لمدرج المطار بزواية قيمتها 90 درجة وبسرعة 45 ميل ساعة وهذه مشكلة ثانية والطائرة حتى لو سلمت من العاصفة ستقع في مشكلة عند وصولها المطار وفي الدقائق الاخيرة من الساعة سمعت اتصال من قائد الطائرة يقول انا غرب بغداد وخارج العاصفة الرعدية ومسيطر على ارتفاعي وأتجاهي وطلب الموافقة على التقرب من العاصمة بغداد والنزول وتم ابلاغه بسرعة واتجاه الريح وأكدنا عليه بانها الرياح خارج محدودية الطائرة بعشرين عقدة وقلت له رجاء اعمل حساباتك وقال ان شاء الله واخبرت لواء طيار خالد شفيق ووصلت الساعة الى الخامسة مساء والليل بدء وشاهدنا طائرة البرافو قد فتحت اضوية نزول الطائرة وفعلا تمكن هذا الرجل الشجاع التخلص من هذه العاصفة والنزول بسلام وأمان في مطار المثنى..

ودامت رحلة الطيران أكثر من الساعتين وتم استقباله في الاحضان من قبل لواء خالد شفيق وأنا وقلنا له الحمد لله على السلامة* اروح انحر اضحية لوجه الله تعالى لخلاصك من هذه العاصفة الهوجاء وخرجنا تلك الليلة بمعية اللواء الطيار خالد شفيق على وجبة عشاء بسلامة الكابتن محمد راضي فهد والأنسة جميلة مسؤولة حسابات النادي والاتحاد. أخواني وبعد هذه الرحلة الخطرة لم أرى الأنسة جميلة في أي مؤسسة طيران في العراق وكانت هذه أخر مرة اراها فيها

Comments are now closed for this entry