حظوظ الحل العسكري ترتفع في اليمن بعد مقتل صالح - محمد الشبيري

المتواجدون الأن

61 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

حظوظ الحل العسكري ترتفع في اليمن بعد مقتل صالح - محمد الشبيري

 

ارتفعت حظوظ الحل العسكري في بورصة الأحداث المتسارعة في اليمن، بعد إقدام جماعة الحوثي المسلحة على تصفية حليفها الرئيسي في الحرب والسياسة، الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح.
كان صالح، إلى قبيل أيام من مقتله، يفاخر أمام العالم بتحالفه مع «أنصار الله» (الحوثيين) ضد من يسميهم «العدوان والمرتزقة» في إشارة إلى التحالف العربي الذي تقوده السعودية والشرعية اليمنية برىاسة عبدربه منصور هادي.
وعلى بُعد أيام قليلة من مقتله، بدا صالح جانحاً نحو التحالف العربي وطالبهم بـ«فتح صفحة جديدة» في وجه المتمردين الحوثيين الذين أيقن أنهم بدأوا يستهدفونه ورجالات حزبه، بعد أكثر من عامين من القتال في خندق واحد، حرباً وسياسةً.
بوفاة صالح، يصبح اليمنيون أمام عدو واحد، الحوثيين، بعد أن كان الرجل يمثّل غطاءً شعبياً وسياسياً لهم، ودأبت أجهزة أمنية وما بقي من عناصر الجيش الموالية له، إضافة إلى وسائل إعلام صالح على إضفاء مشروعية، ولو شكلياً، على ما تقوم به الميليشيا المسلحة من عبث منذ أن اقتحمت المدن بتنسيق مع جناح صالح في حزب المؤتمر الشعبي العام صبيحة 21 أيلول/سبتمبر 2014.
واليوم، يقف الحوثيون مكشوفي الظهر، في مواجهة مصيرية مع الشعب اليمني، والذين قرروا مؤخراً أن ينضموا إلى قائمة خصوم الحوثي، وأعني تحديداً القبائل التي تدين بالولاء لصالح، والتي ستقاتل حميةً وفاءً للرجل، وليس نتيجة أي دافع آخر.
ومنذ الاثنين الماضي، ارتفعت الأصوات المنادية بالحسم العسكري، إن على المستوى الرسمي أم الشعبي، في ظل انحسار آمال الحلول السلمية.
وقررت الحكومة الشرعية في اليمن، فتح جبهات قتال جديدة صوب العاصمة صنعاء، ووفقاً لوكالة «سبأ» الرسمية، فقد أجرى الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، اتصالاً هاتفياً بنائبه الفريق الركن علي محسن صالح، وجه الأخير خلاله بـ«فتح عدد من الجبهات لدخول العاصمة صنعاء أبرزها جبهة خولان، وسرعة تقدم الوحدات العسكرية التابعة للجيش الوطني والمقاومة الشعبية نحو العاصمة». المقاومة الشعبية دعت، بدورها، أبناء محافظة صنعاء العاصمة، بمختلف شرائحهم ومناطقهم وتوجهاتهم، إلى توحيد الكلمة والاستمرار في تصعيد الانتفاضة الشعبية ضد الحوثيين.
وأوضحت في بيان لها، أن الانتفاضة جاءت نتيجة لجرائم جماعة الحوثيين وبطشها وانتهاكاتها، داعيةً رئيس الجمهورية ونائبه إلى «سرعة التحرك لاستكمال الحسم العسكري، لاستعادة الدولة وإنهاء الانقلاب والانتصار لدماء الشهداء والجرحى والمظلومين على امتداد الأرض اليمنية».
ويرى الباحث والمحلل السياسي اليمني، ياسين التميمي، أن مقتل علي عبد الله صالح أغلق فصلاً من الصراع في اليمن، كان قد عمل على تغذيته من خلال الإبقاء على تضامن القوة لدى الانقلابيين، في مواجهة السلطة الشرعية وأنصار الشرعية والتحالف. مرحلة ما بعد صالح سوف تختلف قليلاً، فانهيار تحالف الانقلاب أبقى الميليشيا مكشوفة الظهر وعلاقاتها متوترة مع المحيط الاجتماعي الحاضن للانقلاب والذي كان يشعر بالأمل مع وجود صالح، خصوصا أن مشروع الإمامة الذي يحمله الحوثيون يثير قدراً كبيراً من الحساسية والنفور في أوساط اليمنيين، بمن فيهم أولئك الذين اصطفوا مع صالح ضد السلطة الانتقالية للرئيس هادي.
ووفقاً لمراقبين، فإن الحديث سيتلاشى عن الحل السلمي مع الحوثيين، فيما ستصّعد الشرعية ومن ورائها التحالف العربي من هجماتها صوب العاصمة صنعاء، مستغلةً الحنق الشعبي المتنامي نتيجة جرائم الحوثي بحق المواطنين.
وحول هذا يقول التميمي لـ«القدس العربي» إنه «ليس هناك من خيار سوى المضي قدماً في خط الحسم العسكري، خصوصاً بعد أن فشل مخطط دحر الحوثيين في صنعاء من خلال تحريك العمل العسكري ضدهم، وهي المهمة التي كان قد تكفل بإنجازها الرئيس المخلوع والقوات الموالية له قبل أن يتعرضوا لهزيمة ساحقة على يد قوات الحوثيين».
 
السياسة لا تكفي وحدها

ويبدو أن الحديث عن حل سياسي أو ما شابه ذلك، بات اليوم ترفاً في جغرافيا لا تُصغي إلا لصوت الرصاص، وجماعة لا تلتزم بعهد ولا ميثاق، ولديها خصومة مع الكل وإن بترتيب معين.
وظهر المبعوث الأممي إلى اليمن اسماعيل ولد الشيخ أحمد مجدداً بلغة يائسة من جدوى المشاورات، قائلاً: «إن اليمن اليوم لا يعاني فقط من أزمة إنسانية إنما أيضا من انتهاكات يومية بحق المواطنين المدنيين الأبرياء». مضيفاً «أن ما نراه ينافي كل الأعراف ولا يجب السكوت عنه».
وفي هذا الصدد، يرى الباحث التميمي أن «هناك مؤشرات عديدة على وجود جهود تبذل من بعض أطراف التحالف هدفها إعادة إحياء المؤتمر الشعبي العام واستنهاض دوره على الرغم من أن ذلك وحده لا يغني عن العمل العسكري ضد التواجد الذي يزداد رسوخاً وتعقيداً للحوثيين في صنعاء».
واتهم أطرافا (لم يسمها) بـ«السير في طريق عزل القوى السياسية الموالية للشرعية والاكتفاء بدعم أحزاب وحركات وتنظيمات عبرت صراحة عن رفضها لمرجعيات الحل السياسي ومنها بالطبع المؤتمر الشعبي العام، من شأنه أن يزيد من تعقيد الأوضاع في اليمن ويدفع بها إلى مستويات خطيرة للغاية». ويعتقد أن الحل في اليمن ينبغي أن «يمضي في مسارين أحدهما سياسي، والآخر عسكري، ويرتكز هذان المساران على تحالف سياسي واسع يفضي إلى حكومة شراكة تشرف على عملية تخليص البلاد من الانقلابيين الحوثيين، وإجراء كافة الترتيبات الانتقالية بما في ذلك الإشراف على الاستفتاء على الدستور، وهذا يقتضي إحياء دور البرلمان، من أجل أن تتم العملية في إطار ما يقضي به اتفاق المبادرة الخليجية وآليته التنفيذية وقرارات مجلس الأمن الدولي».
والاثنين الماضي، أعلنت جامعة الحوثي المسلحة مقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح، ووصف الحادثة على لسان زعيمها عبدالملك الحوثي بأنه «يوم استثنائي وتاريخي». وقضى صالح في عملية عسكرية حوثية تعددت رواياتها، بعد تصريحات متلفزة حرّض فيها على حلفائه الحوثيين وأبدى ميولاً نحو التحالف، بعد أكثر من عــامين على شـــراكته مع الحــوثيين (حرباً وسلماً) ضد الحكومة الشرعية والتحالف العربي المساند لها.  

Comments are now closed for this entry