محطات من سيرة المس بيل في تاريخ العراق

محطات من سيرة المس بيل في تاريخ العراق

 

لم تكن جيرترود بيل المولودة في إنكلترا العام 1868 شخصية عابرة في تاريخ الشعب العراقي المنقسم حولها،  فهي ليست فقط عالمة   في الآثار  بل لعبت دورا مهما في تأسيس الملكية ونصب فيصل الاول  ملكا على العراق  وفي رسم سياسة البلاد وتاريخها المعاصر، وآخرون لا يرونها سوى مهندسة كان همها  العمل  لحساب المندوب السامي البريطاني بيرسي كوكس، الذي عمل على تحويل العراق إلى دولة ملكية  فعند  التطرق لذكر المس بيل يخطر على ذهن كل عراقيوزكانت رسائلها المهمة جدا التي كانت ترسلها الى والدها في انكلترا والتي اصبحت مصدرا مهما لايمكن الاستغناء عنه فما تزال وسوف تبقى رسائلها مصدرا مهما في تاريخ العراق المعاصر منذ تأسيس الدولة العراقية وستمكث مادة لقراءة تاريخ العراق فترات طويلة جداً ، وقد كان لها تأثير قوي وساحر وكانت ذات شخصية مؤثرة في الحياة السياسية والثقافية في العراق واصبح لها دور في صناعة الملوك والوزراء فقد كان لها دور فاعل وفعال بتنصيب فيصل ملكا على العراق .وكانت بيل من تصيغ قوانين لا يعرفها العسكر والجند آنذاك الذين يواجهون نقمة عراقية شعبية ورفضا لوجودهم كمستعمرين لا محررين، تلك الفرية التي أعلنها الجنرال مود وهو يدخل بغداد 1917.

وكانت مهمة بيل مع المندوب السامي كوكس ممارسة فن العلاقات العامة لإقناع العراقيين والنخب بالذات بجدوى وجودهم، ببناء نواة الدولة العراقية التي دخلت عصر التحديث .: وكانت خبيرة الآثار التي لها شرف تأسيس المتحف العراقي في عشرينات القرن الماضي كانت خبيرة علاقات عامة لا تنزل كلمتها عند الحاكم البريطاني ولا عند الملك فيصل ونوري السعيد رئيس الوزراء، حاذقة مقنعة، إلى حد إقناع ابن عبدكه أحد قطاع الطرق الذي اختطف القطار الصاعد إلى الشمال وكانت بيل فيه وحين عرفها أكرمها وبالغ في احترامها إلى الحد الذي توسطت له وأسقطت عنه التهم بل وعينته في الحكومة.

رسمت جيرترود بيل مزاجا عراقيا ملكيا بحنكة العالمة التي تعرف مغزى ديناميات السوق، وآمال الشارع، وكانت تعمل كل لحظة لمعرفة ذلك المجتمع الذي جاءته كباحثة أثرية، وماتت فيه العام 1926 لتدفن في المقبرة الملكية البريطانية ببغداد وليحضر الملك ورئيس الوزراء عند دفنها، بعد أن تركت ذكريات وتصورات أفادت بلدها، عن مجتمع ما كانوا يعرفونه كثيرا، ولعلها تحظى بمكانة عالية في إحدى غرف الانتلجنسيا البريطانية.

النشأة : ولدت غروترود بيل عام 1868 شمال انكلترا لعائلة عريقة بالثقافة وغنية جدا وقد تفوقت بالدراسة ، وبعد نجاحها ونهاية دراستها الجامعية قامت بجولات اوربية وزارت الجزائر وتركيا وايران عام 1892 وبذلك اصبح لها ولع واهتمام بالرحلات والسفر وقد زارت القدس عام 1899 من اجل تطوير لغتها العربية وبعد عام عبر الصحراء متوجهة الى شرق الاردن . العراق دخلت بيل العراق عام 1909  وقامت  بمسح للاراضي العراقية من الشمال الى الجنوب ، وقد  اهتمت بزيارة المواقع الاثرية منها قصر الخيضر الذي كتبت كتابا عنه ، وكان لبيل اهتمام بالعشائر ذات النفوذ السياسي والاجتماعي وقد كونت علاقات متشابكة مع عشائر عراقية لها نفوذ وسطوة ،وكانت للخاتون بيل حكايات كثيرة مع المجتمع العراقي الذي صاغت ذائقته الارستقراطية وكانت محط إعجاب ذلك المجتمع الخارج توا من سطوة العهد العثماني الثقيلة ظلت بيل تدور ليل نهار في الشوارع والأزقة العراقية والبيوتات والأسواق، وكانت تقيس مزاج الأسر والباعة والمتسوقين في بغداد وتحظى باهتمام الناس بأناقتها وحضورها بل بأفكارها التنويرية التي حرضت فتيات بغداد وبتن يقلدنّ ارتداءات الخاتون بيل وطريقة كلامها بل ويفتح الساسة والوزراء مكاتبهم وبيوتهم لها فصارت جليسة ونديمة النخب العراقية الميسورة التي تجد فيها إيقونة لا تعوض في ذلك الزمان المثخن بالأسى والتطلع إلى عالم جديد يشكله الأوروبيون المستعمرون

وفي عام 1916 أرسلها المكتب العربي في القاهرة إلى العراق مع الحملة البريطانية باعتبارها خبيرة في الشأن العراقي، وكانت صفتها المعلنة أنها عالمة آثار، وتعرفت في العراق على المقدم برسي كوكس وجون فيلبي، ثم عينت بصفة المعاون السياسي للحاكم البريطاني في العراق.

مؤلفاتها: اصدرت المس بيل العديد من الكتب من اهمها :  

. اصدرت المس بيل كتاب " صور فارسية" وهو عبارة عن مشهداتها في بلاد فارس عام 1892 وكانت في بداية العشرين من عمرها .  

. سوريا _ الصحراء والارض الزراعية .. وهو كتاب كتاب تارخي وجغرافي واقتصادي عن سوريا صدر عام 1908  

. مراد إلى مراد .. وهو رحلة الى العراق وبلاد الشام وهو عباره عن مشاهداتها في مناطق مختلفة من البلدين وقد صدر عام 1911 ولم يترجم الى هذه اللحظة ، وقد حصلت على نسخة من هذا الكتاب بطريقة الصدفة في شارع المتنبي عام 1990  .

 فصول من تايرخ العراق القريب وهو من الكتب المهمة جدا وقد كتبته المس بيل بتكليف من حكومة الهند حيث كانت مسؤولة عن شؤون العراق ، وقد ترجمه جعفر الخياط.   

رسائل المس بيل .. وهو عبارة عن رسائل المس بيل منذ ان كانت عمرها 6 سنوات حتى وافاها الاجل هام 1926 وهذه الرسائل ترجمت الى العربية ايضا من قبل جعفر الخياط.  

. مسجد وقصر الخيضر وهو من الكتب المهمة جدا لانه يتمه بأثار العراق وفيه الشىء الكثير عن قصر الاخيضر وقد صدر الكتاب عام 1914 مازن لطيف الف باء العدد 745