الراقصون على جراح شعوبهم - د.عبد الله القفاري

المتواجدون الأن

93 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الراقصون على جراح شعوبهم - د.عبد الله القفاري

 

اليمن اليوم على مفترق طرق.. فإما أن تستعاد من براثن هذا الغول الطائفي/ الفارسي الذي يتناغم مع استراتيجية الاستيلاء على المنطقة وتدميرها وإخضاعها لعمامة الولي الفقيه.. أو قد نبكي غداً يمناً لم نعد نراه..

عندما وصف حكم اليمن بأنه أشبه بالرقص على رؤوس الثعابين.. كان محقا، وقد اختار المهنة الصعبة أو المهمة القاتلة. ظل يعقد التحالفات، وكأنه يخرجها من جراب الحاوي، ثم يعود لينقضها، وظل مصرا حتى آخر نفس انه لازال الراقص الأول على رؤوس ثعابين اليمن.

لم يكن الثعبان الأخير في حياة علي عبدالله صالح، ثعبانا يمنيا مدنيا أو قبليا، شماليا أو جنوبيا.. كان من نوع آخر، وجه يمني، وعمامة فارسية.. ومشروع أكبر وأوسع من حسابات الراقص.. يستهدف ما هو أبعد من صنعاء، وحروبه جزء من حرب لا تتورع عن اشعال اليمن وزعزعة الجوار واستدامة الصراع وتنفيذ مخطط لا يطال اليمن وحده ولكن يستهدف المنطقة برمتها.

ومن يريد أن يبحث في ملامح شخصية زعامة من هذا النوع، فليس له ان يهمل النشأة الأولى. فالصغير الذي كان يرعى الغنم على أطراف قريته الصغيرة، ولم يذهب سوى للكُتاب في مرحلة من صباه.. كان ممزقا وجدانيا لانفصال الأبوين، هذا الفقد المبكر لنشأة طبيعية، في وسط فقير ومعدم، وفي ظروف حياة شقية وصعبة.. جعلت الصبي لا يرى معيارا يقيم فيه علاقاته مع الاخرين الذين يعتقد على الدوام انه ضحية لهم، سوى استخدام مواهبه الخاصة في مواجهة الخطر او ما يظنه خطرا وبوسائل، الحيلة والمكر والتحالف والاستهداف احدى أدواتها.. وليس هذا غريبا فهو نموذج ظل يتكرر في حياة أكثر من زعيم قاتلا ومقتولا؟!

في السابعة عشرة من عمره، ينخرط في صفوف الجيش، وفي العشرين من عمره يبدأ الصراع الدامي في اليمن بين ثورة 1962، التي قادها ثلة من العسكر الطامحين في مواجهة حكم الإمامة.. يتقدم خطوات سريعة في ظروف يمن لم يكن ليستقر له قرار وفي حلقات دامية من الصراع.

في تاريخ اليمن الحديث لا يكاد يتذكر اليمنيون بتقدير، سوى فترة الرئيس إبراهيم الحمدي، التي لم تدم لأكثر من 3 سنوات، لكنها كانت مرحلة قصيرة وسط صراع خفي لا يهدأ. يتورط صالح في مؤامرة اغتيال الحمدي، ليقفز بعد مقتل الغشمي إلى سدة السلطة.

هنا أخذ الشاب ذو الـ 37 عاما، الذي يملك موهبة الرقص على رؤوس الثعابين، يعد العدة عبر سلسلة من التحالفات والصراعات للبقاء طيلة 33 عاما مرت باليمن والمنطقة احداث وتطورات كبرى.. لم تكن حصيلة الحقل اليمني ما كان يعد به البيدر، مما راكم العجز والتراجع في يمن ظل يعاني.. وفي عام 2011 عندما أصبح شارع السبعين في صنعاء عنوانا للرفض أثناء موجة الانتفاضات التي اجتاحت بعض الدول العربية.. وحتى عندما قبل أن يسلم السلطة لنائبه الرئيس هادي، تظل يضمر العودة على طريقة مراقصة الثعابين.. إلا أن الثعبان الأخير كان أكثر خطورة بما يتجاوز حسابات الراقص.

استدرج الثعبان الحوثي لعقر داره.. أدخله العاصمة ليساوم عليه في مشروع استعادة السلطة مرة اخرى، إلا ان هذا الثعبان كان من نوع آخر، فقد ابتلع العاصمة والمؤسسات وما تبقى من سيادة الدولة... كان ثعبانا يخفي تحت عمامة الحوثي مشروعا أكبر ومخططا اوسع وتمويلا ودعما متواصلا استعدادا لمعركة حاسمة مع حليفه. وعندما حاول ان يقطع رأس الثعبان بعد ان أعياه اللعب معه، كان الوقت متأخرا.. كان قد فقد قوته وأخيرا فقد حياته.

يأتي السؤال دوما، ما نوع تلك الشهية الطاغية للبقاء في السلطة، القاتلة ليس للراقص فقط، ولكن لوطن وشعب وبقايا حياة. ما علة هذه النوعية من الزعماء مع الكرسي الذي لا يغادرونه إلا عجزا أو قتلا.. كيف لهم ان يضحوا ببلادهم وشعبهم ومقومات وجوده وحياتهم أيضا.. بينما كان لهم متسع ان ينسحبوا من المشهد، ويتركوا للتاريخ شهادته.. ويموتوا كما يموت البشر الأسوياء..

لماذا في هذا الجزء الحزين من العالم، تظل تجري في شرايين أمثال هؤلاء نزعة البقاء حتى مع الخراب، والاستحواذ والهدم من أجل سلطة لن تدوم، بينما تكون عذابات الشعوب سلسلة متواصلة من يد زعيم لزعيم.. ومن أجل ماذا؟

لم تنته التراجيديا اليمنية والأيام حبلى.. وصراع اليوم ليس كالأمس.. وصيحات الحشد الجاهل الغبي: الموت.. الموت.. الموت.. تحت راية عمامة طائفية.. تخفي ما هو أنكى وأبشع.

يمن اليوم على مفترق طرق.. فإما ان يستعاد من براثن هذا الغول الطائفيالفارسي الذي يتناغم مع استراتيجية الاستيلاء على المنطقة وتدميرها واخضاعها لعمامة الولي الفقيه.. الذي تنتشر اياديه الملوثة بدماء العرب ولا سواهم.. من العراق الى سورية الى لبنان ومن ضفاف الخليج الى اليمن.. أو قد نبكي غدا يمناً لم نعد نراه. ولن يكون هذا بالرهان على الراقصين على جراح شعوبهم، وإنما تكون بأولئك الذين يحملون مشروع انقاذ وليس مشروع استحواذ.. مشروع بناء واستعادة هوية اليمن الذي مزقته الصراعات.. مشروع يحمله بناة دولة لا طلاب كيانات يتصارعون على المصالح والنفوذ

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث