الكذب باسم المقاومة - فاروق يوسف.

المتواجدون الأن

37 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الكذب باسم المقاومة - فاروق يوسف.

 

كان جبران باسيل، وزير الخارجية اللبناني، بليغا في كلمته أمام وزراء الخارجية العرب حين دعا إلى فرض عقوبات اقتصادية على الولايات المتحدة.

بالعرض والطول نال خطابه استحسان الآخرين، وهو ما يؤكد أن الأمور لا تزال سيئة، بل هي أسوأ مما كانت عليه قبل خطوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الطائشة.

فالرجل الذي هو جبران باسيل، وهو بالمناسبة وزير خارجية لبنان الناطق باسم حزب الله في المؤتمرات العربية، سبق الجميع إلى اجتراح معجزة لا يمكن للمنطق البشري أن يصل إلى معادلاتها السرية.

سر تلك العبقرية يكمن في كفاءة باسيل في تعلم درس المقاومة والممانعة. فليس مطلوبا وفق تعاليم فقهاء ذلك الدرس أن يقول المرء الحقيقة ويواجهها بما امتلكت يداه من القدرة، وهو ما يشكل اعترافا بقوة الواقع، بل المطلوب أن يقول المرء كلاما ينطوي على تأثير شعبوي وإن كان ذلك الكلام مجرد هواء في شبك كما يُقال.

لم يخترع حزب الله الذي يستمد منه باسيل بلاغته اللغوية تلك اللعبة. لقد ورثها الإسلامويون من النظام السياسي العربي القديم وآمنوا بها بيقين مطلق يوم تبنتها جمهورية الخميني الإسلامية.

أما حين دخلت الولايات المتحدة على الخط وأوهمت الجميع بأن المجاهدين في أفغانستان قد هزموا بقوتهم الذاتية وبدعم من الملائكة الاتحاد السوفييتي بكل جبروته بحيث حفرت تلك الهزيمة قبرا لأعظم تجربة شيوعية في التاريخ، فإن الميزان كله صار يعمل لصالح تلك البلاغة الفارغة من الحقيقة.

لقد صدق الكثيرون أن في إمكان أسامة بن لادن بقاعدته الرثة أن يهزم أميركا، وهو ما يصح أيضا على الفخ الذي وقع فيه كثيرون حين صدقوا أن بإمكان حسن نصرالله بميليشياته أن يهزم إسرائيل. لم يتعلم أحد من كارثتيْ أفغانستان والعراق الدرس الذي نتج عن نكران الحقيقة وهو ما جر لبنان إلى كارثة مروعة عام 2006.

نصرالله نفسه شعر بالذعر حين اكتشف أن مغامرته قادت إلى خراب، لم يكن يتخيل وقوعه إلا باعتباره تمهيدا لظهور المهدي المنتظر من أجل أن تكون القيامة ممكنة حسب النظرية الشيعية.

كان صدام حسين وقد انقطع عن الواقع يوم أوهم الشعوب العربية بأن النصر على الأميركان بات قريبا لم ير الهزيمة في عيون المقربين منه الذين صاروا يدركون مدى الخديعة التي وقعوا في شركها. وهو ما لم يمكن تخيل وقوعه بالنسبة لأتباع حسن نصرالله ومنهم جبران باسيل. ذلك لأن أولئك الأتباع لن يحركوا سوى ألسنتهم ضد الولايات المتحدة. وهو ما تفعله أيقونتهم إيران. لقد فتح باسيل باب المزاد على مصراعيه.

لم يجرؤ أحد من وزراء الخارجية العرب الذين كانوا يستمعون إلى خطابه الكاذب على أن يلقمه حجراإن فعل أحد ذلك سيكون خائنا للقضية. بالنسبة لي شخصيا فإن قضية وضع حزب الله نفسه في خدمتها هي قضية مشكوك في انتسابها إلى عالم الحقيقة. فذلك الحزب الطائفي الذي نذر نفسه من أجل نشر قيم التخلف والفقر والتزوير والكذب والكراهية والجهل، ليس في إمكانه أن يرى الحقيقة خارج منظور الولي الفقيه.

باسيل الذي طالب العرب بإعلان الحرب الاقتصادية على الولايات المتحدة هو ابن تلك المدرسة الشعبوية المنافقة. لم يسأله أحد من الحاضرين “ترى كيف يمكن القيام بذلك؟”. سؤال من ذلك النوع سيُعتبر نوعا من محاولة إجهاض مسعى مقاوم. كان من الممكن أن يضحك أولئك الحاضرون ولا أحد يلومهم. فالكذبة أكبر من أن تمر في ثقب إبرة الواقع. الوزير الذي تمول دولته جزءا حيويا من وجودها من خلال المساعدات الأجنبية وتحويلات اللبنانيين المقيمين في أفريقيا وأميركا اللاتينية والخليج العربي لم يلزمه أحد بالصمت احتراما للعقل حين دعا إلى تضييق الخناق على أكبر قوة اقتصادية في الكرة الأرضية.

اعتقد أن الإعجاب بجنون باسيل هو اعتراف علني من قبل الآخرين بعجزهم عن الاعتراف بالحقيقة ومواجهتها

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث