عقاب إيران ضروري لأمن المنطقة - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

48 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

عقاب إيران ضروري لأمن المنطقة - فاروق يوسف

 

لن تأخذ فكرة إطفاء الحروب في المنطقة طريقها إلى التنفيذ الواقعي إلا بإرادة دولية تستند إلى قرارات واضحة وصارمة من مجلس الأمن. في الحرب على إيران لم تعد التقنيات القديمة نافعة. هناك أربع دول عربية وقعت تحت احتلال إيراني يتباهى بنزعته الطائفية القائمة على تمزيق المجتمعات في تلك الدول.

هل ينتظر المجتمع الدولي أن تُرفع الاعلام الإيرانية في سماوات بغداد ودمشق وبيروت وصنعاء لكي يصدق أن غضه الطرف عن سلوك إيران التوسعي قاد إلى أن يصيب النموذج الإيراني شعوبا بكوارث تخلفه وانحطاطه؟

إن ما يجري اليوم في البلدان الأربعة هو صيغة مكتملة لما تحلم إيران بتعميمه في العالم العربي. حرب لا تنتهي ذلك لأنها تستمد قدرتها على الاستمرار من الرغبة في الانتقام من الماضي وهو ماض لا يصلح أن يكون قاعدة للعيش في ظل تحولات السياسة الدولية التي لا يعترف الإيرانيون بشرعيتها.

في ظل تلك الحرب انتقلت الدول الواقعة تحت الإشراف الإيراني إلى أن تكون دولا فاشلة على المستويات الخدمية كلها. لا تعليم ولا مواصلات ولا رعاية طبية ولا كهرباء ولا مياه صالحة للشرب ولا ضمان اجتماعي ولا أمن ولا أمل مؤكد في أن يسلم المرء من الاختطاف أو الاعتقال أو القتل.

نجحت إيران في إشاعة مفردات معجمها الذي ترى أنه مناسب للعرب في أربعة بلدان، لا يزال المجتمع الدولي يتعامل معها كما لو أنها بلدان طبيعية وهو أمر ينطوي على الكثير من الغرابة.

أخيرا انتبهت الولايات المتحدة إلى أنه ليس من الطبيعي أن تقوم عصابة في اليمن بإطلاق صاروخ باليستي إيراني الصنع على مطار مدني في الرياض. وهو ما رأت فيه إيران يومها حدثا يؤكد انتصارها.

كان إطلاق ذلك الصاروخ بمثابة اعلان حرب.

ما حاول المجتمع الدولي أن لا يضعه في حسابه أن إيران التي تمددت صارت تشكل خطرا على السلام العالمي. ربما فعل ذلك لأنه كان على يقين من أن أمن إسرائيل كان مضمونا.

إيران من جهتها تخيلت أن في إمكانها أن تفعل ما تشاء ما دامت قد استبعدت الدولة العبرية من خرائط شرورها. لقد وجهت حزب الله وهو ذراعها القوي في المنطقة للعمل في أماكن يسهل لإسرائيل القيام بمراقبتها والتأكد من أنها لن تؤدي إليها في كل الأحوال.

اما في ما يتعلق بالدول العربية فقد خلصت إيران إلى قناعة تفيد بأن العالم منحها الحرية المطلقة في أن تفعل ما تشاء في محيط تلك الدول.

اليوم تبدو الأمور مختلفة.

هناك جردة حساب أميركية سيجري على أساسها تأسيس تحالف دولي ضد إيران. وهو ما يضع المجتمع الدولي لأول مرة إزاء مصداقيته في محاربة الإرهاب الذي تصدره إيران إلى العالم.

سؤال من نوع "ما الذي تفعله إيران في العراق ولبنان وسوريا واليمن؟" تأخر كثيرا ذلك لأن الثمن الذي دفعته شعوب تلك البلدان كان باهظا. غير أن طرحه اليوم هو من الضرورات السياسية لعصرنا. لا يمكن أن تقوم عدالة دولية في ظل وجود دول أصيبت بالفشل بسبب احتلال مسكوت عنه.

لقد دقت الولايات المتحدة الجرس وما على الدول التي تحترم نفسها التزاما منها بالعدالة الدولية سوى الالتحاق بها.

لن تهدف الحرب على إيران إلى تدمير إيران بل إلى رد شرورها في المنطقة وقطع أذرعها ومنع مواليها من تنفيذ فقرات أجندتها. وهو ما يعني أن تلك الحرب ستكون معقدة، ذلك لأنها لن تكتفي بجانبها العسكري المباشر.

لا بد أن تبدأ تلك الحرب بقطع طرق الامداد التي تصل بين إيران ومرتزقتها في الدول الأربعة ومن ثم تبدأ مرحلة التفتيش عما تبقى من قواعد إيرانية في المنطقة من أجل التخلص منها.

اما الحرب المباشرة على إيران فقد لا تكون ضرورية. ذلك لأن قوة إيران في المنطقة تكمن في أذرعها، فإذا تم قص تلك الأذرع فإن إيران ستذهب إلى جحيمها منفردة

Comments are now closed for this entry