أما من نهاية لسلطة أولاد الشوارع؟ - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

118 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أما من نهاية لسلطة أولاد الشوارع؟ - فاروق يوسف

 

 

1.    حين سقط النظام السياسي العربي القديم استبشر الكثيرون خيرا. ذهب بهم خيالهم إلى حتمية قيام نظام سياسي بديل يكون في مقدوره أن يستجيب لآمال الجماهير وتطلعاتها في حياة حرة كريمة تسودها روح العدالة.

2.    كانت جبهة المتفائلين بربيع عربي حضر متأخرا ترفض القبول بالدعوة إلى الحذر من الاستغراق في حلم لن يجد طريقه إلى الواقع سالكة، لا بسبب الفلول أو أزلام النظام السابق كما قيل يومها بل بسبب الخواء السياسي الذي انطوت عليه الحياة والثقافة العربيتين.

3.    وحين انتهى كل شيء إلى فراغ معلنا انتصار رأي المتشائمين لم تعد استعادة شيء من النظام السياسي القديم ممكنة. ذلك لأن التحول المفاجئ والسريع ضرب بقوته مفهوم الدولة وأحل محلها مفهوم الشارع الذي لا يمكن أن يتصدى في أي مكان من العالم وليس في العالم العربي وحده لمهمة فرض التوازن بين قوى المجتمع. الشارع هو الشارع في كل مكان. ذلك الحيز الذي يحتاج دائما إلى قوة تضبطه.

4.    حين حل الشارع محل الدولة كانت الفوضى هي البديل الوحيد الممكن.

5.    وإذا ما كان الغرب قد ساهم في اسقاط النظام كما حدث في ليبيا فإنه لم يكن مستعدا إلا لإدارة الفوضى وإعادة تنظيمها بما يجعلها قادرة على الاحتفاظ بشرعيتها التي اكتسبتها من الشارع.

6.    كانت إيران ماهرة في اصطياد فرصة لطالما انتظرتها من أجل البدء من أجل تطبيق نظريتها عن تصدير الثورة الإسلامية واقعيا. ومن البديهي أن يكون الفراغ السياسي الذي حدث في العالم العربي بعد احتلال العراق عام 2003 حافزا مهما لأية قوة تسعى الى التمدد خارج مجالها الجغرافي مدفوعة بنزعات عقائدية، كانت جماعة الاخوان المسلمين قد أعلنتها في الدول التي وقعت فيها أحداث الربيع العربي.

7.    على حطام الدولة التقى المشروع الإيراني بمشروع الاخوان وكان الشارع هو المادة التي سعى الاثنان إلى استعمالها لتشكيل كيان بديل للدولة.

8.    فشل الاخوان في مشروعهم في تونس ومصر وسوريا في حين نجحت إيران في مشروعها في العراق واليمن ولبنان وكان يمكن أن تُضم سوريا لولا التدخل الروسي الذي قلب كل المعادلات.

9.    في البلدان الثلاثة التي وقعت بيد إيران صار الحكم كله بيد أبناء الشوارع.

10.هذه هي الحقيقة عارية وما يُقال عن انتقال الحكم إلى الشيعة في تلك البلدان ما هو إلا افتراء على الحقيقة.

11.سيُقال إن حسن نصرالله شيعي ونوري المالكي شيعي وعبدالملك الحوثي شيعي. نعم هذا صحيح. الثلاثة ينتسبون إلى المذهب الشيعي ولكنهم لا يمثلون الشيعة. ذلك لأنهم زعماء عصابات تستقوي على الآخرين بلغة سلاح غير شرعي. فكرتهم عن العالم تستمد حيويتها من قوة السلاح الذي أزاح من طريقه العقل التنويري الذي حمله أبناء العوائل الشيعية من علماء ومفكرين وأطباء وشعراء وفنانين وعسكريين ومهندسين ومصرفيين وخبراء في شؤون التخطيط للمجتمعات.

12.لقد فرض أولاد الشوارع في تلك البلدان نظاما يشبههم وهو ما يجعل من قيام دولة أمرا مستحيلا. فهل الفوضى هي خلاصة حلم الشيعة في العراق مثلا؟

13.لو لم يكن حسن نصرالله مؤمنا بسلطة الشارع لاحترم الدولة التي يحمل هويتها ولما أعلن عن ولائه المطلق لإيران. كان عليه أن يتذكر أن الشيوعيين العرب وهم مثال سيء في مجال الوطنية لم يعلنوا ولاءهم للاتحاد السوفييتي على حساب أوطانهم ولم يظهر من بينهم جاسوس واحد يعمل لصالح المخابرات السوفييتية.

14.كان أولئك الشيوعيون بالرغم من فشل تجربتهم أبناء عقيدة منضبطة بشروط المواطنة والايمان بالدولة. أما زعماء العصابات في اليمن والعراق ولبنان فإنهم لا يؤمنون بدولة ولا وطن ولا شعب ولا مستقبل. عميان تقودهم إيران إلى مصير مجهول هو المستقبل نفسه الذين يجرون إليه من وراءهم شعوبا أغوتها ذات مرة فكرة الإقامة في الشارع فإذا بها تنتهي رهينة بأيدي أولاد الشوارع.

Comments are now closed for this entry