الفساد جزء من ثقافة الفرد العراقي - محمد الشجيري

المتواجدون الأن

87 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الفساد جزء من ثقافة الفرد العراقي - محمد الشجيري

 

الفساد المالي في العراق كان وما زال متعدد الاوجه وعلى درجات تبعا للظروف والاحداث التي عصفت بالبلد منذ الاحتلالين العثماني والبريطاني للعراق وانتهاءا بالحكومات الوطنية التي حكمت العراق وحتى يومنا هذا.

برزت العديد من العوائل والشخصيات في المجتمع العراقي واثرت ثراءاً غير اخلاقي وعلى حساب الطبقات الفقيرة من الشعب العراقي في العهدين الاستعماري والملكي مستغلة نفوذها وقربها من السلطة فبرزت طبقة المقربين من الاحتلالين العثماني والابريطاني وجواسيسهما وكذلك طبقة الاقطاع وما تركته هذه الطبقات الفاسدة والمنعدمة الاخلاق والضمير من آثار يندى لها جبين الشعوب واستغلالها للمواطن ابشع استغلال حتى صنعت لها جاها وبنت لها مجدا مزيفا على انقاض تعاسة المواطن البسيط والمغلوب على امره فهذه البيوتات والعوائل ما هي الا نتاج الفساد الذي كان يجري بحذر وتعتيم وتكتم شديدين حتى تم افتضاح امرها عند ثورة الزعيم عبد الكريم قاسم رحمه الله. لم تدم ثورة الزعيم وانجازاتها بسبب الصراع على السلطة بين العسكر والاحزاب  .

في العراق وبعد عام ٢٠٠٣ اصبح الجميع مشترك بالفساد من حيث يعلم او لا يعلم فالسارق للمال العام فاسد والراشي لعقد الصفقات فاسد والمرتشي فاسد والساكت والمتكتم على الفساد ايضا فاسد واصبح الوالد والابن والقريب والصديق والعشيرة والمجتمع كله فاسد الا ما رحم ربي حيث تشكلت منظومة فساد لا تردعها الروادع التي اعتاد المجتمع العراقي عليها للوقوف بوجه هذا الفساد وهي اما روادع دينية تتمثل بالخوف من الله وعدم التقرب من المال والسحت الحرام وهذا الرادع اصبح مثار سخرية لدى الكثير من العراقيين بعد ان اصبحت العمامة الدينية من اهم رموز الفساد في البلد، او روادع قيمية اخلاقية تتمثل في الخوف من الفضيحة وانكشاف امر السارق فبالتالي يصبح عديم الثقة والامانة فيتجنبه الناس ولا يتعاملون معه في امور الحياة.

هذه الروادع كانت ذا قيمة واعتبار لدى الاجيال السابقة وبرزت لنا شخصيات عظيمة ومعتبرة في مجال النزاهة والامانة حافظت على المال العام واعطت المنصب والوظيفة استحقاقهما في العمل وصون الامانة وكان المجتمع العراقي ايامهم في قمة مستواه الحضاري والاخلاقي ويمكن اعتبار هؤلاء استثناء في مجتمع غارق بالفساد.

اما في وقتنا الحالي فبرزت لنا اجيال جديدة واهما واخطرها جيل العقوبات الدولية التي فرضت على العراق ابان الغزو العراقي للكويت همه الوحيد جمع المال والحصول عليه باية طريقة وهذا الجيل لا يملك اية اعتبارات اخلاقية ولا يعترف بأي رادع ديني او اخلاقي لذلك كان حجم الفساد وما زال مهولا بعد عام ٢٠٠٣ ففي كل عمل او صفقة او مقاولة او تعامل تجاري مع اية شركة واية دولة فاول ما يحسب حسابه هو كم الربح وكم الفائدة والعمولة ومن الشريك وكيف توزع النسب واخر ما يتم احتسابه هو كم ونوعية المنجز والفائدة المرجوة منه للعراقيين لذلك لم نرى مشاريع حقيقية على ارض الواقع في البلد بعد هذه الميزانيات الضخمة التي اقرها البرلمان العراقي خلال السنين الماضية.

اذن الفساد ومكافحته ليست رهينة السلطة والقضاء فقط وانما ينبغي على المجتمع والمواطن العراقي تبني القيم الاخلاقية التي تجعل من الفساد عاراً وتجعل من الفاسدين اناس سيئين ينبغي مقاطعتهم اجتماعيا وتوصيفهم باقذر الاوصاف حتى يصبحوا عبرة للاخرين فالفاسد والسارق للمال العام انسان لا يملك الشرف ولا الضمير ويمثل ادنى درجات الانحطاط وسوء الخلق

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث