عوالم الخيال - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

78 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

عوالم الخيال - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

هل يتخيل الناس أن شركات الإنترنت الكبرى والكثير من الشركات المتخصصة بالتقنيات الحديثة، تمنح موظفين معينين اجازات مفتوحة وتضع لهم برامج سياحة وتجوال في المناطق الهادئة والغابات الجميلة وعلى الشواطئ الفسيحة، ولا تريد من هؤلاء المجيء إلى مقر الشركة والجلوس خلف الطاولة، وتمنح هذه الشركات هؤلاء الموظفين الحرية الكاملة في كل شيء يرغبون به، إن مهمة هؤلاء العاملين تنحصر في التحرك والعيش والاسترخاء في عالم واسع، يذهب هؤلاء لإطلاق خيالهم في كل الاتجاهات وضمن التخصص الذي يعملون به.
من خلال الغوص في الخيال والتجوال بدون قيود ولا محددات يأتي هؤلاء بأفكار ومشاريع سرعان ما تتحول من مجرد فكرة إلى مشروع عملاق، وفي واقع الحال فإن غالبية الشركات الحديثة وبالأخص تلك التي تقع ضمن التقنيات قد ولدت فكرتها من خيال شخص ما، وتطورت الفكرة إلى مشروع بعد مرورها بمراحل عديدة، لكن جميع تلك المراحل بقيت في خيال ذلك الشخص، أو قد يكون فريق عمل متجانس يتفقون على التقاط فكرة من احدهم ويسوح الجميع في خيال متعدد العوالم.
خلافا لما يعتقده الكثيرون من سلبيات جمة في عقول الذين يغرقون في الخيال، يمكن القول إن الإبحار والعيش في عوالم الخيال واحدة من أهم الواحات التي تنعش النفس البشرية وتطلق العنان للعقول لاقتناص ما لا يمكن التعرف عليه وسط ضوضاء الحياة وتزاحم الأحداث في أتونها، وفي حال دققنا في أسس وجذور أهم الإبداعات في التاريخ لوجدنا أن الخيال كان المحفز والملهم لأصحابها، ولو عدنا إلى عدة عقود مضت واجرينا مسحا بسيطا للكثير من أفلام الخيال العلمي، لوجدنا أن الغالبية العظمى من احداث تلك الأفلام قد تحققت في الواقع، ولم يتوقع الناس أن ما جادت به قريحة المؤلفين والسينارست وحتى مخرجي تلك الأفلام يمكن أن يتحول إلى واقع نعيشه، فمن كان يتوقع أن تطرأ هذه الانتقالات السريعة والهائلة في ميدان الاتصالات الهاتفية، وبينما كان نقل مباشر لمباراة كرة القدم في احد بلدان المعمورة يتطلب أجهزة واسلاكا وكوادر كثيرة ليصل بثها للتلفاز المحلي الذي يبث من خلال المحطات الأرضية، فإن ما وصل إليه العلم في هذا المجال يتمكن من خلاله طفل صغير من ارسال البث المباشر عبر هاتفه النقال إلى مختلف بقاع الأرض.
أينما يلتفت المرء اليوم يجد أجهزة واحداثا ووقائع لم يدر بخلد الناس وجودها بينهم عبر مئات السنين.
وإذا ارتبط ذلك بتطور الآلة والتقنيات الحديثة، فإنها في واقع الحال تعود بالأساس إلى خيال واسع عند اولئك الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول إلى هذه الاكتشافات العملاقة، التي تحدث انتقالات هائلة في حياة البشرية ليس على مستوى الرفاهية منها، وإنما يشمل هذا التطور وتلك الانتقالات الكبيرة والواسعة مختلف جوانب الحياة.

 

Comments are now closed for this entry