الفيتو الأميركي واللاءات الثلاث - أمين بن مسعود

المتواجدون الأن

100 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الفيتو الأميركي واللاءات الثلاث - أمين بن مسعود

 

 

مشهد العزلة الذي ظهرت عليه واشنطن في مجلس الأمن أثناء رفع الفيتو ضد مشروع القرار العربي، يجب سحبه على معادلة التسوية الفلسطينية الإسرائيلية ويستوجب نقله في مسار المحادثات والمفاوضات، إن قُدّر لقطار التسوية أن يستمر بعد تفكيك سككه واستهداف كل عرباته.

فأن ترفع الولايات المتحدة فيتو واحدا ضد إجماع 14 صوتا في مجلس الأمن، يشير في العمق إلى أن الشرعية القانونية الدولية والشرعية التاريخية والجغرافية والإنسانية في غير الجانب الأميركي والإسرائيلي، وأن واشنطن تغرد خارج السرب إن لم نقل نشازا عن التوافق الغربي أساسا.

الفيتو الأميركي يؤكد أن قرار ترامب قرار استراتيجي ومؤسساتي ولم يكن وليد لحظة اعتباطية ارتجالية اختارها الرئيس الأميركي دون قراءة لمعطيات الواقع واستتباعات الخطوة واستقراء لموازين القوى، وبناء عليه يبدو أن الإدارة الأميركية شرعت في عملية استقبال الضغط واحتواء التكاليف وامتصاص الغضب.

كلمة مندوبة واشنطن في الأمم المتحدة خلال جلسة مجلس الأمن والتصريحات المنقولة عن الصف الأول من إدارة ترامب تدفع إلى نتيجة واحدة قوامها أنه لا تراجع ولا تفاوض ولا تعليق مؤقتا أو جزئيا لقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.

نصف شعرة معاوية التي حافظت عليها الإدارات الأميركية المتعاقبة في علاقتها مع إسرائيل لا سيما في قضايا حساسة مثل مبدأ حل الدولتين والقدس، قطعها ترامب دون أي مواربة ولا تردد، مؤكدا انتقال واشنطن من حالة الوسيط المنحاز لإسرائيل، إلى الطرف الشريك في معادلة الصراع على فلسطين المحتلة.

المفارقة التي لا بد من الوقوف عندها مليا كامنة في أن واشنطن تجازف بشبكة علاقاتها وحلفائها في معركة القدس تأمينا للمصالح الإسرائيلية الحصرية.

حيث أن إعلان القدس عاصمة لإسرائيل يتمثل في كونه مقدمة ضافية وكافية للوصول إلى درة التاج الصهيونية المتجسدة في إعلان إسرائيل دولة يهودية حدودها الاستيطان والقدس عاصمتها.

في المقابل تضع واشنطن شبكة علاقاتها الاستراتيجية مع الأردن باعتباره دولة الوصاية على الأقصى والمقدسات الإسلامية في القدس الشريف في موضع الغموض والحيرة، وتشطب رسميا كل حسابات حلفائها في لبنان والأردن المتعلقة بحق عودة اللاجئين إلى ديارهم.

لا تعني هذه المقاربة أن الولايات المتحدة كانت تقرأ حسابا حقيقيا لهذه المسائل التي تعتبرها حائلا دون التوصل إلى تسوية سياسية، ولكن طبيعة تسيير العلاقات مع بيروت وعمان لا سيما في الملف الفلسطيني كانت تضع هذه العوامل في عين الاعتبار.

الأكثر من ذلك أن واشنطن تعلن لا فقط نعي التسوية الفلسطينية الإسرائيلية بكافة عناوينها التي كانت فيها المهندس والعراب، بل هي أيضا تعلن نهاية “صفقة القرن” التي أسالت الكثير من الحبر في الغرب واللعاب من بعض العرب.

فمسار أي تسوية سياسية في المشرق العربي يمر حتما عبر محطة “فلسطنة” القدس الشرقية، فعبرها بداية كل حل ومن خلالها أيضا تتفجر وصفات براكين الغضب الشعبي والرسمي.

لن نجانب الصواب إن قلنا بأن القرار يأتي في سياق التقاء ثلاثي الصهيونية الأميركية (فريدمان، جاريد كوشنير، جيسون غرينبلات)، بثلاثي الصهيونية الإسرائيلية (بنيامين نتنياهو، أفيغدور ليبرمان، نفتالي بينيت)، بثلاثية الضعف العربي من حيث اهتراء المنتظم العربي واستفحال الأزمات السياسية في المنتظمات الإقليمية (المغرب العربي، مجلس التعاون الخليجي)، وشق المشاريع الإقليمية الأجنبية للملعب العربي.

قدّم ترامب لنتنياهو ما لم يقدمه أي رئيس أميركي من قبل لرئيس وزراء إسرائيلي، رصيدا انتخابيا كبيرا واصطفافا استراتيجيا لصالح إسرائيل مع حرق كافة قوارب العودة عن القرار الخطير.

هنا يطرح سؤالان هل يمتلك الفاعل العربي إن صحت العبارة القدرة على اجتراح البدائل عن واشنطن وبناء استراتيجية حقيقية تقوم على معادلة إثقال فاتورة الانصهار الأميركي الإسرائيلي في مقابل التقليل من أثر القرار من كافة الأوجه؟

بالنسبة للسؤال الأول توجد بدائل كبرى عن واشنطن، إن وجدت الإرادة والرغبة الفلسطينية ومن ورائها العربية، تبدأ مروحتها من تفعيل الرباعية الدولية نحو خط روسيا والاتحاد الأوروبي وتهميش واشنطن، ولا تنتهي عند استنهاض الدور الفرنسي والأفريقي ودول عدم الانحياز والبريكس.

أما الثاني فعلى أهمية مجلس الأمن والأمم المتحدة وباقي المنظمات الأممية، فإنّ اللعب في الميدان الأميركي لن يفضي إلى قرارات ملموسة إلا قرارات رمزية تضاف لترسانة القرارات الدولية في خانة القضية الفلسطينية، إلا إذا فتحت كافة جبهات الصراع ضد أميركا بدءا من المقاطعة الاقتصادية وسحب السفراء وزيادة معاليم جمركية على السلع الأميركية وقطع العلاقات الثقافية والمدنية والأنشطة الإعلامية والجمعياتية مع السفارات الأميركية. أمّا الاكتفاء بجبهة واحدة أولها تنديد وثانيها مشروع قرار وثالثها فيتو أميركي فلا تَصلح الجبهة ولا تُصلح

Comments are now closed for this entry