لهذا السبب لن تنفذ أمريكا تهديدها بقطع المساعدات - يحيى عياش

المتواجدون الأن

109 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

لهذا السبب لن تنفذ أمريكا تهديدها بقطع المساعدات - يحيى عياش

 

جاء تهديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأربعاء الماضي، بقطع المساعدات المالية عن الدول التي ستصوت في الجمعية العامة للأمم المتحدة لصالح مشروع قرار يدعو أمريكا إلى سحب اعترافها بمدينة القدس عاصمة لإسرائيل، ليثبت حجم "الغطرسة" الأمريكية التي تنتهجها في سياستها الحالية تجاه العالم.

ووجهت مندوبة الولايات المتحدة في مجلس الأمن نيكي هايلي تهديدات مماثلة للدول الأعضاء قبل التصويت على مشروع قرار قدمته مصر أمام مجلس الأمن، قائلة إن "ترامب طلب منها تسجيل أسماء الدول التي ستصوت ضد أمريكا".

ورغم التهديدات الصريحة من الإدارة الأمريكية، إلا أن 128 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة صوتت لصالح القرار الذي يدعو أمريكا لسحب اعترافها بالقدس عاصمة لإسرائيل، مقابل معارضة 9 دول وامتناع 35 أخرى.

وعقب عملية التصويت تراجعت الولايات المتحدة عن تهديدها بشكل غير مباشر، وهو ما صرحت به المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية هيثر نويرت بالقول إن "تصويت الأمم المتحدة ليس هو العامل الوحيد الذي ستأخذه الإدارة في الاعتبار عند التعامل في علاقاتنا الخارجية والبلدان التي اختارت التصويت بطريقة أو بأخرى".

وما بين التهديدات وقلة حدتها، يتبادر للأذهان عدة تساؤلات أبرزها، هل تهديد أمريكا جدي بقطع مساعدتها عن جميع الدول التي صوتت في الجمعية العامةبدوره، رأى أستاذ القانون الدولي عبد الحق العاني أن الولايات المتحدة ماضية في سياستها التي رسمتها حول فلسطين ومستقبل المنطقة، مضيفا: "ليس من السهل تنفيذ التهديدات على الدول التي صوتت في الجمعية العامة".

وأوضح العاني في حديث   "  أن القضية تعتمد على مدى الضرر الذي يلحق بالسياسة الأمريكية إذا تعنتت الد المقابلة.

 أكد أستاذ القانون الدولي أن أمريكا ليست جاهلة لتعرق مصالحها، وهذا التهديد ابتزازي


وحول السبب الذي يمنع أمريكا من تنفيذ تهديدها بقطع المساعدات، أكد أستاذ القانون الدولي أن بعض الدول التي صوتت ضدها في الجمعية العامة، تحافظ على مصالحها في الشرق الأوسط، وعلى رأسها الأردن ومصر والسلطة الفلسطينية، لأنها صمامات الأمان لها.

وأردف العاني قائلا: "أمريكا ليست جاهلة لتعرقل مصالحها"، مستدركا بقوله: "هذا التهديد ابتزازي، ورسائل للآخرين بأن انتبهوا ولا تتجاوزوا الحدود المسموح لكم بها".

وشدد على أن الولايات المتحدة الأمريكية بحاجة إلى استقرار القاهرة وعمان ورام الله لأجل الحفاظ على أمن إسرائيل، مبينا أن "هذه المحاور الثلاثة هي في جيب الصهيونية العالمية، وهي تخدم السياسة الأمريكية والإسرائيلية على حد سواء".

من جهته، أكد المختص السياسي والقانوني الدكتور إبراهيم العموش أنه رغم "كل محاولات التهديد والوعيد اليائسة التي مارستها السفيرة الأمريكية نيكي هايلي، والتي انحدرت إلى مستوى الإسفاف وابتعدت عن أصول اللياقة في العمل الدبلوماسي، إلى جانب تهديد ترامب الذي سبقها؛ أصدرت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارا تاريخيا حول القدس رفضت بموجبه القرار الأحادي الأمريكي".

ورأى العموش في مقال  " أن قرار الجمعية العامة "يشكل عزلا لقرار ترامب ويتضمن رسالة واضحة لأمريكا بأن المجتمع الدولي لا يخضع للتهديد وأن إرادة الأمم الحرة لا يتم شراؤها بالدولار".

وأضاف أنه "على الرغم من أن قرار الجمعية العامة لن يثني ترامب عن قراره ولن يلزمه بالتراجع عنه، إلا أنه يؤسس لقرارات مستقبلية سيصدرها مجلس الأمن حول القدس وسيؤسس للمفاوضات على التسوية النهائية للقضية الفلسطينية".

 أكد المختص السياسي والقانوني أن عاصمة ترامب المزعومة ستكون بلا سفارات

وذكر أن قرار الجمعية العامة يؤكد على المواقف والآراء السياسية للدول التي أيدته وسيكون ملزما لهذه الدول، موضحا أنها هذه الدول "لن تعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل كما اعترف بها ترامب ولن تنقل هذه الدول سفاراتها إلى القدس".

وأردف بقوله إن "عاصمة ترامب المزعومة ستكون بلا سفارات، باستثناء سفارات الجزر المنسية التي أيدت قرار ترامب، هذا إن كان لديها من السكان ما يكفي لتعبئة شواغر سفاراتها المنتظرة"، بحسب تعبير العموش.

أثار تصويت الجميعة العامة للأمم المتحدة، تساؤلات لدى العديدين حول جدوى تأثيره على الواقع السياسي للقضية الفلسطينية وتأثيره على أمريكا وإسرائيل، في حين أنه غير ملزم على خلاف أي قرار يصدر من مجلس الأمن الذي استخدمت فيه أمريكا الفيتو لعرقلة أي مشروع قرار ضد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس "عاصمة لإسرائيل".

 وبحسب خبراء سياسيين، فإن تأثير القرار في الجمعية العامة لا أثر له على الأرض، إلا أن له أبعادا سياسية م طرأت على أمريكا وإسرائيل خصوصا، بعد تصويت 128 دولة ضد قرار ترامب بشأن القدس، وتجاهل تهديدات مندوبة الولايات المتحدة بشأن المساعدات الأمريكية للدول والأمم المتحدة.

 وبحسب ما اطلعت عليه "عربي21"، فإن التأثير السياسي الذي أحدثه تصويت الجمعية العامة ما يأتي:

عزلة لأمريكا وإسرائيل

إحراج لإسرائيل أمام المجتمع الدولي

 اهتزاز مكانة أمريكا الدولية

 رفض دولي لأي خطوات أحادية الجانب بخصوص القدس

 الموقف الدولي الإيجابي من الإبقاء على الوضع القائم بالقدس

القدس قضية لا يحق لأي دولة التدخل فيها

 عرقلة لتطبيع دول عربية مع إسرائيل

تأييد دولي للوصاية الأردنية

 وبحسب الباحث والمتخصص في علوم القدس والمسجد الأقصى، عبد الله معروف، فإن التصويت ليس له على الأرض تأثير فعلي بشكل مباشر، إنما له انعكاسات سياسية على الساحة الدولية، فقد مثل التصويت "صفقة لأمريكا"، وفق قوله.

 وقال لـ"عربي21": "ما يهم في التصويت هو قيمة الحدث الذي حصل، فأمريكا ابتزت دول العالم، ونتيجة التصويت مست مكانة الولايات المتحدة في العالم".

 وفي حين أكد أنه "لا نعول على تطبيق أي شيء على الأرض بعد التصويت"، إلا أنه لفت إلى أن "النقطة المستفاد منها من التصويت أن أغلب دول العالم أكدت بتصويتها أنها لن تقوم بإجراءات أحادية الجانب كاللتي قامت بها أمريكا، ولن تقوم بنقل سفاراها إلى القدس".

 وسبق أن كانت الحكومة الإسرائيلية تروج إلى أن دول العالم ستحذو حذو الولايات المتحدة بصفتها القوة رقم واحد عالميا، "إلا أن نتيجة التصويت صفعت الإدارة الأمريكية الحالية، ونغصت على الاحتلال الإسرائيلي احتفاله بقرار ترامب لفترة طويلة"، بحسب معروف.

 وأشار إلى أن قيمة التصويت الأساسية، أنه فرغ القرار الأمريكي من مضمونه وقوته.

 عزلة أمريكا

 ولفت معروف إلى أن الإدارة الحالية، "تسببت بإحداث هزة لمكانة أمريكا في العالم"، مضيفا أنه "لم يحدث أن وصل الأمر بالولايات المتحدة إلى أن تهدد بقطع المساعدات، وتتعامل بهذه الطريقة مع دول العالم، لذلك تسببت بضربة كبيرة لها ومحرجة أمام المجتمع الدولي".

 وقال: "مجرد أن تقف دول مختلفة أمام الولايات المتحدة وترفض التهديدات الأمريكية، وتصوت ضد إرادة الولايات المتحدة، فهذا دليل على أن تأثيرها في القرار العالمي أصبح متراجعا في ظل هذه الإدارة الحالية".

 وأكد أن الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة ترامب "تسيء لمكانتها وقوتها"، موضحا أن "الإدارة الحالية وضعت نفسها في نفس خانة إسرائيل بغير عقلانية، في حين أن أغلب الإدارات الأمريكية السابقة كانت تقف معها بعقلانية، فعندما كان يتعلق الموضوع بمكانة الولايات المتحدة، كانت الإدارات السابقة تقدم مكانة بلادها على مصلحة إسرائيل".

 وتابع: "لكن الأمر الآن مختلف، فقد وضعت الإدارة الحالية مصلحة الولايات المتحدة كرقم اثنين، على حساب مكانة أمريكا"، ما يخالف شعار ترامب الذي رفعه من أن "أمريكا أولا".

التطبيع

 ومن بين الأمور التي من المتوقع أن يكون لها انعكاسات سياسية، بحسب الدكتور معروف أن التصويت "يمثل إحرجا لدول من بينها عربية تريد تطبيع العلاقات مع إسرائيل".

 وقال: "أتصور أن الأنظمة العربية التي كانت وما زالت تتحدث عن تطبيع علني مع إسرائيل، أصيبت بخيبة أمل بعد هذا الحدث، بسبب الخوف من الحراك الشعبي الكبير التي تمثل القدس له قضية أساسية".

 وقال إن تصويت 128 دولة لصالح القرار في الأمم المتحدة، يجعل "بعض الأنظمة العربية تتريث قليلا لترى إلى أين ستؤول الأمور بعد الصفعة لأمريكا".

 وأضاف أن التصويت "سيكون له أثر إيجابي على قضية القدس، وأثر سلبي على الاحتلال وعلاقاته الخارجية".

 وشدد على أن "بعض الدول العربية التي تريد التطبيع مع إسرائيل، إما أنها ستخفف من هذه الخطوات خوفا من رد الفعل الشعبي، أو أنها ستلجأ إلى إبقاء هذه العلاقات تحت الطاولة".

 الأردن

 وذهب معروف إلى أن "الأردن من أكثر المستفيدين من التصويت الذي حدث في الجمعية العامة"، موضحا أنه "تعرض لضغوط كبيرة جدا من الاحتلال وأمريكا، بل من بعض الحلفاء العرب للولايات المتحدة قبل التصويت".وأشار في حديثه لـ"عربي21" إلى ما حدث في اجتماع البرلمان العربي، من اقتراح تجاوز الوصاية الأردنية، إلا أن الوفد الأردني انتبه للأمر ووقف ضده.

 وأكد أن الأردن بعدما حدث في الجمعية العامة، "يستطيع الآن تأكيد دوره وصيا على الأماكن المقدسة

 وشدد على أن "الوصاية الأردنية قضية أسياسية، وفي غاية الخطورة، لأنها من أهم ما يحفظ الأماكن المقدسة بحسب القانون الدولي، وفي أروقة الأمم المتحدة".

 ولفت إلى خطورة الأمر، موضحا أن "دعوة الدول التي تطالب بنزع الوصاية الأردنية أو تحويلها إلى وصاية إسلامية أو إلى دول أخرى، تمس بالأماكن المقدسة لأن الوصاية الأردنية جزء من حالة الوضع الراهن".

وقال إن "الاحتلال يحاول منذ احتلال الشطر الشرقي من القدس المحتلة تغيير الوضع القائم، ولكنه غير قادر على ذلك بحسب القانون الدولي، لذلك فإن أي مطالبة لسحب الوصاية الأردنية بتغيير الأمر القائم من طرف العرب، يحقق حلما للاحتلال

Comments are now closed for this entry