شعوب سوريا تلتقي في سوتشي - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

112 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

شعوب سوريا تلتقي في سوتشي - فاروق يوسف

 

 

نهاية الشهر المقبل سيُعقد في المنتجع الروسي "سوتشي" المؤتمر الذي دعا له الرئيس فلاديمير بوتين.

لن يكون ذلك المؤتمر بديلا عن مؤتمر جنيف. فهو لا ينطوي على مسار جديد لحل الأزمة السورية. كما أنه لن يتضمن كما أتوقع أي نوع من المفاوضات بين الحكومة السورية ومعارضيها.

ما سيجري في سوتشي هو أشبه بحفلة تعارف بين غرباء يحاول بوتين أن يخترع لغة مشتركة جديدة بينهم تقع خارج لغة جنيف واستانة.

وكما اتضح من المفاوضات بين طرفي الصراع السوريين عبر سنواتها الماضية أن كل واحد منهما يمتلك لغته الخاصة التي لا تصل إلى الآخر بسبب تمسك ذلك الآخر بلغته الخاصة. وهو ما جعل كل شيء يراوح في مكانه من غير تحقيق أي اختراق يقف بموازاة التطورات العسكرية على الأرض.

اليوم وبعد أن حسمت روسيا الأمور على الأرض لصالح الحكومة السورية لم يعد ميزان القوى مطروحا كأساس للتفاوض.

يمكن تلخيص المسألة بأن روسيا استدعت الأطراف السورية كلها لتكاشفهم بحقيقة ما انتهوا إليه من قلة حيلة وضعف وعدم قدرة على صنع المصير أو الاستغاثة بقوى إقليمية ودولية سحبت يدها من الملف السوري.

وإذا ما كانت الحكومة السورية قد استسلمت للإملاءات الروسية لأسباب معروفة فإن المعارضة السورية هي الأخرى تأتي إلى سوتشي صاغرة وعلى استعداد للقبول بما يقترحه الجانب الروسي من آليات لحوار مستقبلي.

لقد صار مصطلح "الدول الضامنة" متداولا بين المعارضين بطريقة تنم عن القبول به خيارا وحيدا. وهو ما يعني موافقة المعارضة على حقيقة أن روسيا ومن حولها إيران وتركيا هم كل ما تبقى من المجتمع الدولي بعد أن تبخر الآخرون.

الدول الضامنة هي اليوم المرجعية الدولية الوحيدة التي تعود إليها الحكومة السورية ومعارضوها على حد سواء. وهو ما لم يكن ممكنا تخيل وقوعه قبل سنة من الآن. يومها كان هناك شيء مما كان يُسمى بميزان القوى.

ربما ستأخذ عملية البحث عن وسائل لإنهاء النزاع سياسيا في سوتشي منحى أكثر حميمية مما كانت عليه في جنيف أو استانة.

تصر المعارضة على أن تذهب إلى سوتشي وقد حققت إنجازا يُحسب لها من خلال إطلاق جزء على الأقل من المعتقلين. وهو ما يجعلها في وضع مريح ييسر لها تقديم التنازلات المطلوبة كما لو أنها ترد الجميل إلى الروس.

وقد يكون مطلوبا من النظام من أجل أن يُنسى وبشكل نهائي شرط المعارضة في تنحي رأسه أن يقدم على خطوة استرضائية من خلال إطلاق سراح المعتقلين وهو ما سيجعل موقفه أقوى في مفاوضات جنيف.

غير أن كل ذلك قد لا يلعب دورا في إنجاح سوتشي من وجهة نظر الروس الذين يخططون لحل لا يكون طرفاه النظام والمعارضة وحدهما. ولم يكن العنوان الأول لمؤتمر سوتشي عبارة عن خطأ في التعريف وقع فيه الرئيس بوتين.

بالنسبة للرئيس الروسي فإن تسليط الضوء على "شعوب" سوريا هو الأساس الذي سيؤدي إلى تغيير قواعد اللعبة كلها. فمن خلاله سيتعرف طرفا الصراع التقليديان على حجمها الحقيقي بعد سبعة سنوات من الحرب التي طحنتهما وجعلتهما مجرد بقايا لشيء من الماضي.

مؤتمر سوتشي هو مرآة جديدة صنعتها وقائع سبع سنوات عصيبة، سيُفاجأ النظام والمعارضة بالصورة التي يظهران من خلالها. ولو أخبرهما أحد بما أنتهيا إليه فقد لا يصدقان مثلما سيفعلان وهما يقفان أمام مرآة سوتشي.

لن يكون مؤتمر سوتشي بديلا عن مفاوضات جنيف. هذا صحيح، غير أن الصحيح أيضا أن ما سيجري في سوتشي سييسر على مفاوضات جنيف القفز على كل الموانع التي كان الطرفان السوريان المهزومان يعتقدان أن القفز يقربهما من نهايتهما.

بعد سوتشي سيذهب الطرفان إلى جنيف متأكدين بأن ما كانا يخشيان وقوعه قد وقع وما عليهما سوى أن يلتحقا بالركب من غير شروط.

Comments are now closed for this entry