صدّام الذي لم يمت في قلوبنا!! - خالد السباتين

المتواجدون الأن

122 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

صدّام الذي لم يمت في قلوبنا!! - خالد السباتين

 


إحدى عشر عاماً على رحيل الرئيس العراقي صدّام حسين و مازال حيّاً في قلوبنا فما أحوجنا الى  قائد وزعيم  مثل صدّام يعيد لنا هيبة و كرامة الأمة العربية في ظل الإنحطاط و الضعف و المهانة و التمزّق التي عانى و مازال يعاني منها الوطن العربي ما أحوجنا الى ديكتاتور ينادي بالوحدة العربية حتى و إن كانت شعارات فارغة ما أحوجنا الى ديكتاتور يهدد إسرائيل حتى و إن كانت تهديداته على مواقع التواصل الإجتماعي ما أحوجنا الى ديكتاتور يتحدّى هيمنة و جبروت أمريكا دكتاتور تعنيه فلسطين كما تعنيه بلاده ما أحوجنا الى ديكتاتور يكون بلسماً لجراحنا نعم قد يتفق البعض أو يختلف معي حول هذا الرّجل فصدّام حسين اختلف عليه العرب قبل العجم و اختلف عليه الرؤساء قبل عامة الشعب و اختلف عليه رجال الدّين قبل الملحدين و اختلف عليه رجال السياسة قبل القادة العسكريين و اختلف عليه الخونة قبل الأحرار و اختلف عليه الشرق قبل الغرب كان رجل التناقضات و الشيفرات التي يصعب حلّها كان القافية المفقودة في ابيات الشعر كان الديكتاتور الذي أصبحت ديكتاتوريته بطولة نعم اختلف عليه الجميع لكن في النهاية اتفقوا على الخلاص منه ... 
كيف لنا أن ننسى ذلك المشهد الدرامي الذي سيق له الرئيس صدّام حسين الى قاعة تنفيذ الحكم في ساعات الفجرة الباردة من أول ايام عيد الأضحى المبارك في مثل هذا اليوم 30 ديسمبر من عام 2006 صمتنا جميعاً و شاهدنا  على شاشات التلفاز المسرحية التي تم تنفيذها بحق الرئيس صدّام فهم لم يعدموه لأنه طاغية و ديكتاتوركما يدعون الخونة والعملاء اذناب ومرتزقة ايران   على العكس تماماً هم أعدموا مشروعه الوطني أعدموا العراق الموحّد أعدموا الحضارة و العلم أعدموا التهديدات المستمرة لإسرائيل أعدموا حضارة بلد عمرها ٥٠٠٠ عام نعم لم تكن الحرب ضد العراق للقضاء على صدام بل كانت للقضاء على القوة العربية الأخطر على المدى القريب في وجه أميركا و اسرائيل فقد كان يستحق صدّام أن يعدم ١٠٠ مرة و ليس مرة واحدة لأنه أمّم النفط و أعاد ثرواته للعراقيين مما أضر بشركات النفط الأجنبية واسس لصناعة عسكرية متقدمة، وبدأ برنامجا نوويا طموحاً وخاض حرباً لاكثر من ثماني سنوات مع ايران لمنع امتداد السنة لهب الثورة الاسلامية الايرانية الى العراق والشاطيء الغربي العربي من الخليج وحارب الجهل فكان داعماً للتعليم و أصدر قانوناً جعل التعليم الزامي حتى الثانوية و حارب الأمية بشدة و أهتم بالزراعة و الفلاحين و جعل التعليم الجامعي مجاناً و كانت جامعات العراق تعج بالعلماء و اصحاب الخبرات في شتى المجالات و عمل من أجل أن يكون العراق قوة إقليمية عظمى حتى يتحدى غطرسة اسرائيل و أميركا و يكون حّراً في ثروات بلاده و مقدّراتها ... 
لم يدّعي صدام يوما ًالديمقراطية بل كان هو صاحب الرأي و القرار و لم تكن العراق قبل صدام تسير عليها القوانين الفرنسية بالعدالة و حقوق الانسان حتى تحوّلت ديكتاتوريته الى قضية ...                   وقف صدّام امتثالا لحكم الإعدام و هو يردد " الله أكبر" عاش العراق و عاشت فلسطين و عاشت الأمة العربية حاولوا إذلاله لكنه أذلهم و أرعبهم مما جعلهم يسرعون في تنفيذ الحكم أعدموه لكن شبح صدام ظل يطاردهم سجل شهادته على الملأ و على شاشات التلفاز لكن كانت ضريبة الوقوف في وجه الغزاة و الطغاة حياته فهو قدّم موته على حبل المشنقة دفاعاً عمّا كان يؤمن به حتى الرمق الأخير ...
كان من الممكن أن يموت صدّام كأي انسان أو ديكتاتور و يطوى في صفحات التاريخ و يمحى من الذاكرة لكنهم زادوا المعجبين به و جعلوه بطلاً و رمزاً للوطنية لما تركوه من عراق الخراب و الدمار لما تركوه من عراق القتل و الذبح و الفوضى لما تركوه من الطائفية و الحروب الدينية نعم هم ادّعوا الديموقراطية لكن تباً لهم و لديموقراطيتهم البائسة التى كانت ناراً أحرقت العراق ...
فدعونا نتفق جميعاً ان صدّام كان طاغية و مجرم حرب و استحق عقابه لكن ماذا عن جورج بوش الإبن و توني بلير و عن شارون و نتنياهو الا يصنّفوا من ضمن مجرمي الحروب و هم سبب خراب المنطقة بأكملها و دمار و تهجير الشعوب و قتل الأبرياء أليس من الأحق أن ترفع القضايا بحقهم لمحاكمتهم فهم أحق بالإعدام من أي شخصٍ اخر لكن حتى ندرك أن الحرب كانت على العراق و لم تكن على صدّام ...

لن تنسى الشعوب صدّام حسين لأنه قال و فعل هدد اسرائيل و قصفها بصواريخ من بغداد الى تل أبيب و لا ننسى الموقف الذي اتخذه عندما سمع خبر نية نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب الى القدس فطار مسرعاً من العراق الى الرياض واجتمع مع العاهل السعودي الملك خالد بن عبدالعزيز و اصدر بياناً لكل من يتجرأ و يتخذ هكذا خطوة ستقوم السعودية و العراق بقطع العلاقات الدبلوماسية فوراً مع أي دولة تنقل سفارتها إلى القدس و إيقاف إمدادات النفط فوراً وإلغاء كل العقود المبرمة وطرد كل رعايا تلك الدول العاملين في المجال النفطي بكلا البلدين و تجميد كل العقود الإقتصادية مع تلك الدول و سحب كل الأموال السعودية والعراقية المودعة في بنوك تلك الدول فلم تستيطع أي دولة أن تحرّك حجراً من مكانه فكم نتمنى لو أنه موجود بيننا في هذه اللحظات ليرى كيف هو الحال في أولى القبلتين و ثاني المسجدين و ثالث الحرمين كيف أصبحت المدينة ملكاً لترامب و نتنياهو و أعوانهم .... 
سيظل صدّام حيّا في قلوبنا اختلفنا عليه أو لم نختلف بطلاً ديكتاتوراً شهيداً عارضناه أم أيّدناه لكننا بأمسَ الحاجة اليوم لشخص يملأ الفراغ الذي كان يشغله العراق بلد الخير و الحضارة بلد العلم الذي كانت شوارعه تضيء نوراً بينما كانت تغرق شوارع دول كثيرة بالجهل و العتمة 

Comments are now closed for this entry