أهمية اليمن في استقرار المنطقة العربية - م.حمد اللحيدان

المتواجدون الأن

53 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أهمية اليمن في استقرار المنطقة العربية - م.حمد اللحيدان

 

(1)

مما لا شك فيه أن اليمن يتميز بموقع جغرافي فريد ذي أهمية إستراتيجية بالغة، فهو يطل على كل من البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب بسواحل يبلغ طولها أكثر من 2500 كلم، وتعد سواحله من أهم السواحل في المنطقة العربية؛ لأنه يستطيع التحكم بمضيق باب المندب الذي يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب والمحيط الهندي، وبالتالي يتحكم بالتجارة بين الشرق والغرب، بالإضافة إلى أنه يمتلك أكثر من عشرة موانئ، وعدداً من الجزر المهمة مثل جزر سوقطرة وحنيش الصغرى والكبرى وكمران وعشرات الجزر الأخرى، ناهيك عن جزيرة ميون التي تقع في وسط مضيق باب المندب وتتحكم به؛ لهذا سعت وتسعى دول عديدة لبسط نفوذها على اليمن ومن ثم المضيق وتلك الجزر وفي مقدمتها إيران.

ومما يكسب اليمن أهمية أكبر أن هناك تداخلاً وثيقاً بين مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس فهذه المضايق أو الممرات الثلاث تعتبر المعابر الرئيسية لـ 30 % من ناقلات البترول بين الخليج العربي وأوروبا وأميركا، بالإضافة إلى أن جل التجارة بين أوروبا وأستراليا وشرق وجنوب شرق آسيا تمر عبر مضيق باب المندب؛ لذلك فإن من يتحكم بتلك المضايق الثلاثة يستطيع أن يتحكم أمنياً واقتصادياً بدول الجزيرة العربية والخليج العربي والدول المطلة على البحر الأحمر. ومن هذا المنطلق نجد إيران تهدد بين وقت وآخر بإغلاق مضيق هرمز، وتسعى من خلال دعم الحوثيين إلى السيطرة على باب المندب واستهداف مصر من خلال دعم الإرهاب في سيناء من أجل التأثير على مكانة قناة السويس، ولا شك أن عدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط يؤثر سلباً على تلك الممرات، وبالتالي يجعل دول العالم تبحث عن ممرات آمنة بديلة لتجارتها، وخير مثال على ذلك قيام الصين بإنشاء طريق الحرير الذي يربط الصين بأوروبا برياً بواسطة القطارات.

من هذه المنطلقات وجب على جميع دول المنطقة بما في ذلك دول الخليج والعراق والدول العربية المطلة على البحر الأحمر أن تعمل على الحيلولة دون سقوط تلك الممرات تحت السيطرة الإيرانية أو الأجنبية الأخرى، وهذا لا يتأتى إلا من خلال الحيلولة دون انهيار اليمن الموحد، ومنع الحوثيين أذناب إيران من السيطرة عليه.

إن الحقيقة التي يجب أن يفهمها اليمنيون والعرب بصورة خاصة وبقية دول العالم بصورة عامة هي أن اليمن بإمكانياته البحرية والبرية وبثرواته البشرية يجب أن يظل موحداً تحت قيادته الشرعية وتعاون طوائفه وقبائله وقياداته المخلصة بعيداً عن الأدلجة والسيطرة الفارسية التي لن تزيده إلا مرضاً وفقراً وجهلاً واقتتالاً، وبالتالي تخلف لا تحمد عقباه.

(2)    

أهمية موقع اليمن تنبع من إطلالته على مضيق باب المندب الذي يتحكم بمدخلات ومخرجات البحر الأحمر ما جعل لذلك المضيق أهمية أمنية وعسكرية واقتصادية فهو أهم ممرات التجارة العالمية بين الشرق والغرب، ولهذا السبب تعمل إيران وغيرها على دعم شرذمة الحوثيين من أجل السيطرة على ذلك الممر المائي؛ وذلك لخنق الدول العربية المطلة على البحر الأحمر مع تهديداتها بإغلاق مضيق هرمز لخنق دول الخليج من خلال تعطل التجارة بين دول الخليج والعراق وبين دول العالم وذلك كله جزء من استهداف دول الخليج وتفكيك والمملكة من أجل الوصول إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة، وذلك لهدفين الأول نقل الثقل الإسلامي من الرياض إلى طهران والثاني تهميش الحرمين الشريفين وتحويل الأنظار عنهما إلى أم القرى الإيرانية (قم) على المدى الطويل. إن منع إيران من الوصول إلى باب المندب والتحكم فيه يماثل منعها من التحكم بمضيق هرمز، كما تكمن أهمية اليمن في أنه يعتبر بوابة أفريقيا عبر القرن الأفريقي حيث يمكن أن يتم ربط قارتي آسيا وأفريقيا بجسر فوق باب المندب، وهذا بلا شك له انعكاسات أمنية واقتصادية لا يمكن إغفالها.

ولتحقيق هذه الأهداف الخبيثة قامت إيران بتجنيد الحوثيين وتلقينهم مبادئ الثورة الإيرانية وفي مقدمتها مبدأ تصدير الثورة ومبدأ ولاية الفقيه بالإضافة إلى دعمهم إعلامياً وعسكرياً بما في ذلك المستشارين والمعدات العسكرية والصواريخ البالستية، ناهيك عن دفع الأموال من أجل شراء الذمم والولاءات من ضعاف النفوس.

وهذا كله من أجل استعمار اليمن ونهب ثرواته بالإضافة إلى تشكيل كماشة وطوق أمني وعسكري واقتصادي حول المملكة ودول الخليج؛ ولهذا جاء رد المملكة الحازم بقيادة الملك سلمان وولي عهده الأمير محمد بن سلمان -حفظهما اللهمن خلال التحالف العربي وإطلاق عاصفة الحزم التي جاءت تلبية لنداء الحكومة الشرعية في اليمن من أجل حماية اليمن من السيطرة والأدلجة الفارسية التي لو تحكمت باليمن لحولته إلى عربستان أخرى حيث إنها سوف تقوم بمص الموارد وتهميش السكان العرب بل تهجيرهم كما حدث للشعب العراقي والسوري، ناهيك عن فرض الأجندة الفارسية على كل مفاصل الحراك اليمني، وبالتالي اختطاف اليمن من عروبته وتحويله إلى مستعمرة فارسية.

نعم الجيش اليمني وعاصفة الحزم قوضا كل ما بنته إيران من أحلام خلال الثلاثين عاماً المنصرمة، وما بقي سوى الحسم النهائي وإعادة اليمن إلى حضنه العربي والعمل على استقراره من خلال نزع سلاح الحوثيين وتمكين الحكومة الشرعية والجيش اليمني من تحرير صنعاء وإعادة الأمور إلى نصابها هناك.

إن تحييد إيران يقوم على مجموعة من الأسس يأتي في مقدمتها حماية المضايق، وتحييدها من خلال الاستغناء عنها وقت الضرورة، وتقليم أظافر إيران في المنطقة العربية وفي مقدمة ذلك إنهاء دور حزب الله الإيراني التخريبي وغيره من البؤر الإرهابية، وقبل ذلك وبعده التفوق في مقومات الردع العسكري الذاتي عدداً وعدةً ومنشآت وترسيخ التحالفات

Comments are now closed for this entry