شمال سوريا: العقبة المتبقية أمام موسكو - سلام السعدي

المتواجدون الأن

63 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

شمال سوريا: العقبة المتبقية أمام موسكو - سلام السعدي

 

عملت روسيا على أن يكون مؤتمر “الحوار الوطني السوري” المزمع عقده في مدينة سوتشي الروسية نهاية الشهر القادم تتويجا لانتصارها العسكري في سوريا. ولكن طرفا لا يزال يشكل العقبة الأخيرة في وجه هذا الانتصار وهو الطرف الأميركي الذي يسيطر على شمال البلاد بدعمه لقوات سوريا الديمقراطية.

وبهذا يصبح من ضمن أهداف مؤتمر سوتشي تكوين تحالف من النظام والمعارضة والأكراد لعزل الطرف الأميركي وزيادة الضغوط على واشنطن لسحب قواتها من سوريا.

تعترض عقد المؤتمر عقبات عديدة منها رفض معظم الفصائل العسكرية المشاركة، فضلا عن انقسام المعارضة السياسية بين داعم ورافض لهذا المؤتمر.

والحال أن روسيا غير مهتمة على الإطلاق بمشاركة المعارضة السياسية الممثلة بالائتلاف الوطني السوري، إذ أن أحد أهداف المؤتمر هو استكمال السطو على المعارضة السورية، وذلك بتصنيع نسخة جديدة معدلة عن تلك التي خرج بها مؤتمر الرياض بحيث تكون قابلة تماما ببقاء رأس النظام السوري، بل وحتى ببقاء الأجهزة الأمنية والجيش دون إصلاحات. سوف تقتصر مهمة المعارضة الجديدة على المصادقة على المقترحات الروسية للحل السياسي.

ولهذا الغرض، قررت روسيا دعوة عدد كبير مما يسمى بـ“معارضة الداخل”، وهي مجموعات ترتبط بصورة وثيقة بالأجهزة الأمنية للنظام السوري. الاهتمام الروسي متركز على المعارضة العسكرية، إذ يتطلب إنهاء الحرب بصورة تامة حضورها وتوقيعها على صك الاستسلام.

كما تضمن روسيا بذلك ألا تقوم الولايات المتحدة الأميركية باستخدام تلك القوى في المستقبل. وهذا هو الهدف الأهم لمؤتمر سوتشي، أي مواجهة الولايات المتحدة الأميركية في شمال سوريا التي بات تواجدها العسكري يشكل صداعا متزايدا في رأس حلفاء النظام السوري.

للمرة الأولى منذ اندلاع الصراع، تشكلت مناطق واسعة لا يستطيع النظام السوري وحلفاؤه مهاجمتها عسكريا. وبهذا، فقد هذا التحالف أهم نقاط قوته التي سمحت له بسحق المعارضة السورية على مدى سبع سنوات من الحرب وهي تفوقه العسكري الكبير.

ضمن هذا السياق يمكن فهم تصاعد حدة التصريحات الروسية التي تهاجم التواجد العسكري الأميركي باعتباره غير شرعي ومخالف للقانون الدولي. كما يمكن أيضا فهم اعتبار النظام السوري التعاون مع القوات الأميركية، ويقصد قوات سوريا الديمقراطية، خيانة. يوضح ذلك التوتر الشديد لحلفاء النظام السوري الذين وجدوا أيديهم مقيدة للمرة الأولى منذ انطلاق الصراع.

تنسق قوات سوريا الديمقراطية مع موسكو ومن المتوقع أن تحضر مؤتمر سوتشي ولكن ليس من المتوقع أن تتخلى عن الضامن الوحيد لبقائها وهي القوات الأميركية، إذ باتت محاطة بالأعداء من كل جانبتركيا والنظام السوري والمعارضة السورية.

أتاحت المواجهة الروسية – الأميركية، والتي تكتسب حدة متزايدة، بعض عناصر القوة لدى أطراف كانت قد فقدتها منذ العام الماضي بعد رضوخها للقوة الروسية. هكذا، رفضت المعارضة العسكرية المشاركة في مؤتمر سوتشي، كما عادت تركيا مرة جديدة لتؤكد استحالة نجاح العملية السياسية في ظل وجود بشار الأسد في السلطة في مخالفة واضحة للاتفاق مع روسيا.

على المستوى النظري، تسمح هذه التطورات بقيام تحالفات جديدة بين الولايات المتحدة والأكراد من جهة، وتركيا والمعارضة السورية من جهة أخرى. تحالف من هذا النوع سوف يسفر عن قوة فعلية تسيطر على مساحات كبيرة من البلاد ولا يستطيع النظام السوري استخدام قوته العسكرية لإخضاعها كما فعل دوما. وهو ما يمكن أن يسفر إما عن حل سياسي يقبل النظام بموجبه بمشاركة السلطة، وإما عن تقسيم أمر واقع للبلاد.

ولكن، على الصعيد العملي، هذا التحالف غير قابل للتحقق. تتجه العلاقات التركية الأميركية للمصالحة ولكن لا يتوقع أن تنقلب تركيا على اتفاقياتها الراسخة مع روسيا والتي أصبحت أشبه بشراكة استراتيجية لصالح تحالف هش يفتقد الثقة مع الولايات المتحدة الأميركية.

من ناحية أخرى، تمنع المصالح التركية نشوء أي تحالف بين المعارضة السورية وقوات سوريا الديمقراطية اللذين يتشاركان خطر عودة الدولة المركزية التي يديرها بشار الأسد من العاصمة دمشق. تخضع المعارضة السورية بكافة أطيافها للمصالح التركية ولا تستطيع التوحد خلف رؤية وطنية سورية تسمح لها برسم تحالفات جديدة تخدم مصالحها، بدلا من خدمة مصالح تركيا. هذا فضلا عن أن بنيتها الهشة تجعلها عرضة للاختراقات من التنظيمات الجهادية، وهو ما يفقد كل من أميركا والأكراد شهية التحالف معها.

وأخيرا، فإن الهدف الرئيسي لتركيا ليس تغيير النظام السياسي في سوريا لكي تتجه لتشكيل تحالف مع الأكراد والمعارضة السورية وأميركا، وإنما منع نشوء كيان سياسي مستقل، أو إدارة محلية ذاتية للأكراد.

تفهم روسيا بصورة جيدة حالة التناقضات الداخلية التي تسيطر على أجندات أعدائها، وهو ما يدفعها إلى العمل، خلال مؤتمر سوتشي، على تشكيل تحالف ضد التواجد العسكري الأميركي، العقبة الـوحيدة المتبقية لتعلن انتصارها في سوريا

Comments are now closed for this entry