إيران تشكو التدخل في شؤونها - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

55 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

إيران تشكو التدخل في شؤونها - فاروق يوسف

منذ حوالي أربعين سنة وإيران تصدر ثورتها. وهو ما يعني أنها عبر تلك السنين كانت تتدخل في الشؤون الداخلية للدول التي كُتب عليها بحكم الجغرافيا أن تكون مجاورة لها.

لم تخف إيران ذلك الامر المنافي للقوانين الدولية. بل جاهر سياسيوها وقادة حرسها بأنهم يملكون أذرعا تمتد من البحر المتوسط حتى البحر الاحمر. وهم يقصدون عملاءهم في حزب الله اللبناني وجماعة الحوثي اليمنية.

تقاتل إيران منذ ست سنوات في سوريا، مباشرة أو عن طريق ميليشياتها حتى أنها أصبحت جزءا من الحل المأساوي الذي يمكن أن يبقي سوريا بلدا مفككا إلى وقت غير معلوم.

كل هذا فعلته إيران وفعلت سواه تحت مظلة الوصاية التي يمارسها الولي الفقيه على الشيعة العرب وهي وصاية يراها الإيرانيون شرعية بالرغم من أنها تمثل تدخلا صارخا في شؤون دول عربية حاولت بمختلف السبل أن تنبه النظام الإيراني إلى الأخطار التي يمثلها سلوكها العدواني على السلم والاستقرار في المنطقة والعالم من غير أن تجد تلك المحاولات آذانا صاغية في إيران.

إيران المولعة بتصدير الأزمات وصناعتها هي الدولة الوحيدة في عالم اليوم التي تربط مصيرها بمسعى عقائدي بات جزءا من الماضي، وبالأخص بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وانقضاء زمن العقائد.

وإذا ما كانت إيران مسكونة بحكم نظامها الشمولي بفكرة ولايتها على الآخرين فإن من حق الآخرين أن يجدوا في ما يحدث على أرضها من اضطرابات نوعا من استحقاق تاريخي ينبغي على النظام أن يدفع ثمنه.

إن رد الفعل الشعبي في الشارع الإيراني هو الآخر من صناعة النظام، ذلك لأن ما قام به النظام من مغامرات استنزف من خلالها ميزانية الدولة ما كان يمكن أن يمر من غير أن يستدعي رد فعل مناسب.

وقد يكون نوعا من الفكاهة السوداء أن تتهم إيران الآخرين بالتدخل في شؤونها معتبرة الاحتجاجات الشعبية من انتاج أعداء إيران. فالدولة التي لطالما شكت الدول المجاورة من سلوكها غير اللائق صارت اليوم تشتكي من تدخلات الدول في شؤونها الداخلية.

ومن الواضح أن النظام الإيراني يحاول بالرغم من اعتراف رئيس حكومته بوجود مشكلات اقتصادية معقدة أن يرسم للعالم خريطة سياسية تقوم على التدخلات غير المشروعة المتبادلة بين الدول. وهي محاولة خبيثة من النظام لإضفاء نوع من الشرعية على سلوكه المنافي لمنطق القانون والأعراف الدولية.

عن طريق تلك المحاولة لا يدافع النظام الإيراني عن نفسه ولا ينفي حق الشعب في الاحتجاج على مغامراته التي دفعت بالملايين إلى الفقر والبطالة حسب بل يسعى إلى استدراج المجتمع الدولي إلى منطقة خطرة في العلاقات يكون فيها التدخل في الشؤون الداخلية للدول أمرا مشروعا.

وكما يبدو فإن روسيا فد فهمت رسالة النظام الإيراني فصارت تعتبر اعتراض المجتمع الدولي على قمع المتظاهرين الإيرانيين نوعا من التدخل في الشؤون الداخلية لإيران. وهو نفاق سياسي تسعى روسيا من خلاله إلى خلط الأوراق، بحيث يبدو الدفاع عن المتظاهرين العزل شبيها بدفاعها عن النظام السوري الذي واجه المحتجين السلميين في بدء الثورة السورية بالسلاح.

روسيا هي الأخرى تضع المجتمع الدولي في مواجهة معادلات غريبة عن مبدأ العدالة. وهو أمر فيه الكثير من الخطر على مستقبل العلاقات بين الدول. فإن يقف المجتمع الدولي بوجه نظام استبدادي يمنع شعبه من حق التعبير عن آرائه ليس هو الشيء نفسه حين تقوم دولة بنشر الفتن في دول أخرى من خلال تمويل ميليشيات مسلحة تابعة لها وتأتمر بأوامرها.

لقد ارتكب النظام الإيراني جرائم مروعة في حق شعوب المنطقة بذريعة الوصاية الدينية وهو ما لا يمكن القبول به في عالمنا المعاصر الذي تسود فيه قيم سياسية تستمد الدول منها مفاهيمها في الاستقلال والسيادة.

لذلك لن يكون مشرفا لروسيا وهي دولة عظمى أن تعيق محاولة المجتمع الدولي في الوقوف في وجه ذلك النظام بذريعة عدم التدخل في الشؤون الداخلية.

لم يكن أحد من الغاضبين على السياسة الأميركية يتمنى أن تظهر روسيا في أسوأ صورها وهي تدافع عن نظام قبيح مثل نظام الملالي حتى لو كان ذلك النظام هو شريكها في التدخل في سوريا.

 

Comments are now closed for this entry