دعوني أتكلم عن نوري السعيد - عــلاء العـيسى

المتواجدون الأن

97 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

دعوني أتكلم عن نوري السعيد - عــلاء العـيسى

 

 لا يختلف اثنان من المهتمين بشؤون العراق الملكي ، إن نوري السعيد كان أشهر سياسي عراقي في ذلك العهد على الإطلاق ، وصاحب دور مهم وشأن كبير في رسم مستقبل العراق على كافة المستويات ، حتى قيام الجمهورية بعد ثورة تموز ( 1958م ) ، فكلما اشتدت الحاجة إلى إجراءات سريعة ، أو القيام بعمل خطير أو صعب ، أو القيام بعقد معاهدة ، كان هو رجل هذه المهمات .

     ولد نوري بن سعيد أفندي ( كاتب محاسبة الولاية ) ابن الشيخ صالح الملا طه ، أحد وجوه عشيرة القراغول ، ببغداد سنة 1888م ، وبعد أن درس في الكتاتيب التحق بالكلية العسكرية في اسطنبول وتخرج فيها ثم دخل كلية الأركان ، اشترك في ( جمعية العهد ) التي أسّسها عزيز المصري في استانبول ، والتي كانت تطمح إلى حالة من الحكم الذاتي للعرب في إطار الإمبراطورية العثمانية ، وبعد انكشاف أمر الجمعية هرب هو وعبدالله الدملوجي وبمساعدة المحامي سليمان فيضي إلى مصر ، ومنها إلى البصرة حيث التجأ إلى السيد طالب النقيب فوصلها قبل اندلاع الحرب العالمية الأولى ، ولما احتلّ الانكليز البصرة اعتقلوه باعتباره ضابطاً عثمانياً ونفي إلى الهند ، وفي نهاية سنة 1915م نقل إلى مصر واشترك مع العرب والبريطانيين للإعداد للثورة العربية في الحجاز ، وعندما أعلن الشريف حسين ثورته في الحجاز في حزيران 1916م كان نوري السعيد في مقدمة الضباط المنضوين تحت لوائها وقد عيّن رئيساً لأركان الجيش ، فرئيساً لأركان الجيش الشمالي بقيادة الأمير فيصل بن الحسين ليصبح بعدها كبير مرافقي فيصل ، وقد صحبه عند سفره إلى مؤتمر السلام في باريس سنة 1918م ، وفي سفره الثاني إلى لندن وباريس سنة 1919م لمفاوضة الحكومتين البريطانية والفرنسية ، وعندما انهارت الحكومة الهاشمية في الشام قصد نوري السعيد لندن ، ثم عاد إلى بغداد فوصلها في شباط سنة 1921م بطلب من جعفر العسكري وعيّن رئيساً لأركان الجيش ، وكانت رتبته أمير لواء لكنها خفضت في العراق إلى عقيد.   كان السعيد كما وصفه العقيد جرالدي غوري الملحق العسكري في السفارة البريطانية ببغداد : رشيق البنية ، خفيفها قليلاً ، تُغطّي أحدى وجنتيه آثار بارزة لـ ( حبّة بغداد ) ، وكان على الدوام نظيفاً ، حسن الهندام ، وغالباً ما يحمل في يده مسبحة من العنبر.

    وحكى ( والدمار غولمان ) السفير الأمريكي في العراق (1954 ـــ 1959م ) في مذكراته واصفاً نوري السعيد فقال :(( وكان صغير الجسم نسبياً ، ولكنه كان أكثر امتلاء من تصاويره التي رأيتها ، والتي صُوّرت يوم كان في الخدمة العسكرية الفعليّة ، وكان وجهه أخّاذاً ودوداً ومبتسماً ، وعليه خطوط من آثار حياة شاقة حافلة بالمشكلات ، وعيناه غامقتان متنبّهتان دائماً وذكيّتان … وكان محدّثاً ذا حيوية ، ترافق حديثه طقطقة مستمرة من مسبحته الكهرب … وفيما كان يتكلّم ويتداول حبّات مسبحته بانشغال ، كان لا ينسى أن يمد من وقت لآخر علبة صفيح صغيرة من الحلويّات الملوّنة كانت على مكتبه دائماً ، وفي تناقض صارخ مع مسبحة الزينة والحلويّات الملوّنة ، كان هناك غير بعيد من متناول يده ـــ وعادة في محلّ باد للعيان ـــ مسدس في غلاف جلدي يذكّر بالخطر الدائم على حياته )).

الوزارة السعيدية الأولى

     استوزر السعيد لأول مرة في وزارة عبدالمحسن السعدون كوزير للدفاع ، ودخل الوزارة بعد ذلك عدة مرات ، ثمّ تولّى منصب رئاسة الوزراء ( 14 ) مرة ، وقد شكّل الوزارة الأولى بتكليف من الملك فيصل الأول في 23 / 3 / 1930م ، وتولى فيها منصب رئيس الوزراء ووزير الخارجية ، وبعد أيام قلائل من تشكيله الوزارة باشر ببذل الجهود لانجاز المعاهدة العراقية البريطانية ، وفي 30 / 6 / 1930م  تم التوقيع على المعاهدة المذكورة ، ووقّع عليها كلّ من نوري السعيد ممثّلاً عن العراق ، وهمفريز ممثلاً عن بريطانيا بالحروف الأولى ، وقرّرا أن تذاع في بغداد ولندن في يوم يتفقان عليه ، وهو يوم  18 / 7 / 1930م ، وفي السنة نفسها شكّل السعيد حزباً سياسياً باسم ( حزب العهد ) وكانت الغاية من تشكيله تأييده في المجلس لإمرار المعاهدة المذكورة ، وانحل بعد إبرامها.

   الإضراب الشامل

  إنّ إبرام معاهدة سنة ( 1930م ) جعلت أذهان قطاع واسع من الشعب العراقي مهيّأة لتقبل كلّ نداء معاد للحكومة ، وجاء إصدار لائحة ( قانون رسوم البلديات ) في الثاني من حزيران سنة 1931م ، والتي مثّلت عبئاً ضريبيّاً مضافاً على المواطن بما فرضته من رسوم جديدة وعديدة ، وصدور قانون ( ذيل انضباط موظفي الدولة ) وما آل إليه من فصل عدد كبير من الموظفين ، ليزيد من استياء قطاع واسع من الشعب والأحزاب السياسية ، وقد تجلى ذلك بعقد الاجتماعات ، ورفع الاحتجاجات ، ولمّا لم تواجه الحكومة طلبات المتظاهرين إلّا بالوعود والمماطلات قرّروا الإضراب مستغلين سفر الملك فيصل ونوري السعيد إلى تركيا ، وتسلّم مزاحم الباججي وكالة الوزارة .

  بدأت الحركة الاضرابيّة في العاصمة بغداد يوم 5 / 7 /1931م ، وقد شملت جميع مرافق الحياة ، وتطوّرت بعد ذلك إلى مصادمات عنيفة بين المضربين والشرطة ، ثمّ سرى الإضراب إلى بقية مدن العراق كالنجف والحلة وكربلاء والموصل والرمادي والناصرية ، حتى وصل البصرة في يوم الأربعاء 15 / 7 / 1931م  وكان شاملاً في البصرة والعشار ، وقد اتخذ فور إعلانه شكلاً غير سلمي ، وفي اليوم الثاني توقف السير في كلّ مكان  وتجمعت الحشود في محلّة السيمر وزحفت نحو العشّار وهي تهتف بسقوط وزارة نوري السعيد وبإلغاء القوانين الجديدة ، واستمر الإضراب على شدته وعنفه ثلاثة أيام ، ثمّ انتهى على أثر عودة الأمور إلى وضعها الطبيعي في بغداد ، ورضوخ الحكومة صاغرة بعد إلغاء الرسوم الجديدة وإطلاق سراح الموقوفين وأغلق الدعاوى ضدّهم .

عصبة الأمم

 ومن الانجازات التي تحسب لنوري السعيد هي أنه كان السبب الرئيس لإدخال العراق عصبة الأمم ، فقد سافر بنفسه مرتين إلى جنيف لمتابعة قضية قبول العراق عضواً في عصبة الأمم ، الأولى في ( 3 ) حزيران ، والثانية في ( 4 ) كانون الأول سنة 1931م ، وقد تمّ له ما أراد ، ففي يوم 3 / 10 / 1932م رفع العلم العراقي على مقر عصبة الأمم بعد قبوله فيها ، وبذلك أصبح العراق العضو السابع والخمسين في العصبة ، وثالث دولة في الشرق الأوسط تدخل المنظمة ، وأول دولة حديثة رفع عنها الانتداب ، وقد صوتت إلى جانب قبوله ( 52 ) دولة من أصل ( 56 ) دولة ، وأصبح نوري السعيد فيما بعد أول مندوب عربي يدخل عصبة الأمم ، ومن المواضيع المعلقة التي أولاها السعيد اهتماماً استثنائياً ، تحديد الحدود مع الدول المجاورة باعتبارها أحد مستلزمات دخول العراق في عصبة الأمم ، فقد سعى جاهداً وبروح ايجابية من أجل تسوية حدود المملكة العراقية مع حكومات نجد وشرق الأردن والكويت ، كما حاول استغلال كل ما من شأنه أن يخدم تحسين العلاقات بين العراق وإيران .

جامعة الدول العربية

وفي ايلول سنة 1944م سافر السعيد مع الوفد العراقي برئاسة رئيس الوزراء حمدي الباججي إلى القاهرة ، لحضور اجتماعات اللجنة التحضيرية لميثاق جامعة الدول العربية ، ثمّ شارك في إعداد ميثاق الجامعة العربية ، وحالما أسست الجامعة سنة 22 / 3 / 1945م في مصر بعضوية سبع دول ، هي الأردن والسعودية وسوريا والعراق ولبنان ومصر واليمن ، كان نوري السعيد من أوائل الذين رشحوا عبدالرحمن عزام لشغل منصب أمينها العام  .

  السعيد والمعارضة

 لقد كان نوري السعيد يعتقد بأن سياسته هي الأوفر حظاً ، والأحسن لبناء عراق غني ومتحضر ومتقدم ، وذلك من خلال الارتماء كلياً في أحضان بريطانيا ، مما فرض عليه تعاملاً خاصاً مع شخصيات وأحزاب المعارضة ، وبأساليب مختلفة ، منها كسب بعض أقطاب المعارضة النشطين إلى جانبه كما حدث مع مزاحم الباججي ، فبعد أن تمت المصادقة على معاهدة سنة 1930م لجأت المعارضة إلى عقد مؤتمرات عشائرية في منطقة الفرات الأوسط للنيل من الحكومة ، إذ قام ممثلو المعارضة بجولة في الحلة وكربلاء والنجف ، إلا أنّ نوري أعد العدة لذلك فقد سخر جريدة ( صدى العهد ) لشن حملة صحفية ضدها ، وأوعز للسلطات المحلية في تلك المدن بالضغط على تحركاتهم ومضايقتهم .

     ثمّ وجه ضربة قوية للمعارضة عن طريق كسب مزاحم الباججي الذي كان أحد أبرز أقطاب المعارضة النشطين ، وأكثرهم تشدداً في معارضة الحكومة ، والذي كان من المقرر أن يلعب دوراً كبيراً في جولات وفود المعارضة ومؤتمراتها العشائرية ، فقد تمكن السعيد من التأثير على الباججي بواسطة عدد من أصدقائه من أمثال حمدي الباججي وآخرين ، إذ نظموا لقاءات بينهما استمرت اسبوعين تبادلا فيها الأحاديث السياسية ، فوعده السعيد بإعطائه حقيبة وزارية إن هو ترك صف المعارضة ، فاستقال من ( الحزب الوطني ) وانضم إلى حزب نوري السعيد ، وعيّن وزيراً .

  تعطيل الصحف

 ومن الأساليب التي اتبعها السعيد لتحجيم دور المعارضة ، هو تعطيل صحفها باعتبارها سلاحاً فاعلاً بيد معارضيه ، فعطل أهم صحف العاصمة ، كالأهالي ، والأماني القومية ، والسياسة ، والثبات ، والبلاغ والحق الموصليتين ، وفي كانون الأول 1931م استدحث دائرة بإسم ( ملاحظية المطبوعات ) وجعلها القناة الوحيدة التي تصدر منها الأخبار ، ثمّ شرع قانوناً جديداً للمطبوعات يحل محل القانون العثماني ، منحت بنوده مجلس الوزراء ، أو وزير الداخلية حق تعطيل أي جريدة أو مجلة ، مدة تتراوح بين الشهر الواحد والسنة الواحدة حسب الضرورة ، ودون إجراء تحقيق ، وقد وجهت للقانون انتقادات كبيرة من المعارضة التي اعتبرته سيفاً مسلولاً فوق رقاب صحافتها .

الاعتقالات والإبعاد

 وبسبب إيمان نوري السعيد بطريقة الحكم البريطاني ، وبضرورة صحبتهم وطلب العون منهم ، لجأ إلى قمع كلّ القوى والأحزاب التي عارضت أو يمكن أن تعارض السياسة والوجود البريطاني ، وذلك بالاعتقالات والنفي والإبعاد ، ففي البصرة وبعد إضراب سنة 1931م ، أمر بنفي مجموعة من الشخصيات إلى مدينة ( عنة ) لاتهامهم بالتحريض على الإضراب ، منهم : سليمان فيضي ، وحبيب الملاك ، وإبراهيم البجاري .

    وبعد فشل حركة مايس سنة 1941م وسقوط حكومة الكيلاني ، أوعزت السفارة البريطانية إلى الوصي عبدالاله أن يستدعي نوري السعيد ، الذي كان يشغل منصب وزير العراق المفوض في القاهرة ، لتشكيل وزارة جديدة ، وشكل الوزارة الجديدة ، ثم شنّ على أثرها حملة اعتقالات واسعة شملت عدداً كبيراً من الضباط ورجال الصحافة والسياسة والأطباء والعلماء والأساتذة والطلبة ، تم إيداعهم في معتقلي الفاو والعمارة ، وقد جرى اعتقالهم جميعاً بموجب قانون (صيانة الأمن العام وسلامة الدولة) رقم 56  الذي تم بموجبه تعطيل الحقوق الدستورية للمواطنين ، كما نكّل بقادة حركة مايس ـــ ما عدا الكيلاني وصلاح الدين الصباغ بسبب هروبهما من العراق ـــ إذ تم إعدام يونس السبعاوي ، ومحمود سلمان ، وفهمي سعيد ، بحضوره وحضور الوصي عبدالإله ، وعلق جثثهم في ساحات بغداد ، وبسبب تمادي السعيد في حملة الاعتقالات هذه استقال وزير العدل السيد صادق البصّام ، وصدرت الإرادة الملكية بتعيين داود الحيدري بدلاً عنه .

مع الشيوعيين

 ولمّا وضعت الحرب العالمية الثانية أوزارها ، وانقسم العالم إلى معسكرين جديدين في ظل الحرب الباردة ، وهما المعسكر الغربي المتمثل بالولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا ، والمعسكر الشرقي بزعامة الإتحاد السوفيتي ، كان طبيعياً أن يتجه نوري السعيد ورجال دولته إلى ناحية المعسكر الغربي ، ويكافحون كل الأفكار والأحزاب المرتبطة بالاتحاد السوفيتي ، وهكذا بدأت المعركة الشرسة مع الشيوعية ورموزها .

    فبعد أن وجهت أول هزة للحزب الشيوعي العراقي خلال وزارة ياسين الهاشمي سنة 1935م ، مما أدى إلى تفتيت أول لجنة مركزية للحزب ، انتعش الحزب مرة ثانية وعاش عصره الذهبي خلال الحرب العالمية الثانية ، فوجه له السعيد اثناء تشكيله وزارته العاشرة ، ضربته العنيفة بمحاكمة وإعدام قادته الثلاثة :  يوسف سلمان يوسف الملقب بـ ( فهد ) ، وزكي بسيم ( حازم ) ، وحسين الشبيبي (صارم ) سنة 1949م ، وبعد تشكيل وزارته الثانية عشر سنة 1954م أمر بتعطيل 17 جريدة ، والغاء جميع النوادي والأحزاب السياسية ، ومنح مجلس الوزراء سلطة إسقاط الجنسية العراقية عن أي عراقي تثبت عليه تهمة الشيوعية ، أو أي نشاط متصل به .

 الوزارة الأخيرة

 وفي 3 / 3 / 1958م شكل وزارته الرابعة عشرة وهي الأخيرة ، وتولى فيها منصب رئيس الوزراء ووزير الدفاع وكالة ، وفيها حلّ مجلس النواب ، وأمر بانتخاب مجلس آخر بعد زيادة عدد المقاعد من 137 ـــ 148 ? واستحدث وزارة الأنباء والتوجيه ، وفي شهر مايس 1958م قدم استقالة حكومته وألّف في اليوم نفسه وزارة الاتحاد العربي الهاشمي وسافر إلى الأردن لتعيين أسماء الوزارة المذكورة .

 ليلة 14 تموز

لم يكن في ليلة ثورة 14 تموز 1958م في دار نوري السعيد الكائنة في كرادة مريم سواه ، وبعض الحرس وسائقه الذي بات في الدار ليصحبه في الصباح الباكر إلى المطار لكي يتوجه إلى لندن بصحبة الملك فيصل الثاني ، وفي فجر يوم  14 تموز جاءت خبّازة الباشا (فهيمة الخبّازة ) كعادتها في فجر كلّ يوم ، فرأت جنود مدججين بالسلاح وسيارات عسكرية قرب بيت السعيد ، فدخلت الدار وأخبرت السائق وبدوره أيقظ الباشا وأخبره بالأمر ، ففتح الراديو على الفور وعرف بأنّ هناك انقلاب من قبل مجموعة من ضباط الجيش ، فقرر الهرب من حديقة الدار الخلفية المطلة على نهر دجلة ، لوجود الجنود المتربصين به عند باب الدار ، بعد أن ارتدى معطف النوم الذي دس في جيبه مسدسين وبعض المــال .

 ظل السعيد يتنقل متخفياً من مكان إلى آخر حتى وصل إلى دار الحاج محمود الاستربادي الموجود في الكاظمية ، ولما يئس من حصول تدخل خارجي ، سواء من قبل الأردن لكونه عضو في الإتحاد الهاشمي ، أو من قبل دول حلف بغداد لوجود اتفاقية دفاع مشترك ، أخذ يفكر بالهرب خارج العراق كما فعل في سنة 1941م ، فاقترحت عليه السيدة ( أم عبدالأمير ) زوجة محمود الاسترابادي ، أن تصحبه متخفياً مع خادمتها بالسيارة عند رفع منع التجول في الصباح إلى مكان آمن وهو بيت في منطقة البتاويين تسكنه ابنة الحاج محمود الأسترابادي من زوجته الثانية ، ولما وصلوا رفض زوجها ايواءه وارسل ولده ليشي بنوري السعيد إلى الشرطة ، فلما أحسّ السعيد اضطر إلى مغادرة البيت ترافقه السيدة أم عبدالأمير وخادمتها ، وحين لمح مرافقه الشخصي وصفي طاهر على رأس مجموعة من الجنود يبحثون عنه أصابه الذهول وانهار ، وأمر النساء بالابتعاد ففرت الخادمة ، عندها أخرج مسدسه وأطلق النار على نفسه ، وحين صرخت السيدة أم عبدالامير قتلها وصفي طاهر على الفور ، وكان ذلك يوم 15 تموز 1958م ، حملت الجثة إلى وزارة الدفاع حيث أمر الزعيم عبدالكريم قاسم بدفنها على الفور ، وفي اليوم الثاني قام بعض الناس بنبش القبر واخرجوا الجثة وسحلوها في شوارع بغداد ، ومروا بها مسحولة من أمام السفارة المصرية متجهين بها إلى منطقة الميدان ، وهناك سحقوا المتبقي من الجثة بدبابة ، وتم بعدها إشعال الأشلاء ، وعندما خمدت النار جمع أحد المارة ما تبقى في كيس وحمله إلى الكاظمية حيث دفن هناك

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث